إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

دور القوميين الاجتماعيين في معركة الجلاء في الشام

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-10-08

الارشيف

نعلم ان الرفيقين عبدالله فردوس العظم ومحمد الشقفة(1) سقطا شهيدين في المعارك التي اندلعت في حماه بمواجهة قوات الاحتلال الفرنسي، وقد ذُكرا في الجزء الاول من مجلد "الخالدون"، وكثيرون يعلمون عن دور كل من الرفيق الشهيد غسان جديد(2) عندما انتقل على رأس سرِيّته من بشمزين (الكورة) الى طرابلس فتلكلخ وصولاً الى حماه، والرفيقين الشهيد ميشال الديك(3) ورفعت شوقي في درعا وقد قادا التحرك الشعبي فيها. انما ليسوا كثَرَة من اطلعوا على دور القوميين الاجتماعيين في مختلف مناطق الكيان الشامي.

هنا عرض لما توفر من معلومات، آملين من كل رفيق او صديق يملك ما يبديه من ملاحظات، او يضيفه من معلومات، ان يكتب الينا.

*

اورد الرفيق انور فهد في كتابه "ايام من الذاكرة" فصلاً عن معركة الجلاء ننقل منه المقطع التالي:

"بعد ان اندلعت المعارك ضد قوات الاحتلال الفرنسي في 29 ايار 1945، راح المتطوعون من ابناء البلاد يفرون من قطعاتهم مع اسلحتهم ليلتحقوا بقوات "المقاومة الوطنية" تلبية لنداء وجدانهم القومي، وكنت في هذه الاثناء اقوم بتوزيع النشرات الحزبية التي تدعو لمؤازرة القوى الوطنية.

لدى وصولي مقابل مركز القيادة الفرنسية في حمص، وجدت جمعاً من المواطنين يتحلقون حول شخص يرتدي الزي العسكري الفرنسي بيده سلاحه، اعتقدت في بادئ الامر انه قد أسر من قبل المواطنين، لكن علمت فيما بعد انه أقدم على التدحرج من اعلى قلعة حمص وهو برتبة كابورال (عريف)، تحدثت معه وعلمت ان اسمه بديع مخلوف (الشهيد لاحقاً)، وهو من قرية " بستان الباشا ". لما حاولت التحدث اليه عن الحزب، تبين لي انه احد الرفقاء النشيطين في صفوف النهضة السورية القومية الاجتماعية.

" بعد يومين التقينا رفيقنا الملازم غسان جديد، الذي كان آمر سرية "بشمزين" الكورة، كان على اتصال دائم مع عبد الحميد كرامي في طرابلس، بقصد القيام بثورة ضد الفرنسيين، وقد تمكن من الوصول الى طرابلس مع افراد سريته واسلحتهم، وعندما حاول التوجه الى حمص اعترضته مفرزة من الجنود السنغاليين عند مصفاة البترول، على طريق طرابلس – حمص، حيث تغلب عليهم، ولدى وصوله الى بلدة "تلكلخ"، حاصر ثكنتها وأجبر حاميتها على الاستسلام ورفع العلم السوري على سارية الثكنة. وفي تلك الاثناء انضم إليه بعض المواطنين من "تلكلخ"، اكثرهم كان من عائلة الدندشي، ثم تابع زحفه الى حمص، ومنها الى حماه حيث استقبله اهلها بالهتاف والزغاريد والاهازيج كما كان في استقباله الرفيقان اديب وصلاح الشيشكلي.

" في حمص قررت المنفذية الاتصال بالرفيق الدكتور عبد الكريم الشيخ(4)، واتفقت معه على فراره من المستشفى العسكري الفرنسي، في محلة باب السباع مع مساعدته الممرضة ومعداته الطبية، وذلك بالتعاون مع عبدو غراب والد الرفقاء: رامز، رياض، عبد المسيح، عدنان، بإعتبار ان بيته مجاور للمستشفى، وقد نصبوا السلالم وتمكن الرفيق الدكتور ومساعدته من مغادرة المستشفى.

" كانت المنفذية قد عمدت الى فتح مركز لإسعاف الجرحى في جامع "بازرباشي" الكائن في حي آل الجندي ومن هذه العائلة ناظر الاذاعة الرفيق ماهر الجندي، وناظر المالية الرفيق صبري الجندي، والرفقاء عبد النافع وحاتم بالاضافة الى اصدقاء الحزب. شكلت المنفذية لجاناً عدة تتولى تفقد احوال المواطنين، وتأمين احتياجاتهم ونقل الجرحى الى مركز الاسعاف، ونقل من تكون حالته خطيرة الى المستشفى الوطني.

" بعد بضعة ايام حاولت قوات الاستعمار مهاجمة مركز الاسعاف، واعتقال الموجودين فيه، الا ان محاولتها باءت بالفشل. فلقد ارتدت القوات التي كانت تتقدمها السيارات المصفحة على اعقابها، ولما كانت حمّالات الاسعاف نادرة الوجود، لجأ المقاومون الى السلالم الخشبية، كما ان الرفيقين نور الدين الرفاعي ورفيق دوامه اللذين كانا يتعاطيان مهنة النجارة قد صنعا بعض الحمالات الخشبية، وكان نتيجة ذلك اعجاب المواطنين وتقديرهم للقوميين الاجتماعيين.

" بدوره كان الطبيب الرفيق عبد الكريم الشيخ يتوجه لعيادة الجرحى الذين يتعذر وصولهم الى الجامع يعاونه الطبيب وجيه كبا والصيدلي بهيج توما.

وكانت منفذية حمص التي شكلّت لجاناً للمالية، للاذاعة وللدفاع الوطني، اسست مستوصفاً ثانياً في بيت المختار بمحلة الشياح في حمص.

" بعد توقف العدوان افتتح الرفيق الدكتور عبد الكريم الشيخ، عيادة طبية في شارع "الحميدية" في حمص، وكان يستقبل المرضى ويعفي كل محتاج من الاجور كما يعطيه العلاج من عنده في حال توفر ذلك لديه، وقد حصل على ثقة المواطنين ومحبتهم له، وعُرف باسم "ابو الفقراء ".

ويتابع الرفيق انور فهد: " في "محافظة درعا" كان الرفيق ميشال الديك أنشأ داراً للسينما، كما اهتم بإنشاء مقهى للبلدية، وقد حاز محبة المواطنين وتقديرهم وثقتهم به، وعندما حصل العدوان الفرنسي، قاد الانتفاضة الوطنية يشاركه بذلك الرفيق رفعت شوقي. لقد هاجما تحصينات الفرنسيين واجتازا خط النار مما اضطر القوات المعتدية للفرار وقد قام الرفيق الديك بحماية الراهبات الموجودات داخل المعسكر الفرنسي.

" ولهذا، فإن منفذ عام دمشق قد وجه إليه التهنئة على بطولته، كما تلقى تهنئة خاصة من الزعيم في مغتربه القسري، وكذلك بعض نواب المجلس النيابي وأهالي "درعا" و "حوران" كما ان "محافظ حوران" حيدر مردم بك، قد وجه للرفيقين ميشال الديك ورفعت شوقي شهادات التقدير لبطولتهما وأقترح على قيادة الدرك تعيينهما بالرتبة التي يستحقانها لما ظهر منهما من شجاعة ووعي قومي. كما خصّ المحافظ الرفيق الديك بشهادة تقدير واقتراح بتعيينه برتبة وكيل ضابط في سلك الدرك، بإعتبار ان الضباط يكونون من خريجي الكلية العسكرية " .

" الى قيادة الدرك العامة،

أتشرف بإعلامكم ان السيد ميشال ديك، من أهالي لبنان والمقيم في "درعا" أبلى البلاء الحسن، وأظهر من

ضروب الشجاعة والبسالة والاخلاص اثناء العمليات الحربية الاخيرة التي دارت في "درعا" يومي 28 و 29

ايار، ما لم يسبق لأحد من الاهلين ان اقدم على هذا التفاني الذي يعود إليه اكثر الفضل بقهر قوة العدو

والانتصار عليه. ومن جملة الاعمال التي اداها لخدمة وطنه، انه حمل القذائف اليدوية وألقاها من نوافذ الغرف

حيث كان جنود العدو مختبئين يصلون النار الحامية، فشتتهم وقتلهم وجرحهم واسر الباقين، فمن حق وطنه ان

يقدر خدمته الجليلة ويرفعه الى المرتبة التي يستحقها، او التي قد استحقها بأعماله الباهرة.

لذلك، ارجو قيادة الدرك العامة النظر بأمر قبوله برتبة وكيل في الدرك السوري تقديراً له وتشجيعاً لأمثاله من

الشباب الذين قدموا ارواحهم ذوداً عن حياة وحق الوطن المقدس والسلام .

درعا في 8 حزيران 1948 محافظ حوران "

من الرفقاء الذين تميزوا في القتال في درعا نذكر:

عبد الرحمن رجا المسالمي، حسين الجمالي، رشيد ابا زيد، زيدان المسالمي، احمد المرشد، علي ابي العيون، حسين الجهماني، جابر حمدان ابا زيد، احمد زطمه، حسين البرمادي، مروح مسالمي، جمعة المسالمي، مأمون نور منيمنة(5).

وفي حمص، الرفقاء: صفوح الدروبي، ماهر الجندي وأنور طليمات.

*

-في مدينة حماه تسلّم الرفيق الضابط صلاح الشيشكلي قيادة "قوى التحرير" وقامت هذه القوى بخوض مواجهات قتالية مع الفرنسيين، تعرّضت اثناءها احياء في حماه للقصف المدفعي.

بدأت المناوشات بين ابناء حماه والفرنسيين في 27 ايار 1945، وفي 30 ايار قاد الضابط الفرنسي سيبيس حملة من حمص الى حماه واشتبك مع المجاهدين، فقتل قائد الحملة وبعض معاونيه من الضباط، كما أسقط للفرنسيين ثلاث طائرات.

اتت نجدات الى ابناء حماه المقاومين من منطقة السلمية، ومن عشائر البدو، كما ساهمت النساء بما طلب منهن.

عن الوضع الحزبي في مدينة حماه، يورد الامين جبران جريج في الجزء الثالث، ص471 من مجلده "من الجعبة" ما يلي: " اصبحت مدينة حماه منفذية منفذها العام اكرم الحوراني، واصبح الدكتور وجيه بارودي من المعاونين مع باقي المسؤولين الذين كانوا معه. من اهم القرى المجاورة التي انشئت فيها فروع للحزب كانت محردة، وتولى مسؤولية المدير فيها الرفيق الدكتور محفوظ ابراهيم.

" كان لهذا النمو انعكاس سلبي على فرع الكتلة الوطنية التي كانت تريدنا في غير مناطقها، وحماه من ضمنها، خصوصاً ان لبعض الرفقاء مراكز اجتماعية محلية تؤثر على نفوذها مثالاً على ذلك الرفيق واصل الحوراني شقيق الرفيق اكرم الذي كان يرأس البلدية، ومن ابرز الاعضاء: صادق سمعان، ميخائيل انطكلي، ذكي قسطون، علي نابلسي، عبدالله فردوس العظم وشقيقه سعيد، ابراهيم شوقي العظن، نخلة كلاس، محمد الشقفة، محرز الحلبي، نديم الباوي والدكتور وجيه بارودي ".

في معارك حماه سقط الرفيقان الشهيدان عبدالله فردوس العظم ومحمد الشقفة .

-في دمشق كان الرفيق ممدوح العظمة دليل الطيارين السوريين الذين فروا من رياق للالتحاق بالقوى الوطنية في العاصمة السورية، وكان الرفيق مرعي الحامد من حراس دار الحكومة في دمشق، وقد رد برشاشه دبابة كانت تقدمت نحو السراي، وساعده في عمله الرفيق كمال الكنج. اصيب الرفيق مرعي برصاصة في عينه اليسرى.

وفيما هاجم المناضل المعروف محمد الاشمر ثكنة شارع النصر، ووالد الرفيق كمال الكنج (من مجدل شمس) ثكنة المزة، قام الرفيق كمال الكنج ومعه كل من هايل الاطرش، بكري قدورة وآخرون بمهاجمة ثكنة شارع بغداد.

اما الاطباء الرفقاء جورج عبود، اميل لطفي، تيودور شان وسامي الخوري فكانوا يقومون بالإسعافات في المستشفى الانكليزي ويسهرون على راحة المصابين طيلة مدة الحوادث .

الى ذلك تطوع الرفقاء لنقل الجرحى، واسعاف المصابين.

-في تدمر، كان الرفيق رشيد محمد اول متطوع ترك جيش الشرق وفرّ من ثكنة الجبخانة بسلاحه وحرّض الباقين على اللحاق به. وقد شارك الرفيق بالقتال في اكثر من موقع.

-في ادلب، قام الرفقاء بإلصاق نشرات الحزب على جدران الشوارع وعملوا على تقوية معنويات السكان، كما شاركوا في معركة ادلب.

الرفيق وصفي ابو زيد كان اول من فرّ بسلاحه والتحق بالقوى الوطنية.

بعد انتهاء معركة ادلب دعي جميع المقاتلين الى دار والد منفذ عام ادلب، السيد عبد القادر العياش حيث اقيمت لهم وليمة غداء، وفي المساء انتقل الجميع الى دار الرفيق احمد البت حيث تناولوا طعام العشاء.

-في حلب، الى اصدار المنفذية عدة نشرات تحثّ على مواصلة الجهاد، شارك الرفقاء في الثورة المنظمة التي كانت مهمتها الاولى مهاجمة الثكنات العسكرية طوال الليل، ارهاباً للفرنسيين وتشجيعاً للجنود الفارين.

وشارك الرفقاء ايضاً بفرقة مسلحة مع الحرس الحكومي والاهالي لتثبيت الامن. وقد جرح في المعارك الرفيقان: الشاعر اورخان ميسّر وعمر ترمانيني.

***

بيان عمدة الاذاعة

من ملحق "النشرة الاذاعية" الصادر عن عمدة الاذاعة في 20 آب 1945 البيان التالي الموجه من عميد الاذاعة الى السوريين القوميين الاجتماعيين في الشام في اول آب 1945.

" ايها السوريون القوميون،

ان بين الحقائق الكبرى التي تكون الكنز الفكري الفعال للامم المصممة على الحياة والتقدم والازدهار حقيقة تحتاج دوماً الى التذكير بها والتشديد عليها لكي تبقى دوماً ماثلة امام عيون ابناء الامة ولا تغيب عن ذهنهم لحظة واحدة. وهي انما تحتاج الى التذكير والتشديد، لا لانها واهية اليقين، قابلة الشك – اذ بالعكس ما من حقيقة مثلها يدعمها الاختبار وتظهر صحتها الحوادث كلما احتكت بالواقع – بل لانها، تبرعها الى تحريك القوى الكامنة في النفوس وايقاظ الهمم الغافية، وبعث الحيوية المستميتة ودفع الانسان الى بذل "المجهود الاقصى" تعاكس نزعة الانسان الطبيعية الى الركون والخمول والانحدار على الطرق السهلة والاكتفاء "بالمجهود الادنى"، ولهذا لا تنفك هذه النزعة عن محاولة طرد تلك الحقيقة من مسرح الوعي وعزلها في زوايا النسيان.

وهذه الحقيقة هي ان ما من امر خطير يسعى الانسان الى تحقيقه الا وله ثمن يتناسب مع خطورته، ثمن يجب ان يدفع سلفاً، من عرق الانسان ودمه.

والاستقلال من هذه الامور الخطيرة، ذات الثمن الغالي. وسوريا ارادت ان يكون لها استقلالها، وقبلت ان تدفع منه. فكانت سلسلة الاضطرابات والثورات، وكان سيل من التضحيات والجهود والدمع والدمار، وكانت آخر دفعة منه هذه التي لم ينقطع نبضها بعد.

وانتم ايها القوميون من ابناء الامة السورية الذين صمموا على احياء هذه الامة وانهاضها والسير بها الى المركز الذي تستحقه، فقد "تعاهدتم" كما قال خالق نهضتكم القومية، على امر خطير يوازي وجودكم" فكان عليكم ان تدفعوا الثمن ايضاً. وها تاريخكم الحزبي يشهد انكم ما تلكأتم ولا قصرتم. فكان ما تحملّتموه من المطاردة والسجن والاعتقال، والفقر والضيق والعوز، والتهم والافتراءات والاهانات، وسوء الفهم وفساد النية وعقم العقول، وعداء الاهلين ومقاطعة الاصدقاء ونفور الاحباء، وتثبيط الهمم واخماد الامل وتهديم الرجاء، ووسوسة النفس الامارة بالسوء، وتعذيب الشهوات المكبوتة وضنك الجسد الرازح، كل هذا كان القسط الاول الذي سددتموه لقاء ما حققتم في انفسكم وفي مجتمعكم من عناصر النهضة القومية المنشودة.

الا ان هذه التضحيات خلقت في قلوبكم حنيناً غامضاً وقوياً الى شيء يكاد يكون ضرورياً لاروائها حتى تزهر وتثمر الثمر الذي منه تتغذى الامة وتحيا، الى الدم المهروق يتفجر من صدوركم فداء عن الوطن. وكان لكم ما تشتهون، اذ حاول الاجنبي المغتصب محاولته الاخيرة لاذلال امتكم فانطلقتم الى القتال تذكونه من بطولتكم وتروونه من دمكم.

غير ان ما قمتم به، اثناء الحوادث، من استعدادات جبارة بقيت خافية، ومن اعمال عظيمة ظهرت للعيان لم يكن سوى جزء ضئيل مما كانت تقتضيه وتكفل تحقيقه تلك الروحية البطولية المختلجة من قلوبكم والتي فجرتها فيها وغذتها مبادئكم القومية السامية ونظامكم الحزبي البديع.

ولهذا لا يمكن اخذ صورة – وان مصغرة – عن حقيقة تلك الروحية وقوة اندفاعها ومدى فعاليتها الا من على شرفة ذلك التمزق المؤلم الذي كان مستولياً عليكم طيلة تلك المرحلة النضالية، والذي احدثه في نفوسكم التناقض القائم بين متطلبات تلك الروحية وبين ضيق امكانيات تحقيقها اذ ان الحوادث الدامية لم تتخذ شكلاً يسمح لكم بالمبادرة في اي زمان واي مكان شئتم، بل كان عليكم في كثير من الاحيان وفي عدد من الامكنة ان لا تقوموا باي عمل عنفي كي لا تعرقلوا سير السياسة التي انتهجتها الحكومة كما ان الوضع الحكومي في سوريا لم يكن قد استعد لتلك الحوادث استعداداً يسمح له الاستفادة من قواتكم ولم يزودكم بالوسائل المادية الضرورية لاستخدام تلك القوى.

ولكن بالرغم من كل هذا كانت الانتصارات الوطنية الكبرى تلك التي قدمتموها انتم او اشتراككم فيها اشتراكاً فعلياً.

والان اذ عدتم الى اعمالكم العادية، يجب ان يبرح عن بالكم ان ما فاتكم تحقيقه، اثناء الحوادث الاخيرة، من متطلبات الروحية البطولية الكامنة فيكم، يجبان لا يفوتكم في المستقبل، وقد يكون هذا المستقبل قريباً، اذ ان مشاكل امتكم في الشمال والجنوب لم تحل بعد وقد يقتضي حلها الكثير من الجهود العنيفة والتضحيات الدامية. ولا شك انكم انتم وحدكم المؤهلون، من بين جميع الفئات الشعبية، لبذل هذه الجهود ولتقديم هذه التضحيات بغزارة وبشكل نافع مفيد.

فاستعدوا منذ الان لتلك الساعات الحرجة التي ستكون ولا ريب، ساعات حاسمة، لا لمستقبل امتكم فحسب بل لمصير حزبكم ايضاً.

اذ يجب ان لا تقتضي تلك الساعات بالنسبة اليكم الا ويكون "الحجر الذي وضعه البادئون قد اصبح رأساً للزاوية".

هوامش:

1-سنورد عنهما في نبذة خاصة، لاحقاً.

2-سنأتي على ذلك تفصيلاً عند الحديث عن الرفيق الشهيد غسان جديد.

3-استشهد في عملية اعدام رياض الصلح في عمان. سنورد عنه، وعن تواجده في درعا، في النبذة الخاصة به كشهيد للحزب.

4-منح رتبة الامانة. تعين منفذا عاما لحمص. غادر الى كولومبيا متوليا مسؤولية العمل الحزبي فيها. لمن يريد الاطلاع على النبذة المعممة عنه، الدخول الى ارشيف تاريخ الحزب على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

5-يفيد الامين جورج بلدي (تولى مسؤولية منفذ عام دمشق، غادر الى كولومبيا، وفيها نشط حزبياً وتولى المسؤوليات الاولى خلفاً للامين عبد الكريم الشيخ، الى ان وافته المنية). في رسالة منه بتاريخ 12/11/2002 انه، وكثير من رفقاء حوران، شاركوا في احتلال القلعة الفرنسية في درعا.

*

نأمل من كل رفيق او صديق يملك ما يبديه من ملاحظة، او يضيفه من معلومات، ان يكتب لنا.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017