إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

لافروف: لحوار بين أنقرة ودمشق؟

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2018-02-22

الارشيف

فرص الحوار المباشر بين دمشق وأنقرة تساوي العدم بعد القطيعة المنطقية المفترض أن صراعاً استراتيجياً قد شكّلها وأتى عليها بشكل كامل بين النظامين وليس البلدين بعد أن صار هدف حزب العدالة والتنمية «الإخواني» إسقاط نظام سورية العلماني وصارت أنقرة الشقيقة عاصمة تطمح لتقسيم سورية والتوسّع فيها من حلب وصولاً الى دمشق مع خطة توسّعية اقتصادية تتقاطع بين خطط لمشاريع نفط وغاز وزراعة وموارد تشكل لأنقرة جزءاً لا يتجزأ من خطط تدعيم الاقتصاد وتكبير حصة تركيا في الاقتصاد الإقليمي وتمكينها من حجز مكانة إقليمية في العالم «السني» بعد منافسة واضحة مع السعودية الطامحة لهذا الدور نفسه.

الكباش الكبير وخسائره العظمى جعلت من أي تقارب أقرب إلى المستحيل، خصوصاً أن رجب طيب أردوغان عمل مباشرة في إدخال القوات التركية نفق الأزمة السورية من بابها العريض وصار القتال المسلح يتنقل بين الشمال السوري والوسط مع تدريب مكثف للمجموعات الإرهابية ودعم غير مسبوق بدون أن تتراجع تركيا عن مشاريعها هناك. لكن اليوم كل شيء تغيّر وصار النظام السوري أكثر ارتياحاً وميلاً لإعلان انتصاره الكبير في مختلف المحافظات، لأن ما تبقى صار موضوعاً ضمن دائرة استزاف سورية وليس إحراز تقدم على دمشق. وهذا ما يرتب على تركيا اعادة النظر بالعلاقة بسورية أو ربما تقبّل الانهزام أمام مبدأ أساسي وهو تنحّي الرئيس السوري، كيف بالحال بعد معركة ما اسمتها أنقرة «غصن الزيتون» التي أتت بوقت متأخر من المعارك. وهي الصراع الأكبر الذي يحيط الاتراك كهاجس من تمدد الأكراد وتأسيس دويلة تشبه تلك التي كانت تركيا تخشاها في كردستان، فما كان إلا واتخذت الملف ذريعة لدخول الأراضي السورية.

احرز الجيش السوري تقدماً كبيراً مع حلفائه والحشود الشعبية الموالية وصارت أنقرة موضوعة بين فكي كماشة، أولاً أن تعترف بخسائرها الكبيرة في تلك المعركة، وثانيها أن تتراجع وتنسحب من سورية بدون شروط وكلها أمور صارت أصعب على أنقرة. لكن هذا ما لا يبدو أن روسيا ستتوقف عنده لانها تلمح الى التأسيس على الوضع في عفرين لجمع الطرفين في حوار مباشر. وهو أول كلام جدي من هذا النوع في كلام واضح جاء على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه «يمكن حلّ الوضع في عفرين من خلال الحوار المباشر بين أنقرة ودمشق»، منوّهاً إلى أنّ «روسيا ترفض محاولات قوى خارجية استغلال الوضع في عفرين». كلام روسيا الذي يبدو صعب المنال قد لا يكون كذلك بالواقع. فهو كلام سياسي بامتياز ورسالة مباشرة يمكن الاستفادة منها جدياً عدا أنها شجاعة كبيرة من موسكو أن تطلب من الأفرقاء المتصارعين التفاوض مباشرة وهي تحدثت بأسماء العواصم أي أنقرة والشام، حيث التمثيل الرسمي للنظامين في كلتا الدولتين تركيا وسورية، وبالتالي فإن الرسالة التي يمكن استشرافها من حديث لافروف تتمحور حول مساعي روسية غير مباشرة للتوصل الى امكانية تحويل هذا الاقتراح الى حقيقة تجمع دبلوماسيتي البلدان على مستوى مبعوثين مكلفين ترسيم العلاقة وتحديد المشاكل أو فض النزاع تكبر وتتحوّل طريقاً مباشراً لتقارب الدولتين من جديد، لكن هل هذا يعني أن روسيا أخذت ضوءاً أخضر من تركيا أو سورية بهذا الإطار ام انها التمست إمكانية ان تكون ازمة عفرين حجة ناجعة للحوار بين البلدين قد تنسحب على المناطق كافة، علماً ان اللجان المكلفة بشكل غير مباشر لمتابعة وقف اطلاق النار وغيرها مما يحيط بالحرب تواصل عملها من دون ان يطرح اي لقاء مباشر.

من الواضح ان روسيا تتحدث عن امل ممكن وعلى ما يبدو صارت أنقرة أقرب بكثير إلى إعلان هزيمة مشروعها في سورية التي سيكون عليها ايضاً قبول منطق التفاوض الأصعب مع تركيا التي شرّعت الفوضى فيها وسالت دماء السوريين وعليه فالملف صعب وحساس. فان الوساطة الروسية تبدو انها جاهزة للطرح في القمة القادة التي ستجمع كلاً من الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس حسن روحاني والرئيس رجب طيب اردوغان في نيسان المقبل بعد ان تكون مسألة الشمال قد توضحت خواتيمها وصار رسم المرحلة المقبلة أوضح في رسالة مباشرة الى التدخل المرعي الإجراء من الاميركيين هناك.

وعما اذا كانت تركيا متوجهة فعلاً لإعلان استسلام في سورية، يقول مصدر سياسي عربي رفيع لـ»البناء» «من الصعب الارتياح الى مواقف تركيا التي لا تتوقف مشاريعها. هكذا يقول التاريخ. ويتابع سيكون هناك خطأ كبير في حال تم الوثوق بان مشاريع تركيا تتوقف عند حد، فكما كان ملاحظاً فان أنقرة تمادت أكثر من مرة مع موسكو في كل مرة الأخيرة تبدي رسائل الثقة فيها. الحذر واجب دائم مع تركيا»، هكذا يختم المصدر.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018