إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

إلى غسّان تويني رسالة 2 ج 2

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1946-04-06

الارشيف

ان حالة منفذية اميركانية هي في الحقيقة، حتى هذا التاريخ، حالة الامين فخري معلوف اذ كان هو الشخص الوحيد المؤهل لادارة الحركة وضبط سلوكية المنضمين وشرح العقيدة والعمل القومي الاجتماعي بفهم عال. ولم يتصل بي ظهور اعضاء مؤهلين للاشتراك في ادارة العمل القومي فبقي كل شيء منوطاً بالامين معلوف وحده. لا ناموس للمنفذية ولا ناظر اذاعة ولا ناظر مالية ولا ناظر تدريب ولا خطيب، ولا كاتب يلوح اسمه في الجو في بادى الأمر ولما يمض على وجود الامين معلوف في اميركانية غير مدة وجيزة انضم الى الحركة مواطن يعرفه الرفيق م. ا.، واسمه ر. ض.، كان يعمل في جريدو "السمير" كاتباً محرراً. وكان نشيطاً في الاذاعة وذا قلم جيد. نشر مقالات متعددة في "السمير" وغيرها في محاربة الرجعة وتوجيه الأفكار الى الحزب ولكنه كان ذا شذوذ نظامي فاصطدم مع الامين معلوف في صدد موعد التقاء او مخابرة وبدلاً من أن ينظر الى الأمين معلوف نظره الى رئيسه ويسأل تدبير الأمور، أخذ يناقشه بشدة ويحاسبه محاسبة الرئيس للمرؤوس واستعمل معه لغة خشنة وكتب الي حاملاً على الأمين معلوف حملة رعناء. والظاهر انه تفاهم مع الرفيق م. ا. الذي لم تكن لي معرفة او اتصال به على انه يكتب هذا الي مؤيداً وسائلاً "تسوية الخلاف بين رفيقين" متجاهلاً، او جاهلاً مبدأ النظام والسلطة الحزبية. اجبت ر. ض. جواباً قوياً واستنكرت بعض تعابيره واريته السلوك النظامي الوحيد المقبول في الحزب واعطيت الرفيق م . ا. جواباً من النوع نفسه فلم اعد اسمع بعد ذلك شيئاً عن ر. ض. ولا عن م. ا.

كان الرفيق ض. يريد انشاء جريدة قومية واتفق مع الأمين معلوف على جمع التبرعات لها، ويغلب عندي انه جمعت بالفعل تبرعات لهذه الغاية. ويحتمل ان يكون ض. رمى الى توحيد غايتين – ان يصير هو صاحب جريدة ومطبعة او صاحب جريدة وحدها، بدلاً من ان يكون مستخدماً في احدى الجرائد، وان يكون للحزب السوري القومي الاجتماعي صحيفة تبشر بمبادئه وغايته. وفي أثناء هذا العمل اصطدم مع الأمين معلوف اصطدامه المذكور. الرفيق ض. المشار اليه بقي مهملاً امره فلا هو انسحب ولا هو طرد ولا هو حوكم على تصرفه واخر ما عرفت عنه، وكان ذلك قبل انتقال الامين معلوف الى كمبردج، انه قصد بوسطن وبقي فيها مدة. ولعل الرفيق م. ا. يعرف مقره، وفي كتاب اخير من م. ا. أن ر. ض. لا عقيدة صحيحة له وانه لا يرجى منه.

من مدة بعيدة ذكر لي الأمين معلوف منوهاً بشخص الرفيق ي. ش. وقال لي انه محام وانه "يريد وضع سيارته تحت تصرف الزعيم في حالة توجه الزعيم الى اميركانية" ولكني لم اقف على اثر غير ذلك لهذا الرفيق.

الرفيق م. ا. ظهر للمرة الأولى عند تدخله في قضية اصطدام الرفيق ض. والامين معلوف بسبب تخلف عن موعد لقاء. ولم يكن تدخله هذا في جانب الصواب. وشف ذلك عن ضعف في مؤهلاته الادارية والنظامية ولعل ذلك بالاكثر من ضعف النشأة اللاقومية العامة. وما تصفه لي من موقفه معك واشادته بأن "بينه وبين الزعيم مراسلات طويلة" يزيد في اظهار عدم رصانته وسطحيته في تفكيره. والحقيقة هي انه بعد كتابه الأول الي في صدد الرفيق ض. وجوابي اليه في ما يطلبه لم أعد أعرف عنه شيئاً الى أن كان فتور الأمين معلوف الأخير فأرسل الي الرفيق م. ا. ديوانه "وحي الظلام" ونشرة حزبية وكتاباً مرسلاً من احد الرفقاء في الوطن الى نسيب له في اميركانية وفيه يسأل الزعيم أين هو ولماذا لا يتصل بالمركز. ولم يرفق الرفيق م. ا. هذه الارسالية بكتاب يوضح كيفية ارسالها من مصدرها ولا صاحب الكتاب المراسل في الوطن ومن هو الرفيق المرسل اليه. والطريقة الوحيدة التي عرفت بها ان الارسالية من م. ا. هو وضعه اسمه تحت اسم الحزب ومديرية الاسكندرون على الغلاف. فأرسلت استوضحه عن سبب ارسال الكتب المذكورة من غير كلمة تعريف لشأنها ومصدرها ومرسلها وطريقة ارسالها والغرض منه وكلفته ان يصف لي حالة مديرية "الاسكندرون" الحاضرة وفرع اميركانية فكتب الي كتاباً فيه بعض نظرات صادقة ولمح فيه الى الوقوف في وجه محاولة الامين رفع شأن الكاثوليكية وادخال نظراتها في سياسة الحزب مما دل على انه واقف على امر الأمين معلوف، وسألني ان اسمح له بالكلام صراحة في صدد حالة الفرع، فكتبت اليه الكتاب الذي اطلعك على بعض فقرات منه وأبديت أسفي لما آل اليه امر الأمين معلوف ورجوت ان يرجع الأمين معلوف عن شذوذه وهوسه الكاثوليكي الجديد الذي يحتمل ان يكون مجرد عارض من عوارض العقل والفكر. وارجح ان لهجة كتاب الزعيم اليه في صدد الامين معلوف هي التي جعلته حذراً معك في ما يقوله عنه. ومؤخراً تلقيت منه كتاباً يدل على ادراك أحسن من السابق. ولعل في الامكان تنمية مؤهلاته النظامية – الرفيق جورج شاهين حتى الآن لما يتصل بي ومعلوماتي عنه انه جيد العقيدة والسلوك.

...

يتبع

صدر عن مكتب الزعيم، في 6 ابريل 1946

ولتحي سورية

خاتم وامضاء الزعيم


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018