إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

إلى غسّان تويني رسالة 5 ج 3

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1946-07-09

إقرأ ايضاً


في رسالتي الماضية اشرت الى ما لاحظته في فاتحة نشرة عمدة الثقافة وفي "بيان عميد الثقافة والفنون الجميلة الاساسي". وقد دافعت في كتابك الأخير عن عمدة الثقافة في صدد هذه الملاحظة، ومع أن ملاحظتي على بعض تصريحات هذه العمدة مع ملاحظتي على عبارتك الأولى ليست ناشئة عن "خشيتي" من نهج عميد الثقافة والفنون الجميلة ونهجك، فلا بد من ضبط هذا النهج بالملاحظات والتجيهات، حرصاً على كمال الحقيقة ووحدة غايتها واستقامة بنائها ورسوخ اساسها وعلى شمول الفكر في أساس نهضتنا ووحدة حقيقتها ووحدة غايتها العظمى. وبعد فاني أعرف الرفيق فايز صايغ شخصياً وقد وجهته بنفسي لدرس العلوم السياسية والاجتماعية وأعرف أمانته واخلاصه، كما انه لا شك عندي بأمانتك واخلاصك. ولكي لا يبقى كلامي، عرضة لتأويلات غير متفقة مع ما يقصد به، ارى ان أعرض لما رأيت أن الاحظ عليه في تصريحات حضرة عميد الثقافة والفنون الجميلة:

في الصفحة الاولى من العدد الأول من نشرة عمدة الثقافة والفنون الجميلة، وتحت عنوان "الى القارىء" يقول حضرة العميد: "بقي ان نشير الى ان هذه النشرة – وهي مشروع من مشاريع عمدة الثقافة تنطبق عليها سياسة العميد الأساسية، تلك السياسة المعبر عنها في بيانه الأساسي المصدر به هذا العدد: وبصورة خاصة فيما يتعلق بالمفكرين خارج الحزب.. ان العمدة يسرها ان ترحب بكل مفكر مخلص يود ان يشترك في اداء رسالتها الثقافية، وتضمن له في نشرتها منبراً حراً للتعبير عن فكره او فنه". هذه التصريحات مدعومة بما ورد في الفقرة الاولى من باب "مبادئ اساسية في سياسة هذه العمدة" من بيان الهميد الأساسي: "فالعمدة – اخلاصاً منها للمسؤولية المطلقة تجاه القيم العليا وحرصاً منها على مصلحة الأمة التي تخدمها – لن تسمح باعتبارات خارجة عن نطاق قيم الحق والخير والجمال، ان تتدخل في شؤون انتاج ثقافي يتوخى التعبير عن الحق والخير والجمال. وستترك هذه القيم تفرض نفسها، وتوجيهها بحرية." في هذا الكلام وهذه التصريخات مواضع للنظر تدعو الى التدقيق والملاحظة. وقد علقت عليها فور قراءتي لها بما يأتي: "في هذا الكلام صبغة شخصية فردية قوية لم تأخذ بعين الاعتبار نشأة العمدة ووجود الفكرة الثقافية الأساسية في العقيدة القومية الاجتماعية وشرحها، وهذه النزعة الفردية البارزة تجعل العمدة مستندة، في الأساس الى "بيان العميد الأساسي وسياسته الأساسية" لا الى الغاية الأساسية من انشاء "عمدة الثقافة" واكسابها صفة مؤسسة من مؤسسات المنظمة السورية القومية الاجتماعية، الأساسية، وبالنتيجة نرى العمدة تستغني، بموجب استنادها الى "سياسة العميد الاساسية الكعبر عنها في بيانها الأساسي" عن اعتبار نفسها منفذو لارادة الحزب العليا العامة في الثقافة ومحققة الفكرة الثقافية الموجودة في تعاليم النهضة ومتكلمة باسم الحزب في الشؤون الثقافية، وعن الحاجة الى ذكر ذلك واظهار هذه الصفة، خصوصاً في ما يختص بما هو خارج نطاق الحزب ومن هم خارجه من مفكرين. بل نرى، علاوة على ذلك، ان العميد جعل مسؤولية العمدة الأساسية "المطلقة" تجاه "القيم العليا" وحرصها "على مصلحة الأمة التي تخدمها" بالاستناد الى "المسؤولية المطلقة تجاه القيم العليا" لا تجاه العقيدة القومية الاجتماعية ولا تجاه غاية الحزب من انشاء عمدة الثقافة باعتبار العقيدة القومية الاجتماعية وغاية المنظمة القومية الاجتماعية تشتملان تصريحاً او تضميناً على المسؤولية المطلقة تجاه القيم العليا وباعتبار ان سياسة عمدة الثقافة واهدافها منبثقة من سياسة المنظمة العليا وأهدافها الاساسية وجزء من هذه السياسة وهذه الأهداف. فلو ان العمدة قالت في فاتحة نشرتها: "ان العمدة يسرها ان تعلن ان الغاية الثقافية للمنظمة القومية الاجتماعية تجعلها ترحب باسم هذه المنظمة بكل مفكر مخلص يود ان يشترك في اداء رسالة النهضة القومية الاجتماعية، الثقافية، وتضمن الخ، بدلاً من قولها "ان العمدة يسرها ان ترحب بكل مفكر مخلص يود ان يشترك في اداء رسالتها الثقافية الخ" ولو ان العميد قال في "بيانه الاساسي" :فالعمدة – اخلاصاً منها للارادة العليا التي اوجدتها وللتعاليم السامية التي بعثت النهضة القومية الاجتماعية ولغاية المنظمة القومية الاجتماعية من وجودها وشعوراً منها بالقيم العليا المتضمنة في تعاليم نهضتنا وبمصلحة الأمة التي تقوم المنظمة كلها بخدمتها الخ" بدلا من عبارته الاصلية، لكان أقرب الى الحقيقة والصواب. هذا كان تعليقي الأول وهو ليس كل ما الاحظه وأريد قوله في صدد هذا "البيان الاساسي" واسلوبه ونسقه. فقد استوقفت نظري عدة عبارات في البيان المذكور منها هذه العبارة: "لن تسمح (العمدة) باعتبارات خارجة عن نطاق قيم الحق والخير والجمال، ان تتدخل في شؤون انتاج ثقافي يتوخى التعبير عن الحق والحير والجمال." فما هو الداعي لهذه العبارة ومن أين ينتظر ان يأتي "التدخل في شؤون انتاج ثقافي" وما هو "نطاق قيم الحق والخير والجنال" الذي تريد العمدة ان تحميه ببيانها الأساسي وسياسة عميدها وما هي مقاييس هذه القيم ومعاييرها؟ هل هي شيء راجع الى استبداد العميد ام هي مستمدة من تعاليم النهضة وغايتها؟ واذا كان الوجه الأول هو الصواب، اي ان العميد هو مرجع مقاييس الحق والخير والجمال، فما يكون رأي الرفيق فايز صايغ حين يتولى هو مهمة أخرى ويعهد الى رفيق آخر القبام على عمدة الثقافة ويضع بياناً آخر غير بيانه ويستعمل مقاييس ومعايير للحق والخير والجمال غير مقاييسه ومعاييره؟ وما هي "رسالة عمدة الثقافة" هل هي رسالة خاصة بها او هي رسالة مقررة من قبل، وجدت لها وكلفت بادائها؟

…..

يتبع

صدر عن مكتب الزعيم، في 9 يوليو 1946 ولتحي سورية

خاتم وامضاء الزعيم


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019