إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مطالعة سياسية للقرار 2254... أساس قوي وبناء ضعيف!

سومر صالح - البناء

نسخة للطباعة 2015-12-22

الارشيف

شكل صدور القرار 2254 حدثاً مهماً في مسار الأزمة السورية، من حيث الشكل، أما من حيث المضمون فما زال الوقت مبكراً لحسم جوهرية الطرح الذي أتى به، لأنّ الموضوع مرتبط وحسب نصّ القرار بتفاصيل لم يتمّ بحثها جدياً حتى الآن بين القوى المتصارعة دولياً، وتشكل بمضمونها جوهر القضايا العالقة منذ أكثر من سنة بين الولايات المتحدة وروسيا، وهي تصنيف الجماعات المسلحة بين «إرهاب ومعتدل»، والأمر الثاني هو إجراءات وقف إطلاق النار وآليات تنفيذها والخيارات المتعلقة بمحاسبة المخلّ بوقف إطلاق النار.

هذا وشكل لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتاريخ 15-11-2015 الأساس الذي بني عليه شكل التفاهم في الأمم المتحدة، وتكرّس في نص القرار 2254، حيث كان على أجندات البحث ثلاث قضايا شائكة وهي تسوية الأزمة السورية وتنفيذ اتفاقيات مينسك في أوكرانيا والعلاقات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، وشَكلُ القرار 2254 بصيغته التوافقية يعكس توافقاً أميركياً أطلسياً روسياً على تلك الملفات من حيث المبدأ، وتجلى التوافق الأميركي الروسي قبيل إعلان نصّ القرار بإجراءات بناء ثقة سريعة ولكنها مهمة بين الجانبين، ومنها إعلان انسحاب مقاتلات الـ»اف 15» الأميركية من قاعدة «انجرليك» التركية بالتنسيق مع روسيا، وهو بيان للأركان الأميركية، الأمر الثاني، الكلام الروسي السياسي السابق لإعلان القرار حول حلّ أممي في سورية بعض بنوده قد لا تعجب القيادة السورية، الكلام الروسي عن إمكانية الانسحاب الجوي من سورية خلال يومين إنْ اتفق على الحلّ، وأن لا حاجة ملحة لروسيا لوجود دائم في سورية، هذان الأمران يعكسان بشكل طبيعي مخرجات اللقاء الأميركي الروسي.

إذاً الأساس الذي استند إليه صدور القرار 2254 هو توافق أميركي روسي على سلة حلول لأزمات متقاطعة، وتكريسه في مجلس الأمن بقرار ملزم من حيث الشكل، يوحي بتثبيت نقاط الاتفاق على الحلّ في سورية، وهو ما جاء عليه نص القرار، فالقرار أتى واضحاً في المواضيع المتفق عليها، وغامضاً ومرتبكاً في المواضيع التي لم تبحث جدياً حتى الآن، لذلك سنقدّم مطالعة سياسية لنص القرار، ولكن قبل ذلك سنضع بعض الاستفهامات على القرار الذي نعتبرها مهمة:

الاستفهام الأول: شكّل هذا القرار ترجعاً عن الالتزام الدولي بعلمانية الدولة السورية والوارد ضمناً في البند الأول في أطر فيينا للحلّ الأول والثاني، حيث أشارت ديباجة القرار 2254 إلى «الالتزام بوحدة سورية واستقلالها وسلامتها الإقليمية وطابعها غير الطائفي»، وبالتالي استخدم كلمة غير الطائفي كبديل عن علمانية الدولة، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، وللشعب السوري وحده له الحق في تقرير مدنية الدولة.

الاستفهام الثاني: حدّد نص القرار جوهر ونهاية المفاوضات بين وفدي المعارضة والحكومة بـ»تشكيل هيئة الحكم الانتقالية» حسب نص القرار وليس «عملية سياسية انتقالية تفضي إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية» حسب أطر فيينا للحلّ، وهذا تراجع ملموس يثير الاستفهام ولو أتى بصيغة توافق روسي أميركي مكرّس بـ»الاتفاق المتبادل» بين الحكومة والمعارضة لإنشائه، ونسأل هنا: هل هي تلك النقاط التي لن تعجب القيادة السورية حسب تصريح الرئيس بوتين؟!

وبالانتقال إلى البنيوية الضعيفة لنصّ القرار نورد جملة من الملاحظات…

الملاحظة الأولى: وهي المرتبطة بإطلاق العملية السياسية الانتقالية، فانطلاق تلك العملية خلال شهر دون التوافق على المنظمات الإرهابية وطرق التعاطي معها، وخصوصاً دور ما يسمّى المعارضات بقتال تلك المنظمات، وهي حليف الأمس، يعني أنّ أصل المشكلة لا يزال قائماً، والنوايا العدوانية قد تلبس أثواباً جديدة سورية الصنع، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تأجيل مسألة البت في آليات تطبيق وقف إطلاق النار والتأكد منه، تعني ضمناً تأجيل اجتماعات جنيف 3 بمقتضى الضرورة.

الملاحظة الثانية: القرار 2254 يحاول تكريس «حركة أحرار الشام وجيش الإسلام» الارهابيّيْن ككيانين سياسيين مسلحين، يقول نص القرار: «وإذ يلاحظ المجتمعون على وجه الخصوص جدوى اجتماع الرياض… الذي تسهم نتائجه في التمهيد لعقد مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع… في الأمر إذاً إشارات واضحة، وخصوصا ميليشيا «جيش الإسلام».

الملاحظة الثالثة: مؤتمر جنيف 3 وفق القرار الدولي 2254 هو تحت المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، يقول نص القرار: « يطلب إلى الأمين العام أن يقوم، من خلال مساعيه الحميدة وجهود مبعوثه الخاص إلى سورية، بدعوة ممثلي الحكومة السورية والمعارضة إلى الدخول على وجه السرعة في مفاوضات رسمية بشأن عملية انتقال سياسي»، وهذا يعني خروجاً عن إطار جنيف ذاته للحلّ الذي كان تحت الفصل السادس جنيف1 تحت وطأة القرار 2042 و جنيف 2 تحت مقصلة القرار 2118 أيّ الفصل السابع … وهنا ارتباك في شكل التسوية المُراد إنجازها.

الملاحظة الرابعة: القرار 2254 يعكس تجاذبات دولية حول إرسال قوات أممية إلى سورية، يقول نص القرار: «شدّد على الحاجة إلى آلية لرصد وقف إطلاق النار والتحقق منه والإبلاغ عنه، ويطلب إلى الأمين العام أن يقدّم إلى مجلس الأمن تقريراً عن الخيارات المتاحة بشأن إنشاء آلية تحظى بدعم المجلس…»، وكانت ديباجة القرار قد هيّأت الأسباب للدخول الأممي بتأكيدها «وحشية الصراع» و «حماية المدنيين» و»الأثر السلبي للإرهاب والأيديولوجية المتطرفة العنيفة في دعم الإرهاب»، وبالتالي ديباجة القرار قلبت حقيقة الصراع من صراع حكومة شرعية مع الإرهاب إلى مسمّيات أخرى، وهذه نقطة لافتة يجب التوقف عندها.

الملاحظة الخامسة: هنالك حالة التباس حول المشاركة في الانتخابات لمن هم خارج البلد «مهاجرين ولاجئين»، فنص القرار أشار إلى «أولئك الذين يعيشون في المهجر»، وأرجع الموضوع إلى أطر فيينا للحلّ التي أكدت على «كلّ السوريين»، في إشارة إلى اللاجئين الذين خرجوا طوعاً أو كراهية في مخالفة واضحة لنص القانون السوري الذي لا يجيز حق الانتخاب إلا للذين يملكون وثائق رسمية وخروجاً شرعياً.

الملاحظة السادسة: ورد في نص القرار وفي معرض مناقشة مستقبل اللاجئين السوريين عبارة «أخذ مصالح البلدان التي تستضيف اللاجئين بالحسبان»، وهذا يعني شرعنة عمليات التجنيس والإغراء الأوروبية للكفاءات السورية للبقاء في دولها، وهذا أخطر أنواع الاتجار بالبشر، وهي مسألة يجب البحث فيها والتوقف عندها لأنها خطوة في التدمير المنهجي للدولة السورية الحضارية.

الملاحظة الأخيرة: لا يوجد اتفاق أميركي روسي ودولي على تنسيق العمليات العسكرية في سورية، وقد أشار نص القرار إلى حلّ «قد يتفق عليه» بين الأطراف، ووجود أداة التحقيق قد تشير إلى شرخ جيوبوليتكي بين الطرفين الأميركي والروسي في سورية ما زال قائماً على مسائل عسكرية مرتبطة بالجوانب الدفاعية والهجومية للطرفين والتوازن بينهما.

في النتيجة، وبرغم الملاحظات والاستفهامات التي أوردناها سابقاً والتي تعكس حدة الاستقطاب الدولي والإقليمي في سورية، إلا أنّ القرار يحتوي نقاطاً مهمة يُبنى عليها مسار تفاوضي متقاطع مع المسارات السابقة سواء في جنيف 1 أو أطر فيينا للحلّ، مع وجود قناعة بأنّ كثرة الأطر المحدّدة للمسارات التفاوضية تعقد من الأزمة ولا تسرّع من حلها.

ويبقى أن نشير إلى أنّ الجيش العربي السوري سيبقى مكملاً لمهماته الوطنية في القضاء على الإرهاب، وهو العنصر الأهمّ لإنجاز حلّ شامل ومستقرّ للأزمة السورية، وان لا قوة تعلو على قوته، وهو الضامن الوحيد لسورية متعدّدة علمانية مدنية حضارية، سورية لكلّ السوريين جامعهم جيشهم، وهويتهم وحدتهم.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017