إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أول الـرقــص .... والسقوط خارج الحلبة ...!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2013-06-04

الارشيف

عندما بدأ العزف على أوتار الربيع العربي ، تكاثرت النبوءات ، محلياً ، وعالمياً .. شرقاً وغرباً ، ولم يكن سقوط بن علي وبعده مبارك مفاجأة بالمطلق ، فقد تنباً المنجمون بسقوط الرأسين دون تحديد الأسماء ، المفاجأة للبعض وليس للجميع هي سرعة تخلي الإدارة الأمريكية عن حصان السباق المصري ، لكن من يعرف خفايا وبواطن الأمور والرهانات الأمريكية كان يدرك أن الحراك المصري لا بد ينجح ، هنا جاءت اللعبة الأمريكية محبوكة ومتقنة ... التخلي عن الرئيس وهو على أبواب السقوط ، ومن ثم الالتفاف على الثورة واحتوائها ... ونجحت اللعبة ، ووصل الإخوان .. أذكر تساؤلاً فجاً صدر عن الرئيس المصري على هامش واحد من مؤتمرات القمة العربية بعدما رفض الرئيس السوري الشاب الورقة الأمريكية وفجر خطابه في القمة أكثر من قنبلة ... قيل أن الرئيس مبارك تساءل أمام البعض قائلاً : " هو مين الولد ده !! الظاهر مش عارف حدوده " وكان أول الخارجين من حلبة الربيع المزعوم مبارك نفسه .

في الحقيقة كل السياسيين العرب والأجانب يدركون قاعدة السياسة الخارجية الأمريكية ... التخلي عن الحصان الخاسر ، ويبدو أن كل قادة العالم المتخلف المرتبطين بعجلة السياسة الأمريكية هم مجرد خيول خدمة بالاعتبار الأمريكي ، وهؤلاء يمكن ، بل من الضروري استبدالهم في اللحظة المناسبة ، ولكن ماذا عمن يرفضون الارتباط والارتهان ..؟.

في علم السياسة والعسكريتاريا هناك قاعدة : الهجوم خير وسيلة للدفاع ، وإذا كان الربيع العربي في مصر وتونس قبلها هجوماً حقيقياً على سياسة التطبيع والزحف الصهيوني ، فإن إثارة ربيع مفتعل أمر ضروري حتى لا يقال أن الحراك استهدف الأنظمة التي سمحت برفع العلم الصهيوني في عواصمها ، أو هي تعمل في خدمة مشروعه ، فكان الهجوم على ليبيا واحتلالها ، وبداية شحن الأسلحة السائبة على أرضها إلى سوريا وتحويل الأنظار إلى دولة يجب أن تدفع ثمن مواقفها من المشروع الصهيو – أمريكي ، ومن مواقف التخاذل والذل العربي ، ودعمها للمقاومة في العراق وفلسطين ولبنان .. وهذا هجوم متعدد الأطراف ، وأمكن الحشد له بوسائل متعددة كان أهمها التضليل الإعلامي والشحن المذهبي يحمله خطاب متخلف لنفس الجماعات التي حاربتها أمريكا ودول الغرب ، ولا يجانب أي محلل الصواب عندما يقرر أن العملية برمتها تأخذ منحى مزدوج الفائدة : الأول هو التخلص من الجماعات المتطرفة في طول العالم المشرقي – الإسلامي ، واستدراج الخلايا النائمة في الغرب عن طريق دفعهم إلى سوريا ليقوم الجيش السوري بتصفيتهم ( وربما في هذا دلالة تقدير لهذا الجيش لا يرغب الغرب استمرارها أو الاعتراف بها ) , الأمر الثاني هو ضرب النظام السوري الممانع والرافض لكل مشاريع الغرب وعلى رأسها المشروع الصهيوني ، كما أن الدولة السورية من الناحية الاقتصادية في الموقع الأول من حيث القوة وعدم المديونية والنمو والتقدم على كل الأصعدة . البعض وهو ليسوا قلة لا يريدون الاعتراف بهذا الواقع بعد انجلاء خفاياه وأسراره .

فرنسا – ساركوزي المتحمسة جداً لإسقاط الدولة السورية على خلفية مصالح سياسية واقتصادية يعود معظمها لزمن شيراك ، كانت البادئة في التعبير عن موقف عدائي واضح ، عقدت اتفاقاً مع تركيا عرفناه سابقاً تحت اسم اتفاقية جوبيه – أردوغان ، ونشرنا تفاصيله ، وبدأ التركيز الفرنسي على لازمة أن الرئيس السوري قد انتهى عهده وعليه أن يرحل وكأن قرار التعيين والإقالة يصدر عن قصر الأليزيه ، وقد تجلت رصانة الردود السورية في أحاديث الساسة السوريين وعلى رأسهم وزير الخارجية السورية السيد وليد المعلم ، ويبدو أن القيادة الفرنسية لا تسمع إلا ما تقول ، ومرت الأيام ، وعبر انتخابات فرنسية ... سقط ساركوزي وغادر الحلبة مكسور الجناح ، بل ، مكسور الساقين وانزوى في مكان مع المجهول .

الرئيس الأمريكي الذي ردد أن زمن الرئيس السوري انتهى ، وأنه فقد شرعيته – يتساءل البعض : أين هي الشرعية ومن يقررها ..؟. ويؤمن كل وطني بأنها لن تكون مستمدة ولا مستندة إلى قرار البيت .." الأبيض " ، أوباما كاد يسقط وكان على حافة الهاوية ، وحدها وعوده وتنازلاته أمام الصهيونية الحاكمة من خلف الستارة الأمريكية ضمنت له فترة ثانية ، بدأها بترديد لازمته ونشيده الذي يرضي قادة الصهيونية ، مع أنه لن يتحقق وستنتهي ولايته الثانية ويرحل ، في حين يبقى الرئيس السوري طبقاً لحسابات واستطلاعات الرأي الأمريكية المشهود لها ،... الرئيس السوري يتمتع بتأييد 70% من شعبه وهي نسبة لا يحلم بها أي رئيس أمريكي أو أوروبي ... إذاً سيبقى الأسد .

الربيع العربي ينتقل إلى تركيا ليكون الصيف الأكثر سخونة وحرارة برغم مدافع المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع ... أكثر من ستين مدينة تركية تنتفض ، وحوالي 250 تظاهرة تطالب بسقوط الحكومة التركية ، حكومة أردوغان ، مئات الجرحى ، وبعض القتلى تنكرهم مصادر الحكومة ، ولا أحد من هؤلاء حمل سلاحاً ، ويقول المثل الشعبي عندنا ... " الحق العيار لباب الدار " ، أردوغان عاب على الحكومة السورية الرد على المسلحين وهم يسرقون ، ويخربون ، وينهبون ، ويقتلون أبناء بلادهم ، واعتبر أنهم طلاب عدالة وحرية ،.. اليوم يقول أردوغان أن المتظاهرين السلميين في بلاده هم من الرعاع ، قطاع الطرق ، تجار المخدرات ، وعملاء لمؤامرة داخلية – خارجية ... يا الله كم هو عبقري ..! كيف اكتشف كل هذه المعطيات خلال أيام ، أقل من أسبوع ، ويعجز عن رؤية حقيقة تجسدت خلال عامين على أرض سورية الحبيبة ...!! لكنه جزء من المشروع ، يسلح ويقدم الخدمات والتسهيلات ، ويقبض من السعودية وقطر ... المزيد من الدولارات ، في الوقت الذي تضررت فيه مصالح الملايين من الأتراك الثائرين اليوم ، مع انقطاع العلاقة مع إخوتهم السوريين ، تجاراً وصناعيين ، وحتى مزارعين .

صيف تركيا الساخن قد يجيء صاعقاً وقوياً ، ينسحب الراعي الأمريكي الذي دفع الآخرين للانخراط في اللعبة ، وبقي في زاوية الداعم المتفرج ، سيقول الأمريكان : أردوغان لم يحسن القيام بدوره ، لم يكسب الشارع التركي إلى جانبه ، وليس مهماً بقي أم سقط ، هناك غيره وسيملأ الفراغ ويضمن مصالحنا (المصالح الأمريكية ، و.. الصهيونية ) .. لكن أردوغان وطغمته سيسقطون ، في القريب وليس بعد زمان طويل ، من لا يجيد الرقص ، يجب أن يخرج من الحلبة ، ويقول عجائزنا : أول الرقص ... حنجله ، ساركوزي الأول ، أردوغان التالي ، وكثيرون بعدهم ... وسيبقى القرار بيد الشعب السوري ... أغلبيته ، وليس العملاء الأقلية .

المجد لسوريا في وقفة العز الشامخة ، ولها النصر الذي يؤمن به أبناؤها البررة .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017