إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

تمثال الـدكتور خليل سعادة في ضهور الشـوير

الأمين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2012-09-28

إقرأ ايضاً


المتوجه الى مشروع دار سعادة، والى منطقة العرزال والنصب، لا بد أن يمر الى جانب ساحة، في وسطها حديقة وتمثال نصفي. إلا ان كثيرين لا يعرفون ان هذا التمثال هو للدكتور خليل سعادة.

وهـذه قـصـتـه:

*

يشرح الأديب والروائي الأمين نواف حردان ان تأثره بالدكتور خليل سعادة كان قد بدأ عندما كان الأمين نواف ما زال على مقاعد المدرسة، وكان أحد أقربائه في البرازيل يرسل إليه بعض الصحف الصادرة في المهجر، وبينها جريدة "الرابطة" التي كانت تصدرها جمعية "الرابطة الوطنية السورية" في سان باولو ويرأس تحريرها الدكتور خليل سعادة.

وسافر الأمين حردان إلى البرازيل عام 1953، وهناك صدف ان قرأ في عدد قديم من جريدة "الرابطة" كان يحتفظ به قريب له، ان الدكتور خليل سعادة توفي عام 1934 وان "الرابطة الوطنية السورية" أقامت له مأتماً كبيراً جداً، ثم أقامت احتفالاً آخراً بعد مرور اربعين يوماً على وفاته، أعلنت فيه انها ستنشر آثار الدكتور خليل الفكرية والادبية والسياسية في سلسلة كتب تصدر تباعاً، تخليداً لذكراه وتقديراً لتلك الآثار الكبيرة القيمة.

الا أن الرابطة التي كانت أعلنت ذلك، تراجعت لاحقاً عن تعهدها وأخلفت بوعدها الذي قطعته على نفسها.

وراحت الأيام تدور، والفكرة راسخة في ذهن الأمين نواف حردان وتصميمه، إلى ان امكن له بعد سنوات عديدة ان يستقر في سان باولو وان يعطي من اهتمامه اكثر للقراءة والمطالعة، وللكتابة، فكان ان اصدر عام 1970 كتابه "أضواء وحقائق" الذي يفضح فيه أباطيل اليهود، وفي العام 1972 روايته التاريخية الرائعة "حفيد النسور"، التي ترجمت لاحقاً إلى البورتغالية واصدرتها "دار أديكون".

في هذه الأثناء اتصل الأمين نواف حردان بأحد اصدقاء الدكتور خليل سعادة القدامى، الوفي، السيد غطاس خوري (1) الذي كان تولى سابقاً مسؤولية أمين صندوق "الرابطة الوطنية السورية". فاهتم بالأمر، ونتج عن ذلك تأليف لجنة من هؤلاء الاصدقاء أعضاء الرابطة قديماً تدعى "لجنة طبع آثار الدكتور سعادة" تقوم بطبع آثاره الادبية والفكرية. بدوره راح الأمين حردان يبحث عن آثار الدكتور سعادة، الضائعة والمبعثرة هنا وهناك، المخبأة في صناديق عتيقة بين أوراق شبه بالية، إلى ان عثر على مجموعة مجلة "المجلة" التي أصدرها الدكتور خليل في سان باولو في الفترة 1923 – 1925، وعلى مجموعة "المجلة" التي أصدرها الزعيم فيما بعد في بيروت عام 1933، وعلى عدد من مقالات الدكتور خليل في جريدة "الرابطة" التي تولى تحريرها من العام 1930 حتى وفاته عام 1934.

اثر ذلك طلب الأمين حردان من السيد غطاس خوري ان يجمع من أعضاء لجنة طبع آثار الدكتور سعادة، بعض التبرعات لنفقات طبع كتاب يضم مقالات للعلامة الدكتور خليل، بعد ان كان اختار مجموعة منها، ثم كتب مقدمة الكتاب الصادر باسم "الرابطة" واشرف على تصحيحه واخراجه الى ان أبصر النور.

وفي 30/01/1972 اصدرت "لجنة طبع آثار الدكتور سعادة" كراساً صغيراً تعلن فيه صدور كتاب "الرابطة" وتطلب إلى الاصدقاء الذين يرغبون في اقتناء نسخة من الكتاب، الاتصال بأمين صندوق اللجنة الأول، السيد غطاس خوري، أو بأمين صندوق اللجنة الثاني الشاعر الرفيق فارس بطرس (2).

تلك كانت بداية الاهتمام بآثار الدكتور خليل سعادة، التي تابعها بعد ذلك اكثر من أديب وكاتب، منهم الصحافي و الكاتب الرفيق بدر الحاج، الأديب الرفيق جان داية وغيرهما.*

أما عن تمثال الدكتور خليل سعادة الذي تمّ صنعه في البرازيل، وشحن إلى لبنان، ثم أقيم الاحتفال بازاحة الستار عنه في 13 أيلول 1981، فقصته يرويها الفنان الرفيق عارف ابو لطيف (3) بقوله: في العام 1969 تعرفت الى الامين نواف حردان في غويانيا، عاصمة ولاية غوياس في البرازيل، وعرف إني أدرس الفن والنحت، فشجعني قائلاً أن الفن ارقى درجات الثقافة في التاريخ.

بعد اشهر على لقائنا الأول، كتب لي طالباً حضوري الى مدينة سان باولو على عنوان تبين لي لاحقاً انه عنوان مكتب السيد غطاس خوري. لبيت الدعوة، وكان الأمين نواف ينتظرني ومعه السيد غطاس، الذي كان واستمر صديقاً مخلصاً وفياً للدكتور خليل.

فاجأني الأمين نواف عن سبب الدعوة وهي ان أقوم بصنع تمثال للدكتور خليل.

ترددت متهيباً المشروع. الا ان الأمين نواف شجعني معيداً على مسامعي ما قاله الزعيم الخالد: "ان فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ".

قبلت. فزودني بصورة واحدة قديمة غير واضحة، ونسخة عن كتاب "الرابطة". عدت إلى غويانيا وباشرت نحت التمثال.

انصرفت إلى عملي لمدة ستة أشهر، وكنت أثناء ذلك أطالع في كتاب "الرابطة" فتأثرت كثيراً بحياة الدكتور العلامة، وبمقالاته.

اتصلت بالأمين نواف، بعد ان كنت أنجزت نحت التمثال، وقبل ان أصبه بمادة البرونز. فتوجه إلى غويانيا مع السيد غطاس خوري وحلاّ ضيفين كريمين في منزل الأب ميشال خوري راعي الكنيسة الأرثوذكسية في غويانيا ومؤسس مدرسة مار نقولا (4). في اليوم التالي لوصولهما توجهنا إلى مكان التمثال في "فندوري دي غوياس" واذكر ان السيد غطاس خوري بكى عند رؤيته التمثال واستعاد حنينه إلى صديقه الدكتور خليل.

هذا وقد نشرت مجلة "بلادي" الصادرة في سان باولو لصاحبها الاستاذ عمر نشابي ريبورتاجاً مصوراً عن هذه الزيارة اشادت فيه "بدور النحات المبدع عارف ابو لطيف وبالاهتمام الذي يقوم به الأب ميشال خوري لجهة التمثال، كما لتأسيسه المدرسة التي تضم 300 تلميذاً ويسعى الأب ميشال لادخال الصفوف الثانوية إليها، ومن المنتظر ان تتحول إلى كلية جامعة تدرّس العربية إلى جانب البرامج البرازيلية، وأيضاً لدوره الوطني في غويانيا، حيث حصل على ثقة مواطنينا جميعهم على اختلاف مذاهبهم، فهو كاهن المسلمين والدروز والمسيحيين في وقت واحد".

في 14 تموز 1973 وصل الفنان الرفيق ابو لطيف إلى الوطن حاملاً معه رسائل من اللجنة ومن الأمين نواف حردان وقام باتصالات مع عديدين نذكر منهم الأمين وديع الياس مجاعص، فيليب قيامة، جورج مجاعص، المحامي فؤاد غصن إلى أن كان لقاؤه في 21 تموز مع رئيس بلدية ضهور الشوير الدكتور جبرائيل صوايا. ثم جرى البحث عن المكان الافضل لوضع التمثال، وكانت هناك عدة آراء في هذا الصدد إلى أن قرّ الرأي بوضعه في مكانه الحالي.

في هذه الأثناء وصل السيد غطاس خوري، كما تمّ شحن التمثال، ووضعه في مركز بلدية ضهور الشوير. وتتابعت الاتصالات، الا أن اندلاع الأحداث الدامية عام 1975 جعل كل شيء يتأجل، ثم ليتابع مجدداً كلما كانت الأوضاع الأمنية تهدأ، حتى كان يوم 13 أيلول 1981 حينما شهدت ضهور الشوير احتفالاً حاشداً أزاح فيه وزير السياحة الاستاذ مروان حمادة الستار عن تمثال الدكتور خليل سعادة وتكلم فيه، إلى الوزير حمادة، كل من: الرفيق سمير أبو ناصيف عريفاً، المحامي الرفيق انطون داغر باسم المجلس الشعبي لمنطقة المتن الشمالي، الأمين عصام حريق باسم أهالي ضهور الشوير، يحي خلف أمين عام اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، أحمد سويد باسم اتحاد الكتاب اللبنانيين، باسم السبع باسم نقابة الصحافة اللبنانية، الأمين مروان فارس باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي، والدكتورة صفية سعادة.

*

(1) من بلدة كفرقوق (راشيا) واحد أعيان الجالية في سان باولو. كان حتى آخر سني حياته يروي الكثير من أحاديث ونوادر الدكتور خليل بلهجته التي فيها الكثير من اللهجة المصرية.

(2) من شعراء المهجر البرازيلي المعروفين، مواليد قرية خربا (السويداء) عام 1906 وله أكثر من ديوان.

(3) من قرية عيحا (راشيا). ولد عام 1936 وغادر إلى البرزيل عام 1956 وأقام في مدينة غويانيا، حيث التحق بكلية الفن التابعة لجامعة غوياس الفدرالية ونال شهادة الفنون ثم تابع تخصصه في الرسم والنحت.قام ببعض الأعمال الفنية، منها: رأس أبي علاء المعري "لجبران"، رأس مجنون ليلى "لجبران أيضاً"، رأس بتهوفن، وغيرهم وقد نالت أعماله استحساناً كبيراً من النقاد كما من اساتذة الجامعة.

(4) من انطاكية، نزح الى حلب وفيها نشط حزبياً وتولى مسؤولية ناموس المنفذية، ثم غادر الى مدينة غويانيا مستمراً على التزامه الحزبي حتى وفاته.

***


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2020