إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ملاحظات على هامش عيد الميلاد

الياس عشي - البناء

نسخة للطباعة 2014-12-20

الارشيف

لم يكن مستغرباً أن يتحوّل الاحتفال بذكرى ولادة الطفل يسوع إلى احتفال بولادة طفل السلام والمحبّة والتواضع، فالمكان الذي اختاره السيد المسيح ليكون عنواناً للرعاة والمجوس كان مذوداً ومغارة، والملائكة الذين أعلنوا عن مجيئه بشّروا بالسلام والفرح والمحبّة تعمّ الأرض كلها: «المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرّة».

لكنّ العنوان شيء وما يحصل على الأرض، يا سيدي، شيء آخر، وقد ذكرتني هذه المفارقة بنادرة قرأتها في مكان ما، وتقول:

«شعر أحد سكان الجنة بالملل، فطلب إلى حارسها أن يكلفه بعمل ما يتسلّى به. فسلّمه مبرداً وقال له: اذهب وابرد جبال الهمالايا. ففعل وعاد بعد سبعة آلاف سنة، وقد أنهى مَهمته. فسلمه الحارس ملعقة صغيرة قائلاً: اذهب وأفرغ بهذه الملعقة المحيط الهادئ، ففعل، وعاد بعد عشرين ألف سنة، وقد أنهى أيضاً هذه المهمة. فتحيّر حارس الجنة، وشاء أن يكلفه بعمل لا ينتهي بمرور الأجيال. وبعد التفكير قال له: اذهب وضع المحبة بين الناس، وأصلح بينهم».

لم يعد بالطبع حتّى الآن… ولن يعود.

ما دام الحديث عن المحبة، وعن المحتوى الحقيقي لمعنى الميلاد، فلنقرأ التاريخ، وأتحدّى أن نعثر على يوم واحد خال من الحروب، وكلّها حروب شرسة تترك وراءها ألوف القتلى ففي معركة ڤردان، على سبيل المثال وليس الحصر، التي دارت بين الفرنسيين والألمان في الحرب العالمية الأولى قتل 240000 ألماني، و275000 فرنسي.

اللافت، يا سيّدي، أنّ التقدم التقني الذي يرافق عادة سيرورة التاريخ، والذي وجد لتخفيف معاناة الناس في حياتهم اليومية، يرافقه تقدم في اختراع آلات حرب جديدة، ما دفع المتنبي إلى القول:

كلّما أنبت الزمانُ قناةً

ركّب المرءُ في القناة سنانا

من دون أن ننسى «نوبل» الذي أطلق جائزته للسلام بعدما رأى أن اختراعه للديناميت خرج على هدفه المرسوم له.

لنترك التاريخ وراءنا، ولنسأل: هل تغيّرت دوافع الحروب؟ لا أظن… فأكثرها دوافع اقتصادية تحميها إيديولوجيات دينية ومذهبية، وما نراه اليوم في الشام والعراق وفلسطين ولبنان يؤكد ذلك.

صدقوني أيها السادة، إن طفل المحبة والسلام يتهيأ للدخول إلى الهيكل كي يطرد اللصوص ويشارك الأطفال في انتفاضتهم الثالثة. وليس علينا إلاّ أن نُعدّ له استقبالاً يليق بعهده الجديد الذي أعلن من خلاله ثورته على الفرّيسيين والكتبة، ثمّ مات على الصليب لكي تنتصر ثورته بالقيامة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018