إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

شعاع النصر في حلب إلى أوسع مدى

معن حمية - البناء

نسخة للطباعة 2016-12-10

الارشيف

قرار الولايات المتحدة الأميركية رفع الحظر عن توريد الأسلحة لحلفائها في سورية، لم يشكل أيّ مفاجأة.

الجيش السوري وحلفاؤه الواصلون إلى مناطق شرق حلب، سبقوا الإعلان الأميركي وكشفوا عن مستودعات ممتلئة بأسلحة أميركية موضوعة بتصرف المجموعات الإرهابية، ما يؤكد أنّ تزويد المجموعات الإرهابية بأسلحة أميركية، هو قرار ساري المفعول منذ بدء الحرب على سورية ولم يتوقف.

تدرك الإدارة الأميركية بأنّ الجيش السوري وحلفاءه، لن يوقفوا الزحف حتى تحرير كامل مناطق شرق حلب، فالخطة العسكرية السورية الموضوعة لتحرير هذه المناطق، لم تلحظ في آلياتها، محطات توقف ولا هدن، إلا في حالة واحدة، وهي مغادرة المجموعات الإرهابية أماكن تواجدهم المتبقية في شرق حلب، وفي غضون ساعات قليلة.

كما تدرك الإدارة الأميركية أنّ إعلانها لن يحدّ من اندفاعة الجيش السوري وحلفائه الذين خاضوا معارك كثيرة بمواجهة الإرهاب المدجّج بسلاح أميركي.

وعليه، فإنّ الإعلان الأميركي بهذا الخصوص، قد يكون محاولة تضغط واشنطن من خلالها لفرض هدنة كالتي نصّ عليها مشروع قرار مقدّم إلى مجلس الأمن الدولي أسقطته روسيا والصين بـ «فيتو» مزدوج. ثم أعيد تمريره أمس في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبنّت مشروع قرار بهذا الخصوص، وبرغم أنّ قرارات الجمعية العامة غير ملزمة، فقد سجلت سورية عبر مندوبها السفير بشار الجعفري رفضاً قاطعاً للقرار واعتبرته مسيّساً وظالماً بحق سورية والسوريين.

رفض سورية لقرار الجمعية العامة، والفيتو الروسي ـ الصيني في مجلس الأمن، يظهران أن لا تراجع عن الحسم في حلب، لذلك تتضح المقاصد الحقيقية للقرار الأميركي، بوصفها إعلان حرب استباقية لإعاقة تنفيذ الخطط العسكرية السورية الموضوعة لما بعد حلب. ومعلوم أنه بمجرد تحرير كامل مناطق شرق حلب، تعود حلب كاملة الى كنف سلطة الدولة السورية، وشعاع السيطرة على حلب، من شأنه أن يحسم الأرياف بسرعة كبيرة، برغم دور تركيا الداعم للإرهاب في بعض هذه الأرياف.

إذن، ما هي المناطق التي تريد واشنطن أن تقطع الطريق للحؤول دون وصول الجيش السوري وحلفائه اليها ولماذا؟ وهل واشنطن على دراية أين سيكون مسرح العمليات العسكرية المقبلة ما بعد حلب؟

هذه الأسئلة وغيرها تقود إلى فرضية مفادها أنّ الإدارة الأميركية تتوقع بأنّ ما بعد حلب ستكون مدينة إدلب هدفاً للجيش السوري وحلفائه، فهذه المدينة باتت تشكل معقلاً كبيراً من معاقل الإرهاب، بعد أن جرى تجميع آلاف الإرهابيين فيها، وخطوط الإمداد مفتوحة باتجاهها من الجانب التركي.

طبيعي أن تكون إدلب هي الوجهة التالية ما بعد حلب، وطبيعي أن يتوقع الأميركي ذلك، لكن إلامَ ترمي محاولة قطع طريق إدلب أمام الجيش السوري وحلفائه؟

ما هو مؤكد أنّ العلاقات الأميركية ـ التركية لم تتأثر إطلاقاً رغم كلّ ما قيل عن تباينات في المواقف والقراءات، كما أنّ الاستخدام الأميركي لما يسمّى «قوات سورية الديمقراطية» في معركة الرقة، نُسّق مع تركيا التي حصلت في المقابل على موافقة أميركية لإبقاء مدينة إدلب تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، لكي يبقى لتركيا متنفس إرهابي للتأثير على الأوضاع في سورية من خلال هذه المنطقة المفتوحة على اللاذقية وحلب!

لكن، كيف تتمّ ترجمة هذا التفاهم الأميركي ـ التركي بإبقاء إدلب تحت سيطرة الإرهاب، حين تقرّر سورية وحلفاؤها حسم هذه المنطقة؟ وأيّ مفاعيل للإعلان الأميركي حين تبدأ المواجهة العسكرية؟ وأيّ سلاح أميركي سيستخدم غير الذي استخدم في شرق حلب ومناطق عديدة…؟ وهل أنّ واشنطن وأنقرة ستلجآن الى الدخول مباشرة في المواجهات؟

سورية كما حلفاؤها وفي مقدّمتهم روسيا الاتحادية، يفهمون جيداً ما ينطوي عليه القرار الأميركي، ولذلك أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ هذا القرار لن يؤثر في وضع حلب، وربما لن يؤثر على ايّ قرار يتخذ بالحسم في ايّ منطقة أخرى، كما أنّ الروسي أصبح متمرّساً في كيفية تطويع التركي، في حين أنّ الولايات المتحدة الأميركية ليست مستعدّة لخوض مواجهة مباشرة، في لحظة انتقال السلطات بين إدارة وأخرى.

على اية حال، لا يمكن رسم سيناريو مكتمل للآتي من الأيام، لكن ما هو مؤكد أنّ شعاع الانتصار في حلب سيكبر على أوسع مدى، مما يجعل التركي متخماً بمخزون إرهابي قد لا يستطيع التخلص من خطره لسنوات مقبلة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017