إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

النسبية... طريق اللبنانيين لبناء دولة المواطنة العادلة القوية

معن حمية - البناء

نسخة للطباعة 2017-01-28

الارشيف

في كلّ مرة، كان يُحسَم أمر قانون الانتخابات ويُفرض على اللبنانيين، ويصبح نافذاً قبيل موعد إجراء الانتخابات النيابية. وفي كلّ مرة يتلطّى المشاركون في إعداد «طبخة» القانون خلف «ورقة التوت» متذرّعين بأنّ الوقت دهم الجميع، وأنّ إجراء الانتخابات كيفما كان، أفضل من عدم إجرائها!

وبما أنّ الوقت صار داهماً، و«قانون الستين» صار ملعوناً من أصحابه بغير قصد وفي لحظة تخلّ، وحيث إنّ الصيغ «المثلية» للستين ليست محلّ تفاهم وتوافق بين القوى اللبنانية، فإنّ إجراء الانتخابات في موعدها أصبح أمراً مفروغاً منه، وبالتالي لا بدّ من وصفة سحرية و«فرمان دستوري» يُغطي عريَ إفراغ الحياة السياسية من ميزة الديمقراطية.

أنّ «يُطبخ» القانون الانتخابي بالمواد الفاسدة ذاتها، وبما تشتهيه أنفس الطائفيين، فهذا يسمّم لبنان ويصدّع وحدة اللبنانيين. والخطر الكبير يكمن أيضاَ في الاستمرار على ما أنتجه قانون الستين.

لقد صار معلوماً أنّ القانون الانتخابي الذي يحقق صحة التمثيل وعدالته، هو الذي يقوم على أساس لبنان دائرة واحدة واعتماد النسبية خارج القيد الطائفي، والحاجة ملحّة لمثل هذا القانون الذي من خلاله يشقّ اللبنانيون طريقهم إلى بناء دولة المواطنة العادلة والقوية.

النسبية في القوانين الانتخابية تسمح لكلّ الفرقاء والشرائح الاجتماعية بأن يتمثلوا في الندوة البرلمانية، كلّ على قدر حجمه وقوته الانتخابية… كما تضمن لكلّ مقترع أن يكون ممثلاً في هذه الكتلة أو تلك، فلا يعود يطغى العامل الأكثري، ولا يهمّش العامل الأقلوي، ويصبح التمثيل عادلاً ومنصفاً وحقيقياً.

رفض البعض للدائرة الواحدة والنسبية، ليس له أيّ مبرّر، وبدع الغبن والإجحاف والعزل لم تعد تنطلي على أحد، فقد بات واضحاً أنّ السبب الرئيس الذي يدفع هذا البعض الى رفض النسبية، هو الإصرار على تكريس البنى الطائفية، لكونها مشدودة دائماً إلى أن تتآلف وتتماهى مع العامل الخارجي الذي يُضمر للبنان مشروعاً تفتيتياً تقسيمياً على غرار مشاريع التفتيت التي تستهدف المنطقة.

البعض في لبنان لا يريد من القانون الانتخابي أن يضمن له الفوز بكتلة نيابية وازنة سياسياً وتشريعياً، بل يريد من خلاله كتلة كاملة طائفياً ومذهبياً، مع بعض «الروتوش» الوطني. وإذا تمكن هذا البعض في الطوائف والمذاهب كلّها من فرض شروطه، فعلى الديمقراطية والإصلاح ودولة المواطنة.. السلام.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017