إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

ميليس يتلطّى بحصانة الأمم المتحدة تهرّباً من دعوى السيّد

علي الموسوي - السفير

نسخة للطباعة 2011-03-30

إقرأ ايضاً


لن يسلم الرئيس الأوّل للجنة التحقيق الدولية في جريمة 14 شباط 2005، القاضي الألماني ديتليف ميليس، من الملاحقة أمام القضاء الفرنسي بجرائم القدح والذمّ والتشهير بالاستناد إلى شهود الزور الذين افتروا جنائياً على الضبّاط الأربعة، خصوصاً أنّ صاحب الدعوى بحقّه اللواء الركن جميل السيّد يملك نفساً طويلاً، ولا يهادن على حقّ عام، فكيف على حقّ شخصي دفع ثمنه غالياً بأن زجّ به في السجن وفي الاعتقال التعسفي، بناء على إفادات شهود تبناهم ميليس وسهّل من خلالهم فرار مرتكبي الجريمة الحقيقيين.

ولا يزال «الثعلب» ميليس كما أطلق عليه عند إحضاره إلى لبنان في شهر أيّار 2005 لقيادة دفّة التحقيق، يتهرّب من تبلّغ موعد حضور جلسة التحقيق لدى قاضية التحقيق في باريس فابيان بوس والمثول أمامها لسماع أقواله ودفاعه في دعوى السيّد عليه.

وبغية الاستفادة من الحصانة التي تعطيها الأمم المتحدة لموظّفيها، ترك مدعي عام برلين وظيفته في بلاده مؤقّتاً، وتمسك بوظيفة دولية، وسافر إلى الفيليبين لتنفيذها، وقد اتضح بأنّ السلطات الألمانية رفضت تنفيذ التبليغات الصادرة بحقّ ميليس، وما ان علمت القاضية الفرنسية بوس بوجوده في الفيليبين، حتّى سارعت إلى تسطير استنابة قضائية إلى السلطات الفيليبينية طلبت فيها إبلاغ ميليس بضرورة المثول أمامها في باريس، ولكنّ السلطات الفيليبينية ردّت بكتاب رسمي ذكرت فيه عدم قدرتها على تبليغ ميليس على أراضيها بسبب قيامه بمهمّة رسمية هناك حيث يتمتّع بحصانة الأمم المتحدة وهو ما يحول دون تسليمه ورقة التبليغ.

ومن المعروف أنّ أصول التبليغ المعمول بها في فرنسا مطابقة للأصول المعتمدة في لبنان، فإذا ما استنفد قاضي التحقيق المهل القانونية المسموح بها، فإنّه يستطيع أن يباشر فوراً، بالملاحقة الغيابية لميليس الذي يدرك في قرار نفسه أنّه لن ينجو من الملاحقة، لأنّ الجرم المدعى به عليه من اللواء السيّد يتعلّق بالذم والقدح والتشهير، وارتكبه ميليس خارج إطار وظيفته كرئيس للجنة التحقيق الدولية، وذلك من خلال ظهوره الإعلامي على شاشة «المؤسّسة اللبنانية للإرسال» وغيرها من وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة بين العامين 2006 و2008.

وبالتالي، فإنّ ميليس عند اقترافه الجرائم المسندة إليه، لم يكن يتمتّع بأيّة حصانة، ولا سبيل أمامه سوى المثول أمام قاضية التحقيق في باريس، ولو لم يكن مقتنعاً بأنّه غير قادر على النجاة من الإدانة القضائية بدعوى السيّد، لما أبقى نفسه محصّنة بالأمم المتحدة وتنقّل من بلد إلى بلد مثل أيّ مطلوب فار من وجه العدالة.

وبعد خروجه، مكرهاً، من منصبه كرئيس للجنة التحقيق، بسبب إخلاله بوظيفته، وحلول القاضي البلجيكي سيرج برامرتز مكانه وإسقاطه الكثير من أقوال شهود الزور الذين تبناهم سلفه، اندفع ميليس مرّات عديدة وبطريقة مشبوهة توقيتاً ومضموناً، إلى إطلاق عبارات يستشفّ منها القدح والذمّ والتشهير باللواء السيّد، بهدف الالتفاف على عمل برامرتز وإبقاء اتهاماته غير المستندة إلى أدلّة صلبة وقوية، بحقّ السيّد والضبّاط الثلاثة الآخرين اللواء علي الحاج والعميدين ريمون عازار ومصطفى حمدان، حيّة في ذهن الرأي العام، انسجاماً مع ما كان يتردّد من بعض الأطراف على الساحة اللبنانية.

واتهامات ميليس لم تعش كثيراً، فبعدما استعملت مع توصيته المخالفة للقانون والموجّهة للقضاء اللبناني، مطيّة لإبقاء الضبّاط الأربعة قيد الاعتقال التعسفي، عاد قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان البلجيكي دانيال فرانسين وأسقطها نهائياً بإعلانه براءة الضبّاط ممّا نسبه إليهم شهود الزور وشركاؤهم المعروفون.

وعلى خطّ مواز، يتابع اللواء السيّد دعواه على مدير المخابرات الأسبق العقيد المتقاعد جوني عبده والمقامة أمام القضاء الفرنسي أيضاً، بجرائم القدح والذمّ والتشهير بناء على معلومات كاذبة وافتراءات شهود الزور حيث حدّدت محكمة التمييز في باريس جلسة في 27 الشهر المقبل، للنظر فيها، بعدما اعتبرت محكمة الاستئناف أنّها صالحة للنظر في هذه الدعوى انطلاقاً من أنّ المقابلة التي أجرتها مجلّة «الصيّاد» اللبنانية مع عبده وزّعت وبيعت على الأراضي الفرنسية، وليس أمام عبده سوى الحضور وإبداء أقواله بعدما استنفد كلّ سبل المماطلة والتسويف من دون فائدة تذكر.

وقد رفضت محكمة الاستئناف طلب عبده بانتفاء صلاحية القضاء الفرنسي النظر في قضيّة السيّد ضدّه، فقالت في قرارها إنّ بيع مجلّة «الصيّاد» التي نشرت فيها المقابلة مع عبده من قبل كشك للصحف في محلّة الشانزيليزيه (Champs- Elysées) قد جرى تأكيده بموجب محضر من المباشر في المحكمة في باريس، وبالتالي، فإنّ بيع هذه المجلّة على الأراضي الفرنسية، وهي متضمّنة هذه المخالفات، تشكّل واقعة قانونية تسمح بالملاحقة في فرنسا.

تجدر الإشارة إلى أنّه عملاً بالنظام القضائي الفرنسي، لا يحقّ للمحامي الذي يتابع القضيّة أمام محاكم الاستئناف أن يستمرّ فيها أمام محاكم التمييز كما هو معمول في لبنان على سبيل المثال، بل تفرض تغييره، بحيث تنتقل إلى محام متخصّص بالتمييز، ولا يحقّ للمحامي في الاستئناف المرافعة والمدافعة أمام محاكم التمييز، ولذلك فإنّ محاميي اللواء السيّد أمام محكمة الاستئناف هما: اللبناني أنطوان قرقماز وإيمانويل داوود، وأمام محكمة التمييز المحامي الدكتور في القانون الفرنسي لويس بوريه.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026