إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

سورية والإرهاب معركة حياة أو موت

د. خيام الزعبي - البناء

نسخة للطباعة 2016-05-30

إقرأ ايضاً


نتيجة لاهتمامي بالأزمة السورية المثيرة للجدل والاختلاف، والتي شغلت السياسيين وعلماء الاجتماع في مختلف أنحاء العالم، رأيت من المفيد أن أختار هذا المحور «الإرهاب لن يوقف النصر»، كون سورية الآن تخوض معركة من أجل مصير الأمة كلها، فالجيش العربي السوري يخوض هذه المعركة، وهي معركة لا تحتمل أيّ فشل، والرئيس الأسد أفشل بإسقاطه المؤامرة مخططاً خارجياً لا يريد لسورية أن تقوم لها قائمة، فالاستنزاف الذي تقوم به القوى المتطرفة الإرهابية استنزاف عبثي، ومحاولتهم استئصال لكلّ ما يمتّ بصلة للإنسانية بسبب أفكارهم المفككة، وما يخيف هو أن تسارع أفكار القاعدة يتجه نحو تصاعد الإجرام والموت، ويتخذ طريقاً نوعياً في استنزاف مقدّرات الوطن وثرواته، ومن هنا فالاصطفاف الوطني هو بداية الحلّ الأمثل لتجفيف كلّ منابع وروافد الأفكار والتمويل للجماعات الإرهابية وقطع الطريق عنهم نحو تحقيق أهدافهم.

شهدت سورية فى السنوات الخمس الأخيرة أكبر موجة من الإرهاب غير المسبوق فى تاريخها الحديث والمعاصر، فقد انتشرت الجماعات التكفيرية المسلحة فى مختلف المناطق السورية ونفذت عدداً من العمليات الإرهابية، كما واصلت «داعش» والمجموعات المسلحة حربها الإجرامية الدموية الواسعة ضدّ مختلف المناطق السورية، وما زال شعبنا السوري الصامد يواجه آلة إجرامها، التي تقتل الأطفال والنساء والمصلين في المساجد والكنائس، وتقترف مذابح ومجازر ضدّ الإنسانية، ويسقط الشهداء بالجملة، دون أيّ رادع إنساني أو أخلاقي، ولا ريب أنّ هذه الحرب الهمجية لم تكن لتتمّ دون موافقة زعيمة الشرّ في العالم أميركا، التي ترى فيها جزءاً هاماً يخدم مخططاتها ومشاريعها وأهدافها في المنطقة الرامية إلى خلق معادلات جديدة، وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد.

الجيش السوري بالمرصاد

ولأنّ تلك الحرب التى تخوضها سورية ضدّ الإرهاب هى مسألة حياة أو موت، فقد كان الجيش السوري بالمرصاد لتلك الجماعات، كما تغلب الجيش السوري على وسائل خبيثة لتنظيم داعش باستخدام أسلحة مُحرّمة دولياً، ومواصلةً تقدّمه في الحرب على الإرهاب، الذي تقهقر داخل أخطر أوكاره في الشمال السوري، في هذا الإطار جاء العدوان على حلب بعد أن فشلت «داعش» وحلفاؤها في تحقيق أهدافها العدوانية، وتركيع الشعب السوري بالمزيد من القوة والبطش، وتصفية محور المقاومة، إنّ التصعيد الإجرامي الخطير يجري في ظلّ الصمت والتواطؤ العربي والعالمي والمواقف المتخاذلة والمتهادنة مع التآمر، الذي عرّى القوى المعارضة القابعة في الغرف المكيّفة في تركيا وغيرها من الدول الغربية، لذلك كانت الآمال العريضة معقودة على روسيا وإيران والدول الصديقة باتخاذ مواقف كنا نتوقعها، والوقوف إلى جانب المقاومة في تصدّيها لهذا العدوان، وهذه الآمال والتوقعات رأيناها كيف نفذت على أرض الواقع كما في تحرير تدمر وغيرها من المناطق السورية التي كانت تحت سيطرة «داعش».

أمام هذه الحرب الدموية هناك مقاومة وطنية شعبية فاجأت أميركا وحلفاءها من الدول العربية، وشكلت صدمة كبيرة لهم، واستطاعت تغيير استراتيجية المواجهة والمقاومة والتصدّي لللإرهاب، وانطلاقاً من ذلك شدّد الرئيس بشار الأسد في خطاباته المستمرة على أنّ «داعش» وحلفاءها لن تجد على أرض سورية إلا ما تعوّدت عليه سورية، الضرب بيد من حديد، وانّ المقاومة ستكون لهم بالمرصاد، وأكد على أنّ أيّ ذريعة يسوقها الغرب لن تكون مقبولة على مقاومتنا وعلى شعبنا، وعلى الغرب وقياداته أن يتوقفوا عن بيع الأكاذيب لمجتمعاتهم وللعالم، وحيّا الجيش العربي السوري وأبنائه، وطمأنهم إلى أنّ المقاومة بخير وأنها تقف فی وجه العدوان بصلابة، وعاهد بأنّ دماء الشهيد مصطفى بدر الدين ودماء أبناء الشعب السوري لن تذهب سدى…

بدوره أكد وزير الإعلام عمران الزعبي أنّ الحرب التي تشنّ على سورية والعروبة والإسلام والمسيحية هي حرب على الإنسانية بكلّ مكوّناتها الحضارية والقومية والدينية، ولها قوانين وقواعد تختلف تماماً عن كلّ الحروب الأخرى التي تشتبك فيها جيوش الدول مع بعضها أو يكون فيها غزو كالغزو الأميركي للعراق، ومع ذلك صمدت سورية وصمد أحبة وعشاق سورية الذين يعتقدون ويؤمنون بسورية الخير والمقاومة والثبات والصمود.

لذلك ترانا على ثقة تامة بأنه على الرغم من أنّ أميركا وبعض حلفائها في المنطقة يضعون الاستراتيجيات والمخططات، للوصول الى أهدافهم، ولكن ما أكثر المخططات الأميركية والصهيونية والعثمانية التي اصطدمت بإرادة الشعوب وتكسّرت على صخرة مقاومتها، ولا أظنّ نتيجة الاستراتيجية الأميركية الحالية ستكون أفضل حالاً من نتائج الاستراتيجيات السابقة، وما المقاومة التي أصابت «داعش» بالرعب، ليست إلا جانباً من مقاومة الجيش العربي السوري، فسورية ستبقى أرضاً عربية سورية موحّدة ولا يوجد مخطط في العالم يستطيع أن يمزقها أو أن يقتطع شبراً تحت أيّ عنوان كان.

مجملاً.. إنّ الشعب السوري قادر على تجاوز وتخطي أزمته ومحنته الراهنة بفضل تماسكه ووحدته الوطنية، لأنه يدرك جيداً دوره في المنطقة العربية، وإنّ السياسات الأميركية الغربية العوراء تجاه المنطقة هي التي أدّت إلى انتشار الإرهاب بشكل سرطاني يهدّد الأمن والاستقرار الدولي برمّته خصوصاً أنّ الإرهاب لا يعرف منطقة جغرافية ولا يحدّه مكان بل يشمل كلّ الدول وانّ حماته سيكتوون بناره طال الزمان أم قصر وفي التاريخ شواهد كثيرة على ذلك، وباختصار شديد يمكنني القول، إنّ القتل والترويع لن يغيّر حلم السوريين وتطلعاتهم إلى وطن مستقرّ آمن خال من التطرّف، فالشعب السوري قادر على مواجهة مخططات الإرهاب والمؤامرات المشبوهة وإفشالها بوحدته الداخلية وبإرادته وجيشه العربي التي لن تستطيع ايّ قوة أو إرهاب أن تكسرها.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021