إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

لبنان وحده يحارب أي معادلة هذه؟

فوزي نجد

نسخة للطباعة 2007-02-04

إقرأ ايضاً


منذ أكثر من ثلاثين عاما وقف لبنان وحده بأسلحته البسيطة، من بين دول العالم العربي الثمانية عشر، في وجه الدولة اليهودية التي تملك أعظم جيش في الشرق الأوسط والمجهّز بأحدث أنواع الأسلحة الأمريكية وأشدها فتكا بأرواح البشروممتلكاتهم.

أي معادلة هذه أن يحافظ لبنان وحده، على كرامة العرب وعزهم وشرفهم، من المحيط إلى الخليج؟

أي معادلة هذه أن يقوم لبنان بثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة بما فيهم الأطفال والنساء والعجّز ليدافع عن أرضه ويدفع المئات والآلاف من الشهداء أطفالا ونساء وقصّر وكل شئ آخر، وتصمد المقاومة المحدودة الأسلحة فيه، ثلاثة وثلاثين يوما في وجه هذه الدولة الغاصبة، حيث عجزت الجيوش العربية عن إلحاق أي ضرر بها على مدى ثمانية وخمسين عاما؟

أي معادلة هذه أن تتعامل مصر والأردن وغيرهما مع هذا العدو البربري المغير على أرضنا وشعبنا ويتركوا لبنان وحده يحارب ويدافع بشجاعة الأبطال وبسالة المؤمنين عن كل شبر من أرضه بينما تدمّرإسرائيل المطار الدولي والجسور والطرقات وخزانات الوقود وتحكم الطوق على كل الموانئ الجوية والبحرية فيه؟

أي دولة هذه التي انهزمت أمام ضربات المقاومة البطلة التي أسقطت أسطورة عنجهيتها "جيش إسرائيل لن يقهر" ولأول مرة في تاريخ استيطانها حتى اليوم ذاقت طعم الهزيمة والذعر والقصف والدمار والقتلى واللجوء إلى الملاجئ؟

أي دولة هذه التي استدعت جيوش العالم لتحميها من ضربات المقاومة اللبنانية؟

أي معادلة هذه أن تجبن الدول العربية كلها وتخرس أمام إبادة شعبنا في فلسطين ولبنان والعراق؟

أي معادلة هذه أن تجبن الدول العربية وتسكت على المذابح والمجازر في العراق وعلى سرقة ونهب نفطه وضخه إلى إسرائيل حيث تمرّ أنابيبه في أرض المملكة العربية السعودية والأردن ليصل إلى حيفا؟

أي معادلة هذه أن ترضخ الدول العربية، وفي مقدمتها الشام، لإرادة إسرائيل بقطع طرق مرور الإسلحة لحزب الله؟

إن الحصار البحري والجوي الذي تفرضه إسرائيل على لبنان لا يعبّر عن قوتها وشجاعتها بل عن خوفها وهلعها من إعادة تسليح المقاومة اللبنانية.

أي دولة هذه التي تطالب فئة من فئات المقاومة الفلسطينة التي تدعوها أمريكا وإسرائيل منظمة إرهابية لتعترف بها وبحقها في الوجود على أرض فلسطين؟

أي منظمة هذه التي يرأسها محمود عباس والتي تسمى السلطة الفلسطينية التي تفاوض إسرائيل دون أن تعلن نفسها دولة فلسطينية مستقلة رغم أنف أمريكا وإسرائيل والعرب الذين يقيمون معها (إسرائيل) علاقات ودّ وصداقة؟

طمئنوا السيد محمود عباس أن اليهود لن يسمحوا له بإقامة دولة فلسطينية مستقلة لأنهم يؤمنون بأنهم شعب الله المختار ولن يتساوى معهم الغوييم (كل من هم من غير أرحام يهودية) بالحقوق والحرية والاستقلال لأن الغوييم ( مسيحيين ومسلمين وبوذيين وهندوس وغيرهم) هم من نسل اسماعيل الذي يعتبره اليهود لقيطا، ولا يحق لهم إلا أن يكونوا خدّاما ومسّاحي أحذية اليهود؟

أي منظمة هذه المسماة " الجامعة العربية" ، ومركزها مصر السادات ومبارك، ورئيسها مصري يفكّر تفكيرا رجعيا ولا يتصرف إلا بما يؤمر به؟

كيف يمكن أن يكون للعالم العربي الكبير موقفا حازما في وجه الاعتداءات الأمريكية المتصهينة على شعبنا وديننا وحقنا في الحياة الحرة الكريمة ما دامت الجامعة العربية أسيرة مصر وما زالت مصر تتعامل مع أعداء العرب والإسلام؟

في ظل السيادة الشامية على لبنان لأكثر من ثلاثين سنة، شنت إسرائيل سبعة عشر هجوما على لبنان ودمرت البنى التحتية ومحطات توليد الكهرباء في الجمهور والضبية وغيرهما، وكل ذلك في مطلع موسم الاصطياف الذي يشكل حجر الزاوية في بناء الاقتصاد اللبناني.

لوكانت المقاومة تنطلق من لبنان والشام والأردن وفلسطين لكانت أحبطت هذه الدولة العنصرية وأجبرتها على التفكير بترك فلسطين لأصحابها. ولنا أمثلة كثيرة في التاريخ مثل ثورة الجزائر على الفرنسيين التي أجبرت ديغول على الانسحاب منها وإعلان استقلالها، وثورة ماوتسي تونغ على اليابانيين وعلى الأمريكان المحتلين وحررت البر الصيني منهم، وثورة هوتشي منه الفياتنامية على الفرنسيين أولا حيث انهزمت فرنسا على أثر معركة " ديان بيان فو " الشهيرة، وعلى الأمريكان لاحقا وأخرجتهم من فياتنام خائبين مهزومين، وثورة نلسون منديلا على الطغيان العنصري في جنوب أفريقيا، هي أكبر دليل على انتصار المقاومة الشعبية إذا كانت حرب قومية شاملة تنطلق من طول البلاد وعرضها وليس من بقعة صغيرة مثل جنوب لبنان.

لقد لفت أنظارنا سعاده إلى ثورة جبل الدروز ضد الفرنسيين حيث حاولوا تحويلها إلى ثورة قومية ولكنهم لم يفلحوا بذلك لأنها كانت ثورة درزية لا يمكن أن تكون ثورة قومية. وكذلك ثورة حزب الله على إسرائيل، مع ما أبدى رجالها من شجاعة وبطولة وحنكة في القتال لم تستطع الجيوش العربية كلها أن تصمد مثلهم في وجه إسرائيل أكثر من ستة أيام من الهزائم والانكسارات، لم تستطع أن تتحول إلى ثورة قومية لأنها مقاومة محدودة تنطلق من قاعدة دينية شيعية وليست ثورة قومية تنطلق من طول البلاد وعرضها وتشمل كل فئات الشعب دون أن تدل على أي فئة من فئاته، دينية كانت أو سياسية.

فليفهم الأمريكان واليهود والعرب أيضا أن إرادة الشعوب لاتقهر.

فليحيى الشعب السوري

ولتحيى سورية وليحيى سعاده


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021