إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

في هذا الأول من آذار 2007

فوزي نجد

نسخة للطباعة 2007-03-04

إقرأ ايضاً


في هذا الأول من آذار ترتسم أمام عيوننا صورة الزعيم سعاده رافعا يده نحو السماء صائحا بنا: يا أيها القوميين الاجتماعيين اتحدوا، إن فرقتكم وانقسامكم بعث الخوف والضعف في قياداتكم فانضوت تحت رايات الغير. في هذا الأول من آذار ترتسم أمام عيوننا صورة الزعيم سعاده يلقي خطابه في أول حزيران سنة 1935 ، متحديا فيه اضطهاد الانتداب الفرنسي البريطاني وصائحا في وجوهنا : "إن فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ".

وفي هذه الأحداث المريرة الحالية نذكر قوله: "أن هنالك قناعة تاريخية تقول أن مصير سورية دائما تقرره الإرادات الخارجية".

يمكن أن يكون الشعب السوري عامة والكثيرين من القوميين الاجتماعيين خاصة، يجهلون الأحداث والمعاهدات الاستعمارية الهادفة للإستيلاء على كل موارد سورية الطبيعية بدون حضورشخص سوري واحد على الأقل ليبدي رأيه في هذه المسائل المصيرية، كأن الشعب السوري غير موجود. ولم نسمع أن مواطنا سوريا واحدا كان على علم بكل هذه الأحداث، بل ترى البريطانيين والألمان والهولنديين والأتراك والإيرانيين والأمريكان واليهود يقررون مصير سورية وكأن سورية خالية من السكان. ولا تزال هذه الأمور الخطيرة مستمرة حتى اليوم حيث يتدخل السودان ومصر والسعودية وأيران والفرنسيين والأمريكان والألمان والجامعة العربية وغيرهم لتقرير مصير المسشكلة اللبنانية اللبنانية كأن لبنان خال من البشر ومن العقول القادرة على إقامة حكم عادل يدير شؤون هذا البلد الصغير الضعيف. هذا فضلا عن المشاكل التي يقاسي منها الشعب السوري في كل من فلسطين والعراق حيث تستمر المجازر والاستيلاء على الأرض ونهب الثروة الطبيعية بشكل مأساوي كأن الشعب السوري هو قطيع من الغنم بدون راع ، هائم على أديم الأرض، تفترسه الضباع والذئاب الكواسر.

الكثيرون من القوميين الاجتماعيين والمواطنين يرون أن النظام البعثي الاشتراكي الشامي هو النظام القادر على الوقوف في وجه المستعمرين ووضع حد لهذه الانتهاكات ورفع كلمة سورية وإرادتها عاليا فوق كل الإرادات الخارجية لتصبح في وضع يخولها تقرير مصيرها بنفسها.

لكن الواقع هو خلاف ذلك تماما. هذا النظام الذي سيطر على السياسة والاقتصاد اللبنانيين مدة ثلاثين عاما خرج بعدها قسرا من لبنان تاركا وراءه مشكلة غير قابلة للحل بين فريق الأكثرية الذي يريد التخلص من الوصاية السورية (الشامية) وبين المعارضة المؤلفة من قوة رئيسية شيعية أو المقاومة، وبعض الأحزاب الموالية له. وبعد المداخلات المتعثرة التى قام بها الأمين العام للجامعة العربية في عدة جولات وباءت كلها بالفشل، يجتمع اليوم الرئيس الأيراني أحمدي نجاد في السعودية مع العاهل السعودي لتقرير مصير العراق ولبنان!! ونصيح مع الشعب السوري كله:

أينك يا بشار يا إبن الأسد السوري؟

الرئيس الإيراني يبدأ زيارته للسعودية

الرئيس الايراني يصل الرياض في أول زيارة رسمية للسعودية، والمباحثات تتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني والوضع في العراق ولبنان.

وهذه المناسبة المأساوية أوجبت إدراج فقرتين من خطاب الزعيم سعادة في أول حزيران سنة 1935 ليفهم من لا يريد أن يفهم أن لا زعيم إلا زعيمنا ولا طريق إلا طريقنا التي عبّدها سعاده والأبطال من أبناء الحياة بدمائهم من بعده وعلينا أن نعبّد القسم التالي بدمائنا ونترك القسم المقبل ليكون قدر الأجيال الطالعة والأجيال التي لم تولد بعد.

يقول سعاده في هاتين الفقرتين:

"ففي هذا الزمن الذي هو زمن تنازع الأمم البقاء، وفي هذا الوقت الحرج وشعبنا تعمل فيه عوامل الفساد والتجزئة والملاشاة القومية، انبثق الحزب السوري القومي الاجتماعي كما ينبثق الفجر من أشد ساعات الليل حلكا, ليعلن مبدأ جديدا هو مبدأ الإرادة – إرادة شعب حي يريد سيادته على نفسه ووطنه ليحقق مثله العليا – إرادة الحياة لأمة حية" .

" إن الغرض الذي أنشئ له هذا الحزب غرض أسمى، هو جعل الأمة السورية هي صاحبة السيادة على نفسها ووطنها. فقبل وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي كان مصير هذه الأمة معلقا على إرادات خارجية وكانت أنظارنا دائما تتجه إلى الإرادات الخارجية بعد أن نكيف أنفسنا وفاقا لها. أما الآن فقد غير وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي الموقف. إن أرادتنا نحن هي التي تقرر كل شيء فنحن نقف على أرجلنا وندافع عن حقنا في الحياة بقوتنا. ومن الآن فصاعدا تدير أرادتنا نحن دفة الأمور".

إن المشكلة اللبنانية بما فيها أعمال الإخلال بالأمن واحتلال الشوارع وإقامة الخيم في الساحات العامة، التي دخلت شهرها الرابع، في بيروت، هي دلالة على ما يضمره النظام الشامي للشعب السوري في كيانات الأمة ولعنة أبدية على جبين السياسيين العاجزين عن حكم البلاد وقد خلقوا هذه المشاكل وتركوا مصير الأمة السورية لتقرره الإرادات الخارجية من كوريا إلى نيو يورك ومن جنوب أفريقيا إلى موسكو.

كيف يمكن النظام الشامي أن يحل مشاكل الأمة السورية كافة والمشكلة العراقية والفلسطينية وهو عاجز عن حل المشكلة اللبنانية التي خلقها بنفسه ليرمي الشعب اللبناني في حرب أهلية جديدة يمكن أن تعيد دخول قواته ثانية إلى لبنان لتنهي الحرب الأهلية فيه؟ إنه نظام عاجز لا حول له ولا طول. وبدل أن يقوم هذا النظام البعثي الشامي بدور "صدر العالم العربي وسيفه وترسه"، كما أراده سعاده ويحتضن المعارضة والأكثرية الحاكمة في لبنان بمحبة وعاطفة الأخ الأكبر، يقف أمام المشاكل اللبنانية والفلسطينية والعراقية عاجزا كأنه ظل لشخص وهمي غير موجود.

علينا نحن القوميين الاجتماعيين، قبل غيرنا من أبناء أمتنا، أن نعود إلى درس عقيدتنا السورية القومية الاجتماعية درسا عميقا وفي مقدمتها خطاب أول حزيران 1935 المدرج في مطلع المحاضرة الثانية من المحاضرات العشر، لنفهمها فهما عميقا يجنبنا ضلل الطريق ويهدينا بنور الرسالة الذي انبزغ على هذه الأمة كالفجر المنير وبدد الظلام عن وجهها الصبوح.

إن التركيزعلى السياسة فقط وإهمال التدريس الرسولي للعقيدة السورية القومية الاجتماعية، يقود حزب سعاده إلى فوهة العدم ويرميه في موضع الدفاع بدل الموضع الهجومي على المفاسد التي وجد للقضاء عليها.

في هذا الأول من آذار نحييك في عليائك يا سعاده ونذرف دموع الفرح في عيدك يا من هديت هذه الأمة إلى قمم المجد والسؤدد ونعاعهدك بأننا سنتابع صراعنا وحدنا نحن لتحقيق الأهداف السامية التي وضعتها أمامنا للنهوض بهذه الأمة من حضيض الذل والتفرقة إلى أعلى مراتب الوحدة والعزة والكرامة وإننا على ذلك قادرون.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021