إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سورية: المطارات أوّلاً

عامر نعيم الياس - البناء

نسخة للطباعة 2015-11-04

الارشيف

تقدّم الجيش السوري على غير جبهة منذ بدء الغارات الجوّية الروسية في الثلاثين من أيلول الماضي، لكن متتبّع خريطة التقدّم الممنهج للجيش السوري، وردّ الفعل من جانب المجموعات الإرهابية المسلّحة وعلى رأسها «داعش» و«النصرة»، يدرك الأهمية القصوى للمطارات ومعارك توسيع مناطق أمان بعضٍ منها، واستعادة السيطرة على البعض الآخر، فيما تبرز على المقلب الآخر المحاولات المستميتة لتنظيم «داعش» الإرهابي من أجل السيطرة على مطار دير الزور العسكري الذي قُتل على أسواره ما يقارب ألفي إرهابيّ من التنظيم المدرج على لوائح الإرهاب العالمية.

الجيش السوري بدأ عملية عسكرية واسعة باتجاه مواقع الميليشيات المسلحة في مدينة داريا المجاورة للمعضمية في ريف دمشق الجنوبي، والهدف الأساس من هذه العملية توسيع المحيط الآمن لمطار المزة العسكري، خصوصاً أن الميليشيات المسلّحة حاولت في سياق كسر التوازن القائم في مدينة داريا منذ سنتين، الهجوم على المطار قبل أشهر وباءت محاولتها بالفشل.

على المقلب الآخر، وفي ريف حلب الشرقي، يبدو أن مطار «كويرس» العسكري الذي يعدّ أحد أكبر الأكاديميات العسكرية الجوّية في الشرق الأوسط، هو الهدف الأول من العملية العسكرية للجيش السوري في ريف العاصمة الثانية للبلاد. ولعلّ أهمية فك الحصار عنه تتفوق على أهمية وأولوية حصار المجموعات المسلّحة في ريف حلب، إذ أصبح الجيش والقوات الرديفة على بعد كيلومترين من مطار كويرس المحاصر بعدما أحرز تقدماً كبيراً في قرية الشيخ أحمد شرق حلب.

منذ البداية، حاول تنظيم «داعش» الإرهابي التركيز على المطارات فسيطر على مطار «منغ»، ومطار «الطبقة»، ويحاول منذ ذلك الوقت السيطرة على مطار دير الزور العسكري. كما تبادل الأدوار مع الميليشيات المسلّحة الأخرى في عملية من شقين، الأول السيطرة على المطارات وضرب التفوّق الجوّي للدولة السورية في مواجهة الإرهاب العالمي، والثاني ضرب قواعد الدفاع الجوّي، خصوصاً تلك الواقعة في محيط العاصمة دمشق، هنا أيضاً يبرز التقدّم النوعي للجيش السوري في منطقة مرج السلطان، وطبيعة التوجّه الناظم لمختلف عمليات القوات المسلحة على الجغرافيا السورية وتحت غطاء وإسناد جوّيين ناريين من القوة الجوّية الروسية المتمركزة في مطار «حميميم». هذا التدخل الذي لا يمكن فصله هو الآخر عن معركة المطارات، فالتواجد العسكري الروسي في سورية ليس تواجداً موقتاً، إنما تفرضه متطلبات الحرب على الإرهاب، والاتفاقيات بين البلدين، والطلب الرسمي الموجّه من الدولة السورية، وعليه فإن استعادة السيطرة على مرج السلطان، وتوسيع دائرة الأمان حول مطار المزة العسكري، وفك الحصار عن كويرس، والمقاومة البطولية للجيش السوري وأهالي مدينة دير الزور المنضوون تحت راية الجيش في المطار، تصبّ في خانة نزع هذه الورقة الاستراتجية من يد «داعش»، وإعادة تفعيل منظومة الدفاع الجوّي السورية بما يساهم في منع كلّ من يفكر بمنطقة حظر طيران، أو استباحة الأجواء السورية، التي باتت تحت مظلة روسية يستكمل إحكامها مع كلِّ تقدمٍ يحرزه الجيش السوري والقوات الرديفة باتجاه الهدف الاستراتيجي المتمثل بالسيطرة على المطارات العسكرية في سورية، هذا الهدف الذي سيساهم، في حال تحقق، في تسريع الحسم العسكري في عدد من المناطق التي لا تزال تحت سيطرة المجموعات الإرهابية المسلّحة.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018