إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الردّ الروسي: مزاوجة بين ردّ حزب الله على عملية شبعا والردع بالنار في شمال اللاذقية

عامر نعيم الياس - البناء

نسخة للطباعة 2015-11-27

إقرأ ايضاً


قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هناك مؤشرات تدلّ على الطابع المتعمد لحادثة إسقاط قاذفة القنابل الروسية من قبل سلاح الجوّ التركي، مضيفاً إنه عمل استفزازي مخطّط له.

وكشف لافروف أن نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو اتصل به الأربعاء هاتفياً وقدّم التعزية في مقتل العسكريين الروسيين وأعرب عن أسفه لما حدث، لكنه حاول تبرير ما ارتكبه سلاح الجوّ التركي بأنه لم يكن يعرف تبعيتها، وادّعى أنها اخترقت الأجواء التركية لمدة 17 ثانية.

كلام لافروف جاء بُعيد تصديق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نشر منظومة صواريخ «أس 400» في مطار حميميم في اللاذقية، ونشر صواريخ «فورت» شبيهة بصواريخ «أس 300» في البحر المتوسط قبالة سواحل اللاذقية على متن الطراد «ماسكفا». جملة أمور، تزامنت هي الأخرى مع تصعيد كمّي في عدد الغارات الجوّية الروسية التي استهدفت جبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي والصهاريج والمنشآت النفطية التي يستعملها «داعش» داخل الأراضي السورية.

وكان لافروف قد قال في مؤتمره الصحافي إن بلاده لا تريد حرباً مع تركيا. وهو بذلك يقطع الطريق أمام سيناريو التصعيد الكامل في المنطقة والذي يريده المجنون التركي قبل أيّ أحدٍ آخر. فالخسارة التركية في سورية لا يمكن أن تمر، وفق وجهة نظر أردوغان، من دون تدفيع العالم أجمع هذا الثمن، وهو ما تدركه الدول الأوروبية التي عانت وتعاني وستعاني من ارتدادات أزمة اللاجئين، فكيف بصِدامٍ بين الأطلسي وروسيا وإيران والجيش السوري على أراضي سورية؟ لذلك، أتت المواقف الأوروبية وموقف حلف شمال الأطلسي على رغم تبريرها لما فعلته أنقرة، هادئة وتدعو إلى عدم الانجرار إلى التصعيد. وهو ما التقطته موسكو. لكن كيف سيكون الردّ الروسي على هذا التحدّي التركي السافر؟

ـ صواريخ «أس 300» و«أس 400» تغطّي المجال الجوّي السوري من الشمال إلى الجنوب مروراً بالوسط، وهو ما يمنع إقامة منطقة عازلة في سورية بشكل تلقائيّ، ويرسم حدوداً ردعية لأيّ محاولة للتدخل الجوّي الأطلسي أو التركي أو «الإسرائيلي» أو حتى الخليجي تحت ستارة التحالف الأميركي في سورية. إلا بعد التنسيق المباشر والمضبوط وفق الرؤية الروسية.

ـ البحر السوري أي شرق المتوسط صار جزءاً من الأمن القومي الروسي بحماية السلاح الاستراتيجي الصاروخي والجوّي لروسيا الاتحادية. وبالتالي الرصد التركي من لواء اسكندرون المحتل لسورية صار تحت العين الروسية.

ـ معركة المطارات في سورية ستستكمل وتربط البلاد بشبكة دفاع جوّي وأنظمة رصد وتشويش لا يمكن اختراقها إلا بافتعال مواجهة كبرى. بمعنى آخر، صارت دمشق تحت المظلة الردعية الاستراتيجية لموسكو.

ـ الرد على إسقاط الطائرة سيكون وفق نموذج حزب الله في ردّه على عملية مزارع شبعا التي استشهد فيها الشهيد جهاد عماد مغنية ورفاقه الأربعة على الأراضي السورية. فالروسي بمنظوماته الصاروخية وراداراته صار يعتبر وفقاً لتقديره الذاتي أيّ هدف يهدّده في سورية يجب إسقاطه.

ـ استمرار العملية البرّية للجيش السوري والقوات الحليفة والرديفة في شمال البلاد، وتحديداً في المنطقة التي يريد أردوغان تحويلها إلى جيب تركماني على غرار الكيان الكردي المزعوم، ورسم خطوط الردع بالنار ردّاً على المغامرة التركية التي حاولت رسم خطوط حمراء جديدة في سورية للعملية الجوّية الروسية المرتبطة بمدى تقدّم الجيش السوري. هنا يفتح الباب أمام زيادة عدد الطائرات الروسية والقاذفات الروسية أولاً، وتحديث سلاح المدفعية لدى الجيش السوري ثانياً، لاستهداف المناطق الحدودية بشكل ممنهج ومنظّم ومركّز. وثالثاً استكمال نشر أحدث منظومات المراقبة والتشويش الروسية على الحدود السورية ـ التركية.

ـ تحويل ملفّ العلاقات التركية ـ الروسية إلى ملفٍ ضاغط على جدول الأعمال الأميركي ـ الأطلسي ـ الأوروبي مع روسيا، والتلويح بتفعيل الإجراءات الروسية للردّ على أنقرة في حال استمرّت المهادنة الغربية.

ـ الورقة الكردية حاضرة هي الأخرى بقوّة على خطّ الردّ الروسي على سلطان الوهم في تركيا. ولعلّ في تصريح صالح مسلم المرحّب بالدور الروسي في الحرب على «داعش» واستعداد ما يسمى «وحدات حماية الشعب» للتعاون معه، ما يوجّه الصفعة الأقوى لأردوغان وحتى للولايات المتحدة التي تراهن على حصرية استخدام الورقة الكردية في سورية.

أسقط التركي قاذفةً روسية من طراز «سو 24» وقتل الإرهابيون الإيغور والتركمان أحد ربّانَي الطائرة. وأسقط التركي مروحية روسية بغرض قتل طاقمها أيضاً. لكن ما هي خيارات التصعيد التركية؟ هل يريد أن يحارب الأطلسي عنه أو الأميركي؟ لا يبدو ذلك وارداً، هو رمى ورقته الأخيرة الموجعة في وجه روسيا إنّما من دون أفق، فيما موسكو اليوم تبيع الغرب ورقة ضبط النفس وتفعّل أوراق الردع من الصواريخ الاستراتيجية إلى استكمال العمليات البرّية والجوّية في شمال سورية ورسم الردع بالنار، إلى الورقة الكردية ومفاعيلها على أنقرة، إلى نموذج حزب الله في الردّ والذي سيأتي بحسب توقيت موسكو، ولنرى بعد ذلك ردّ فعل هذا الحاقد الإخواني. هل سيسقط طائرات أخرى لروسيا؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018