إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

التفاوض في أنقرة: ماهية الاتفاق التركي الروسي

عامر نعيم الياس - البناء

نسخة للطباعة 2016-12-06

الارشيف

تقدّم الجيش السوري في حلب الشرقية بطريقة دراماتيكية، التقدّم بات لا يُحسب بكتل الأبنية التي يسيطر عليها الجيش بعد كلّ عملية وفق ما جرت العادة في السنوات الأربع المنصرمة، بل باستعادة أحياء بكاملها وصلت حتى اللحظة إلى ثلاثين حياً يشكلون ما مجموعه 60 من أحياء حلب الشرقية التي سيطرت عليها الميليشيات الجهادية المسلحة صيف العام 2012. ما سبق يجري بمشاركة قوات النخبة في الجيش السوري، والقوات الحليفة للجيش حيث يتمّ توزيع الجهد الحربي على محاور قتال متعدّدة لكلّ فريق وفق الجبهة التي تموضع بها على تخوم أحياء حلب الغربية وفي بعض الريف الحلبي الذي لا يزل بيد الدولة السورية، وسط تأكيد روسي على عدم مشاركة الطيران الحربي المرابط في قاعدة حميميم الجوية في العمليات العسكرية الجارية في حلب الشرقية، ودخول الطيران المروحي السوري على خط العمليات العسكرية التي اعتمدت بشكل أساسي على القصف العنيف والمركز لإنهاك المسلحين وتدمير خطوط إمدادهم تمهيداً لاقتحام قوات المشاة والمدرّعات للأحياء التي يسيطرون عليها، فيما لم يسجّل خلال الأيام القليلة الماضية حصول اشتباكات فعلية مع المجموعات المسلحة التي انكفأت إلى القسم الجنوبي والجنوبي الغربي من الأحياء الشرقية ذات الكثافة السكانية العالية، وباتت شبه محاصرة من أربع جهات.

إنّ سير العمليات العسكرية في حلب ترافق مع تسريب العديد من وسائل الإعلام الغربية لخبر يتحدّث عن اجتماعات ومفاوضات تجري في العاصمة التركية أنقرة بين الروس وتشكيلات الجماعات الجهادية العاملة في حلب، باستثناء جبهة النصرة، من أجل تجنيب ما تبقى من أحياء حلب العملية العسكرية الجارية، حيث كشفت التلغراف البريطانية «أنّ المحادثات بين دبلوماسيين روس وأعضاء بارزين في المعارضة السورية هي الثانية خلال أسبوع واحد» ونقلت الصحيفة عن تشارلز ليستر الباحث في الشأن السوري قوله «إنّ روسيا أشارت إلى أنها راغبة بقبول دخول المساعدات ووجود مجلس محلي يدير الأحياء الشرقية في حلب مقابل خروج جبهة فتح الشام».

الواضح أنّ ما سبق من تفاوض يلقى ترحيباً من دوائر صنع القرار في الغرب وذلك لإيقاف العملية العسكرية والرهان على خلاف بين المحور الداعم للدولة السورية يؤدّي إلى تكرار سيناريوهات وقف العمليات العسكرية في حلب تحت البند الإنساني وبند وقف إطلاق النار، فهل سيتحقق الرهان؟

الملاحظ في التفاوض الروسي مع الجماعات المسلحة في أنقرة جملة من الأمور تجعل مما سبق مجرد تمنيات، فالمفاوضات تعكس الآتي:

ـ من حيث التوقيت تأتي متزامنة مع انقلاب دراماتيكي في موازين القوى في حلب السورية، مع ما يعنيه ذلك من دلالات وانعكاسات على بنية الاستراتيجية الغربية في سورية بعد سقوط حلب بيد دمشق، سواء من حيث ملف العملية السياسية وشكل الحكم في سورية وحيثية تنحّي الرئيس الأسد، أو من حيث السيطرة على «سورية المفيدة» والخط العمودي الذي يربط بين حلب ومشق مروراً بمحافظات وسط سورية والساحل في غرب البلاد.

ـ استبعاد واشنطن من العملية التفاوضية الجارية في تركيا يعكس نزوع القوى الإقليمية إلى التفاوض مع موسكو على اعتبارها اللاعب الوحيد الحقيقي في سورية والقادر على التواصل مع كافة الأطراف على الأرض وتقديم الضمانات لها، وهذا مؤشر إضافي على الانكفاء الأميركي في الفترة الفاصلة بين انتهاء ولاية رئيس وبداية ولاية رئيس جديد.

ـ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن أنّ التفاوض سيكون حول إخلاء المسلحين من حلب الشرقية، وليس كما يراهن الغرب على ما يسمّى «المجالس المحلية» التي شكّلت موضوع مبادرة موغريني لتمويل المجموعات المسلحة في حلب والدولة السورية لتسهيل اندماجهم في الدولة عبر المجالس المحلية وفق ما كشفت «التايمز» البريطانية، وأيضاً وفق ما دعا إليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، للحفاظ على النفوذ الغربي في سورية عموماً وحلب على وجه الخصوص.

ـ التفاوض الروسي التركي حول حلب في الوقت الحالي والصمت التركي على ما يجري داخل المدينة يشير إلى أنّ ثمن الاتفاقات التركية الروسية ليس في مدينة حلب، فالأساس تحرير مراكز المدن الكبرى وإعادتها إلى سيطرة الدولة السورية وخاصةً المدينة الثانية في البلاد، فيما الأثمان التركية المقبوضة يمكن أن تكون في ريف حلب في سياق إدارة الصراع مع الأكراد في سورية ليس إلا، هنا يحضر استبعاد مدينة الباب من معادلة النفوذ التركي، كما أنّ ثمن علاقات جيدة مع الكرملين في وقت تتوتر فيه علاقات أنقرة مع واشنطن وبروكسل يبدو ثمناً غير سيّئ في الوقت الحالي.

إنّ استمرار العملية العسكرية للجيش السوري والقوات الحليفة والرديفة في حلب ليس ملفاً قابلاً للنقاش، ومسألة إنهاء ما جرى في حلب هي مسألة وقت، إلا إذا حصل خلاف في الرؤى بين أقطاب الحلف الواحد، وهو ما ليس وارداً حتى اللحظة للمكانة الجيوسياسية والمعنوية لعاصمة البلاد الاقتصادية لدى كافة الأطراف التي تقاتل في صفوف محور الدولة السورية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018