إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

في مصر وفي اسرائيل مقتنعون بأن مبارك يهيئ تدريجيا ابنه جمال ــــ المحبوب في امريكا والغرب ــــ لخلافته

معاريف

نسخة للطباعة 2010-07-13

إقرأ ايضاً


في الوقت الذي استعد فيه العريس والعروس لعرسهما، بدأ عشرات المتظاهرين يتجمعون في ميادين القاهرة. العرس الرئاسي، الذي عقد في المقر الشتوي للرئيس مبارك، في شرم الشيخ، أثار من جديد غضب رجال المعارضة هناك. 'تزوجها هي، وليس دولتنا'، هتف المتظاهرون، وهم يوجهون سهام الانتقاد الى العريس، جمال مبارك، الابن الشاب للرئيس المصري وخليفته غير المعلن.

العرس في شرم الشيخ تقرر ان يكون في الرابع من أيار(مايو) 2007، عيد ميلاد الرئيس مبارك الـ 79. العروس، خديجة الجمل ـ موني على لسان اصدقائها ـ كانت في حينه ابنة 24، العريس، جمال مبارك، جيمي، كان ابن 44. سكان مصر، الذين يفحصون جمال تحت عدسة تكبير، تعاطوا مع الحدث كخطوة مدروسة، خطوة استراتيجية نحو دفعه الى كرسي الرئاسة، في مكان أبيه.

مرت منذئذ ثلاث سنوات على عرس جمال وخديجة. قبل أربعة اشهر ولدت فريدة، ابنتهما البكر. خلافا لتقديرات المعارضة، جمال لم يرث أباه بعد. في السنة القادمة ستجرى في مصر انتخابات للرئاسة، ولكن حسني مبارك لم يعلن بانه يعتزم الاعتزال. جمال، من الجهة الاخرى لم يعلن بان ليس في نيته التنافس، كما أنه لم يعلن انه لن يتنافس. كل شيء بقي مفتوحا. ولكن في مصر، وبقدر كبير في اسرائيل ايضا، مقتنعون بان مبارك والساحة السلطوية الموالية له، يؤهلان جمال بالتدرج. على خلفية التقارير عن وهن الحالة الصحية لمبارك، فان هذا يصبح السيناريو الواقعي اكثر فأكثر.

في موقف الانطلاق

جمال مبارك، مواليد 1963، لا يستجيب للصورة النموذجية لزعيم عربي. منذ ثورة الضباط الاحرار في العام 1952، كان دوما يقف رجل عسكري في رئاسة مصر. جمال، بالمقابل، جاء من خلفية مدنية. فقد تعلم في مدرسة سان جورج الخاصة في القاهرة، حيث تعلم ايضا علاء الابن البكر للرئيس مبارك، وجمال السادات ابن الرئيس السادات. كل الدروس كانت بالانكليزية، باستثناء التربية الوطنية، التي كانت تعلم بالعربية. وكانت الفرنسية هي لغة التعليم الثانية. هناك صمم التعليم المؤيد للغرب لجمال.

في مقابلة نادرة مع الصحيفة الفرنسية 'بوليتيك انترناسيونال' روى جمال بعضا من طفولته وتجاربه التي كونت شخصيته. وروى جمال يقول انه 'في سن مبكرة جدا تعلمت معنى ان أكون ابن رجل عسكري. تعلمت ما معنى الاحترام وأنا اليوم افهم ذلك اكثر من أي وقت مضى. جيلي يتشكل من عشرات الاف المصريين الذين تركت الحرب اثرها عليه. هذه التجربة تساعدنا على أن نقدر القيمة الحقيقية للسلام.' وحسب اقواله، فان السياسيين المحببين لديه هما ونستون تشرتشل ومارغريت تاتشر لقدرتهما على احداث التغيير من أجل شعبهما.

مع نهاية دراسته الثانوية انتقل جمال لدراسة ادارة الاعمال في الجامعة الامريكية في القاهرة وواصل دراسة الماجستير في ذات المجال. بعد ذلك بدأ يعمل في الفرع المصري لـ 'بنك اوف امريكا' حيث نقل الى فرع في لندن واصبح احد المدراء. اساس انشغال جمال تركز في ادارة الاستثمارات. بعد 11 سنة ترك البنك مع بعض من زملائه، واقاموا معا شركة Medinvest التي ادارت صندوقاً مالياً خاصاً. في العام 1998 أسس جمال جمعية 'جيل المستقبل' التي تركز على تطوير مستحدثين شبان في مصر. وهو لا يزال حتى اليوم رئيس الجمعية.

وبدأت حياة جمال مبارك السياسية في العام 2000 بعد أن دعاه أبوه 'لخدمة العلم'. وانضم جمال الى حزب السلطة، الحزب الوطني الديمقراطي وانخرط في قيادته. في العام 2002 دفع بجمال الى الاعلى في مراتبية الحزب، بعد أن عين أمين سر لجنة الشؤون السياسية. وهذه هي الهيئة الاقوى في حزب السلطة، مما وضع جمال في موقف انطلاق لكل منصب سلطوي ممكن.

قوة ديمقراطية


التثبيت النهائي لجمال في السياسة المصرية تم في العام 2004، مع تشكيل حكومة جديدة برئاسة د. احمد نظيف، الذي يتولى منصب رئاسة الوزراء حتى اليوم. وليس صدفة، ان الكثير من الوزراء الجدد في هذه الحكومة كانوا مقربين وحلفاء لجمال. القسم الاكبر عمل معه في لجنة الشؤون السياسية في الحزب. تأثير جمال على الحكومة كان قويا جدا لدرجة ان الحكومة لقبت في مصر بانها 'مجلس وزاري جمال'.

الحكومة الجديدة، بتأثير جمال، بدأت سلسلة من الاصلاحات الداخلية. ضمن امور اخرى، حاول جمال تثبيت نفسه كقوة ديمقراطية ودفع الى الامام بمواضيع كحقوق الانسان. ومع ذلك، فان أساس عمله كان يتعلق بالمجال الاقتصادي الملعب الخاص به في محاولة لتحويل الاقتصاد المصري الى اقتصاد حديث ومنفتح. ولكن بينما يعطي القطاع التجاري لجمال الحظوة في دفع الاقتصاد الى الامام، فان منتقديه يدعون بان الاصلاحات ساعدت المقربين من السلطة أساسا. وبزعمهم، فان معظم السكان يواصلون العيش في ظروف الفقر، حيث أن اكثر من خُمس مواطني مصر يكسبون دولاراً واحداً في اليوم.

هذه الخطوات التدريجية خلقت في مصر احساسا يكاد لا يشك فيه احد بان جمال سيكون خليفة أبيه، ومؤيدوه ومعارضوه مقتنعون بذلك. الرئيس مبارك نفسه لم يتطرق ابدا لهذه الامكانية، وعلى الاقل بشكل رسمي في نيته ان يتنافس في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى العام القادم. وحتى قبل بضع سنوات درج جمال على ان ينفي بان لديه تطلعا لخلافة أبيه ولكن مؤخرا اختار التجاهل التام لهذه الامكانية.

'ليس سرا أن جمال مبارك هو مرشح رائد'، تقول مصادر سياسية في اسرائيل، 'فهو مسؤول كبير في الحزب الوطني الديمقراطي، وهو يوجد في مكان هام من حيث قدرة المواصلة الى الامام. وهو يشارك في مواضيع تتعلق بسياسة الخارجية ولديه دور كبير في مواضيع الداخل. مؤخرا كانت هناك تصريحات لمسؤولين مصريين، بمن فيهم رئيس الوزراء نظيف، ممن ايدوا ترشيح جمال، ولكن كقاعدة توجد في مصر تعليمات من فوق بعدم الحديث في هذه المواضيع.

هذه التوجيهات جاءت بسبب المعارضة الحادة، من اليمين، من اليسار وبالاساس من التيار الاسلامي، على تعيين جمال. خصومه يدعون بانه ستكون حاجة الى اجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة، وعدم انزال ابن الرئيس بمظلة. 'استقبلنا بالترحاب جمال كمرشح للرئاسة مثل كل مواطن عادي'، قال مهدي عاكف، زعيم الاخوان المسلمين، 'ولكن عندما غيروا بنودا في الدستور وجعلوا الطغيان قانونيا، في هذه المرحلة قلت اننا نعارضه مئة في المئة'.

الى جانب المعارضة الداخلية، فان احدى علامات الاستفهام المركزية هي كيف سيرد الجيش على محاولة توريث المنصب لجمال. التقدير السائد هو أن قادة الجيش، الموالين للرئيس، سيفضلون استمرار الوضع الراهن، طالما ضمن لهم الحفاظ على مكانة الجيش القوية.

بالنسبة للتأييد الخارجي، فان جمال مبارك محبوب جدا في الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية، بسبب نهجه البرغماتي الذي يذكر بنهج أبيه. وهكذا مثلا، يعمل جمال بنشاط ضد التطرف الديني. لجنة الشؤون السياسية برئاسته تعمل على منع النساء من اعتمار النقاب، الخمار الاسود الذي يغطي كل الجسد. ولم يتردد جمال في الماضي في ان يتطرق بحزم الى تعزيز قوة الاخوان المسلمين في مصر. فقد قال جمال: 'هذه مشكلة نتعاطى معها بجدية. الدين هو عنصر هام في مجتمعنا، ولا يزال، هناك جهات تستخدمه للدفع بافكارها التآمرية الى الامام'. وحسب اقواله، فان مصر لن تغير سياستها، التي تحظر على الاحزاب التنافس على أساس برنامج سياسي ديني.

ولكن المسألة الاكثر مركزية، ربما، هي كيف سيتعاطى جمال مع اتفاق السلام مع اسرائيل. التقدير في اسرائيل هو أنه اذا ما صعد جمال الى الحكم، فلن يقود تغييرا في السياسة الاستراتيجية. 'جمال يتصدر تلك المدرسة، ذاك النهج المعتدل'، يقولون في اسرائيل، 'فهم يعرفون ويفهمون بان السلام ذخر'.

ذات الامور قالها جمال مبارك بنفسه في المقابلة مع 'بوليتيك انترناسيونال'. فحين سئل عن اتفاق السلام، اعرب جمال عن تأييد غير متحفظ للخطوة. وقال: 'لا ريب أن السادات اتخذ الاختيار السليم. كان محقا عندما لم يستسلم لضغط الدول العربية، التي رفضت الحديث في حينه في السلام. معظم المصريين يتفقون في هذه النقطة'.


في جانب السلام


ومع ذلك، فان جمال على علم بالمزاج في بلاده، بالانتقاد القائم ضد اسرائيل والصراع ضد التطبيع. وهو يعزو الامور الى انه لا يوجد حتى الان اتفاق شامل بين اسرائيل وكل العالم العربي، ولكن هذا ايضا، كما يبدو، لا يقلل من تأييده للسلام. ويقول جمال: 'لن يتحدث مع محللين في القاهرة يسمع كلمات حازمة عن العلاقات بين مصر واسرائيل. ولكن ما يهم ليس ما يسمع في المقاهي او ما يقرأ في الصحف. الامر الهام هو سياسة الحكومة المصرية. انا لا ازال مقتنعاً باننا اذا ما شرحنا للمصريين كل الفضائل التي سيحصلون عليها من السلام، وكل الامور التي من شأنهم ان يفقدوها لو كنا لا نزال في حالة حرب، فان احدا ما كان ليتنازل عن هذه الفرصة'.

وحسب اقواله، حتى لو مورس ضغط على الحكومة المصرية، فان الامر لن يؤدي الى تغيير السياسة. وقال جمال ان 'مصر اختارت موقفها قبل ثلاثين سنة. اخترنا جهة السلام وليست لنا أي نية في تغيير ذلك. بعد ان قيل هذا، سواء كنا نحن ام لا، علاقاتنا مع اسرائيل تتأثر بالوضع في المنطقة ولا سيما بالنزاع الفلسطيني الذي لا ينتهي. هذا هو السبب الذي يجعل مصر تحاول، الى جانب جهات اخرى، ايجاد حل دائم'.

في محاولة للوصول الى حل، جمال لا يتردد في رسم معسكرين خصمين في العالم العربي والاسلامي. في جهة تقف ايران، يساعدها حلفاؤها: سورية، حماس وحزب الله. في الجهة الاخرى يضع مصر والسعودية، كدولتين معتدلتين، تحاولان صد التوسع الايراني.

ويدعي جمال بان 'ايران تكسب من الوضع الحالي في العراق.

فهي تحاول توسيع سيطرة حزب الله في لبنان وضعضعة الاستقرار في غزة، التي توجد تحت حكم حماس. وهو يتفق بان سورية وايران تعملان بمنهاجية في محاولة لعرقلة مساعي السلام. ويقول: 'الحل الوحيد هو سحب البساط من تحت اقدامهما. ذات يوم، عندما سينتهي النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني فان هذه حركات ستفقد تأثيرها'.

وفي هذه الاثناء، على خلفية الانتقاد المتواصل لكونه يدفع نحو خلافة أبيه، يوضح جمال بانه لا يرى نفسه يعمل تحت ظل أب مسيطر. ويقول: 'هذه الاعتبارات ثانوية بالنسبة لي.

الامر المهم هو مواصلة عملية الاصلاحات التي بدأناها.

الشعب المصري ينبغي أن يجيب على السؤال اذا كنت نجحت لأن ابي هو الرئيس أم بسبب كفاءاتي.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026