إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

حماس شقيقة تركيا

معاريف

نسخة للطباعة 2010-12-29

إقرأ ايضاً


يحسن أن ننتبه أن العالم الحر منذ سنتين يعامل تركيا بقفازي حرير. يمكن أن نسمي هذا هوادة. يقف في مقدمة المعسكر، وكيف لا، من يفترض أن يكون زعيم العالم الحر لكنه اختار الهرب من هذا الدور وهو باراك اوباما. أجرى اوباما احدى اولى زياراته الى تركيا. وقد أتى برسالة سلام. وبذل كل جهد كي لا يغضب الاتراك. عندما كان مرشحا للرئاسة، قضى بان تركيا نفذت في الأرمن مذبحة شعب. وفي زيارة تركيا بعد دخوله البيت الابيض باشهر معدودة في نيسان (إبريل) 2009، غير جلده، فالاساس ألا يغضب المضيفين.

استمع حاكم تركيا رجب طيب اردوغان منصتا الى كلام اوباما الآسر. فقد أدرك من الذي يعامله. ومنذ تلك الزيارة اصبحت تركيا اسلامية اكثر فأكثر. وفي كل ما يتعلق باسرائيل أجرى اردوغان التحول الاكبر. فاذا كان يخيل حتى أواخر ولاية جورج بوش في البيت الابيض ان اردوغان وسيط نزيه بين سورية واسرائيل، فإنه منذ وقعت عملية (الرصاص المصبوب) ودخل اوباما البيت الابيض، اصبح اردوغان مؤيدا بارزا لحماس. وقد أخذ الامر يتدهور.

في الخلاف الفلسطيني الداخلي، بين حماس والسلطة، بيّن اردوغان انه يريد حماس في التفاوض وانه ينبغي عدم الاكتفاء بمفاوضة ابي مازن. وقد سمى اردوغان حماس 'حركة اخت لتركيا'. ينبغي الا نوهم أنفسنا. لا يعني الامر ان اردوغان تأثر للمس بسكان القطاع. فتأثره انتقائي وسياسي. لانه في مسألة مكافحة المجازر العرقية في دارفور التي نفذها عمر البشير زعيم السودان، بيّن اردوغان انه الى جانب البشير بقوله: 'لا يمكن ان تنفذ دولة مسلمة مذبحة شعب'.

ليست اساءة العلاقات باسرائيل عرضية. فتوجيه الغضب على اليهود أو اسرائيل علامة معروفة لاجراءات الاسلمة. فهذه طريقة الاخوان المسلمين منذ زمن بعيد. هكذا يمكن الحظوة بتأييد الجماهير أو بالمضطهدين المقموعين منهم على الاقل. وتصدر عن اردوغان نفسه تصريحات على شاكلة 'يجب انقاذ المسجد الاقصى. ووقف تغيير هويته المسلمة'. ان اسرائيل تغير هوية الاقصى كما تغير هوية المسجد المركزي في مكة تقريبا. يصيب الخوف اسرائيل الى حد أنها تمكن الفلسطينيين من حفريات تشتمل على هدم اسس والقضاء على آثار. لكن هذا لا يعوق اردوغان عن اسماع مقالات كمقالات المحرض رائد صلاح.

لكن يبدو أن أهم تحول استراتيجي هو في علاقة تركيا بايران. كان يجب على تركيا برئاسة اردوغان أن تبت أمرها بين العالم الحر وواحدة من أكثر الدول ظلامية في العالم. وقد بت اردوغان أمره. وهكذا أخذ ينشأ محور الشر الجديد: أحمدي نجاد اردوغان الاسد حزب الله حماس. الحديث عن مسار منسق جيدا. والمشرف الرئيس هو عقائدي حزب اردوغان، وزير الخارجية احمد داود اوغلو. يوصف هذا الشخص بحسب تسريبات ويكيليكس بانه 'شخص خطر على نحو منقطع النظير'.

ليست المشكلة هي الشعب التركي. فبرغم المظاهرات المؤيدة للجهاد التي رأيناها هناك أول من أمس مع استقبال سفينة 'ماوي مرمرة'، ما يزال يوجد في تركيا قاعدة علمانية وليبرالية. ضعفت قوتها في السنتين الاخيرتين لكنها ما تزال موجودة هناك. ولهذا وبرغم كل ما قيل آنفا ليس لاسرائيل أي مصلحة في تعزيز الجانب الاسلامي. ولا حاجة الى تصريحات لا داعي لها لا تعزز سوى اردوغان. لكن لا حاجة ايضا الى الاستسلام والهوادة. فقد كنا هناك. ان ارادة اوباما الخيرة فسرت بانها ضعف. وسيكون اعتذار اسرائيل لتركيا استمرارا لتلك الهوادة. سيقوي نهج داود اوغلو والاسلاميين. وسيبرهن هذا فقط على أن العدوان الاسلامي ينجح. فها هم اولاء أرسلوا الينا اشد الأذرع اسلامية في تركيا، من اناس الـ IHH المقربين من الجهاد العالمي وفازوا عوض ذلك بهوادة اسرائيلية.

ليست معاملة تركيا سهلة. فالحديث عن قوة اقليمية. ان التغيير اذا أتى سيحدث عن مسارات ديمقراطية في المجتمع التركي. يجب على اسرائيل أن ترفع يدها. ان اساءة العلاقات والهوادة ستفضيان الى النتيجة نفسها وهي تعزيز نهج اردوغان الاسلامي وليست لنا حاجة الى ذلك.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026