مع انقضاء المعارك في 1967، بعد احتلال المناطق، اقترحت خطتان لحل القضية (ولم تكن 'صراعا' بعد حتى ذلك الحين) الاسرائيلية الفلسطينية. الاولى، التي سميت 'المصالحة المناطقية' أو 'خطة ألون'، سعت الى انشاء دولة فلسطينية الى جانب دولة يهودية مع الحفاظ على حدود لاسرائيل قابلة للحماية. وسميت الثانية 'المصالحة الوظيفية'.
كان قائدها موشيه ديان، وسعت مع شركاء من اليمين على السنين مثل مناحيم بيغن الى سيطرة على التضاريس الجغرافية لا على السكان وعلى الارض لا على الناس، اي الحفاظ على وحدة المناطق 'من الاردن الى البحر'، في حين تترك السيطرة على الفلسطينيين للاردن. التناقض بين هاتين الخطتين قائم في هذه الايام ايضا.
في خطبة نتنياهو في بار ايلان في حزيران (يونيو) 2009، جعل رئيس الليكود صيغة 'دولتين للشعبين' موقف حزبه الرسمي، لاول مرة في تاريخه. مع ذلك، يعرض حزب العمل والليكود توجهين متناقضين لحل الصراع: فرئيس العمل ووزير الدفاع يسعى الى تعزيز سياسة أبي مازن وسلام فياض، اما نتنياهو والليكود فيسعون الى ابقاء الوضع على حاله. تسمى سياسة نتنياهو 'السلام الاقتصادي' ـ وهو سلام 'لا يجعل التفاوض في التسوية الدائمة فارغا، بل ينشىء ظروفا لإنضاج ذلك'. سمى ديان ذلك ذات مرة: 'أنا انتظر مكالمة هاتفية من العرب'. وهذا التصور في واقع الأمر يترجم اليوم الى المحادثات غير المباشرة التي تجري في الاشهر الاخيرة. لا 'تنضج' المحادثات لتصبح محادثات مباشرة لان نتنياهو غير معني بذلك. يستطيع رئيس الحكومة الاستمرار على ذلك الى الابد. فالمحادثات يجريها وحده، ورجله على دواسة البنزين، وبرغم معارضة حزب العمل، لا يشارك احد من الحكومة فيها.
صيغ في الليكود خطة أخرى، سيعطى الفلسطينيون جميعا في الضفة الغربية في اطارها الجنسية الاسرائيلية والحقوق المتساوية، عوض تخليهم عن طلب الدولة الفلسطينية. هذه خطة ديان طراز 2010. سنعطيهم حقوقا لكن لن نعطيهم دولة. تدل خطتا الليكود على أنه لم يحدث زلزال في الحزب بعد خطبة بار ايلان، وانه لن يتم اتفاق مع حكومة ابي مازن ما ظل الأمر متعلقا بنتنياهو وحده.
لكن نتنياهو ليس وحده في الحكومة. فحزب العمل يقول بوضوح إن التسوية مع الفلسطينيين ذات أهمية حاسمة بالنسبة لأمن اسرائيل، ويسعى لذلك الى تعزيز حكم أبي مازن وفياض، المعنيين بالاستقلال مع إقامة مجتمع مدني متطور. لا جرم منع نتنياهو باراك من الانضمام اليه للقمة مع اوباما في التفاوض قبل اسبوع. فنتنياهو معني بالبقاء في المخطط الحالي، ويمكنونه في الليكود من ذلك. وباراك، من جانبه، التقى فياضا قبل اللقاء في واشنطن بيوم واحد وباحثه في شؤون السلطة.
يجري في السلطة تحول حقيقي قياسا بنهج عرفات التاريخي الذي كان الارهاب والقتال بلا نهاية. الحياة اليوم في مناطق السلطة هادئة جدا: فهناك شرطة وجيش وتربية وتجارة عمال كالعادة. يعمل فياض بهدوء ويعتقل أناس حماس.
لا توجد مظاهرات ولا تحرق أعلام اسرائيل. وفي الأساس يتدرب 'جيش دايتون' (استبدل بالجنرال دايتون الجنرال مولر قبل شهر) تحت مال وتوجيه امريكيين وهو جيش مخلص لأبي مازن. وحكمة ذلك بينة وهي أن الفلسطينيين سيعالجون الفلسطينيين لا الجنود الاسرائيليين.
يقدم أبو مازن هذه السياسة 'الهادئة' تحت نظر الجيش الاسرائيلي ووزارة الدفاع، الفاحص. ونتنياهو ينطوي في مواجهة العمل أيضا.
في واقع الأمر، يعد ابو مازن شعبه وأرضه لاتفاق مع اسرائيل، وذلك بفضل سياسة حزب العمل. قد لا يكون 13 نائبا يساوون الكثير لكنهم أفضل من أن يكون بوغي يعلون وزير الدفاع.
|