إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

التكامل لاقتصادي بين دول الهلال الخصيب شرط من شروط التحرر الوطني والقومي

نبيل المقدم

نسخة للطباعة 2007-10-14

إقرأ ايضاً


ان مسالة اقامة التكامل الاقتصادي بين دول الهلال الخصيب هي مسألة بالغة الاهمية ويجب العمل على توفر شروط انجاحها، ورفع مستوى تطورها. ان الموارد الاقتصادية في دول هذا الهلال هي كبيرة نسبيا اذا ما قورنت بالعالم. وهي كافية لرفع مستوى التنمية الاقتصادية فيه، الا ان سوء توزيع هذه الموارد ان كان على المستوى القومي او على المستوى الكياني واقتران سوء التوزيع هذا بمشكلة التجزئة التي تعاني منها هذه الدول ، ادى استمرار ظاهرة التخلف والتبعية في دول الهلال الخصيب ومن هنا يجب على هذه الكيانات السير على طريق التكامل الاقتصادي بهدف استغلال مواردها بصورة مشتركة وتعجيل تنميتها لصالح بلوغ وحدتها الاقتصادية واستعادة مسار حياتها الطبيعيي اي الوحدة الكاملة من كل النواحي الحياتية . لقد استمرت العلاقات الاقتصادية بين دول الهلال الخصيب على دون المستوى المأمول رغم الاتفاقات القاتمة وزاد ضعفها ارتباطها الرئيسي في علاقاتها الاقتصادية مع العالم الخارجي.

مفهوم التكامل الاقتصادي

ان التكامل الاقتصادي باعتباره مسألة مركزية واساسية في التحرر الوطني والقومي يعني تحقيق هدفين مترابطين:

اولا، تحرر القواعد الاقتصادية من التبعية للااقتصاد الاستعماري والتي اقترنت بتجزئة الوطن السوري او مايعرف بالهلال الخصيب

ثانيا، اعادة دمج القواعد الاقتصادية مع بعضها البعض لتكوين وحدة اقتصادية فيما بينها باتجاه تعجيل تنميتها والقضاء على مشكلة التخلف الاقتصادي لصالح رفع مستوى معيشة السكان في الوطن السوري.

ان مشكلة التجزئة القائمة حاليا في اقترنت بخلق قواعد اقتصادية مرتبطة من طرف واحد لصالح الاقتصاد الاستعماري ونظرا لاهميتها البالغة في خلق القواعد الاخرى خاصة السياسية للنظام الاقتصادي الاجتماعي فان الدول الاستعمارية تعمل باستمرار باتجاه خلق قواعد سياسية مع تلك القواعد الاقتصادية ونظرا للتناقض المطلق القائم بين اهداف الدول الاستعمارية وبين الاهداف القومية ونتيجة لقدرة هذه الدول الاستعمارية على التأثير في القواعد الاقتصادية المرتبطة بها اما انها تعمل باستمرار لتوجيه كيانات الامة لاتخاذ قرارات ومواقف بعيدة عن الاهداف القومية اما بخلق قواعد اقتصادية سياسية متناسبة مع القواعد الاقتصادية لهذه الا ستعمار لاستمرار ارتباطها بها والحفاظ على مصالحها الاستقلالية، او من خلال تأثيرها على القواعد الاقتصادية في دول الامة السورية التي نجحت في تغيير قواعدها السياسية كخطوة نحو تغيير القواعد الاقتصادية لصالح الاهداف القومية للامة السورية.

ومن هنا يلاحظ بروز مشكلة التجزئة التي تؤدي الى وجود نقطة اختناق بين المصلحة الكيانية التي تنبع من الجزء الاعظم من خارج الوطن السوري وبين المصلحة القومية التي تنبع من اهداف الشعب لذلك ينبغي القضاء على نقطة الاختناق هذه اي فصل القواعد الاقتصادية في الامة عن الاقتصاد الاستعماري ودمج هذه القواعد مع بعضها البعض.

ان التكامل الاقتصادي في حال حصوله سيؤدي الى تعجيل تطوير المجتمع السوري وتحقيق العدل الاجتماعي فيه من خلال زيادة الدخل القومي واعادة توزيعه وفقا لمفاهيم جديدة. ان التزام هذه المبادئ التي طرحها تعتبر الطريق الامثل لبلوغ التكامل الاقتصادي. ان التكامل الاقتصادي سيكون طريقا اساسيا في طريق الوحدة السورية واقامة الدولة السورية الواحدة لكن القاعدة الاقتصادية السياسية لذلك ان بلوغ هدف الوحدة القومية الكاملة يجب ان يعطي اهمية بالغة للتعبير السياسي لان تغيير القاعدة السياسية لن يكون ذي اهمية كبرى اذا لم يعترف بتغيير القاعدة الاقتصادية، كما ان فشل اي تغييرسياسي في عملية تغيير القاعدة الاقتصادية سيؤدي الى انهيار هذه القاعدة.



لذلك ان مرحلة التحرر تتطلب البدء بخلق قاعدة سياسية قومية متحررة تعمل على تغيير القاعدة الاقتصادية ومن هنا نخلص الى انه رغم الاهمية الكبرى التي تحتلها القاعدة الاقتصادية فان مهمة تغيير القاعدة السياسية يجب ان تحتل الاولوية في بلوغ الاهداف القومية.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021