إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ما أشبه اليوم بالأمس القمم والمؤتمرات والأقوال بلا أفعال

اياد موصللي - البناء

نسخة للطباعة 2017-12-16

الارشيف

ما أشبه اليوم بالأمس..

مؤتمر اسطنبول تجديد لمؤتمر بلودان والمؤتمرات المتعدّدة التي انعقدت قبل وبعد 15 أيار 1948 واتخذت القرارات وأصدرت البيانات وأدّت جميعها إلى ضياع فلسطين باستيلاء اليهود عليها، فما صدر في مؤتمر القمة الإسلامي باسطنبول صورة طبق الأصل عن تلك القمم التي أضاعت فلسطين وستمهّد لإضاعة القدس..

اعتقدنا أنّ النكبات التي حلّت بوطننا وأمتنا وبالعالمين العربي والإسلامي قد أيقظت الروح والعنفوان في النفوس، وأنّ صفحة الماضي المليئة بالتخاذل قد ولّت، وأنّ صفحة جديدة سوف تفتح كما سبق أن فتحت المقاومة في لبنان صفحة وقفة العز التي أثبتت انّ الصهيونية أوهى من خيط العنكبوت..

لكن مؤتمر القمة في اسطنبول أعادنا الى الماضي المهين والقرارات التي ينطبق عليها المثل أسمع جعجعة ولا أرى طحناً… يئسنا من الجامعة العربية ومن جموحها الخطابي والورقي، وظننا أنّ القدس سوف توقظ الروح الإيمانية لدى قادة العرب والمسلمين، ولكن تبيّن لنا أن لا حياة لمن تنادي وشهاب الدين أنجس من أخيه…

قمة انعقدت وبيان صدر بكلمات رنانة تُخفي استكانة وخضوعاً مبطناً لقرار ترامب. بيان لم يتضمّن إنذاراً واحداً بفعل وإجراء سوف يُتّخذ وبتحديد زمني إذا لم يلغَ القرار الأميركي وتحدّد الشروط لذلك..

قمة كأنها اجتمعت لتصدر اعترافاً واضحاً بأنّ القدس الجديدة والمسمّاة غربية هي «عاصمة لإسرائيل»… ولم تُعلَن القدس المسماة قديمة عاصمة وحيدة للفلسطينيين، ويصدر عن القمة قرار قطعي مرفقاً بإجراءات اقتصادية ودبلوماسية وحتى سياسية ضدّ كلّ مَن لا يعترف بهذا القرار. والأمر لا يحتاج الى كثير جهد أمام مصالح الدول الأوروبية مع العالمين العربي والإسلامي… وفي مثل هذا الموقف أمامنا تجربة حصلت عام 1981 وأشرنا إليها في المقال الأسبق من «البناء» وهذه التجربة نعيد كتابتها لتبقى شاهداً على أنّ الحزم والعزم يعطي النتائج الجيدة إذا كنا نريد تحقيقها:

وهذا موجز لما حصل عام 1981… فبعد أن أعلنت بعض الدول الغربية نيّتها في نقل سفارتها الى القدس المحتلة.

وجّه إنذار الى الدول المعنية يقضي بما يلي:

1 ـ قطع العلاقات الدبلوماسية فوراً مع أيّ دولة تنقل سفارتها.

2 ـ إيقاف إمدادات النفط فوراً وإلغاء كلّ العقود المبرمة، وطرد كلّ رعايا تلك الدول العاملين في المجال النفطي.

3 ـ تجميد كلّ العقود الاقتصادية مع تلك الدول.

4 ـ سحب كلّ الأموال المودعة في بنوك تلك الدول.

وحال إذاعة البيان أذعنت جميع الدول للقرار الذي كان صدمة لها وتراجعت عن التفكير فيه.

موقف مماثل وقرار مماثل نريده اليوم من القادة والدول، إذا كنا حقاً نريد للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أن لا يُطبق ولا يُنفّذ.

لقد استغربت كثيراً تصريحات أردوغان وحماسه وتشديده على أنّ القدس عاصمة فلسطين، وأنّ المسلمين لن يسمحوا بضياعها.. واستغربت الردود «الإسرائيلية» الهازئة اللامبالية… والعلاقة بين تركيا و«إسرائيل» لا تحتاج إلى وسيط او شاهد على متانتها ورسوخها، ومواقف تركيا ضدّ أمتنا ليست جديدة.. فما هذه التمثيلية الأردوغانية التي تُخفي تسليماً مبطناً لـ«إسرائيل» بالقدس في ما ينطبق عليه القول كلمة حق أريدَ بها باطل …

وهنا نتذكر قول سعاده في الأول من آذار عام 1938: «ما أقوله في صدد لبنان والشام، أقوله في صدد فلسطين، فالسياسيون الكلاسيكيون هناك لم يتمكّنوا من إيجاد أيّ دفاع مجدٍ يصدّ الخطر اليهودي، لأنّ أساليبهم لا تزال من النوع العتيق المسيطر فيه الصفة الاعتباطية والأنانية والمغرّرة للشعب. ولا بدّ لي من التصريح في هذا الموقف أنّ الخطر اليهودي هو أحد خطرين أمرهما مستفحل وشرّهما مستطير. والثاني هو الخطر التركي. وهذان الخطران هما اللذان دعوتُ الأمة السورية جمعاء لمناهضتهما».

جميع الكلمات التي قيلت في هذه القمة تبطن غير ما تظهر، باستثناء كلمة رئيس الجمهورية اللبنانية الذي سبق المقرّرات الفارغة بموقف واضح وصريح.. فقد تضمّنت كلمة الرئيس ميشال عون عناصر إجرائية واضحة تقوم على: التقدّم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة باسم مجموعة الدول الإسلامية لتعطيل القرار الأميركي وإلزام الولايات المتحدة بإلغائه، والقيام بحملة دبلوماسية لزيادة عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين، والانتقال إلى اعتبارها دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية والدبلوماسية اللازمة لاعتماد القدس الشرقية عاصمة لها، واتخاذ إجراءات عقابية موحّدة ومتدرّجة، دبلوماسية واقتصادية، ضدّ أيّ دولة تنحو منحى الاعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، والدعوة المشتركة لشعوب دولنا لتتحرك في بلدانها وأماكن انتشارها لتشكيل قوة ضغط شعبي تساند ضغطنا السياسي والدبلوماسي، والتمسك بالمبادرة العربية للسلام بكلّ مندرجاتها من دون انتقاص. والتوافق مع وسيط دولي نزيه للعمل على تفعيلها كي لا يبقى أمامنا سوى العودة عنها، مع ما يترتّب عن هذه العودة من تداعيات.


إنّ المشروع «الإسرائيلي» قد اكتمل وفق المفهوم والمخطط الموضوع. وكما ورد في المؤتمر الصهيوني عام 1922 على لسان ناحوم سوكولوف:

«أورشليم، إنها عاصمة السلام العالمي. أما نحن اليهود فسوف نتابع كفاحنا لدى هيئة الأمم ولن نرتاح قبل السلام النهائي. إنّ جمعية الأمم مهتمة بنجاح قضيتنا. ليس فقط لأنها منحتنا الوصاية، ولكن لأنّ قضيتنا تتعدّى حدود القضايا الدولية لأيّ بلد كان، هذا لأنها تتضمّن بشكل من الأشكال ازدهار العالم بأجمعه وسلامه».

وأضاف قائلاً: «في يوم قريب سوف نحكم العالم رسمياً وسيكون المنطلق من اورشليم، أي من حيث أتانا الذل ومن حيث سيأتينا النصر الكبير».

ونعود إلى ما قاله سعاده حول فلسطين: «إننا لا نريد الاعتداء على أحد، ولكننا نأبى أن نكون طعاماً لأمم أخرى، إننا نريد حقوقنا كاملة ونريد مساواتنا مع المتصارعين لنشترك في إقامة السلام الذي نرضى به، وإنني أدعو اللبنانيين والشاميين والعراقيين والفلسطينيين والأردنيين إلى مؤتمر مستعجل تقرّر فيه الأمة إرادتها وخطتها العملية في صدد فلسطين وتجاه الأخطار الخارجية جميعها، وكلّ أمة ودولة، إذا لم يكن لها ضمان من نفسها من قوتها هي، فلا ضمان لها بالحياة على الإطلاق.

يجب أن نعارك يجب أن نصارع، يجب أن نحارب ليثبت حقنا. وإذا تنازلنا عن حق العراك والصراع تنازلنا عن الحق وذهب حقنا باطلاً، عوا مهمتكم بكامل خطورتها ولا تخافوا الحرب، بل خافوا الفشل».

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018