إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سورية حققت السلام في وقفة العز والانتصار

اياد موصللي - البناء

نسخة للطباعة 2019-01-04

إقرأ ايضاً


ما حققته سورية في الشام والعراق ولبنان في الحرب ضدّ الإرهاب والمؤامرات الدولية التي ساهم فيها الأعراب بالمال والرجال، وانتصارها ضدّ هذا كله هو إثبات أننا أمة أبت أن يكون قبر التاريخ مكاناً لها في الحياة، وانّ فينا قوة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ… ونستعيد في هذا الموقف ما قاله سعاده:

«اننا لا نريد الاعتداء على أحد ولكننا نأبى أن نكون طعاماً لأمم أخرى، اننا نريد حقوقنا كاملة ونريد مساواتنا مع المتصارعين لنشترك في إقامة السلام الذي نرضى به، وإنني أدعو اللبنانيين والشاميين والعراقيين والفلسطينيين والأردنيين إلى مؤتمر مستعجل تقرّر فيه الأمة إرادتها وخطتها العملية في صدد فلسطين وتجاه الأخطار الخارجية جميعها وكلّ أمة ودولة إذا لم يكن لها ضمان من نفسها من قوتها هي فلا ضمان لها بالحياة على الإطلاق.

يجب أن نعارك يجب أن نصارع، يجب أن نحارب ليثبت حقنا. وإذا تنازلنا عن حق العراك والصراع تنازلنا عن الحق وذهب حقنا باطلاً، عوا مهمتكم بكامل خطورتها ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل».

فالموقف البطولي الأخير الذي أثبتنا فيه أننا أحرار من أمة حرة ليس هو الموقف الوحيد الذي يسجله التاريخ لشعبنا وأمتنا.

لم يستطع ايّ معتد او متآمر ان يفرض إرادته ويحقق أهدافه… لقد حاولت دول وشعوب عديدة ان تضع يدها على هذه الأرض وتستعمرها وتستفيد من ثرواتها وخيراتها ففشلت منذ الهكسوس الى الافرنسيين مروراً بالفرس والرومان واليونان والتتار والانكليز والأتراك.

وأثبتنا أننا قوم لا نلين للبغاة الطامعين أرضنا فيها معين للأباة الميامين.

تاريخنا مليء بأيام العز والشهادة والاستقلال، لقد شاهد أجدادنا كلّ أنواع التعديات والاحتلالات اأما نحن فقد وضعنا حداً لها…

انّ التاريخ الذي سجله الأجداد سار على خطاه الأحفاد، فكما انتصرت زنوبيا ملكة تدمر على الرومان، وأهل صيدا وصور على الاسكندر المكدوني، وكما سجل اللبنانيون انتصاراتهم في عنجر على الوالي العثماني بدمشق… وصلاح الدين الأيوبي على الافرنج، وفوزي القاوقجي على الصهاينة والانكليز، ويوسف العظمة وسلطان الاطرش وابراهيم هنانو على الافرنسيين، كما فعل كل هؤلاء كانت وقفة العز التي وقفها السوريون في الشام والعراق ولبنان ضدّ المجموعات التكفيرية الإرهابية بكلّ عناوينها وانتماءاتها الصهيونية والأعرابية العميلة، وأثبتوا انّ أزمنة مليئة بالصعاب تمرّ على الامم الحية فلا يكون لها خلاص منها إلا بالبطولة المؤيدة بصحة العقيدة.

انّ الحرية التي هي رمز من رموز أمتنا بنيناها بأياد أبطال يحملون عقيدة وطنية صحيحة…

انّ الدمقراطية التي نسعى ونعمل لتحقيقها نبنيها من تقاليدنا وتراثنا هي ديمقراطية تنعبث من حياتنا وشخصيتنا ومفاهيمنا، هي ديمقراطية البناء الوطني والأخلاقي وتفجرها طاقاتنا وجهدنا وثقافتنا، وإرادتنا وإيماننا الراسخ بأنّ من تقاعس عن الجهاد مهما كان شأنه فقد أخر في سير الجهاد. هذه هي الحرية والديمقراطية التي نؤمن بها ونعمل بوحيها ولأجلها…

انتصرت الجمهورية السورية على أعدائها بفعل الإيمان والنقاء والإخلاص، فتاريخها البطولي حافل ومليء بمواقف العز.

لقد أثبت الشعب والجيش والمقاومون حبّهم لأرضهم ووطنهم.. وانّ الدماء التي تجري في عروقهم هي وديعة أمتهم لديهم متى طلبتها وجدتها.

ما صنعه هؤلاء الأبطال هو عمل من خصال العظماء لأنه صبر على جراح وكظم لغيظ وعفو عند المقدرة فحموا الحدود وأرض الجدود.. وصدّوا عدواً غادراً.

انّ الانتصار الذي تحقق في الشام ووقفة العز الذي وقفها الجيش والشعب تذكرني بما رأيته إبان بداية الاحداث.. فقد زرت دمشق زيارة عمل وكانت الأحداث تتسارع والأخبار في الإذاعات والفضائيات تنقل صوراً سوداء قاتمة توحي بأنّ النظام تهاوى وانّ الشعب ثائر ناقم وانّ الغضب الساطع آت.

جلت في الشوارع وجلست في المقاهي وركبت التاكسي وتحادثت مع الناس، فإذا ما أشاهده وأسمعه شيء وما تنقله الأخبار شيء آخر.

تشعر لدى دخولك البلاد أنك في دولة فيها حكومة تعمل بكلّ أجهزتها.. الشوارع معبّدة بشكل جيّد، عمال النظافة منتشرون في الشوارع، سيارات التنظيف الآلي تكنس الطرقات، الأجهزة الآلية الكترونية لمراقبة حركة السير وتصوير المخالفات والسرعة تعمل باستمرار.. شرطة المرور منتشرة تعمل بكلّ دقة ليلاً ونهاراً، المتاجر والباعة يضعون الأسعار على المواد المعروضة للبيع… تطرح على نفسك السؤال البديهي، هل معقول أنني في بلد يخوض حرباً ضدّ تنظيمات إرهابية غزته من مختلف أنحاء العالم بآلاف الإرهابيين المدعومين من دول عربية وأجنبية مزوّدين بأحدث الأسلحة…؟

دخلت مقهى لأشرب أركيلة، ولما جيء لي بها سألت حاملها وهو يضعها أمامي ماذا يجري هنا؟ وأردفت أنا لبناني وأخشى أن يحدث شيء، فهل تنصحني بالعودة إلى بلدي؟ وكنت أحاول بسؤالي استكشاف مكنونات الناس. وكم أدهشني جوابه، قال: عمي، أنا كردي سوري، وهذا بلدي وأنت هنا في بلدك، كلّ ما تسمعه هو كذب وأخبار ملفقة وهذا الذي تراه أمامك هو الحقيقة وهذه دمشق أمامك تجول في كلّ مناطقها ترى ما فيها، نحن بألف خير وقيادتنا حكيمة وعادلة، والأمن يعمّ البلد وكلّ مواطن منا خفير ولا ترى نقاطاً أمنية فكلنا نحرس البلد وأنا بعد أن أترك عملي أعود إلى بيتي آمناً…

وفي اليوم الثاني تجوّلت في منطقة القصاع، ركن الدين، جرمانا وكأنني سائح في بلد دخلته أول مرة لا بلد تشتعل فيه النار وتتساقط الجثث وتأكله الحرائق، كما كانت تنقل الإذاعات والفضائيات، مساءً في منطقة الفيلات المتصلة بالمزة شاهدت أربعة شبان يقودون رجلين حاولا إحداث شغب وسلموهما للشرطة…!

كلّ إنسان يتصرف وكأنه هو المسؤول عن أمن بلده وحمايتها.. كلّ إنسان يثني ويشكر رئيس البلاد الدكتور بشار الأسد، والكل يهتف: الله، سورية، بشار وبس، هتافات كأنها تردّدات دعاء، لا هتافات ولاء…

نداءات من الأرض إلى السماء تستنهض نجدتها لحماية البلد ورئيسه الذي يحبّونه لأنهم مقتنعون بأنّ هذا الرئيس، يحكمهم بحزم القائد وعدل القاضي وحنان ولي الأمر وعطف الراعي، مؤمنون بأنّ بلدهم مستهدف من الجميع.

أبناء قومهم قبل الأعداء والغرباء وأسفهم يعكس قول الشاعر:

وإنّ الذي بيني وبين

بني عمي لمختلف جداً

فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم

وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً

هذا الذي شاهدته في سورية تركني في يقين أنّ لحمة الشعب والقيادة متينة راسخة، وأنّ الشعب السوري في الشام في مستوى عالٍ من الوعي والوطنية والإدراك، وأنه مصمّم على مواجهة كلّ المخططات التآمرية في الإعلام والسياسة بكافة الميادين. وأنّ جواسيس تيمورلنك سيعودون خائبين…

ويصحّ فيهم: «انّ فيكم قوة لو فعلت لغيّرت مجرى التاريخ». وانه في الوحدة القومية تضمحلّ العصبيات المتنافرة وتنشأ الوحدة القومية التي تتكفل بإنهاض الأمة..

مكثت في دمشق وفي أذني صدى أصوات السوريين يردّدون:

سورية لك السلام

سورية أنت الهدى

سورية حصن الأمان

سورية نحن الفدا

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019