إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الوحدة ووقفة العزّ طريقنا إلى النصر..

اياد موصللي - البناء

نسخة للطباعة 2018-05-15

الارشيف

الجعجعة والخطابات والتظاهرات وحدها لا تعيد فلسطين..

الوحدة ووقفة العزّ طريقنا إلى النصر..

حاربوا ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل

نتحدث اليوم عن مرور سبعين عاماً على استيلاء الصهاينة على فلسطين ونتحدث عن النكبة التي حلت بأمّتنا.. ونتحدث عن الخونة.. وعن الانحرافات تحت رايات التطبيع الذي تنادي به السعودية ودول الخليج.. المسألة الفلسطينية والعدوان الصهيوني بدأ منذ مئة عام..

لم نتعلم ولم نغيّر اسلوبنا وتفكيرنا في تعاملنا مع المسألة الفلسطينية ولا زال اسلوبنا جعجعة بلا طحين..

انّ ما نقوم به اليوم تكرار لما كنا نقوم به منذ بدأت المسألة الفلسطينية عام 1918.. أسلوب لم يحفظ الارض والوطن والكرامة.. ولا بدّ من عودة الى بعض المراحل التاريخية لنرى انّ التاريخ يكرّر نفسه ونحن نكرّر أساليبنا البالية الفاشلة.. المثل الدارج عندنا يقول «من جرّب المجرّب كان عقله مخرّب…»

أهل الخليج من السعودية لآخر مشيخة هم هم لم يتغيّروا في نظرتهم لفلسطين..

عام 1918 التقى الصهيوني وايزمن بالأمير فيصل بن الحسين شريف مكة.. التقى وايزمن في 4 تموز وكان برفقته الكولونيل البريطاني جويس.. وتباحثا في مجيء اليهود الى فلسطين.. ونتيجة هذا اللقاء رأى الأمير إمكان تنفيذ البرنامج الصهيوني اذا كان كما حدّده وايزمن لا يؤدّي الى توطين اليهود في فلسطين.. وكذلك فعل والده الشريف حسين الذي استجاب لفكرة إقامة اليهود في فلسطين مع معارضة إقامة دولة يهودية.. وكتب الى ابنه فيصل في العقبة والى أتباعه يبلغهم انه تلقى تأكيداً من بريطانيا بأنّ وجود اليهود في فلسطين لن يتعارض مع استقلال العرب!!» راجع كتاب انيس الصايغ بعنوان الهاشميون وقضية فلسطين…» وكتاب محمود حسن صالح منسى «العرب اثناء الحرب العالمية الثانية».

هكذا كانت الخطوة الأولى لتعامل العربان مع مسألة تعود لأمتنا.. وما نراه منهم اليوم بوضوح هو إتمام لما بدأه السابقون منهم وأتمّه عبد الله بن الحسين بعد ان أصبح اميراً وملكاً على الأردن..

ويقول الكاتب الاميركي ديفيد ديوك عضو الكونغرس الأسبق في كتابه الصحوة: «كان اليهود في ذلك الوقت يشكلون 10 من سكان فلسطين.. وفي إحصاء قبل عام من إنشاء دولة اسرائيل بلغ عددهم 50 من السكان! وكان الفلسطينيون يملكون 93،5 من الأرض.

ويتابع فيقول: «لا يمكن للحقائق أن تكون أبلغ من ذلك. لقد سرق الصهاينة بمساعدة عصاباتهم في جميع أنحاء العالم شعباً بأكمله.. كانت الدعايات المؤيدة لـ«إسرائيل» والتي قرأتها توحي بأنّ فلسطين أرضاً خالية من السكان فماذا يُقال لأكثر من مليون نسمة طردوا منها منذ عام 1948؟».

وقال وايزمن في خطاب له في تشرين الثاني 1921 في مدينة كولون وكرّره في القدس عام 1933 أمام المؤتمر اليهودي «انّ الوطن القومي للعرب يوجد في دمشق وبغداد بينما توجد الاماكن المقدسة لديهم في مكة والمدينة المنورة.. لقد ازدهرت ثقافة العرب في بغداد ودمشق وليس في القدس.. ومن المقرّر لأبواب القدس ان تصل الى دمشق».

هذا هو ما عرفناه عن الموقف الصهيوني منذ البداية لأننا أهل الارض وأبناؤها في سورية الطبيعية، وهذا ما رأيناه من قادة العربان في الجزيرة والخليج قبل ولي العهد السعودي وامير البحرين وحاكم الإمارات.. عرفنا اليهودي الصهيوني ونبّهنا منه وحذرنا من عواقب التهاون في مجابهته.. وبهذا قال سعاده عام 1938:

«ما أقوله في صدد لبنان والشام اقوله في صدد فلسطين، فالسياسيون الكلاسيكيون هناك لم يتمكّنوا من إيجاد ايّ دفاع مجد يصدّ الخطر اليهودي، لأنّ أساليبهم لا تزال من النوع العتيق المسيطر فيه الصفة الاعتباطية والأنانية والمغرّرة للشعب. ولا بدّ لي من التصريح في هذا الموقف انّ الخطر اليهودي هو أحد خطرين أمرهما مستفحل وشرّهما مستطير. والثاني هو الخطر التركي. وهذان الخطران هما اللذان دعوت الأمة السورية جمعاء لمناهضتهما.

انّ الخطر اليهودي لا ينحصر في فلسطين، بل يتناول لبنان والشام والعراق ايضاً، لا لن يكتفي اليهود بالاستيلاء على فلسطين، فلسطين لا تكفي لإسكان ملايين اليهود. الذين أثاروا عليهم الأمم النازلين في أوطانها وهم منذ اليوم يقولون: «الحمد الله اننا أصبحنا نقدر ان نمارس الرياضة الشتوية في ارض اسرائيل ويعني التزحلق على الثلج في لبنان، فليدرك اللبنانيون ما هي الأخطار التي تهدّد الشعب اللبناني».

وكرّر التحذير في عام 1947 اذ قال: «لعلكم ستسمعون من سيقول لكم انّ إنقاذ فلسطين، أمر لا دخل للبنان فيه. انّ إنقاذ فلسطين أمر لبناني في الصميم كما هو أمر فلسطيني في الصميم كما هو أمر شامي في الصميم، انّ الخطر اليهودي على فلسطين هو خطر على سورية كلها. كلمتي اليكم هي العودة الى ساحة الجهاد».

اليوم أعلنت «إسرائيل» القدس عاصمة لها.. في نهاية مرحلة السيطرة على بلادنا.. وأعلن شعبنا موقفه الرافض..

نبارك الإيمان ولكننا نعارض الأسلوب.. فالتظاهرات تذكّر بالنكبة ولا تزيلها.. والخطابات توقظ المشاعر وتحفّز الهمم ولكنها لا تحقق الأهداف، يجب الابتعاد عن هذا الأسلوب الذي مارسناه منذ بدء ظهور الأطماع الاسرائيلية حتى حدوث النكبة والى اليوم.. يجب اعتماد مبدأ وقاعدة انّ ما أخذ بالسيف بالسيف يستردّ..

أميركا الأمس واليوم وغداً متحمّسة بشكل جنوني لتحقيق أطماع «إسرائيل» وجرّت وراءها عربان الخليج.. ما ظهر اليوم من مواقف خيانية للعربان لم يكن جديداً علينا وحذرنا منه منذ البداية.

نحن كنا ولا زلنا في وضوح هويّتنا القومية قد حدّدنا الأعداء والأصدقاء ولم نكن يوماً منخدعين بهم.. ما قاله سعاده والذي تحقق بوضوح رؤية إيمانية بأمّته وقوميته يؤكد دائماً أهمية الإيمان بأنّ سورية للسوريين والسوريون أمة تامة.. فالعدوان الذي قامت به «إسرائيل» بقيادة الولايات المتحدة الأميركية شاركت فيه بالفعل او القول دول الجغرافيا العربية ولكنها ليست في الجغرافيا السورية الطبيعية.

اليوم كلّ مواطن في البلاد السورية والعالم العربي والإسلامي بات يعرف الموقف السعودي من المسألة الفلسطينية ومن «إسرائيل» كذلك.. من عهد أشراف مكة الى عهد حماة الحرمين..

نحن وحدنا كنا نعرف هذا الموقف من بدايته ولم تخف عنا وعلينا مواقفهم تجاه قضايانا وفي طليعتها فلسطين..

في 25 كانون الثاني 1948 كشف سعاده بوضوح الموقف السعودي من فلسطين حيث قال في محاضرته الثالثة بالحرف الواحد:

اننا نشك كثيراً في انّ المملكة العربية السعودية كانت تشعر بالفعل انّ فلسطين يجب الدفاع عنها كما يشعر السوريون وللغاية السورية عينها، التي يريدها السوريين. فالأرجح، الذي تدلّ الدلائل عليه، انّ المملكة السعودية رأت في تدخلها مجالاً للعمل لمسائل خاصة بها ويمكننا ان نعتقد، وهنالك أسباب تؤيد هذا الاعتقاد، انّ مصالح مادية هامة تمكنت المملكة العربية السعودية من الحصول عليها بطرق المساومات على كيفية تقرير مصير فلسطين. انّ القروض المالية الكبيرة التي تستعدّ دولة الولايات المتحدة الاميركانية لإقراضها لها وفي المصالح المادية الكثيرة التي حصلت بين الولايات المتحدة الاميركانية والمملكة السعودية لا تسمح بأن نظنّ انها بعيدة عن تنفيذ خطط السياسة الاميركانية في صدد قضية فلسطين.

فالسعودية قد أيدت العدوان الإسرائيلي على القدس وباركته وكذلك فتات الأعراب الذين وصفهم القرآن الكريم «والأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً…»

«إسرائيل» تحتفل اليوم بسيطرتها الكاملة على فلسطين وقيام دولة «إسرائيل» وعاصمتها القدس وتوّجت احتفالاتها بمهرجانات صهيونية في باحات المسجد الأقصى.. منذ عدة أشهر كتبت في جريدة «البناء» مقالاً تحت عنوان «وداعاً يا أقصى…»

انّ حماية أرضنا ومقدّساتنا القومية والدينية لا يكون بالخطابات والمهرجانات والمسيرات، بل بوقفة العزّ، فدماؤنا هي وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها وها هي تطلبها الآن…

انّ الانقسامات والخلافات والتنظيمات لا تشكل سيف ردع.. وحدها الإرادة ووحده الإيمان طريق النصر الفعّال.

فعدوّنا يبغي بعد إكمال سيطرته على القدس تحقيق ما جاء في البروتوكول الخامس صفحة 205 حيث قال:

«اذا قام في وجهنا غوييم العالم جميعاً، متألّبين علينا، فيجوز ان تكون لهم الغلبة، لكن قوتنا، ولا خطر علينا من هذا، لأنهم هم في نزاع في ما بينهم، وجذور النزاع عميقة جداً الى حدّ يمنع اجتماعهم علينا يداً واحدة، أضف الى هذا أننا قد فتنا بعضهم ببعض بالأمور الشخصية والشؤون القومية لكلّ منهم. وهذا ما عنينا بديمومته عليهم وتنميته مع الأيام خلال العشرين قرناً الأخيرة. وهذا السبب الذي من أجله لا نرى دولة واحدة تستطيع ان تجد لها عوناً إذا قامت في وجهنا بالسلاح. اذ أنّ كلّ واحدة من هذه الدول تعلم انّ الاصطفاف ضدّنا يجرّها الى الخسارة، اننا جدّ أقوياء ولا يتجاهلنا أحد، ولا تستطيع الأمم ان تبرم ايّ اتفاق مهما يكن غير ذي بال إلا اذا كانت لنا فيه يد خفية.

متى ما ولجنا أبواب مملكتنا، لا يليق بنا ان يكون فيها دين آخر غير ديننا، وهو دين الله الواحد، المرتبط به مصيرنا، من حيث كوننا الشعب المختار وبواسطته ارتبط مصير العالم بمصيرنا. فيجب علينا ان نكنس جميع الأديان الأخرى على اختلاف صورها».

ومن هنا يجب ان لا ننسى معنى ومغزى إعلان إسرائيل» دولة يهودية، وإصرارهم على يهودية الدولة جزء من هذا المفهوم… «مني يستمدّ الملوك سلطتهم» هذا واحد من معتقداتهم.

ويقول في الصفحة 262 من البروتوكول السادس عشر:

«وقد سبق لنا في ما مضى من الوقت ان بذلنا جهداً لإسقاط هيبة رجال الدين عند «الغوييم» المسيحيين خاصة وكلّ ما هو غير يهودي عامة. وقصدنا بذلك ان نفسد عليهم رسالتهم في الأرض، وهي الرسالة التي يحتمل أنها لا تزال بنفوذها عقبة كؤوداً في طريقنا. ولا نرى هذا النفوذ في الوقت الحاضر إلا في تناقص يوماً بعد يوم. وبتنا الآن لا يفصلنا عن رؤية الدين المسيحي قد انهار تماماً سوى بضع سنين.

اما ما يتعلق بالأديان الاخرى، فالصعوبة التي سنلاقيها في تعاملنا معها تكون أقلّ، ولكن من السابق لأوانه ان نتكلم عن هذا الآن، وسنضيّق الحلقة على الكهنوتية ورجال الكهنوت لنجعل نفوسهم تنكمش وترجع القهقرى بالقياس الى ما كان لهم من فلاح في الماضي».

بعد كلّ هذا نعود لما قاله سعاده: «اننا لا نريد الاعتداء على أحد ولكننا نأبى أن نكون طعاماً لأمم أخرى، اننا نريد حقوقنا كاملة ونريد مساواتنا مع المتصارعين لنشترك في إقامة السلام الذي نرضى به وإنني أدعو اللبنانيين والشاميين والعراقيين والفلسطينيين والأردنيين إلى مؤتمر مستعجل تقرّر فيه الأمة إرادتها وخطتها العملية في صدد فلسطين وتجاه الأخطار الخارجية جميعها وكلّ أمة ودولة إذا لم يكن لها ضمان من نفسها من قوّتها هي فلا ضمان لها بالحياة على الإطلاق.

يجب أن نعارك يجب أن نصارع، يجب أن نحارب ليثبت حقنا. وإذا تنازلنا عن حق العراك والصراع تنازلنا عن الحق وذهب حقنا باطلاً، عوا مهمتكم بكامل خطورتها ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل».

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018