إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

الرفيق مزيد نهار مناضل مميّز لا أنساه

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2020-05-12

إقرأ ايضاً


كتبت عن الرفيق مزيد نهار في أكثر من مناسبة، وقد سمعتُ عنه عندما كان في الأسر، ثمّ عرفته في حراسة مركز الحزب، ثمّ في مرافقة رئيس مجلس العمد الأمين مسعد حجل في أوائل السبعينات، وما زلت أراه هابطاً نحو دار الزعامة وسط آلاف القوميين الاجتماعيين المحتشدين في المهرجان الحاشد الذي اقامه الحزب في ضهور الشوير، مع الرفقاء المرافقين فكتور معلوف، جوزف جزراوي وبول خولي(1).

من مهرجان ضهور الشوير 8 تموز 1972، دخول الامين مسعد حجل محاطاً برفقاء،

من بينهم فكتور معلوف، بولس خولي، مزيد نهار

مؤخراً عثرت على ما كان قدّمه الرفيق مزيد بتاريخ 13 / 09 / 1996 من معلومات تفيد مسيرته الحزبية أنشرها بالنص .

ل. ن.

*

ولدتُ في عائلة متواضعة في قرية من قرى جبل حوران في محافظة السويداء في الكيان الشامي، تُدعى قرية القريا.

وكان والدي فلاحاً عادياً وذو ثقافة محدودة، وعندما أصبحت في الثانية عشرة، على ما أذكر، ذهبت مع عائلتي إلى فلسطين للإقامة والعمل هناك. وكان ذلك في العام 1947، وفي نفس العام، وبعد مضيّ وقت قصير جداً، ذهبت إلى الكيان اللبناني ودخلت مدرسة داخلية في دير مار يوحنا في قرية الخنشارة، وبقيت مدة سنتين حيث ساءت أحوالنا المادية ولم أعد أتمكّن من دفع أقساط المدرسة التي كانت مرتفعة نسبياً آنذاك. ثمّ عدت إلى بلدتي في الكيان الشامي، وعادت عائلتي من فلسطين بعد احتلالها من قِبل العدو، ودخلت مدرسة القرية وأكملت تعليمي الابتدائي في القرية ثمّ انتقلت إلى السويداء لأكمل تعليمي في المدرسة الإعدادية الوحيدة في المحافظة في ذلك الوقت، وتابعت حتى الصف التاسع لنيل الشهادة الإعدادية، ولكن الظروف المادية حالت دون ذلك، ممّا اضطرني لأعود إلى القرية لمساعدة والدي في أعمال الزراعة، حيث أنني كنت أنا الإبن البكر وأنا الوحيد في العائلة القادر على مساعدة والدي.

في العام 1954 انتميت إلى صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي بعد معرفة ومتابعة من بعض الرفقاء دامت حوالى العام تقريباً، وقد أقسمت على يد الرفيق شحادة الأشهب وبحضور الرفيق يوسف الجبرائيل والرفيق حسن شقير، وكلّهم من قرية القريا. وفي العام 1955 أوقفت في سجن المزة مدة ثلاثة أو أربعة أشهر، وبعد مدّة، تطوّعت في الجيش السوري في سلاح الهجانة في مدينة تدمر بوساطة من الشيخ هايل السرور، وهو أحد مشايخ البدو وكان نائباً في مجلس النوّاب الشامي، وكان حليفاً وصديقاً للحزب، على ما أذكر، كما كان صديقاً لعائلتي، وكان ذلك التطوّع طلباً لتأمين لقمة العيش وتجنّباً للتوقيف الذي طالنا مرّات عدّة متفرّقة. وبعد مضيّ مدة ما يقارب السنتين طُردت من الجيش على إثر حادث عائلي، تزامناً مع انكشاف حقيقة انتمائي، وبعد إلقاء القبض على الشيخ هايل السرور(2) الذي كان سبب قبولي في الجيش.

وبعدها ذهبت إلى الكيان اللبناني وأقمت في بيروت في حيّ الأشرفيّة – كرم الزيتون(3)، والتحقت في المديرية الأولى في نفس الحيّ، وكان مديرها الرفيق نقولا قباني وكانت تضم الأمين يوسف دعيبس والأمين حسن الجمال(4)، وكنت قد التقيت بهم عدّة مرات في سجن المزّة أثناء التوقيف. وبعدها توكّلت بمعاونة مدير المديرية نقولا قباني بالعمل في منطقة كسروان، حيث أنّه كان مندوباً لمنطقة كسروان في ذلك الوقت.

في العام 1960 تزوجت من فتاة من الكيان الشامي، وبعد مضيّ ما يقارب العام رُزقت بطفل أسميته فادي.

في آخر عام 1969 دُعيت للقيام بمهمة حزبية، وكانت هي الاشتراك في محاولة الانقلاب، وبعد الفشل اعتقلت في مبنى البريد حيث كنتُ أقوم بتنفيذ المهمّة مع باقي رفقائي، وبعد مضيّ فترة التوقيف والتحقيق الرهيبة حُكم عليّ مدّة 15 عاماً، أمضيت منها سبع سنوات وثلاثة أشهر، وبعد خروجي من الأسر كان قد صدر بحقّي قرار إبعاد عن الأراضي اللبنانية، ورغم ذلك بقيت في لبنان لتعذّر ذهابي إلى دمشق بسبب الظروف التي كانت قائمة آنذاك.

وتسلّمت مهمة رئيس حرس مركز الحزب، ومن بعدها كُلّفت بمرافقة رئيس الحزب الأمين يوسف الأشقر، كما كُلّفت بعدها بمرافقة الرئيس الأمين مسعد حجل ومع الرئيس الأمين يوسف الأشقر ثانية(5).

وأثناء الحرب في لبنان بقيت حتى تمكّنت من الذهاب إلى دمشق، بعد أن نُهب بيتي وكلّ ما أملك من قِبل كتائب منطقة ضبية، وكنت قد تعرّضت للقتل أكثر من مرّة. وبعد وصولي إلى دمشق بمدّة قصيرة، دُعيت للعمل الحزبي من قِبل الأمين عادل الطبرة والأمين عبد الكريم عبد الرحمن، ومن ثمّ استلمت مفوّض مفوّضية وبعدها ناموس للمديرية مع الأمين عادل الطبرة، الذي كان مديراً للمديرية في ذلك الوقت، وبعدها تسلّمت مسؤولية مدير المديرية في الحيّ الذي كنت أعيش فيه، وبقيت مديراً للمديرية حتى طُلبت من قِبل رئيس الحزب الأمين عصام المحايري لأكون مرافقاً له، وبقيت معه حتى نهاية الحرب في لبنان، ومن ثمّ عدت إلى وحدتي الحزبيّة وعُيّنت مديراً للمديرية من جديد، وبعدها قدّمت استقالتي من مسؤولية مدير مديرية وبقيت فيها عضواً عاملاً ولا أزال حتى الآن.

13/09/ 1996

هوامش:

(1) مراجعة النبذة عن المهرجان الذي عقد في "ضهور الشوير" عام على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(2) الشيخ هايل سرور: كان من المشاركين في إعداد محاولة الانقلاب التي كان يعد لها الحزب عام 1956 وقد اتينا على ذكرها في احدى النبذات .

(3) اوردت في حلقات "سيرتي ومسيرتي" اني توجهت مع الرفيق احمد (الاسم الحركي للرفيق توفيق الحايك في مرحلة العمل الحزبي السري في ثلاثينات القرن الماضي) الى منطقة كرم الزيتون، وفيما انتظرته في السيارة، راح الرفيق احمد يصعد الدرج نحو مجموعة منازل متواضعة، الى منزل الرفيق مزيد ليسلّم المبلغ المالي الى زوجته.

(4) اشرنا في اكثر من نبذة عن كل من الامينين يوسف دعيبس وحسن جمال . مراجعة الموقع المشار اليه آنفاً.

(5) طيلة تلك الفترة كانت علاقتي بالرفيق مزيد مميّزة .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2020