إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

في طلابِ الجامعة الاميركية 2

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1949-05-16

الارشيف

ان الحركة القومية الاجتماعية، قد حققت شيئاً أساسياً داخلياً وهو الوعي القومي واتخاذ القومية عاملاً روحياً، عاملاً موحداً القلوب والأفكار، موجهاً القوى القومية في ارادة واحدة وعمل منظم واحد نحو غايات الأمة العظيمة. هذا النسيج الجديد من الارادة والأفكار هو شيء ضروري جداً، شيء لا يستغنى عنه مطلقاً للنهوض بالأمة من الحضيض التي وصلت إليه وللتقدم نحو ميادين الحياة الواسعة. كل محاولة بدون هذا النسيج، بدون هذه الوحدة الروحية الفكرية في الإرادة والعزيمة المرتكزة إلى شيء حقيقي واقعي، إلى مجتمع واحد في حياة واحدة ومصير واحد، بدون هذا الأساس لا يمكن النهوض ومواجهة الأفكار بأمل الانتصار.

إن قضية فلسطين لا تزال مثلاً حياً أمامنا يدل على صحة هذا القول. سارت الأمة السورية إلى فلسطين بدون وحدة روحية بدون وحدة في المقاصد او الإرادة أو الخطط المحدة أو النظام الموحد، فاجتمع في فلسطين أخلاط من النفسيات والارادات والقضايا لم يمكن أن يكون لها اي مصير غير المصير الذي وصلنا إليه.

إنها واجهت قضية لا تزال صغيرة، ولكنها موحدة في المقاصد، والاؤادة والأخلاق والأسس المناقبية والروحية. بهذه الأخلاط لم يمكن أن تسير الأمة السورية إلى أي انتصار. والذين يظنون انهم يمكنهم أن يحققوا أي انتصار من غير طريق الحركة القومية الاجتماعية هم ضالون ومضللون. لا يمكن أبداً أن نسير إلى أي انتصار بدون الوحدة في العقيدة والأهداف والخطط والكيان.

يقولون لنا ماذا فعلتم لأجل فلسطين. ونحن نقول ان فلسطين جزء من قضية واحدة كاملة كلية، لا يمكن أن نعمل لها إلا من ضمن هذه القضية الكلية لأن كل محاولة عن غير طريق انشاء الوعي القومي وتوحيد الصفوف عقيدة واحدة وغاية واحدة، نصيبها الفشل والخيبة والافلاس. لذلك كانت طريق الحركة القومية الاجتماعية الطريق الوحيدة ليس فقط لانقاذ فلسطين من حيث أن فلسطين جزء واحد من القضية القومية الاجتماعية، بل لانقاذ مناطق واسعة وغنية، على الأقل مثل اتساع فلسطين وغناها. مناطق ضرورية للحياة السورية ولسلامة الأمة السورية كما هي فلسطين ضرورية... ليس الخطر في الشمال من الاسكندرونة وكيليكية وما وراء تلك المناطق من شيوعية في كردستان ومن قضايا تنتشر على طول الخطوط الشمالية، ليس الخطر الشمالي بأقل خطراً من الجنوبي القائم في فلسطين. وإذا ظننا انه لا توجد لنا قضية عملية سياسية اقتصادية إلا قضية فلسطين فقد برهنا على أننا لا نعي حقيقة قضايانا فنحن نعرض أنفسنا لخطر ساحق داهم في الوقت الذي نعالج فيه خطراً واحداً مداهماً.

قضية الأمة قضية واحدة، قإذا لم نعِ إلا جزءاً واحدلً منها فلسنا قائمين على أساس صحيح متين وليست خططنا صحيحة يمكن أن تنقذ المصير القومي.

لا يمكننا أن نتلهى بخطر واحد عن بقية الأخطار. الوعي القومي يتطلب منا أن ندرك كل ما يتعلق بنا وبمصيرنا وأن نحتاط لكل واحدة من قضايانا. ولكل واحدة من القضايا التي تهاجمنا. كل خطر يداهمنا خامداً اليوم قد يثور غداً. نحن نقوم بقضية كلية واحدة لا بقضايا جزئية ولا يمكن أن نصل إلى مصير صحيح إلا بقضية واحدة كلية لا بقضايا مبعثرة لا رابطة بينها.

هذا النمو في الحركة الذي يراه المستعجلون في الأمور أمراً بطيئاً بعيداً عن معالجة القضايا الخطيرة، هذا هو الطريق السريع لمعالجة القضايا الخطيرة، هذا هو الطريق السريع لمعالجة القضايا الخطيرة. إنه البناء المتين للسير بخطى منظمة لتحقيق غاية الأمة. انه اعداد الجيوش للمعركة ولا يمكن أن تربح معركة واحدة بدون جيوش منظمة نفسياً وعملياً.


.. يتبع

من خطاب ألقاه الزعيم في جمع من طلاب الجامعة الأميركانية القوميين الاجتمعاعيين في السادس عشر من أيار 1949


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017