إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

في طلابِ الجامعة الاميركية 3 و الأخير

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1949-05-16

الارشيف

اليهود انتصروا على قلتهم لآنهم اتبعوا هذه الطريقة البطيئة السريعة التي تتبعها الحركة القومية الاجتماعية. اليهود لم يأتوا فجأة إلى فلسطين بقصد الاستيلاء عليها انهم أسسوا قضية صهيونية من زمان بعيد حتى صارت إرادة واحدة واعية وأهدافاً معينة وحينئذ انطلقت لتحقيق الغاية فكان عملها سريعاً وفعالاً بينما كانت القوى السورية والعربية تتخبط في تضارب أهدافها ونفسياتها وتنتهي بالانحطاط أمام القوى المنظمة الصهيونية. فإذا كنا نتأمل صد الأعداء ودفعهم إلى الوراء من حيث أتوا، فأملنا بهذا النطام القومي الاجتماعي الذي يعدّ ويبني النفوس والارادة التي يدركها كل فرد من أفراد الحركة القومية الاجتماعية ويسير إليها بوعي وفهم صحيح وتعاون مشترك، فلا غشاوات على العيون ولا شكوك في النفوس ولا بلبلة في اللغة والمفاهيم، بل إرادة واحدة وخطة واحدة تكفل لهذه المواهب السورية العظيمة الانتصار والتغلب على كل ما يمكن ان يعترض طريقها.

نعلم اذن أن الاسراع لانقاذ أمتنا هو بهذه الحركة الانشائية العظيمة التي لا تبني إلا على أساس، ومهما استغرق وضع الأساس فلا بد من وضع الأساس، إذا كنا نصرف مدة طويلة في الحفر في الأرض إلى أن نبلغ الصخور المتينة التي يمكن أن نؤسس عليها البناء المتين الذي نتصوره. فعملنا ليس ذاهباً عبثاً. اننا لا نضيع وقتاً في هذا العمل. اننا نكسب وقتاً.

غيرنا يبني على سطح الأرض. يجمع أكواماً من الرجال في برهة وجيزة وكيفما اتفق، من الرجال المتعددي النفسيات يظن أنها تقدر على عمل يمكن أن يسمى فتحاً أو انتصاراً والسير بها جماهير لا أول لها ولا آخر، وحالما تصل هذه الجيوش إلى مواجهة الخطوط الأولى يظهر ضعفها وتفسخ نفسيتها وتشوش عقليتها وتتضارب أفعالها وخططها فترتطم وتصطدم وترتد أمام الأعمال النظامية التي يقوم بها الأعداء فتضمحل واذا هي لا شيء، تطير هذه الجيوش أمام قوى قد تكون أقل منها بكثير.

ان القوة النظامية مهما كانت صغيرة أفعل بكثير من الجماهير التي لا تجمعها ارادة واحدة في الحياة ونفسية واحدة وبناء مناقبي واحد. اذن نحن نسير في تكوين الجيش الموحد الذي يقاتل، فإذا زحفنا يوماً إلى فلسطين فلن نكون زاحفين لاسترجاع أرض مقدسة، لا عملاً بإنجيل ولا قرآن أو كتاب حكمة، لن نكون زاحفين لننصر فئة دينية على فئة، مضمرين كل واحد لأخيه غير ما يظهر له. ونحن سائرون إلى الحرب نسير واعين مدركين أننا سائرون نحو النصر لأمة واحدة، لشعب واحد.

هذه هي طريقنا المختصرة الطويلة. نسير إلى الحرب ليس فقط جماعة واحدة من الوجهة الروحية، بل من الوجهة الاجتماعية أيضاً. ليس لننصر اقطاعياً على اقطاعي أو رسمالي بل لنكسب أرضاً لا يمكن أن نقيم فيها مستعبدين من أنفسنا على أمتنا، نسير محققين انتصاراً لشعب حر يجتمع تحت علم أمته ودولته في نظام واحد ومجد واحد للجميع.

ان ايماناً من هذا النوع هو فقط ما يمكننا في المستقبل من أن يمحوالعار الذي لحقنا من قضايا الماضي. اذن نحن نسير الى انقاذ فلسطين والاسكندرون وكيليكية وقبرص وسيناء. اذن نحن نسير في هذه الطريق ومتى وصلنا إلى النقطة التي ننطلق منها في هجومنا الاجتماعي حينئذ يرى الذين استعجلوا كيف يكون البناء في الأمم وانتزاع النصر.

انتم الطلبة تحملون هذا الوعي الجديد. انتم لا تزالون الركن الأساسي في الحركة القومية الاجتماعية. هذا البناء الذي يبنونه هو الذي سيكون له الثبات، وهو الذي سيبلغ المجد والخلود. فاعملوا بيقين، باليقين الذي جعل هذه الحركة تتغلب على كل العوامل التي حاولت أن تمنعها من التقدم، خارجية ام داخلية، التي تريد ابقاء الأمة مفسخة مجزأة قائمة بعضها على بعض للاستيلاء على الخيرات التي تفيض من هذه الأرض الطيبة.

أنتم تعملون عملاً تأسيسياً عظيماً في الحركة القومية الاجتماعية، وهذا العمل الذي حول هذه الحركة إلى حركة شعبية يجب أن يستمر لتصل هذه الحركة إلى الانتشار إلى جميع المناطق السورية فتنقذها من التبلبل والتضارب وتجمعها عقيدة واحدة، أمة واحدة لتنتصر في الأخير. ففي اختتام هذه السنة المدرسية يجب أن تعيدوا النظر في هذه الأمور حتى إذا عدتم إلى مناطقكم عملتم لايقاظ العناصر التي يمكن ايقاظها فتزيدون في فاعلية الحركة القومية الاجتماعية وتقربون اليوم الذي نتحول فيه بالفعل من هذا النعت الذي تنعتنا به الارادات الأجنبة من أننا عصابة أشقياء تتمرد على الأوضاع التي فرضت على الأمة فرضاً إلى هذا الجيش المؤمن الفاتح الذي يقيم النظام والحياة العزيزة والمجد للأمة السورية.



تمت

من خطاب ألقاه الزعيم في جمع من طلاب الجامعة الأميركانية القوميين الاجتمعاعيين في السادس عشر من أيار 1949


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017