إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

إلى الدكتور شارل مالك (جزء 1)

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1948-03-01

الارشيف

ملاحظة: كان ظهور تعاليم النهضة السورية القومية الاجتماعية في هذه البلاد حادثاً خطيراً جداً، لأنه أوجد، لأول مرة في تاريخ هذه الأمة الحديث، قضية الفكر الفلسفي الأساسي، ووضع أمام العقل السوري قضايا الحياة والوجود الأساسية الكبرى وقضايا الحياة العملية. ولكن الغفلة عن قضايا الفكر والحياة العظمى أبقت هذه الحقيقة محجوبة عن الإدراك والمعرفة. ولم تتمكن الحركة القومية الاجتماعية في بادئ عهدها، من الانصباب على قضايا الحياة والكون والفن، التي تقدم تعاليمها نظرة واضحة إليها، نظراً للظروف السياسية العنيفة - ظروف العراك السياسي الشديد الأول - التي لازمتها في بدء عملها. مع ذلك فإن الحركة القومية الاجتماعية، وهي الحركة السلبية بطبيعتها التي لا تخضع لأمر مفعول ولا تسلم لقوة أخرى أو فرض غريب، لم تقف جامدة تجاه القضايا الكبرى ولم تتخل عن إثبات نظرتها إلى الحياة والكون والفن، بالفعل والقول، حتى في أشد الظروف حراجة.

في عرزال ناء عن العمران، وفي كوخ حقير في بيروت قائم وراء دار المرحوم الأستاذ جرجس المقدسي في الشارع المسمى "جان دارك" في رأس بيروت، وفي طرقات حديقة الجامعة الأميركانية، كان الزعيم يعلم ويلقي دروسه على تلاميذ دعوته الأول. وفي ذلك الاجتماع القومي الاجتماعي الأول الذي حضره وفود من فروع الحركة القومية الاجتماعية، المنعقد في أول يونيو 1935 ألقى الزعيم خطابه المنهاجي الأول الذي هو أول شرح مثبت لمبادئ الحركة القومية الاجتماعية وأظهر فيه نواحي هامة من النظرة القومية الاجتماعية، ثم تلا ذلك تـأليف الكتاب الأول من مؤلف "نشوء الأمم" في ربيع سنة 1936 في سجن الرمل. وتلاه كتابة "شرح المبادئ" في صيف سنة 1936 في سجن الرمل أيضاً، ثم أنشئت الندوة الثقافية في الحركة القومية الاجتماعية في خريف سنة 1937 للأبحاث الثقافية ولنقل الفكر من السطحيات ومسائل الإدراك العادي إلى الأساسات وقضايا العقل العلمي والفلسفي.

في سنة 1937 ظهر في بيروت الدكتور شارل مالك (دكتور في الفلسفة) وارتبط بالجامعة الأميركانية لتدريس الفلسفة في صفوف التمهيد العلمي، على أن يصير للفلسفة فرع تخصصي كامل لرتبة البكلوريا. واتصل الدكتور شارل مالك بالزعيم في أواخر سنة 1937 وأوائل سنة 1938. وفي أول مقابلة جرت بين الزعيم وبينه، في منزل الأمين السابق فخري معلوف، طرح على الزعيم أسئلة في صدد القضية القومية الاجتماعية ذات طبيعة فلسفية. وبعد أن أجاب الزعيم على أسئلته أعلن الدكتور مالك أنه قد وجد نفسه أمام قضية واضحة كاملة لها كل الجذور والفروع الفلسفية التي تجعلها قضية صحيحة ذات نظرة واضحة، وقد تأسف جداً أفراد عائلة معلوف، لأنهم لم يفطنوا لوجوب تدوين الأسئلة التي طرحها الدكتور مالك وأجوبة الزعيم عليها.

...

يتبع

النظام الجديد، العدد الأول مارس 1948 المجلد الأول.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017