إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

خطاب أول آذار 1938 الجزء السادس

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1938-03-01

الارشيف

ما أعظم الفرق بين الأمة بعد إعلان هذه الحقيقة والأمة قبل إعلانها.

ففي هذه الحقيقة نرى حقيقتنا نحن – وجودنا ومصالحنا، شخصيتنا وإرادتنا ومطالبنا العليا. في هذه الحقيقة ندرك قوتنا ومؤهلاتنا ومقدرتنا، وعلى هذه الحقيقة تسير خططنا لفلاح أمتنا. على ضوء هذه الحقيقة أصبحنا نرى جيداً مقاصدنا وطريقنا.

بهذه الحقيقة صرنا ندرك أن الإرادة الواحدة الدائمة لا تكون إلا وليدة المصلحة الواحدة الدائمة. وأن المسائل السياسية لا يمكن أن تصبح قضايا عقائدية لها. فالمسألة اللبنانية هي مسألة سياسية تتعلق بظروف بعض الجماعات الدينية لا يمكن أن تصير قضية عقائدية لأنها مسألة ظرفية هي من آثار زمن العصبيات الدينية. أما محاولة الرجعيين والنفعيين استغلال اختلاطات المسألة السياسية التي سميت "القضية العربية" وتحويلها إلى قضية عقائدية فهي نوع من محاولة العبث، لأنه إذا كان هنالك بعض المصالح الظرفية يشترك فيها عدد من أمم العالم العربي فالإرادة الناشئة عنها هي إرادة ظرفية أيضاً، ليست ثابتة ولا دائمة، لأنها ليست وليدة وحدة حياة اجتماعية ووحدة مصالحها الدائمة.

فمصلحة التعاون على تحرير الأقطار العربية ليست مصلحة قومية لأنها تنتهي بحصول الحرية وتزول لتترك المجال للمصالح القومي الخاصة الدائمة الناشئة عن وحدة حياة دائمة التي منها تتولد إرادات قومية خاصة دائمة والتي تتعين بتعيين المجتمع وتتميز بتميزه، كما تتميز بمجموعها مصالح الزراع والصناع والتجار وأهل الفنون والأدب السوريين وحقوقهم ومثلهم العليا في مجموعها أو عن مصالح الزراع والصناع والتجار وأهل الفنون والأدب المصريين وحقوقهم ومطالبهم العليا في مجموعها.

إن اشتراك أمم العالم العربي في طلب الحرية والاستقلال لا يولد وحدة قومية، بل يولد وحدة اتجاه سياسي تظل قائمة ما دام هنالك حاجة إليها. فإذا تم التحرر السياسي عادت كل أمة من هذه الأمم إلى حاجاتها ومصالحها الناشئة عن وحدة حياتها. ونحن لا نريد أن نكون قصيري النظر إلى حد أن تختلط علينا المصالح القومية والحاجات السياسية.

نحن لنا وحدة حياتنا في هذا الوطن الذي هو وطننا وتراثنا ولنا مصالحنا التي لا نخلط بينها وبين مصالح الوحدات الأخرى ولنا إرادتنا التي لا نقبل إرادة غيرها.

إن الذين يقولون عنا: إننا نريد غاية ما يريدون هم وسيلة، هم مصيبون جداً في هذا القول. ولكن هذه الإصابة تزيد في قوتنا بدلاً من أن تضعفنا، كما يتوهمون، لأنها تدل على أننا نرى مصلحة أمتنا وحقها في السيادة على نفسها ووطنها غاية جهادنا وعلى أنهم يرون مصلحة أمتنا وحقها في الحياة والسيادة وسيلة لبلوغ مصالح أخرى غير هذه المصلحة. إنهم يرون مصالح السوريين وسيلة يخضعونها لمصالح أمم أو دول أخرى يحلمون بتشييد إمبراطورية منها. أما نحن فنقول أن مصالح شعبنا هي غايتنا. فنحن ننهض في سبيل مصالحنا وحقنا في الحياة والسيادة ونقول للأمم الأخرى أن تنهض هي بدورها في سبيل مصالحها وحقها في الحياة، فإذا فعلت فإننا ندعوها لتأليف جبهة تعاونية لبلوغ الأهداف لا تقضي على شخصيتنا ولا تجردنا من حقوقنا ومصالحنا القومية.

وإن تأسيس قضيتنا القومية في مبادئ الحزب السوري القومي، التي كنت حريصاً جداً على أن تكون معبرة عن حاجاتنا ومصالحنا وإرادتنا، أنقذنا من حالة اليأس وبدل من حالة التخبط حالة الجلاء والعمل الجدي المنظم في الحزب القومي. ونحن الآن جادون في هذا الطور العملي لوضع الأمة السورية كلها على طريق الفلاح.

....

يتبع



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017