إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

خطاب أول آذار 1938 الجزء العاشر

أنطون سعادة

نسخة للطباعة 1938-03-01

الارشيف

أيها السوريون القوميون!

إن حزبكم هو الذي قام بالنهضة القومية التي حملت وزارة فرنسة على انتهاج خطة جديدة تجاه سورية ولكن المتزعمين لم يحسنوا الاستفادة من الظروف الملائمة التي خلقناها، بل استفادوا منها لعقد معاهدة لم يحتاطوا لجعلها مستوفية شروطاً أساسية واتخذوها احتياطاً لسياستهم، وعندما سألنا عن أسباب تراجعهم في المفاوضات سمعنا أنهم قالوا: "إن الفرنسيين كانوا يرفضون البحث خارج النطاق الذي حددوه"!

ولا بد لي من التصريح أيضاً أن الحزب قد قصر كثيراً أثناء وجودي في السجن في الاستفادة من القوة الروحية العظيمة، التي ولدها في الشعب، ولم يفعل شيئاً في سبيل إظهار قوته، فبالرغم من تعليماتي الصادرة من السجن بأني أريد أن أرى الحزب في جمهوره وقوته المعنوية يوم خروجي من السجن فإن الإدارة المركزية قررت منع السوريين القوميين من استقبال الزعيم في مجموعهم يوم خروجه من السجن وقسمت الاستقبال إلى فرق ومواعيد استغرقت نحو شهر كامل فتقسمت بذلك معنوية الحزب وضعف اندفاع أعضائه وكانت تلك الفرصة مناسبة جداً لزيادة معنويات الحزب وإظهار قوته.

ولم أكد أفرغ، بعد خروجي من السجن، من برنامج الاستقبالات الطويل حتى حدثت حوادث تأديب الصحفيين الذين اخذوا يفترون على الحزب وتلا ذلك اعتقال عدد من الأعضاء ثم اعتقال الزعيم، ولما كنت رأيت من الاعتبار السابق أن تدبير نيابة الزعامة الذي لجأت اليه المرة الأولى ليس مستوفياً شروط العمل به تركت مرسوماً بتشكيل مجلس أعلى موقت وتعيين الأعضاء صلاح لبكي، نعمه ثابت، مأمون إياس، فوزي بردويل، يوسف بحمدوني أعضاء في هذا المجلس برئاسة صلاح لبكي ولكن هذا المجلس اجتمع، بعد الجهد الجهيد، في جلسة غير رسمية وغير نظامية، على شاطئ البحر وأجمعت آراء ثلاثة أخماسه على عدم إمكانية العمل وعلى عدم مقاومة الضغط وعلى التخلي عن مسؤوليات المجلس وقرر الجميع تفويض العضو مأمون إياس بالإدارة العامة.

كان ذلك روحية سيئة جداً من الذين وضع الزعيم ثقته فيهم انعكست على روحية الأعضاء عموماً وأوجدت في الحزب ميلاً إلى الخضوع للضغط والتراخي وزعزعت مبدأ التضامن في المسؤوليات والعمل النظامي وهدمت كثيراً من الثقة العامة التي اكتسبها الحزب من مظاهر القوة والعزم في السجن الأول، فدعا ذلك إلى أسفي الشديد ولكني ظللت واثقاً بإيمان الأعضاء ورسوخ عقيدتهم، وبعد مدة من الفوضى في شؤون الحزب بسبب اضطرار المدير العام ورئيس مجلس العمد السابق إلى التواري عن الأنظار، تطلب التحقيق سجن صلاح لبكي فجيء به إلينا، فأظهر لي أعذاره واستعداده إلى العمل بعد خروجه من السجن فقبلت أن أعطيه فرصة أخرى، فشكلت مجلساً أعلى ثانياً وأعدته رئيساً عليه ولكن عمل هذا المجلس لم يكن منتظماً وحصلت مشادة بين الرئيس والأعضاء على الخطة السياسية وأهمل أمر الفروع حتى اشترك فرع طرابلس في حوادث الاضطرابات من تلقاء نفسه، وظهرت في أعمال هذا المجلس بعض البوادر الشخصية غير الواضحة.

خرجت من السجن الثاني بعد قضاء أربعة أشهر ونيف في معاملة سيئة واضطهاد بعد أن أكدت لرئيس الجمهورية أن الحزب يسعى الآن لتحقيق فكرة الوحدة القومية، خصوصاً وأن السبيل للمطالبة بالوحدة قد أقفله "الكتلويون" عملياً، وكان أول عمل رأيت القيام به هو زيارة مناطق الحزب وتفقد روحية الأعضاء، فزرت منطقة اللاذقية أولاً وتجولت فيها ووقفت على روحية الأعضاء وعلى الإصلاح الإداري الذي تحتاج إليه وباشرت تأمين ذلك، ثم أخذت أعيد تشكيل الإدارة المركزية، وكانت الشؤون السياسية تتطور تطوراً سريعاً وجاءت الأخبار عن انتظار حدث للواء الاسكندرون فكتبت في الحال مقالاً نشر في جريدة "الشرق" حملت فيه على محاولة الأتراك خرق الحدود الشمالية واتبعت هذا المقال بمذكرة إلى الجمعية الأممية أبين فيها المشاكل التي تنشأ في الشرق الأدنى من فصل هذا اللواء السوري عن جسم الوطن وفي حين أن سياسيي الداخل لم يظهروا أية محاولة جدية لإنقاذ مصير اللواء أعلنت ألوف السوريين القوميين مستعدين للدفاع عن الاسكندرون

.....

يتبع



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017