إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

وزيرة الدفاع الفرنسية "فلورانس بارلي" تعطي الحق لبلادها في تأديب سوريا والسوريين في بيوتهم دون دليل

د. بيير عازار

نسخة للطباعة 2018-05-09

إقرأ ايضاً


الحق لبلادها في تأديب سوريا والسوريين في بيوتهم دون دليل / وجرائم فرنسا الاستعمارية تطفو على السطح مجدداً في أعقاب

العدوان الفرنسي - الانكلوساكسوني مؤخراً على مواقع عسكرية سورية

في تصريحات جديدة ، تؤكد ما كنّا ذهبنا اليه في مقالات سابقة من ان المخزون الاستعماري لدى فرنسا ، ومعها بريطانيا ،قد استفاق مجددًا ، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية " فلورانس بارلي" ان بلادها لا تستبعد توجيه ضربات صاروخية جديدة لسوريا في حال استخدمت أسلحة

گيميائية (طبعاً لم يثبت حتى كتابة هذه السطور مسؤولية الحكومة السورية عن استخدام الأسلحة الكيميائية في حربها على الاٍرهاب ) .

واعطت الوزيرة الفرنسية - التي نسيت أو تناست ان فرنسا أضحت تنتمي الى القارة الاوروبية العجوز - أعطت لبلادها حق تأديب الآخرين في بيوتهم حتى من دون دليل؛ مشددةً على انه لا ينبغي استخدام الأسلحة الكيميائية وانه من الضروري محاربة ذلك .

نذكٓر الوزيرة الفرنسية بانه اذا لم يكن بدٌّٓ من حق بلادها في " التأديب " فلتبدأ باجدادها الذين ارتكبوا المجازر والفظاعات في المستعمرات السابقة ، ومن بينها سوريا ( ما دام الحديث عن سوريا ) اذ قام الطيران الحربي الفرنسي في العام 1945 ، قبيل الاستقلال بأشهر معدودة بقصف البرلمان السوري وهدمه فوق رؤوس مَن كان بداخله ، حيث تمّ احصاء استشهاد حوالى الف وخمسمائة مدني سوري .

ويبدو أنّ وزيرة الدفاع الفرنسية تخجل منالكشف عمّا تخبئه الحكومات الفرنسية المتعاقبة ، منذ الاستقلال وحتى الان ، تجاه سوريا والسوريين ؛ ذلك أنّ الطبقة السياسية في فرنسا ، ومنذ الجلاء القسري عن سوريا ، لا تزال تختزن في ذاكرتها الجمعية كرهًا دفيناً لسوريا والسوريين ، جرّاء اعمال المقاومة / الثورات في كل أنحاء سوريا ... بدءاً من الثورة السورية الكبرى 1925 ( حسن الخرّاط في غوطة دمشق ) ، مروراً بثورة ابراهيم هنانو في جبل الزاوية قرب حلب ، ووصولاً الى ثورة سلطان باشا الاطرش في " جبل الدروز " والشيخ صالح العلي في " جبل العلويين. " .

نذكّر الوزيرة الفرنسية - التي يبدو انها تعاني من نقص في معرفة تاريخ " الشعوب المستعمَرة وثوراتها-نذكّر ان تاريخ بلادها الاستعماري ، غير مشرّف على الإطلاق ، وأنّ رئيسها ايمانويل ماكرون يعكف حالياً على التحقق في ما اذا كانت بلاده ، خلال فترة الاستعمار للجزائر لأكثر من مائة وثلاثين عاما ، قد ارتكبت فظاعات ترقى الى جرائم ضد الانسانية ؛ إضافةً الى مطالب الجزائريين بالاعتذار عن الجرائم التي

ارتكبها المستعمِر الفرنسي في الجزائر ( مجزرة سيدي بو يوسف مثالا، حيث "شيّد " اجداد " الوزيرة الفرنسية عدة اهرامات من جماجم ابطال الثورة الجزائرية ؛ وايضاً مطالب الجزائريين التي تتعلق بضرورة تصفية ملف الذاكرة ( الاستعمارية طبعاً ) .

وفِي العودة الى تهديدات وزيرة الدفاع الفرنسية لسوريا ، نوصّف الاستنتاجات التالية :

- ان العدوان ، الذي شاركت فيه فرنسا في الرابع عشر من شهر نيسان/ افريل الماضي ، لم يؤثر في القوات النظامية السورية ولا في مكانة الرئيس بشار الاسد ، الذي تؤكد الاستطلاعات الشعبية انه سيفوز في أية انتخابات رئاسية مقبلة دون أية صعوبات .

- لم تتجرّأ فرنسا ، وايضاً الولايات المتحدة وبريطانيا ، على مهاجمة روسيا أو ايران على الرغم من التصريحات الاستعراضية ، وتحميل كَلَّا من موسكو وطهران المسؤولية عن " الهجوم الكيميائي " .

- العدوان على سوريا ، اخرج فرنسا عن الشرعية الدولية ، وابهت صورتها على المستوى السوري الداخلي والعربي والدولي ، خصوصاً بعد التقييم الذي قدمته الحكومة الفرنسية لتبرير عدوانها ، وهو عبارة عن وثيقة يرجح ان يكون كاتبها احد المراسلين المشبوهين

الذين يعملون لصالح استخبارات دولة غربية ، الامر الذي يفقد هذه التبريرات أية مصداقية قانونية .

- العدوان الفرنسي على سوريا ، والذي كلّف الخزينة الفرنسية اكثر من عشرين مليون يورو ، لم ينجح في تلميع صورة الرئيس ايمانويل ماكرون التي اهتزت ولا تزال على المستوى الداخلي :

إضرابات عمال شركة سكك الحديد ،

اعمال الفوضى والشغب في المدارس الثانوية ،

تمرد طلاب الجامعات العلمية ،

الاحتجاجات على قانون العمل...

سيدتي الوزيرة ،

ان الجيش السوري تمكّن من استعادة اكثر من تسعين في المئة من الاراضي التي استباحتها التنظيمات الإسلامية التكفيرية ؛ والتي كانت بلادكم في مقدمة مَن دعم تلك التنظيمات باعتراف رئيسكم السابق فرانسوا هولاند ؛

كذلك فان الرئيس بشار الاسد عاد وفرض وجوده على الساحتين الإقليمية والدولية ؛ وبالتالي فان أية محادثات سورية-سورية سيكون حاضراً وبقوة ، ولن ينفع بعد الان صراخ المعارضات السورية التي تعيش / تعتاش في الخارج، ومَن يموّلها ويدعمها ، في استحضار القوى العربية العميلة ( محمد بن سلمان وتميم ال ثاني مثالاً ) والأجنبية المنافقة (ماكرون وتيريزا ماي ) لإزاحة الرئيس السوري بشار الاسد ؛ وهو ما كانت تسعى اليه وتتشدّق به الى وقت قريب فرنسا واميركا وبريطانيا ومملكة بني سعود وقطر وايضاً دولة

الإمارات العربية المتحدة .

انها الصحراء (العربة ) تحاول مرة جديدة التهام حضارات البلاد السورية الموغلة في القدم والتي تعود الى اكثر من عشرة آلاف سنة قبل الميلاد ؛ ولكن لم يُقيّض لها النچاح كما حصل في العام 635 ميلادية ( أنّ الاعراب أشدّ كفراً ونفاقا )؛ وكما حصل في العام 1517 ميلادية حيث ابتداَ زمن التوحّش العثماني والذي لمّا ينتهِ بعد .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018