إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مهزلة الاخاء الاسلامي - رسالة الى المسلمين المحمديين في العالم

د. تيسير كوى

نسخة للطباعة 2018-06-29

الارشيف

صار بينا أن آل سعود, حلفاء اليهود في المنطقة العربية, يروجون منذ فترة صراحة لدين جديد بعد ما كان هذا الترويج مموها يحتاج الى تحليلات ودراسات وقراءة ما بين السطور للكشف عنه أو فضحه . فالفكر التكفيري يمثل دينا جديدا في حد ذاته ففي القرآن الكريم " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين " (سورة هود) وفيه أيضا " ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين " (سورة الروم) وفيه أيضا " الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير " (سورة التغابن) وفي القرآن الكريم أيضا " يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاقم ان الله عليم خبير " (سورة الحجرات) وفي التنزيل الحكيم أيضا " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ....ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع أجرمن أحسن عملا " (سورة الكهف) وفيه أيضا " لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " (سورة البقرة) وفيه أيضا " ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين " (سورة النحل) .

يدل هذا كله وغيره من الآيات القرآنية على أن رب العالمين احتفظ لنفسه دون غيره بحق الحكم على البشر في الآخرة وذكر محمدا عليه السلام " فذكر انما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر . الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم " (سورة الغاشية) فمهمة رسول الله محمد " محصورة بابلاغ الرسالة ونشرها فالله لذلك لم يخول محمدا سلطة فرض الايمان كما لم يخوله حتى الحكم على نوعية الايمان ومعتقد أي مخلوق حيث ان سلطة الحكم على ايمان البشر تنحصر برب العالمين دون سواه . وعليه اذا امتنع على رسول الله فرض الدين والايمان على البشر فبالاحرى أن يمتنع ذلك على الدولة والسلطات الدينية وغيرهم اذ أن ذلك يكون من قبيل الشرك بالله " .

بناء على هذا كله وغيره الكثير مما نص عليه القرآن الكريم يصبح الفكر التكفيري اعتداءا صريحا على السلطة الالهية واغتصابا لها . ولا يكتفي آل سعود , حلفاء اليهود , بدعم الفكر التكفيري والترويج له بل صاروا يمارسون فكر حلفائهم اليهود فمنذ سبع سنوات يحرمون مسلمي الجمهورية العربية السورية من أداء فريضة الحج الى الأماكن الاسلامية المقدسة وهذا عقاب جماعي اشتهر به اليهود الذين اغتصبوا فلسطين وأجزاء أخرى من سورية . ويقول القرآن الكريم بهذا الخصوص " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " (سورة النحل) . ولا يذكر أحد أن السوريين عاقبوا أحدا في المنطقة العربية كلها فكل ما فعلوه في ماضيهم ويفعلونه الآن محاربة اليهود الذين اغتصبوا فلسطين وأجزاء أخرى من سورية الطبيعية . ولم يعاقب السوريون الأتراك ولا التركي خائن المنطقة رجب طيب أردوغان . فبأي حجة دينية أوغير دينية يعاقب هذا المارق بجيشه التركي الأطلسي السوريين الذين أضرت حكومتهم في وقت من الأوقات بهم حرصا على التلاحم الاقليمي والتساند بين الدول الجارة .

ما يقوم به آل سعود من حرمان السوريين من أداء فريضة الحج يستفز الضمير الاسلامي والانساني عامة مثله في ذلك ما قام به الأتراك في حلب وفي أنحاء أخرى في الشمال السوري فهذا كله يدل على أنهم والسعوديين لا يؤمنون بالفعل بالدين الاسلامي المحمدي بل هم طغاة بغاة غايتهم الاثراء على حساب الشعب السوري والاعتداء على كرامة وأرض هذا الشعب الطيب النبيل الذي لا ينحني الا لربه ولا يقبل أن يخضع لأمثال السارق البربري الأطلسي رجب طيب اردوغان .

يسمع المرء عددا كبيرا من الروايات تتناول أفرادا ادخروا أموالا تكفي للقيام بفريضة الحج رغم فقرهم أو قلة مداخيلهم لكي يؤدوا هذه الفريضة قبل الوفاة طمعا برضى الله وبمكان في جنته ويتوفى عدد كبير من السوريين حاليا ومنذ تطبيق الحرمان السعودي فيما يغمرهم حزن شديد بسبب هذا الحرمان الذي يتناقض مع الروح والمتطلبات الاسلامية . والمؤسف المحزن أن بعض السوريين الميسورين يقبل بأن يطلب الاذن بالذهاب الى الحج من سلطات آل سعود خارج سورية خائنا بذلك اخوانه السوريين الذي لا يستطيعون الخروج من سورية لقلة ما يملكون من مال .

سئل أحد رجال الدين منذ فترة زمنية وجيزة أن يذكر الآيات القرآنية والآحاديث المحمدية التي تحض المسلمين على التساند والتعاضد أو تأمرهم بهذا . جاء رد هذا الرجل في نحو أربع صفحات من الأحاديث النبوية ومن الآيات القرآنية التي تم تناقلها وتداولها والامتثال لمتطلباتها قبل "الانقسام" السني الشيعي الحالي . في ضوء هذا يتساءل المرء كيف يحلل أي مسلم سوري أو غير سوري لنفسه أن يحج فيما تحرم سلطات آل سعود ملايين السوريين المسلمين من الحج الى ما يعتبرونه بيت الله الحرام . كيف يسمح المسلم لنفسه أن يفعل ما قد يدخله جنة الله ويكسبه رضاه فيما تحرم سلطات آل سعود , حلفاء اليهود في المنطقة , ولو مسلما واحدا من هذا الحق . يجب على المسلمين المحمديين كافة أن يمتنعوا عن الذهاب الى الأماكن الاسلامية المقدسة بغية أداء فريضة الحج تضامنا مع المسلمين السوريين واحتجاجا على الظلم السعودي على أمل أن يشكل هذا الامتناع ضغطا ماديا ومعنويا على سلطات آل سعود حتى يرتدوا عن غيهم أي عن هذا السلوك اليهودي الغربي (العقاب الجماعي) ويمتثلوا لمتطلبات الدين الاسلامي الحنيف ولتقاليد منطقتنا التي لم تعرف قط الأحقاد والبغضاء التي نشرها وينشرها الفكر التكفيري السعودي التركي .

أهيب بالمسلمين المحمديين كافة في العالم كله أن يمتنعوا عن أداء فريضة الحج الى أن تعود سلطات آل سعود الى رشدها وتسمح للمسلمين السوريين باداء فريضة الحج وتعوض معنويا وماليا الذين حرمتهم من هذا الحق على مدى السنوات السبعة الفائتة , هذا اذا كانت هذه السلطات على استعداد للعودة الى الاسلام السمح الصحيح وللتخلي عن ما شاب اسلامهم من عيوب وتجاوزات منذ تسلموا الحكم بالسيف في ما يطلق عليه وصف المملكة العربية السعودية .

لا يعتقد أحد أن رسول الله محمدا ابن عبد الله وهو من كبار محطمي الاصنام في التاريخ البشري كان سيرضى عليه السلام أن يسمى عربيا سعوديا لو أنه عاد الى هذه الفانية بجسده الطاهر أو كان سيرضى بأن يخلفه صنم حلف الناتو في منطقتنا سيء الذكر رجب طيب أردوغان .

* الكاتب اقتبس مقدارا من محاضرة القاها الدكتور ماهر محمصاني في ندوة "مركز الحوار العربي" في واشنطن في اذار 2018 بعنوان الاسلام و علاقته بالعلمانية و الديموقراطية *

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018