إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

بومبيو : لا يتحقق الاستسلام في " الشرق الأوسط " دون محاربة ايران . . ! .

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2019-02-17

إقرأ ايضاً


نجحت مراكز الأبحاث والدراسات لوضع الخطط السياسية في الإدارة الأمريكية نجاحا منقطع النظير في عملية غسل الأدمغة لمعظم الشعوب العربية بعد أن سيطرت على قياداتها التي جرى اعدادها وحماية وصولها إلى مواقعها لهذا الغرض ، ولا حاجة لاستخدام التنويم المغناطيسي أو ممارسة ألعاب الخفة إذ يكفي القول واصدار أمر ليجري التقيد به أو الايمان والعمل لتحقيقه ومنه : هذا عدوكم فيكون العدو ، وهذا حليفكم وصديقكم ليصبح الحليف والصديق ، وليس مهما أن يكون الطرف الأول أخ بالوطن أو القومية أو العرق أو الدين قادة الأعراب علمانيون في هذا المنحى .!.

وارســـو . . كلمة ما زال لها وقعها على أسماع أجيال كثيرة ، أول ما يتبادر إلى الأذهان ذلك الحلف القوي الذي وقف بوجه الغرب داعما لحركات التحرر العالمية ، من هنا يمكن قراءة الاصرار الأمريكي على إقامة مؤتمر على المنبر الذي يشكل رمزا له معناه عند الشرق لتقول : ها هو الناتو يخاطبكم ويتربع في قلب رمز حلفكم الذي قضينا عليه ، رسالة إلى موسكو ، الأمر الآخر أن حلف وارسوا وقف زمنا طويلا إلى جانب الحق " العربي " كما يسمونه في فلسطين ولو أن ذاك الحلف لم يناصب الصهيونية العداء ولم يعمل على هزيمتها ، موقفه كان في سياق الحرب الباردة ومشرقنا كان واحدا من ساحاتها ، اجتماع الدول المشاركة له رمزية من نوع آخر وهو تسجيل المزيد من الانتصارات للسياسة الصهيونية على طريق تحقيق صفقة العصر ، الرسالة لمن لم يفهم حتى الآن أن كل العمليات الحربية أو حتى السياسية على ساحة المنطقة لا بد من تجييرها لمصلحة المشروع الصهيو – أمريكي وفي سجل نتن ياهو شخصيا بإشراف ترامب وإدارته وما يمكنها أن تفرضه على أتباعها على طريق تحقيق نجاح المشروع الجديد ( التصفية النهائية ) .

يوم كان حلف وارسو في عز قوته ، كانت ايران قطبا من أقطاب العداء له وركيزة اتخذتها الادارات الأمريكية منصة للإطلاق على دول الحلف لأنها الأقرب إلى حدوده ، اجتماع وارسو الجديد عنوانه وضع خطة لمواجهة ايران ، اليوم هي العدو الجديد طالما تغيرت سياستها ، فكان أن انقلب موقفها من عداء الحلف الذي انتهت صلاحيته ، الرسالة الثالثة موجهة للحكومة الايرانية : لن تخرجوا من دائرة العداء والمواجهة مع وارسو ولكن ، مع اختلاف الصورة ، كانت أمريكا على رأس المواجهة مع وارسو كحلف ، اليوم أمريكا تدير اللعبة من قلب العاصمة الرمز ولكن ضد ايران وبمشاركة أغلب الدول التي تحالفت طويلا مع ايران زمن الشاه وكان قادتها يتربعون على موائده العامرة بالطواويس المحشوة بكل ما لذ وطاب ، يومها كان الشاه وحكومته قناة التواصل بين الحكام العرب وتقيتهم ، مع قيادات الكيان الصهيوني وما أدرانا أن الاجتماعات بين الطرفين كانت تنعقد في طهران كما كانت تنعقد في المغرب وبعيدا عن أعين الإعلام والصحافة التي تطورت فوصلت إلى اكتشاف أدق الأسرار بأساليبها الحديثة المتماشية مع التطور التقني في كل المجالات .

حققت السياسة الأمريكية في مشرقنا العديد من النجاحات ، في متوالية كان لها أن تصفي القضية الفلسطينية لولا موقفين أساسيين ، الأول هو الموقف المبدئي للدولة السورية وهو ما جلب عليها نقمة الغرب والدول الداعمة للصهيونية ، وكذلك الدول " الشقيقة " التي التزمت سرا حماية الكيان الصهيوني وتصفية القضية بالطرق التي تراها الادارة الأمريكية ، شرق أوسط جديد ، شرق أوسط كبير ، فوضى خلاقة ، ربيع عبري أو عربي لا فرق . الموقف الثاني هو موقف أغلب الفصائل الفلسطينية واصرارها على تحقيق حقوقها وإن اقتصر بعضها على المطالبة بالأرض التي كانت عليها قبل حرب 1967 ، في حين البعض الآخر يرفع شعار التحرير من البحر إلى النهر ، الذي رسخ هذا الموقف وشجعه على الاستمرار هو الموقف الايراني بعد الثورة ، واكتشاف أغلب القيادات الفلسطينية أن كل الحوارات والمساومات مع الغرب تصب في مزراب المصالح الصهيونية لاستلاب ما بقي من الأرض وتصفية الحقوق وتشريد ما تبقى من شعب فلسطين في أصقاع الأرض وجهاتها الأربعة وأما مضمون " صفقة القرن " فهو عملية " بيع وطن " والتوقيع على عقود ملزمة لكافة الفصائل ، وهي عملية يقف الغالبية ضدها حتى فتح محمود عباس إضافة إلى الموقف الايراني مع سورية وما أنتجه هذا الموقف على طريق الحاق الهزيمة بالمشروع الأمريكي الهادف اسقاط القلعة الأخيرة والعقبة بطريق النجاح – سورية - ، لهذا كان مؤتمر وارســـــــو تحت شعار التصدي للنفوذ الايراني طالما هو مضاد للمصالح الصهيونية التي تديرها وتحرسها وتعمل على ضمانة نجاحها السياسة الأمريكية عبر العالم .

ليس مهما أن تفشل الادارة الأمريكية في تشكيل حلف ناتو عربي لمواجهة ايران ، فالناتو الغربي أكبر وأقوى عددا وعتادا من أي تشكيل عربي وهو تحت تصرف الادارة الأمريكية ، لكن لهذا المؤتمر هدف آخر أهم عند الادارة الأمريكية وتابعها الصهيوني وهو الدفع بالعلاقات العربية – الصهيونية السرية إلى العلن ، بعد تدجين شعوب هذه الدول عدا من رحم ربي ، وبعض هذه الشعوب وصل مرحلة اللامبالاة بالموضوع الفلسطيني وأعلن العديد من مسؤولي ومثقفي تلك الدول أن لا خلاف ايديولوجي أو تاريخي مع اليهود ، بل زاد بعضهم على ذلك بأنهم أبناء عمومتهم ومن الواجب دعمهم والاعتراف بحقهم في الحياة وفي الأرض بعد أن لوى الشيوخ والمفتين عنق النصوص والتاريخ بالتفسيرات المتناقضة المواربة ، نجح لقاء وارسو فعلا وانعكس هذا النجاح فرحا على وجه نتن ياهو وفي أوساط حكومته ، بينما انعكس حرجا على وجوه قادة الأعراب ، وبعضهم لم يهتم فقد سلخ جلدة من قفاه وألصقها على وجهه فانعدم لديه الحس والشعور بالكرامة سواء الكرامة الوطنية أو الدينية أو الأخوية – الانسانية .. بل اختزلها كلها تجاه من أرادت منه أمريكا أن يبديها ويعلن عنها .

تنعكس نتائج لقاء وارسو على الجبهة الداخلية الصهيونية حيث يتم الإعلان عن علاقات جيدة وممتازة مع أغلب دول العالم العربي – العدو التقليدي – وأن هذا الموقف سيكون الضمانة المستقبلية إلى جانب القوة الذاتية والموقف الأمريكي بمواجهة من أصبح بقدرة الاعلام الأمريكي وعمليات غسل الدماغ هو العدو لمجرد خروجه من تحت العباءة الأمريكية وتنكره لكل التزامات النظام الشاهنشاهي البائد بنصرة اليهود بمواجهة " العرب " ، الإدارة الأمريكية وحلفها لن تغامر بشن حرب على الدولة الايرانية بالمطلق إذ أن مصالحها كاملة في المشرق ضمن دائرة الخطر والقدرة العسكرية الايرانية التي لا يمكن احتواءها ضمن زمن مقبول ومنع تأثيرها على المحيط ، ، الإدارة الأمريكية على قناعة تامة بأنه يمكنها تحديد ساعة بدء الحرب لكنها لا تضمن وضع نهاية لها كما ترغب ، لهذا تجد من الضرورة أن تدفع بالأمور إلى حافة الهاوية والحفاظ عليها عند هذه النقطة وتستفيد دولة الكيان من هذا الموقف حيث ترسخ علاقاتها مع الكيانات العربية بعد أن بعثرت مواقفها ومزقت علاقاتها واتفاقياتها على كافة المستويات لصالح الاتفاقات الثنائية السرية مع الكيان والتي لن يطول الزمن لكشفها والاعلان عنها وإن كنا كشفنا تعهد كبير بني سعود في حماية " اليهود المساكين " حتى تصيح الساعة . ويستمر حلب البقرة وبيع المزيد من الأسلحة .

هامش : نشر الاعلام الالكتروني وصفحات التواصل صورا لأكداس من قوالب الذهب نهبتها داعش من العراق والشام ، تلا ذلك أنباء عن اتفاقيات لخروج داعش بأمان ، تولى الجيش الأمريكي على اثرها نقل الدواعش بطائرات الأباتشي مع صناديق قالوا أن محتوياتها مجهولة أو أنها أسلحة ..! محتويات الصناديق هو الذهب والجيش الأمريكي لا يحتاج أسلحة وذخائر منسقة .. الذهب ثمن خروج القيادات التي على أمريكا أن تنقذها لأنها جزء من ثروتها التي تستثمرها في مواقع أخرى ... هل على الروسي أن يتابع بواسطة أقماره خط سير المروحيات الأمريكية ..؟ - الحقيقة هو يعرف .! ويبقى لنا سؤال عن نتائج سوتشي فهي الأهم بالنسبة لنا . . عن الاجراءات والاتفاقات السرية لاستعادة ادلب .!!.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019