إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

البقاع الأوسط من ذكريات الأمين شكيب معدراني

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2026-01-29

إقرأ ايضاً


استلمنا بتاريخ 05/04/2002 تقريراً بخط يد الأمين شكيب عن تاريخ العمل الحزبي في زحلة، نعممه كما وردنا:

" انتميت الى الحزب في اول آذار 1954 في مديرية معلقة زحلة، وكنت قد تقدمت بطلب الانتماء بواسطة صديقين لي منذ عهد الدراسة في الكلية الشرقية في زحلة كما الرفيقين بهجت عمر حمود وجورج نعيم حمصي (كندا حالياً). وفهمت فيما بعد بأن للحزب نظاماً تسلسلياً دقيق التنظيم وانه على الوحدة الحزبية التي يقع سكن المواطن في نطاقها، هي التي تتولى التعاطي المباشر مع المقبلين على الدعوة القومية الاجتماعية.

كان الرفيق جورج حمصي يومها ناموساً للمنفذية وكان المنفذ العام يدعى نقولا إليان وهو محامي، لم اتعرف إليه لانه استقال من مسؤوليته وانتقل الى بيروت.

" في معلقة زحلة حيث كنت اسكن مع عائلتي زارني الرفيقان الدكتور لطف الله قازان (طبيب الاسنان) وسليم محمد الزين الذي يعمل مدرساً في متوسطة زحلة الرسمية، سألاني عن طلب الانتماء المقدم مني في زحلة وهل ما زلت جاداً في هذا الشأن، رحبّت بهما وأبلغتهما بأنني اطلعت على مبادئ الحزب بواسطة الأمين مصطفى الحاج سليمان من بدنايل الذي كان يشغل رئيس مركز المشتل الزراعي في منطقة كفردان بعلبك، وقرأت المحاضرات العشرة وكتاب نشوء الأمم وهذان الكتابان اوضحا لي جلياً غاية الحزب ونظرته الى الامة. وابلغتهما بأنني عرفت الزعيم عام 1948 حيث حضرت في بيته محاضرة دعا إليها بعض الطلبة الرفقاء لكنني لم اكن مهيئاً آنذاك في استيعاب غاية الحزب ومبادئه لكن شخصية الزعيم بقيت ماثلة في مخيلتي.

" وكان لي مع الرفيقين اكثر من جلسة نقاش واستيضاح ونتيجتها خضت امتحان الدخول الى الحزب وأديت قسم الانتماء في اول آذار 1954 وأصبحت عضواً في مديرية معلقة زحلة، كان عدد افرادها حوالي الثلاثين رفيقاً واكتشفت ان شقيقي خليل بين عدادهم ولم أكن اعرف بأنه عضو في الحزب نظراً لسريّة العمل في تلك المرحلة من الزمن. وبالإضافة الى الرفقاء الذين وردت أسماؤهم اذكر الرفقاء: اوديت شويري زوجة الرفيق سليم الزين، والدتها سلمى شويري، أنيس سابا، يوسف أبو ناضر، خضر الزعرت، مصباح بدرخان، محمد الصلوخ. حسن كريم كنعان، بشارة الخراط، انيس الزين، محمد سليم الزين (بنزرت)، حسن زريق، يوسف حاتم الاشقر (امير العتابا)، قاسم عويشق، خطار صعب، ميشال قرطاس، حنا صافي، ميشال علاف، سليمان فريجي وزوجته، علي محمود أبو أحمد (المدرّب)، محمد خضر (البرغوت)، المدرّس جوزف بحدوش، ادمون صعب (جريدة النهار)، سامي سلهب (ذاكرة الحزب)، نظير دغلاوي، ميشال جوارو، عزيز شاهين، سليمان شوكي، جورج شوكي، محمد شمس ورفقاء من بلدة الكرك المتاخمة لبلدة معلقة زحلة، وهم: جورج أبو حنا (من مؤسسي المديرية في نطاق الكرك المعلقة زحلة)، جوزف أبو حنا، عبدالله صبرا، محمد أبو دية، علي أبو دية، علي طالب (أبو غازي)، وكان الرفقاء في الكرك يشكلون احياناً وحدة حزبية واحياناً يلحقون في مديرية معلقة زحلة تبعاً لحالة التزايد او التناقص حسب الظروف الضاغطة.

كانت مديرية المعلقة ناشطة جداً وهي مؤسسة منذ الاربعينات واجهت الكثير من المصاعب والتحديات سواء من السلطات الأمنية أم من التشكيلات الحزبية المختلفة الألوان واهمها: الشيوعية والناصرية والكتائب وغالباً ما كان هؤلاء يتقاربون فيما بينهم ليشكلوا جبهة مناوئة للحزب لدى الرأي العام وهذا لم يؤثر ابداً على معنويات الرفقاء ومنزلتهم في أعين المواطنين.

*

المنفذون العامون:

1- الرفيق جوزف بحمدوني من زحلة. تولى إدارة شؤون الحزب في منطقة زحلة في الاربعينات، لم نتعرف عليه لكننا كنا نسمع باسمه وكان قد غادر زحلة واسمه كان يتردد على ألسنة الرفقاء القدامى، وكان من معاونيه في المنفذية الرفقاء ميشال ماروني (نبيل كرامي)، أنطوان خوري الذي هاجر الى الولايات المتحدة بعد استشهاد الزعيم ولم نعد نعرف عنه أية اخبار.

2- الرفيق نقولا إليان: منفذ عام 1952 – 1953. كان محامياً ويعاونه الرفقاء رزق الله جبر. ميشال معلولي (النائب السابق). جورج نعيم حمصي وكان يعد من انجح نواميس الحزب تدوينا وتنظيماً. جورج تبشراني (ناظر التدريب).

3- 1953-1954: تولى المسؤولية الأمين مصطفى عبد الساتر كمفوض مركزي ثم خلفه الأمين مصطفى عزالدين الذي أمضى سنوات في مراحل عديدة مندوباً مركزياً في البقاع وخاصة في منفذية زحلة وكان يعاونه في هيئة المنفذية الرفقاء المذكورين أعلاه وأضيف إليهم لأول مرة الرفيق شكيب معدراني ناظراً للإذاعة ثم ناظراً للمالية.

4- 1956- 1957: تولى المسؤولية الرفيق الشاعر يوسف حاتم الأشقر المعروف (أمير العتابا)..

5- 1959-1958: تسلّم المسؤولية كمنفذ عام الأمين احمد جميل حمود الذي استشهد عام 1958 وكان يعاونه الرفيق شكيب معدراني بالإضافة الى توليه إدارة شؤون منفذية البقاع الغربي التي كانت تضم: عميق. المنصورة. خربة قنافار. جب جنين. صغبين. عيتنيت. مشغرة. القرعون. سحمر. يحمر. لبايا.

6- 1958-1959: عين الرفيق ميشال سعادة منفذا عاما بعد توحيد منفذيتي شتورة وضواحيها مع منفذية زحلة وكان يعاونه الهيئة التالية: جورج نعيم حمصي ناموساً. شكيب معدراني ناظراً للمالية. جان أبو نعوم ناظراً للإذاعة. جورج تبشراني ناظراً للتدريب ثم أضيف إليهم الرفيق غازي بركس للإذاعة بدلا من الرفيق جان أبو نعوم. هذه المنفذية كان لها دوراً اساسياً مهما في مجريات الاحداث ما بين 1956 و1958 في تصديها لعملاء الشعبة الثانية الشامية ومؤامرات عبد الحميد السراج واحداث ما يسمى بثورة 1958، 1959.

عين الرفيق مهدي عاصي قائم بأعمال المنفذ العام لمدة سنة تقريباً وخلفه عام 1960 الرفيق جورج أبو حنا وكان يعاونه الرفقاء شكيب معدراني. سعد التيني. اكرم بشور. خليل سماحة.

عام 1960-1961: عين الرفيق شكيب معراني منفذا في منفذية زحلة وشكلّت الهيئة من الرفقاء خليل سماحة. جوزف عبدالله كعدي. أنطون الحاج شاهين. اكرم بشور. شفيق راشد ناموس مساعد، غازي بركس وفؤاد فضول نواميس مساعدين.

1961-1962: تولى مسؤولية الرفيق أنطون الحاج شاهين بدلاً من المنفذ شكيب معدراني الذي كان سيسافر الى افريقيا – الكونغو في بعثة ثقافية وشكلّت هيئة المنفذية من: شكيب معدراني ناظراً للتدريب الى حين موعد سفره. سعد التيني. خليل سماحة. فؤاد فضول. في هذه الفترة 30-31 كانون 1961 وقعت المحاولة الانقلابية من قبل الحزب وبالتعاون مع بعض الضباط في الجيش اللبناني ضد عهد رئيس الجمهورية اللواء فؤاد شهاب وفشلت المحاولة. وسبق ان نظارة التدريب قد شكلّت عدداً من الزمر القتالية خضعت للتدريب، وكانت كل زمرة مؤلفة من خمسة أعضاء يرأسها واحد من الخمسة، وكل خمسة لا تعرف شئياً عن الزمر الأخرى وكانوا مرتبطين بشكل مباشر مع ناظر التدريب. السلاح كان قليلاً عدده مقتصر على البنادق القديمة من أنواع: الألمانية. الإنكليزية. الكندية، قديمة الصنع وهذه البنادق نقلت الى بيت شباب بناء لطلب عميد الدفاع خلال كانون الأول 1961.

*

ليلة الانقلاب:

" ليلة 30 – 31 كانون الأول 1961 استدعينا كهيئة منفذية الى المركز لمقابلة رئيس الحزب الأمين عبدالله سعادة بعد استنفار الزمر في المنفذية وكان عددهم بين 16 الى 18 رفيقاً ويشترط فيهم ان يلّموا بقيادة السيارات، تسلمتهم عمدة الدفاع لتكليفهم بمهمات. وتوجهت مع المنفذ العام الرفيق جوزف كعدي الى بيت رئيس الحزب حيث كان مع الأمين محمد البعلبكي وعميد الدفاع الأمين بشير عبيد وبعض أعضاء مجلس العمد، طلبوا إلينا التوجه الى بلدة الحدث حيث الرفيق اميل الحاج وكان الجميع منا يجهل حقيقة ما يجري من التحركات والتي لا ينم مستواها وبشكلها انها حركة انقلابية ولم نصدق ضمنا ما اسرّه إلينا عميد المالية بان هناك اعداد ضخمة لاستقبال الامينة الأولى الخارجة من سجن دمشق بعد اسرها منذ 1955 على اثر مقتل العقيد عدنان المالكي وفي الحقيقة لم نصدق الرواية والتزمنا الصمت والانضباط في ما يطلب إلينا.

" وصلنا الى بيت الرفيق اميل الحاج وفيه التقينا عدداً من الرفقاء المستنفرين وكانت الساعة تشير الى التاسعة مساء ولم يظهر على أي من المجتمعين بأن على بيّنة بما يجري. وبقينا سهرانين حتى الساعة الثالثة والنصف بعد منتصف الليل حين حضر عميد الدفاع الأمين بشير عبيد وأزف لنا بشرى وقوع انقلاب عسكري ضد اللواء فؤاد شهاب رئيس الجمهورية وان الحزب شريك أساسي في هذا الانقلاب مع عدد من ضباط الجيش اللبناني الذين يطوقون وزارة الدفاع، كما وان زمرة وبعض العسكريين في طريقهم لاعتقال رئيس الجمهورية وان العديد من الضباط المسؤولين اصبحوا قيد الاعتقال من قبلنا وان البحث جار لاعتقال العقيد أنطون سعد رئيس المكتب الثاني وعرفنا أسماء الضباط وهم: النقيب فؤاد عوض والنقيب شوقي خيرالله الذي كان معتقلاً في ثكنة الفياضية والملازم علي الحاج حسن ومعهم عديد من الجنود اللبنانيين.

" فوجئنا مما حمله الينا عميد الدفاع وطلب إلينا التوجه الى مناطقنا لتلقي التوجيهات من قيادة الحزب المتمركزة في بيت الأمين اسد الأشقر في ديك المحدي وكذلك استنفار المديريات في المنفذية بانتظار الأوامر الجديدة دون التحرك. انطلقنا نحو البقاع المنفذ العام وانا والرفيق جوزف عبد الله الكعدي والرفيق علي توفيق حمية مسؤول منفذية بعلبك الذي توجه الى منطقته واثناء الطريق بين بيروت وشتورة كان العديد من حواجز الدرك والجيش على الطريق العام يحاولون معرفة ما يجري في بيروت من المسافرين الخارجين من بيروت نحو الجبل والبقاع، تظاهرنا بالسكر وادعينا بأننا كنا نسهر ليلة رأس السنة في احد المقاهي ولا نعرف ماذا يجري وأكملنا طريقنا الى منفذية زحلة واستنفرنا المديريات التالية: قب الياس، بوارج، شتورة، المعلقة، قوسايا، رياق، بر الياس، وطلبنا إليهم التواجد في مكان واحد بانتظار التوجيهات الجديدة في مطلع النهار. وفي تمام الساعة السابعة صباحاً وصلنا الى بيت المنفذ العام في رياق وفتحنا الراديو لنسمع نشرة الاخبار الأولى فوجئنا بما بثته الاخبار خاصة وانهم لم يسموا الانقلابيين، بل ذكروا بعض المتمردين الذين تطاردهم قوات من الجيش. لم نصدق ما سمعناه وتوجهنا الى زحلة لنتصل من هناك بالقيادة في ديك المحدي واتخذنا من بيت الرفيق القديم نجيب الكعدي مكاناً لنا لنطلب الأمور استدعينا الرفيق سعد التيني وكلفناه بالتوجه الى ديك المحدي لاستجلاء الحقيقة والعودة سريعاً. وانطلق على طريق زحلة ضهور الشوير، وعلى هضاب زحلة التقى العديد من الرفقاء المسؤولين المشتركين في الانقلاب واخبروه حقيقة الفشل وكانوا الرفقاء: علي المير، عبد الوهاب تركماني، إسماعيل جمعة، فقفل الرفيق سعد راجعاً واوصلهم الى الحدود الجبلية في الجبل الشرقي حيث انطلقوا عبر الجبال الى سوريا، كما ان الامينين نذير العظمة ونزار المحايري وصلوا الى قوسايا واوصلهم الى طريق جبلي نحو سورية الرفيق حبيب عبدو من مديرية قوسايا ، والجدير بالذكر ان الرفيق حبيب عبدو كان عميلاً للمكتب الثاني اللبناني منذ اكثر من ثلاثة أشهر وكنا على معرفة بحقيقته ولقد اوهناه ببعض المهمات الصورية حتى لا يشعر بأننا على بيّنة من أمره بانتظار مرور انتهاء الاعداد للحركة الانقلابية والتي كنا نشعر بها دون معرفة توقيتها.

" ... وكذلك كان الحال مع ابن عمه الرفيق فايز أبو عبدو الذي كان ملتحقا في مديرية زحلة، وان هذين الخائنين كشفنتا حقيقتهما قبل الانقلاب بشهرين على اثر مداهمة بيوت الرفقاء: ناظر التدريب شكيب معدراني في حوش الامراء، وبيت الرفيق هيكل الحاج شاهين في زحلة، وبيت الرفيق ميشال سعادة في شتورة، والمداهمون كانوا فرقة من 105 جنود وثلاث ضباط جيش توزعوا على البيوت الثلاثة لاعتقادهم بأن لدينا كمية من الأسلحة الحربية والذخيرة بمستوى حمولة شاحنة. لم يجدوا في بيوتنا سوى بندقية في بيت الرفيق هيكل الحاج شاهين فاعتقلوه ثم بندقية صيد لدى الرفيق ميشال سعادة فساقوهما الى الاعتقال اما في بيت ناظر التدريب فلم يجدوا سلاحاً ولم يتعرضوا له.

" أوقف الرفيقان مدة شهرين ثم افرج عنهما وفي هذه الحادثة وصلتنا معلومات دقيقة بعلاقة حبيب عبدو وفايز عبدو مع الشعبة الثانية وان "إخبارية" مستودعات الأسلحة كانت منهما!.

وكنا في طريقنا من رياق الى زحلة التقينا بالأمين عمر أبو زلام متوجهاً بسيارته نحو النبي عثمان اوقفناه مستفسرين فأكد لنا فشل الانقلاب.

" عاد إلينا الرفيق سعد التيني واخبرنا عن الرفقاء الذين التقاهم وكيف اوصلهم الحدود اللبنانية السورية، وكانت البلاغات قد بثتها الإذاعة وسميت الانقلابيين المتمردين، عندئذ اتخذنا نحن هيئة المنفذية بضرورة فك الاستنفار في المديريات، فتوجهنا كل الى عدد منها حسب المنطقة الجغرافية ووجدنا صعوبة في سلوك الطريق العام إلا اننا انجزنا المهمة واوصينا الرفقاء بنفيهم عملية الاستنفار كما وانهم عرفوا بالانقلاب كغيرهم من المواطنين من الإذاعة اللبنانية وتوجه كل منا الى بيته ليواجه المصير.

" المنفذ وصل الى بيته فاعتقلته قوات الجيش وكذلك الرفيق جوزف الكعدي، وكنت في منزلي أقلب أوجه الأمور واذا بشقيقتي وصلت من المعلقة واخبرتني بان قوات الامن والجيش تعتقل القوميين الاجتماعيين وقد سألوا عن بيتي. كانت هي المرة الأولى في حياتي التي اواجه اموراً صعبة بهذا الحجم وانها ستكون تجربة كبرى فهيأت نفسي لمواجهة وتحمل ما اقدمنا عليه. وكانت الساعة قد بلغت الحادية عشرة قبل الظهر، عندئذ ودعت زوجتي وولديّ جهاد 3 سنوات وزياد سنة واحدة، واوصيت زوجتي ورفيقتي وهي عضوة في الحزب بأن لا تذكر مكان تواجدي لأنني سأتصل بها لاحقاً وغادرت البيت يرافقني جاري ورفيقي ميشال الشيباني ومواطن من زحلة السيد جورج يزبك وهذا اوصلني الى منزله في زحلة حتى اخلد قليلا للراحة وآخذ بعض الوقت لاستجمع افكاري وأقرر الخطوة التي يجب ان اتخذها. لم يكن في بيته احد لأن عائلته كانت في زيارة عند أهلها لكنه اتصل بالرفيق فكتور هرموش من مديرية زحلة واعلمه بوجودي، فحمل هذا بعض الزاد من الغداء وزارني عارضاً المساعدة. شكرته وطلبت اليه الانصراف وانا اقرر مصيري دون ان احمله أي عبء. ومرّ عليّ بعض الرفقاء من زحلة متوجهين الى الفرزل عبر التلال وعرضوا المساعدة فشكرتهم ولم يكن لدي ما اوجههم به سوى مواجهة مصيرهم بشجاعة وحقيقة جهلهم بموضوع الانقلاب.

" بعد الظهر عاد صاحب البيت السيد يزبك، وقبل ان يسألني عن قراري طلبت منه حول إمكانية نقلي الى جوار منزلي هذا اذا كان باستطاعته فكل حوجز قوى الامن والجيش نزلت الى الشوارع للتفتيش عن القوميين...

فوجئ السيد يزبك فالححت عليت وافهمته بان لدي خطة لهذا الشأن فاحترم رغبتي واستمهلني ليؤمن لي الوسيلة... غاب مدة ساعة وكانت الساعة قد بلغا الخامسة مساء وعاد بصحبة السيد جوزف نعمة السكاف وهو من وجهاء زحلة الشرفاء وكان يحب ويحترم مبادئ الحزب فتكفل بالمهمة خاصة وانه معروف جيداً من قبل السلطات....

" اوصلني السيد سكاف على بعد ماية متر من منزلي في حوش الامراء، فشكرته وتوجهت سراً الى بيت صديق لي المدعو جوزف مرهج الغصين طرقت بابه وفوجئ بي ادخلني الى غرفة جانبية ورغبت إليه طمأنت أهلي وزوجتي، وان يجلب لي من البيت جواز السفر وبعض المال اذا بالإمكان. نمت عنده تلك الليلة وانا اسمع كافة البلاغات العسكرية بواسطة جهاز راديو "زينيت" على الموجة القصيرة. استلمت جواز السفر مع خمسماية ليرة لبنانية اقترضتها زوجتي من ابن شقيقتي جودت البرازي. ثم كلفت السيد غصين بان تعمل زوجتي على الاتصال بصديق لي من آل الزمار صاحب سيارة مرسيدس عمومية كي يوصلني الى جوار قريتي الدلهمية لانني قررت الانتقال الى سورية براً. حضر الصديق (الصديق عند الضيق) وتوجهنا الى الدلهمية وقبل وصولنا عرفنا بان الجيش يطوق القرية بحثا عني وانهم يفرزون الأهالي بين معدراني وبقية المواطنين من القرية مع عدة مكاييل من الشتائم... توجهت الى غابة في خراج القرية فيها غرفة لمولد كهربائي يشغلها احد البدو وكنت اعرفه. فوجئ بي وطلبت من السيد زمار العودة بعد ان شكرته. ومن البدوي ان يتصل بعمي مختار الدلهمية يوسف حسن المعدراني كي يعمل على ايصالي الى الحدود اللبنانية السورية.. حضر اثناء الليل وآثر ان ارتاح تلك الليلة في هذه الغرفة ووجد من الأنسب ان ننطلق نهارا وانا لابس الزي البدوي وان السير في النهار هو اكثر امنا منه في الليل.

" نمت تلك الليلة وقد اخذ التعب مني مأخذا كثيراً، وفي اليوم التالي لبست ثياب البدوية وسرت وراءه مسافة ماية متر وهو راكب فرسه ونحن نلقي السلام على من نلتقيه على الطريق دون ان يعرفني احد حتى وصلنا الى منطقة الفاعور على سفح الجبل الشرقي. اومأ لي من بعيد ان اختبئ بين القصب والغزار لان قوة من الجيش ترابط على جسر نهر الفاعور. بقيت هكذا نحو الساعتين حيث اكملنا طريقنا بعد ان انسحبت قوة الجيش لانها لم تكن ثابتة.

" وصلنا الى هضاب الجبل الشرقي وكان هناك بعض من مضارب البدو من عشيرة "عرب الجروس" وهم على مودة مع عائلتنا، بحيث كانوا يحلون على ارضنا في الدلهمية منذ عشرات السنين. في الحقيقة كانوا نبلاء مضيافين اشعروني بأهمية عزة النفس وتحمل الاعمال الصعبة التي تتطلب بطولة وصبر كبير، فتذكرت قول الزعيم: ان اكتافكم اكتاف جبابرة وسواعدكم سواعد ابطال، ولا يثبت على طريق النهضة الا أصحاب النفوس الكبيرة!... وكانوا حراسا في الليل حتى كلمة السر "جب الذرة".

نمت مطمئنا في خيمة السيد عويّد واثناء النهار كراعٍ بين الغنم، وكانت طائرة الهليكوبتر تحلق يومياً فوق المضارب تستكشف وانا جالس مطمئن ادرس كيفية الانطلاق الى المرحلة الثانية...

" كنت البس الفروة الصوفية من جلد الغنم اتقاء من البرد الشديد والكوفية والعقال على رأسي واحمل عصاً. بقيت عند العرب المضيافين مدة أسبوع وكان عمي قد طمأن الاهل عني.. وفي الثامن من كانون الثاني 1962 قررت الانطلاق على عجل نحو الأراضي السورية عبر الجبل لان معلومات وصلت الى احدى العائلات في قريتي الدلهمية وهي على خصومة مع أبناء عائلتي بأنني موجود في مضارب الحروك في منطقة الاعوج، لذلك توجهت فوراً عبر الجبال يرافقني ابن عمتي قاسم المعدراني وشيخ عشيرة الحروك المدعو شحادة الفياض، وكانت السماء تهطل بالثلوج الذي غطى الجبل والهضاب وسرنا صعوداً مدة اربع ساعات واجهت فيها التعب المضني ومشقات السير في الأرض الجبلية الوعرة حتى تمكنا من اجتياز قمة الجبل ورحنا ننحدر عبر الهضاب السورية نحو قرية كفر يابوس السورية. وعلى مشارف البلدة كانت ترابط قوة من جيش الهجانة السورية فاعتقلتنا وافرجت عن السيد شحادة الفياض لأننا صرحنا بأننا التقيناه على الطريق يفتش على بعض الأغنام التائهة بسبب رداءة الطقس، فصدقونا، وبت مع ابن عمتي تلك الليلة في بلدة الكفير عند شقيقي هناك بحيث لم تنفع الوساطات الى ان حضرت قوة من شرطة الجيش السوري وساقتنا الى موقع الجديدة نقطة الحدود اللبنانية السورية، وهناك جرى تحقيق معي بحيث اعترفت وجاهرت بانني سوري قومي اجتماعي وانني منطلق نحو دمشق طلبا للجوء السياسي. وبعد نقاش وجدال بحيث انقسموا بين راغب في تسليمي الى السلطات اللبنانية وبين فريق آخر أصرّ على التخابر مع دمشق بهذا الشأن وكنت مصراً على طلب اللجوء... بعد انتظار نحو الساعتين ساقوني وابن عمتي الى دمشق – شرطة الجيش السوري قرب البرامكة، وفي اليوم الثاني نقلوني الى سجن المزة... واودعوني في غرفة انفراد قياسها مترين طول ومتر عرض على فراش من القش وحرام صوف، في الغرفة رقم 4 وكان ممنوع علينا ان نذكر اسماءنا حسب تعليمات السجان وهكذا اصبح اسمنا الرقم "4".

" بقيت في سجن الانفراد حتى صباح التاسع من شهر شباط 1962 حيث فتح رتاج الغرفة وطلبا الينا رقيب في الجيش ان نجمع اغراضنا ونترك الغرفة وبسرعة اصبحنا في باحة السجن ثم ادخلونا الى قاووش كبير حيث التقيت مع العديد من الرفقاء القوميين وجلّهم هاربون من لبنان وبعضهم موقوف قبل الانقلاب أمثال الرفقاء نشأت مهدي ضابط سابق في الجيش السوري واكرم بشور رقيب سابق ايضاً وجميل مخلوف وهؤلاء أوقفوا في شهر تشرين الثاني لانهم عادوا الى سورية على اثر الانفصال الذي وقع بين الجمهورية السورية ومصر في 28 أيلول 1961. اما الرفقاء الباقون الهاربين من لبنان فكانوا: علي المير، عبد الوهاب تركماني، احمد كركس، وكان في غرفة ثانية لم نجتمع معهم: عبدالله الجبيلي، وكمال خير بيك، وإسماعيل جمعة، وهم من المشتركين في الانقلاب في مهمات رئيسية... وكان مسجوناً معنا ضابط بعثي يدعى غازي من بلدة دير الزور وكذلك غالب بك العياش من بلدة ادلب.

" والجدير بالذكر بانه في الوقت الذي كنا اسرى في الطابق العلوي من سجن المزة كان يقبع في زنزانات الطابق السفلي اركان حكام دمشق ابان الوحدة السورية المصرية وهم: العقيد عبد الحميد السراج جزار السجون، والضباط بهجت حسوني واكرم ديري وآخرون من العهد البائد من ضباط الشعبة الثانية السورية!..

... بقيت سجيناً في سجن المزة مدة شهرين أجريت معي عدة تحقيقات حول الانقلاب وأهدافه ومن وراءه، كانت مناسبة لشرح مبادئ الحزب وأهدافه. وفي نهاية شهر شباط حضرت زمرة من شرطة الجيش اللبناني بقيادة النقيب الياس شمعون وتسلموني من السلطات السورية وهكذا عدت معهم من سجن المزة الى معتقل المير بشير وكانت ليلة اول آذار 1962 حيث أضيئت بعض الشموع داخل غرف الاعتقال !..

" في ثكنة المير بشير وثاني يوم وصولي اليها خضعت للتحقيق من قبل ملازم شرس الطباع من عائلة دعبول وبعد عدة جولات قاسية مع المحقق استمرت طيلة أسبوعين احلت الى المحاكمة التي استمرت حتى 26 ت1 1962 حيث اعتبرت المحكمة ان مسؤوليتي وهيئة المنفذية هي "جنحة" الانتساب الى حزب منحل ولم ينكشف لهم دورنا ليلة الانقلاب وهذا يعود بالدرجة الأولى الى الصمود المشرّف الذي اظهره المنفذ العام الرفيق أنطون الحاج شاهين وصبره الطويل على التعذيب القاسي الذي لقيه من شرطة الجيش وانه تحمّل كافة المسؤوليات المترتبة على خفايا الانقلاب التي عرفت، وكان يعتقد بأنني كنت قد أصبحت لاجئاً سياسياً في سورية. ثاني يوم وجودي في المعتقل وبالصدفة عرف المنفذ العام بأنني موقوف في الطابق السفلي الغرفة رقم "1" فعمل على ترتيب وسيلة مع بعض الإشارات السرية التي فهمت مضمونها بحيث توافقت معلوماتي واجوبتي مع افاداته مع المحققين وهكذا انطلى عليهم ما قمنا به ووفقنا بذلك على التستر عن بقية الرفقاء المشتركين في الانقلاب من منفذية زحلة وكان عددهم بين 16 الى 18 رفيقاً الذين تمّ استنفارهم الى بيروت ليلة الانقلاب وكانوا قد خرجوا كلهم من المعتقل دون محاكمة.

" افرج عنا في 26 تشرين الأول 1962 وعدنا الى بيوتنا لنتابع النضال في اشكال مختلفة لنلاقي الاعتقال مجدداً عدة مرات عام 1963 – 1965 – 1968 وبقينا عرضة لحملات المداهمة والاعتقال الى منتصف ولاية الرئيس حلو ومجيء عهد الرئيس سليمان فرنجية.

كانت مرحلة سنوات 1963 الى 1968 صعبة لجهة التحرك والنشاط الحزبي لأن عيون العملاء ورجال الامن تلاحقنا ليلاً نهاراً واصبح من الصعب علينا القيام بأي نشاط واصبح من المناسب ان تناط المسؤولية الى رفقاء من الصف الثاني...

" عام 1965 – 1966 عيّن الرفيق رياض عزام من بلدة خربة قنافار – البقاع الغربي، مفوضاً في المنفذية لاعادة التنظيم، وتبيّن لنا فيما بعد بأنه لم يكن عضواً نظامياً في الحزب، انما عرف الحزب والعقيدة في بيته من والده العضو في الحزب، لذلك وضع وضع نفسه بتصرف المسؤولين على انه عضو نظامي وكلمة حق تقال بانه كان صادقاً وفياً مخلصاً ولم يكن يقصد سوء النية انما الاندفاع فقط !

1967 – 1968 تسلم الرفيق جان مهنا من الفرزل مسؤولية منفذ عام حيث اجتهد في إعادة تنظيم الوحدات الحزبية في المديريات، وخلفه الرفيق الياس عيسى الذي استشهد على يد الطائفيين في الفرزل عام 1975.

1974 – 1975: عين مجددا الرفيق أنطون الحاج شاهين منفذا عاما وكان الحزب منقسماً الى جناحين: جناح يرأسه الأمين الياس جرجي قنيزح والثاني يرأسه الأمين انمعام رعد. وبقي التجاذب بين الجناحين حتى عام 1978 حيث أعيدت وحدة الحزب برئاسة الأمين عبدالله سعادة وكانت الحرب الداخلية اللبنانية قد اندلعت عام 1975.

" بعد التوحيد استقال الرفيق أنطون الحاج شاهين وعين مكانه الرفيق رجا أبو العز، وهذا لم يستمر طويلاً فعيّن بدلاً عنه الأمين نبيل سلامة الذي تعيّن منفذا عاما الى ما بعد الاحتلال الإسرائيلي الذي وصل بيروت ووصل الى مشارف قب الياس في منفذية زحلة، فانتقل المسؤولون المركزيون الى البقاع واتخذوا من شتورة مركزاً مؤقتاً وكانت قوات الردع قد دخلت لبنان عام 1976.

" بعد الأمين نبيل سلامة عين الأمين محمد الحاراتي منفذاً عاماً، وكان قد انتخب الأمين عصام المحايري رئيسا للحزب، والذي لم يستطع ان يعيد تنظيم الإدارة الحزبية وخاصة في المنفذيات الدستورية التي سبقت تعيينه وان كل قرار قد يتخذه يجب ان يخضع لموافقة المجلس الأعلى الذي كان يقع تحت تأثير الأمين انعام رعد ولفيف من الأمناء يشكلون لفيفاً فئوياً مناهضاً في السرّ والعلن للامين عصام ومريديه. وتأزم الوضع الإداري في الحزب وحدث ان اغتيل عميد الدفاع الأمين محمد سليم في شتورة في مؤامرة دنيئة وذلك عام 1984، هزت وجدان وسمعة الحزب وتشكلّت لجنة تحقيق ومحكمة حزبية لاجلاء الحقائق وعيّنت ناموساً لهذه اللجنة والتي كان أعضاؤها: الأمين مصطفى عزالدين والرفيق المحامي نعمة حمادة، وأجرينا كشفاً على مكان الاغتيال وشاهدنا اثار الرصاصات واتجاهاتها، واجرينا تحقيقات مع بعض الرفقاء المتهمين بالاشتراك في عملية الاغتيال ومنهم "الخميني" في الفرزل و"أبو ليلى" في علي النهري واسعد حردان في ضهور الشوير... وكان من الخطورة بمكان ان يستمر التحقيق واجلاء الحقائق فاقفل الملف، لكن الى حين ورأيي ان الوقت لا يناسب ان تقال كل الحقائق المجردة وان المناخ السياسي لا يسمح بذلك طالما ان سيف الإرهاب ما زال مسلطاً فوق الرقاب وان الزمان القادم كفيل بإماطة اللئام عن السرّ الدفين!!

" .... بعد اغتيال الأمين محمد سليم تجدد الصراع الداخلي بين القياديين المركزيين، ووجد الأمين عصام المحايري رئيس الحزب بأنه لا بد من اعلان حالة الطوارئ الحكمية كي يتسلم السلطات ويعيد تنظيم هيكيلية الحزب الإدارية فتسارع أعضاء المجلس الأعلى الموالون للامين انعام رعد واصدروا قراراً بإقالة الأمين محايري من رئاسة الحزب بعد عملية تزوير في محاضر الاجتماع، لكن الانقسام كان قد وقع واصبح الحزب جناحان: الطوارئ برئاسة الأمين عصام المحايري والمجلس الأعلى برئاسة الأمين انعام رعد.

*

مديرية زحلة:

" تأسست في الاربعينات ومن أعضائها القدامى الشاعر حليم دموس والشاعر ميشال طراد والشاعر سعيد عقل الذي أشار اليه الزعيم بفكره أوروبا وقدموس وكان ان الف كتاب قدموس ولكن بتوجه لبناني صرف وكان ذلك سببا في ابتعاده عن الحزب وكان الرفيق جوزف بحمدوني والرفقاء أنطوان خوري وجورج أبو حنا وميشال ماروني (نبيل كرامي)، هذه المديرية خفّ نشاطها بعد استشهاد الزعيم ولكنها استعادت نشاطها مجدداً على ايدي رفقاء جدد وكان ذلك عام 1951 – 1952 – 1953 ومنهم الرفقاء ميشال معلولي (النائب السابق)، رزق الله جبر، جورج نعيم حمصي ناموس المنفذية وكان بحق من انجح والمع ناموس منفذية في الحزب، والرفقاء ديب وجورج المعلولي شقيقيّ الرفيق ميشال، بهجت عمر حمود، مرسل الحاج شاهين (في البرازيل حالياً)، أنطوان مسلم، فوزي أبو ديب، جان أبو نعوم، رزق الله أبو نعوم، وديع أبو نعوم، غازي بركس (في الولايات المتحدة حالياً ومن اركان الدعوة الداهشية) يوسف الأشقر، جورج تبشراني، هيكل الحاج شاهين، توفيق التيني، سعد التيني، ميشال سعادة، خليل حنا سعادة، شفيق سعادة، جورج حاصباني، موسى دياب المعلوف، رفيق من آل حبيقة، وآخر من آل لاوند، رامز عبدو، زكي عبدو، ربيع معلولي، فكتور هرموش (المحامي) الذي كان يطالبنا دائماً بضرورة القيام بانقلاب ضد السلطة في لبنان لتسلم الحكم، ولما فشلت محاولة الانقلاب عام 1962 نقم علينا، لكنه بقي محافظاً على الود بينه وبين الرفقاء..

*

مديرية الفرزل:

" بلدة الفرزل لم تعرف قيام وحدة حزبية فيها سوى بعض العناصر القليلة العدد وهذا ما قبل عام 1962. إلا أنه كان فيها رفيق واحد اقتصر نشاطه على التنسيق مع القوميين في منفذية زحلة وكان يدعى جان مهنا (جان لارا) تيمناً بعنوان محله التجاري في زحله.

بعد عام 1962 انتشر الحزب بين شباب الفرزل وبرز عدد منهم كمسؤولين نشيطين واهمهم: جان مهنا (جان البنك) تيمنا بموقعه كمدير في احد المصارف الكبرى، والياس مهنا (أبو فراس) وعاطف قعزان(*) (الخميني) من عادات وتقاليد شباب الفرزل ان يطلق لقب ما على كل شاب، والياس عيسى (استشهد عام 1975) وجان قعزان (الطبيب البيطري) وبرز فيهم العديد من المقاتلين الاشداء ولمع دور رفقاء الفرزل في اكثر المعارك التي خاضها الحزب خلال الاحداث ما بين 1975 و 1985 وسقط منهم شهيد في عملية استشهادية في الجنوب هو الرفيق عساف فرح الذي اطلق اسمه على احدى شوارع بلدة الفرزل.

واعطيت بلدة الفرزل للحزب عدداً من المنفذين العامين وهيئات المنفذيات في منطقة زحلة وكان لها تأثيرها وما يزال في محيطها..

*

مديرية رياق:

" هذه المديرية عريقة منذ سنوات التأسيس في الثلاثينات واهم الرفقاء القدامى: الأمين يوسف الدبس، ورفقاء آخرون غيبهم الموت وهم: ديب كربجها، نجيب الفيكاني، نبيه ديموس، جاك مطران، ميشال عبدالله كعدي، أنطون الرامي وهؤلاء جميعا كان لهم دور مهم في صراعم مع قوات الانتداب الفرنسي خاصة وان مكان اقامتهم هو بلدة رياق حيث فيها القاعدة العسكرية الجوية ومحطة سكة الحديد التي تربط رياق – بيروت – دمشق – حمص شمالي سورية.

وبعد عام 1949 برز رفقاء جدد اهمهم: الرفيق أنطوان الحاج شاهين توفي (1985) وكان منفذاً عاماً في 1962 و1975 وكان مثلاً اعلى في صموده ومسلكيته، والرفيق جوزف عبدالله كعدي، عبدالله بعقليني، إيليا مطر وكان من انشط الرفقاء لغاية وفاته في أواخر الخمسينات، مصطفى الدلباني، ايلي عفيص، ايلي أبو زيد، محسن الدلباني..

*

مديرية قوسايا:

" تواجد الحزب في هذه البلدة يعود الى الثلاثينات وهي متاخمة لبلدة دير الغزال. اهم الرفقاء فيها: الأمين يوسف الدبس. هذه المديرية قدمت العديد من الرفقاء اذكر منهم: فايز التبشراني، ورفقاء من آل الحداد ولبكي وكعدي وهؤلاء سقطوا في معارك 1958 في منطقة بشامون. وبلدة دير الغزال زارها الزعيم والقى فيها خطاباً تاريخياً بمناسبة عيد مار جرجس وهو عيد تقليدي يقام في كنيسة دير الغزال كل سنة حيث يؤمها العديد من المواطنين في المنطقة على مختلف معتقداتهم.

*

مديرية بر الياس:

" تاريخ دخول الحزب اليها هو في الاربعينات بعد عودة الزعيم من المغترب القسري ولقد زارها الزعيم وأقيم له استقبال شعبي حافل. هذه المديرية تعرضت الى حالات خمول وظهور تبعاً للاحداث السياسية الكبرى في البلاد، وهي حالياً مديرية نشطة اهم أعضائها بدءاً من القدامى: محمد خير عراجي، حسين عراجي، خليل زريق، خليل احمد ضاهر، ميشال الشيباني، ديب زريق، فيصل حشيمي، احمد حوّا، احمد شعبان، عمر شعبان، ملحم صفية، حسن شعبان، وبعد عام 1962 عادت المديرية الى تألقها بين الشباب واهم الرفقاء فيها: محمد عبد الغني (المنفذ العام 2002)، إبراهيم صفية، محمد نجم وعشرات الرفقاء والرفيقات من كافة العائلات، وقدمت المديرية شهيدين في معارك الحزب عام 1984 في معارك ضد القوات الطائفية في جبل لبنان.

*

مديرية قب الياس:

" تاريخ تأسيسها الى مطلع الاربعينات على يد الأمين يوسف الدبس الذي كان مقيماً فيها يمارس مهنة التعليم وبفضله ومسلكيته الراقية ومبادئ النهضة اقدم الشباب على الانخراط في صفوف الحزب بالرغم من موقف الدولة المناهضة له. واهم الرفقاء: عطا مرعي، حسن توفيق حمود، مصطفى رضوان، شكيب مراد وكان صديق الحزب الدكتور جودت قزعون الذي كان الحزب يعول عليه في لعب دور سياسي في المنطقة، لكن الموت غيّبه عام 1948 وقد حضر الزعيم مأتمه.

بعد استشهاد الزعيم عاد الحزب الى النشاط والظهور وكان من روّاد المديرية الرفقاء: أنطوان بدر، خالد النخلاوي، الأمين شفيق الياس راشد (توفي في كندا)، شفيق رضوان، مصطفى رضوان، الياس طنوس توما، توفيق نصر الدبس، الأستاذ يوسف سميا، أنطون يوسف سميا، وليد يوسف سميا، زياد خالد (استشهد في معارك طرابلس 1984) وكان سقوطه مؤثراً جداً لانه ترك فراغاً كبيراً بين الشباب في بلدة قب الياس، عبد الرحمن مرعي (المدرب الدائم) وابناؤه حسين وطارق، حسن حاطوم، رفيق نجيب حاطوم، جورجيت راشد شقيقة الأمين شفيق راشد، طارق بدر ووسيم بدر (أبناء الرفيق انطوان بدر)، حنا سماحة، ميشال حجار، سالم راشد، طه عرابي، فاطمة رضوان، ابراهيم الكفوري، نجمة علاء الدين، يقطين، نوال توفيق حمود زوجة الأمين شكيب معدراني، جهاد معدراني، وزياد معدراني ومحمد معدراني أبناء الأمين شكيب معدراني، الأمين محمد الحاراتي وابناؤه: بهجت وخليل وجابر، ايلي رميا، يوسف لبّس وابناؤه: مارون وايلي ورفيق آخر سقط شهيداً في أوائل عام 1975 على ايدي الكتائب اللبنانية.

هذه المديرية لعبت دوراً كبيراً إبان الاحداث اللبنانية منذ 1975 وكان من الناشطين فيها مدير المديرية ابان احداث 1975 – 1984 الرفيق فايز زعرور وهو من بلدة قطنا (الشام)، وهناك شهيد آخر من آل أبو عطية الحاراتي هو الرفيق عامر الحاراتي استشهد بسبب قصف موقع الحزب في شتورة من قبل طيران العدو الاسرائيلي عام 1984.

*

مديرية المريجات:

" هي مديرية منذ الاربعينات واهم الرفقاء النشيطين المؤسسين الرفيق فهد زيتوني والد الأمين وليد زيتوني، الأمين وليد زيتوني، رؤوف المصري، رفعت المصري، رياض المصري، فريد زيتوني، جوزف مشعلاني توفي عام 1968، يوسف سويد، بهية المصري.

*

مديرية مكسي:

" لم تنشط كثيراً ولم تنمو وكان فيها الرفيق حسن سعيد وابنه أمين سعيد..

*

مديرية شتورة – جديتا:

" لها تاريخها الكبير وخاصة في الصراعات التي دارت ما بين الحزب وسلطات دمشق أيام عهد السراج والوحدة المصرية السورية نظراً لموقع شتورة الجغرافي المهم وهي نقطة الوصل ما بين دمشق وبيروت وشمالي البقاع وجبل لبنان. اهم الرفقاء فيها كان: الرفيق ميشال سجعان سعادة، وكان منفذا عاماً مقداماً، معطاءاً واتخذ من بيته في شتورة مركزاً للحزب ومحطة التقاء لكافة المسؤولين المركزيين. والرفقاء: منير قرطباوي، فؤاد فضول، يوسف الخطيب، رفيق هاشم، فيليب سماحة.

*

مديرية بوارج:

" موقعها استراتيجي في وسط جبل الكنيسة والرفقاء فيها مقدامين اشاوس، قدمت عدد من الشهداء عام 1958 وكذلك ابان الحرب اللبنانية: الشهداء راغب جابر، علي جابر، ومن الرفقاء النشيطين: حسين جابر، قاسم جابر، سليم جابر، جابر جابر، والأمين يحي جابر (رئيس المجلس الأعلى 2002) ورفقاء من بقية العائلات من آل جبر وشاهين، هذه البلدة كانت دائماً تشكل قلعة عسكرية للحزب اتخذ منها الشهيد غسان جديد موقعاً لتجمع المقاتلين القوميين، ابان احداث لبنان حيث أسس فيها ثكنة عسكرية ومخيماً للقوميين.

*

عين كفر زبد:

" قبل عام 1995 كان فيها عضوان للحزب لكنها نشطت إبان الاحداث وبرز فيها رفقاء نشيطون منهم: الأمناء جورج مينا والأمين بطرس سركيس ورفقاء من بقية العائلات وآل لبكي.


هذا موجز ما قطفته الذاكرة في مسيرة نصف قرن تقريباً.

ارجو ان تساعد في القاء الضوء على تاريخ الحزب ونضالاته.


(*) عائلة قعزان او قازان كما يعرفها الرفقاء





 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026