ننقل نص الصادرة رقم الموجهة الى منفذية اللاذقية بتاريخ 13/05/2002، وهي تلقي ضوءا على جانب من عمل لجنة تاريخ الحزب، في البحث والتدقيق.
الحزب السوري القومي الاجتماعي
مكتب الدراسات والتخطيط
دائرة تاريخ الحزب إلى: منفذية اللاذقية
صادرة رقم: 70/ 6/ 57
حضرة المنفذ العام المحترم
تحية سورية قومية اجتماعية
ننقل لكم ربطاً ما أورده الرفيق مهيب خوري في كتابه الصادر حديثاً بعنوان "مهيب خوري يتذكر" عن دور الرفيق الشهيد غسان جديد ابان حرب فلسطين .
المعلومات الواردة تحتاج برأينا إلى تدقيق فإما تثبت صحتها وبالتالي تندرج ضمن أحداث حزبية موثقة، أو أنها تصحح، فلا تبقى كما جاءت في الكتاب، على أنها حقيقية
نرى سؤال الرفيق فؤاد جديد، ورفقاء يملكون من المعلومات ما يفيد في هذا الصدد .
اسلموا للحق والجهاد
ولتحي سورية وليحي سعاده
مدير دائرة تاريخ الحزب
الأمين لبيب ناصيف
المركز في 2002/05/13
" ماذا كان دور دول العالم العربي في الحروب الفلسطينية ؟
الحكومة الشامية في نهاية 1947 وبداية 1948 (الوقت العصيب) لإيقاف اليهود عن امتلاك الأراضي والمدن والبيوت والأملاك الخاصة وتشريد المواطنين بالآلاف يومياً، سمحت بتجنيد الشبان الأحداث للتطوع وبدأت بتدريبهم في الداخل بالطرق البطيئة وغير المنظمة، وعلى أيدي مدربين معظمهم يحتاج إلى هذا التدريب!
" لقد قام في ذلك الوقت بعض القادة العسكريين والسياسيين الذين يملكون الشعور بالواجب الوطني، وقاد كل واحد منهم وحدة أو وحدات عسكرية غير مهيأة أو مزودة بالعدة والعتاد لتقف أمام قوات مسلحة ومدربة إنكليزية، أو مرتزقة جلبها اليهود ليحاربوا بها. من هؤلاء القادة كان غسان جديد، أديب الشيشكلي، فوزي القاوقجي وآخرون لا أتذكر أسماءهم في الوقت الحاضر، شجاعة ووطنية غسان جديد وشخصيته اللامعة عسكرياً وسياسياً دفعته إلى تجنيد المسرحين من قبل الجيش الإفرنسي الذين حرمهم من التقاعد أو الانضمام إلى الجيش السوري الجديد بضعة ضباط من مدن الشام المتعصبين دينياً.
لقد أخذ غسان جديد مسؤولية إرجاع هؤلاء إلى الخدمة واعداً إياهم بالعودة الدائمة وإعطائهم رواتبهم السابقة مع التقاعد الذي هو حقهم الطبيعي. لقد وعدهم بناء على الوعود التي أعطيت له من قبل الحكومة الشامية الحديثة العهد.
" في بداية المعارك أظهرت فرقة غسان جديد لليهود وحلفائهم القدرة والشجاعة على الحرب، وصاروا يعطون الأوامر في الهجوم والتقدم باللغة الفرنسية بطبيعة التدريب الذي تلقوه خلال خدمتهم الطويلة.
في بداية الحرب، عندما أحرزوا تقدماً مرموقاً، دبّ الرعب والشعور بالهزيمة في قلوب الإسرائيليين والإنكليز والآخرين، وراح راديو اليهود وصحفهم والصحف الأجنبية الأخرى تقول، ان هناك جيشاً افرنسياً قديراً يحارب من أجل فلسطين!
" لكن هذه الحالة لم تطل كثيراً لسببين هامين:
أولهما، أن الإنكليز عززوا قواتهم كثيراً ليفوا بالوعد اللعين.
وثانياً، ان هؤلاء "الشجعان" لم يبق لديهم سوى بنادق لا ذخيرة لها ولا طعام أو عدة أو عتاد لتساعدهم على الاستمرار، ومن ثمّ وبسرعة فائقة، أعلنت جميع الدول وقف إطلاق النار وتوقيع هدنة مليئة بالعار والخزي، لأن معظم سكان فلسطين الأصليين كانوا قد هربوا بناء على الوعود الكاذبة من قبل حكومات الأردن والشام ولبنان والعراق ومصر، التي وعدت بإرجاعهم إلى بلادهم في الحال. أما باقي الوحدات المقاتلة من مصر، لبنان والعراق، فكانت رمزية وغير مهيأة لأية حروب على الإطلاق.
" بعد الهدنة لم يستطع غسان جديد أن يسلح أو يطعم أو يهيء جنوده فأمرهم بالانسحاب إلى دمشق. هناك في دمشق عجزت الحكومة عن إطعام أو إيجاد ثكنات أو أمكنة لهم. فأخذ غسان جديد وعداً جديداً من الحكومة الكاذبة والعاجزة بأن هؤلاء المقاتلين سوف تدفع لهم رواتبهم وتعويضاتهم خلال ثلاثة أسابيع.
وقتئذ قام غسان جديد بعمل فائق لم يقم به أحد غيره. فلقد أخذ آلاف الجنود إلى بلدته في جبال العلويين ورجاهم أن يصبروا لمدة قصيرة، وطلب من سكان القرى المجاورة مساعدة هؤلاء بالطعام والسكن خلال تلك المدة القصيرة ففعلوا مشكورين. ولكن الحكومة الكاذبة المتعصبة لم تنفذ وعدها.
إني متأكد أيها القارئ أنك لم تسمع بهذه الحوادث النبيلة والوطنية الهامة جداً على الإطلاق. في ذلك الوقت كانت حكومتنا تغسل أدمغة الناس بأكاذيبها وأعمالها التافهة الصغيرة ".
|