إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

اﻻمين مهنا من ندوة الذاكرة والمصالحة في التجربة اللبنانية:استخلاص العبَر لا يكون بتخدير عقول الأجيال

نسخة للطباعة 2012-05-22

إقرأ ايضاً


أقامت «جمعية الأخوَة للعمل الثقافي والاجتماعي» في مقرّها في مخيّم برج البراجنة، ندوة حوارية بعنوان «الذاكرة والمصالحة في التجربة اللبنانية» بالتعاون مع السفارة النروجية، بحضور ومشاركة نائب رئيس الحزب اﻻمين توفيق مهنّا، وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية والفكرية.

بداية، وقفة مع النشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، تلتها كلمة ترحيبية من ممثل الجمعية أبو فادي راجي وتوالى على إلقاء الكلمات كل من الوزير السابق طراد حمادة، عزام الأحمد، حسن قبلان، ممثلة السفارة النروجية كونهايم، مسؤول حركة حماس في لبنان علي بركة، الوزير السابق حسن منيمنة وجوزيف أبو خليل وصقر أبو فخر وعلي الأمين وسرحان سرحان وجان قسيس، وأعقب الحوار مداخلات ونقاش بين الحاضرين.

وألقى نائب رئيس الحزب اﻻمين توفيق مهنا مداخلة جاء فيها:

تنوء الذاكرة في التجربة اللبنانية بأثقال الحروب والمصالحات والمصافحات التي رافقت تاريخ لبنان منذ الاحتلال العثماني ومروراً بالاحتلالين الفرنسي والبريطاني، وصولاً الى مرحلة الاستقلال اللبناني وما بعد الاستقلال حتى يومنا هذا.

في الذاكرة جراحٌ غائرة في أعماق وجدان الفئات اللبنانية على اختلاف تركيبتها الاجتماعية والدينية والسياسية، وكلّ فئةٍ تعزو سبب الحروب والأزمات والتوترات واهتزاز التسويات الى سببٍ لا تتحمّل هي مسؤولية فيه أو عنه، فالمشكلة هي دوماً في الآخر، والآخر هنا إما فريقٌ في الداخل أو أفرقاءٌ في الخارج.

منذ حرائق الفتن الطائفية في القرن التاسع عشر إلى جمر الفتن المتأجّجة طائفياً ومذهبياً في واقعنا الراهن وما زال لبنان أسير السؤال: ما السبب وراء اندلاع الحروب والاقتتال. هل السبب حرب الآخرين؟ أم السبب حرب اللبنانيين وفي الحالتين لا بدّ من التساؤل لماذا؟

في اعتقادي، انّ المشكلة الجوهرية التي تولد الحروب بين اللبنانيين أو التي تستدرج حرب الآخرين وتعلق مصير لبنان على ذبذبات الردارات الخارجية، إنما هي خلافات حول الهوية والانتماء ومفهوم المواطنة والدولة المدنية، أيّ انّ العلة هي فينا في وجدانناً، في ذاكرتنا، في أمراضنا، في نظرتنا إلى ذاتنا وفي انتمائنا.

إنّ المشكلة هي في الظنّ القاتل والوهم المستبدّ، أنّ الطائفية كنظام سياسي ودستوري وكتشريعات قضائية هي مظلة أمان لتعايش الطوائف والمذاهب والقبائل، وهي الجدار الواقي لحقوقها وضمان وجودها وموقعها ونفوذها.

هذا الظنّ القاتل والوهم المستبدّ لم يغادر حسابات مرجعيات الطوائف وأمرائها. ولذلك نحن نجرّ الفشل في استخلاص العبَر بالرّكون الى إمكانية تجميل النظام الطائفي تحت عنوان "ميثاق 43"، أو تحت عنوان "ميثاق الطائف"، ونخدّر عقول الأجيال بأنّ التسويات الطائفية واستمرار قيام الدولة على الأساس الطائفي أو الديني هي الحلّ المرتجى.

بصراحة لم نتعلم من التجربة، لم نستفد منها، لم ننجح في تنقية الذاكرة، لم نحقق المصالحة، لم تطمئن نفوسنا، يستبدّ القلق بأجيالنا، نغرق في دمائنا، ندمّر اقتصادنا، نهجّر أدمغتنا وكفاءاتنا وقوانا العاملة والمنتجة فكراً وصناعة وغلالاً.

هنا تكمن نكبة اللبنانيين الكبرى والفشل في ميدان بناء الدولة المدنية الحديثة المعاصرة وتأسيس رابطة الولاء القومي الجامع الموحّد، مما جعل منا أمةً وكيانات عاجزة عن ردّ الاغتصاب الصهيوني لأرضنا في فلسطين، وأوقعنا في شرك حبائل المخطط الصهيوني اليهودي القائم على احتلال أرضنا وتهجير شعبنا وإغراقنا في متاهات التوجّس من وطنٍ بديل عن فلسطين في لبنان أو في الأردن، وحال دون قدرتنا على مواجهة مخططات الاستيطان الذي يتوسّع ويبتلع فلسطين والجولان، مما يجعل أحلام العودة والدولة تتهاوى على أعتاب أبواب مفاوضات عقيمة لا طائلة منها شكلت نافذة فرصٍ يستفيد منها العدو ونخسر نحن.

وهنا تكمن أيضاً نكبتنا القومية الكبرى ليس فقط بخسارة فلسطين وأجزاء محتلة في الجولان ولبنان، وإنما أيضاً بضياع البوصلة في متاهات التسويات والخيارات الخائبة والبائسة، وفي تحوير وجهة الصراع من العدو المصيري الى أعداء مفترضين في الجوار الإقليمي.

نعتقد أنّ في الذاكرة اللبنانية تجربة ذات بعد فلسطيني، ونحتاج إلى تنقية الذاكرة وإعادة بناء مصالحة لبنانية ـ لبنانية، ولبنانية ـ فلسطينية كذلك.

كي لا نستغرق في الاختلاف على دور العامل الفلسطيني في لبنان بفعل الحرب الأهلية التي نشأت عام 1975، نقول إنّ الحروب الأهلية في لبنان كانت سابقة ولاحقة لوجود العامل الفلسطيني. لا نغفل دور العامل الفلسطيني في التجربة اللبنانية، ولكن لا نحمّله كامل المسؤولية عمّا حصل، لا سابقاً ولا لاحقاً، لأنّ في جوهر الأزمة عامل النظام الطائفي السياسي اللبناني الذي يشكل عنصراً متفجّراً في علاقات اللبنانيين بعضهم مع بعض، ومع دولتهم، وهناك عامل يهودي صهيوني اقتحم الواقع اللبناني وجعل الأطراف اللبنانية تأخذ مواقع مختلفة في التعامل معه، ونأمل أن يكون هذا التباين قد أصبح من أرشيف الماضي ولا يشكل أجندة عمل لأي فريق في المستقبل.

نحن قادرون انطلاقاً من وعينا الوطني ومصالحنا العليا كلبنانيين أن نشبك اليد اللبنانية مع اليد الفلسطينية، لا أن تشتبك مع بعضها البعض، باعتبار أنّ لنا عدواً واحداً يقاتلنا في حقنا وأرضنا وديننا هو العدو اليهودي الصهيوني، وباعتبار أنّ فلسطين هي ملك شعبها وأن الشعب الفلسطيني حيثما كان داخل فلسطين أو محيطها القومي والعربي أو في أصقاع الدنيا لن يتخلى عن فلسطين وعن حق التحرير والعودة الى كل حبة تراب من أرضها الطاهرة، وإن تعدّدت وسائله في الوصول الى هذا الهدف، ومهما طال الزمن، وهذا ما يؤسّس إلى علاقات طبيعية لبنانية ـ فلسطينية ترى في كيان العدو الصهيوني خطراً على الفلسطينيين كما هو خطر على اللبنانيين.

في اعتقادي، انّ تأسيس المصالحة على هذه القاعدة أولاً وعلى قاعدة تأمين الحقوق المدنية والاجتماعية والمعيشية والإنمائية لشعبنا الفلسطيني، يؤكد وحدة المصير والمسؤولية ويبعث الدفء في العلاقات الطبيعية والتاريخية بين أبناء الأمة الواحدة، ويسرّع في إحباط المخطط الصهيوني في بعديه الاستيطاني والتوطيني. وقد تقدّمت الكتلة القومية الاجتماعية في البرلمان اللبناني بمشروع قانون الى مجلس النواب لإيجاد الحلول الناجعة لشعبنا الفلسطيني لتمكينه من أن يحيا بكرامة ويستمرّ حاملاً مشعل التحرير والعودة الى كامل تراب فلسطين.

فهل يقدم المجلس النيابي على هذه الخطوة التاريخية؟


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021