إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

آل الجميّل والكتائب ..والأوهام

حسن خريباني

نسخة للطباعة 2007-01-21

إقرأ ايضاً


وتريد هذه الحملة الرجعية الفارغة أن تعود الى إيهام الناس أنّ الكيان اللبناني يخص بعض اللبنانيين الذين لهم وحدهم حق التصرف به. وفي هذه الحملة تحدّ لشعور الشعب اللبناني وكرامته ليس بعده تحد. سعادة



كما نرى من عبارة الزعيم هذه كيف أن التاريخ يعيد نفسه ، قلنا في المقالة السابقة كيف فند سعادة الأحزاب اللبنانية وتركيباتها وغاياتها وصانعوها من الأكليروس والإرادات الأجنبية ، ولأن البحث في تاريخ الكتائب ودورها ليس بمعزل ابدا عن الأكليروس الماروني الذي أسسه وغذاه بالروح الطائفية فكتب الزعيم سلسلة مقالات نشرتها النهضة كالتالي:

الأحزاب اللبنانية ، النهضة، بيروت، العدد40، 28/11/1937 ( راجع - ا ك ج 2 – ص 282 )

قضية الأحزاب الببغائية في المجلس ( في 11 مقالة على حلقات – النهضة ، بيروت، العدد 42، 1/12/1937 والعدد 52 / 14/12/1937 ( راجع - أ ك ج 2 ص 284 و حتى ص 321 )

وتبعها بمقالتين تحت عنوان :

عرض سريع للأحزاب السياسية المنحلة في الجمهورية اللبنانية ، النهضة ، بيروت، العدد 42 – 43 – 2/12/1937 (راجع - أ ك ج 2 من ص 322 حتى ص 330 ).

وتابع ردوده على الأكليروس الذي يحارب النهضة القومية الجديدة في سورية بكل ما أوتي من قوة ، فكتب :

الإكليركية تهاجم الشيوعية – النهضة ، بيروت، العدد48، 9/11/1937. ( راجع - أ ك ج 2 – ص 331 ).

وبعد رجوع الكاردينال من باريس – النهضة بيروت، العدد49، 10/12/1937 ر-(راجع - أ ك ج 2 – ص 334).

ومن ثم كتب ردوده على خطاب البطريرك الماروني في سلسلة مقالات نشرتها النهضة ، بيروت العدد 58 -21/12/1937 و 61 – 24/12/1937 وملحق العدد 61 /25/12/1937 . (راجع - أ ك ج 2 – من ص 339 حتى ص 361 ).


وأول اختبار قوة بين الحزب السوري القومي الإجتماعي والكتائب كان فيما عرف بيوم بكفيا:

( من خطاب الزعيم في 1 آذار 1938- راجع – أ ك ج 3 – ص 175 ).

...وتلا زيارة منطقة الشوف الإستقبال الكبير في بكفيا، الذي يكوّن في حياة الحزب نقطة تاريخية . في بكفيا ظهرت مكانة نظام الحزب وقوة معنوياته بأبرز مظاهرها. في بكفبا أظهر الحزب السوري القومي تفوقه المعنوي. فهو لم يكن قادما لحرب أو قتال ولكنه أظهر تفوقا عظيما في موقفه وحمل القوة المسلحة على احترامه. وغلطة واحدة من جهة، وسؤ تصرف أو سؤ نية من الجهة الأخرى، أديا الى حملة الجند على فريق الشوير وبكفيا والخنشارة وضرب عدد منهم بأقفية البنادق وفوهاتها وسقوط جريحين وحصول جروح ورضوض لآخرين من الأعضاء.

إنّ حادث بكفيا اختبار هام من اختبارات الحزب السوري القومي في جهاده لقوميته وحلقة متينة من حلقات تاريخه .إنه كان من جهة اعتزازا بقوة الحزب ونظامه ، ومن جهة أخرى كان أول صدمة من هذه الصدمات التي تمر في حياة كل حزب يتطلع الى المسؤوليات العامة. كان لا بد من حدوث هذه الصدمة لنا لنعرف كم هو استعداد الحزب لقبول الصدمات باكتراث عادي والتغلب عليها والاستمرار في السير الى النصر. فان الحزب الذي لا يستطيع الصمود لصدمة كصدمة بكفيا التي خبرناها بتضحيات من مقدرتنا ، والحزب الذي لا يتوقع صدمات كصدمة بكفيا هو حزب غير جدير بالحياة. وإني أهنىء السوريين القوميين الذين حضروا يوم بكفيا بالموقف الشريف الذي وقفوه وصار جزءا هاما من تاريخ نهضتنا وجهادنا . إنّ الذين وقفوا في بكفيا سيكون لهم ذكر حميد يوم تنتصر النهضة القومية، وإنّ في موقفهم ما يشد أواصر وحدتنا ويدفعنا الى الأمام.

بعد حادث بكفيا كانت الإعتقالات الأخيرة التي جاءت والحزب لا يزال فاقدا الشيء الكثير من حيويته المركزية بسبب الإعتقالات السابقة وجنوح عدد من المؤهلين للعمل الى إتقاء الخطر، وهو من بقايا روحية الخنوع العتيقة ، التي لا تزال عالقة بنفوس كثيرين والتي آن لنا أن نتحرر منها إذا كنا نريد تحقيق غاياتنا السامية، وإننا نريد. وكانت هذه الإعتقالات أخطر ألإعتقالات في عنفها وشدتها، فتجهم الجو حتى ظن قليلو الإيمان أن الساعة قد دنت، وقام خصوم الحزب السوري القومي يبشرون بموته وبينهم الأحزاب الطائفية، التي أنشئت بقصد محاربة الحزب السوري القومي.

ويحاكم الزعيم السلطة التي قمعت الشعب واسالت دماء مواطنيها في بكفبا فكتب في النهضة عن " الدم اللبناني الصرف " وهي نفس السياسة التي ما زال مغتصبو السلطة في لبنان والأحزاب الطائفية والميليشياوية التي تعمل مغررة الشعب بشعارات حرية، سيادة واستقلال ،( راجع – أ ك ج 2 – ص 302 ) :

لقد كان لجريدة لوجورموقف لا ينساه الحزب السوري القومي في الإنتصار للحق، ولكن البرودة التي قابل بها المجلس حوادث بكفيا وغيرها كانت أعظم طعنة في صميم " الكيان اللبناني ".

وهنا يجوز لنا أن نتساءل ما هو السر في هذه الغضبة " الضجاجة " للدم اللبناني في هذا المجلس الموقر الممثل جميع اللبنانيين ، الصرف منهم وغير الصرف، وما هو السر في سكون الموت الذي خيّم على المجلس السابق ومن ضمن ملاكه خطيب كبير كالأستاذ حميد فرنجية حين كان الدم اللبناني ينزف في بكفيا، لا بسبب مظاهرة ولا بسبب خطاب مطران بل بسبب استقبال فرح بزيارة الزعيم الخارج من سجن الآلام يتحملها في سبيل الأمة جمعاء ، في سبيل حياة اللبنانيين كما في سبيل حياة الشاميين والفلسطينيين ، في سبيل اللبنانيين الصرف كما في سبيل غير اللبنانيين الصرف؟


وفي خطاب أول آذار 1938 قال الزعيم في الكيان اللبناني والحرص عليه :

وقد أكدت للحكومة اللبنانية أنّ غرضنا ليس هدم الكيان اللبناني ، بل بناء سورية.

بيد أنه يجب ألا يساء فهم غرضنا من ترك الكيان السياسي اللبناني . فنحن أمة واحدة سواء أكنا دولة واحدة أم عدة دول . وكل من يعتدي على قسم منا فقد اعتدى علينا جميعا.

وكذلك أعلن في هذا الخطاب الشهير :

ولا ينحصر خطر اليهود في فلسطين ، بل هو يتناول لبنان والشام أيضا. إنه خطر على الشعب السوري كله ، لأن اليهود لن يكتفوا بالإستيلاء على فلسطين ، ففلسطين لا تكفي لإسكان ملايين اليهود، الذين أثاروا عليهم الأمم النازلين في أوطانها بقدر ما عملوا لقضية قومية خاصة بهم. وهم من الذين يقولون :" الحمدلله أننا أصبحنا نقدر أن نمارس الرياضة الشتوية في أرض إسرائيل" يعني التزحلق على الثلج في لبنان ! أيدرك الآن اللبنانيون المغرقون في لبنانيتهم ما هي الأخطار التي تهدد الكيان اللبناني؟.



هذا ماأثار غيض بيار الجميل وكتائبييه فحاولوا في الاول من آذار 1938 اثارة البلبة وإعاقة احتفال القوميين الاجتماعيين بذكرى مولد باعث النهضة الزعيم أنطون سعادة وقد كتبت النهضة في العدد 106/ بيروت/ 3/3/1938 تحت عنوان " بعد النهضة القومية لم يعد لبنان مقاطعة للجزويت " :

ما كاد يوم مولد سعادة يأزف حتى أخذ الشعب المستيقظ في طول سورية وعرضها يتحرك ويستعد للعيد ، كأن تيارا كهربائيا انطلق فيه...

فساءت هذه الحركة التجديدية في حياة الأمة مراكز الرجعة ومقامات السياسة الدينية التي ترى في فلاح الحركة القومية انهيار نفوذها وسيطرتها على الشعب السليم النية ، وقضاء على الأوهام التي سممّت الشعب بها وجعلته عبدا لها،..

وحاولت هذه السياسة الدينية : أن تنزع من دائرة الأمن العام سلطتها وتتولى البطش بالشعب ، والتأثير على الحكومة لتسارع الى اتخاذ تدابير تقي الجزويت والأكليروس الفضيحة الكبرى المعرّضين لها بمناسبة أول آذار.

..وصدرت في 28 شباط جريدة البيرق بعنوان ضخم " شباب الكتائب يقررون منع تجمّع الحزب السوري بالغبيرة ".

وتحت هذا العنوان كلام مغرض عن ملحق هذه الجريدة " وتصريحا " بلسان السيد بيير الجميّل فيه صخب كبير، وإنكار على اللبنانيين غير النفر القليل الهزيل العامل معه تحت كنف المراجع الدينية، أن يكون لهم حرية معتقد أو رأي مستقل.

..ومما يجدر بالذكر أنّ " تصريح " السيد بيير الجميّل كان له وقع سيء في أوساط الشعب . ونرجح أنه كان له مثل هذا الوقع عند المنضمين الى " الكتائب اللبنانية " عن حسن نية. وفيه يتجلى البون الشاسع بين موقف الزعيم من " الكتائب اللبنانية " ومترئسها بيير الجميّل في حوادث حل الأحزاب الببغائية التي أنشأتها الرجعة، ولا هدف لها غير مقاومة نهضة الحزب السوري القومي الرامية الى تحرير الشعب من مستعبديه الإقطاعيين والمتلاعبين بمقدراته ، وموقف هذا الشباب المغرر به من الإحتفال بذكرى مولد الزعيم، حتى ليقال عند كثير من الناس إنّ السيد بيير الجميّل ليس سوى آلة تستعملها الرجعة لأغراضها.

وتريد هذه الحملة الرجعية الفارغة أن تعود الى إيهام الناس أنّ الكيان اللبناني يخص بعض اللبنانيين الذين لهم وحدهم حق التصرف به. وفي هذه الحملة تحدّ لشعور الشعب اللبناني وكرامته ليس بعده تحد.

كل هذا وقد جرت إحتفالات الشعب يميلاد الزعيم في جميع مناطق لبنان دون أن تحدث حادثة واحدة مما هوّل به الرجعيون وأقاموا لهه الأراجيف.

وكذلك تابعت " البشير " حملتها بالدعوة الى تعطيل جريدة النهضة ، لتبقى البشير الجزويتية الأجنبية وتستمر يتزوير إرادة الشعب اللبناني.

الحقيقة أنّ يوم أول مارس/آذار كان مظهرا شعبيا رائعا سجّل للنهضة القومية انتصارا باهرا كما سجّل للرجعة فشلا باهرا وانخذالا تاما.

هذه بعض وجوه الصراع الفكري والشعبي والحزبي بين النهضة القومية الإجتماعية وحزب الكتائب اللبنانية الطائفي العامل منذ تأسيسه بأوامر الأكليروس والسفارات الأجنبية لخدمة العائلة.

بالأمس حاول رجل رأس الكتائب هو رئيسها الأستاذ كريم بقرادوني إخراج الكتائب الى محور طبيعي في الحياة اللبنانية وحتى في التطلع الى المحيط القومي ، لكن الرجل ما أن انقلبت قوى 14 شباط على الوطن وأطبقت على الحياة السياسية وصادرت الحريات واعتمدت التزوير والعمالة للأجنبي ، حوصر الرجل وأعاد مفاتيح الكتائب الى البيت المركزي والى الرئيس الأعلى الحالي أمين الجميّل .

اذا كان بيير الجميّل المؤسس كان يفكر بدماغ إبن عمه موريس الجميّل .

يا ليته أمين الجميل تسلم الكتائب وتابع التفكير لكن : بدماغ الرفيق كريم بقرادوني.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021