إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

ثورة 14 تموز والمؤامرة الكبرى للاجهاز عليها والانتقام منها

عوني القلمجي

نسخة للطباعة 2008-07-14

إقرأ ايضاً


"بعد الاتكال على الله وبمؤازرة المخلصين من ابناء الشعب والقوات الوطنية المسلحة، اقدمنا على تحرير الوطن العزيز من سيطرة الطغمة الفاسدة التي نصبها الاستعمار لحكم الشعب والتلاعب بمقدراته وفي سبيل المنافع الشخصية".

هذه الكلمات كانت فاتحة البيان الاول لثورة 14 تموزالمجيدة،الذي اذاعه العقيد الركن الراحل عبد السلام محمد عارف على الشعب العراقي والذي وجد صداه بنشيد الله اكبر، ثم تلته اناشيد الثورة الوطنية القومية التي قادها رشيد عالي الكيلاني عام 1941 ، مثل نشيد لاحت رؤوس الحراب وموطني، وقد اسقبل العراقيون هذه الثورة بفرحة كبيرة وتاييد منقطع النظير، كيف لا وقد حققت للشعب العراقي اماله وطموحاته وتوجت نضالاته وكرمت شهدائه وحررت العراق من ربقة الاستعمار البريطاني وحققت استقلاله واعادت سيادته الوطنية وانهت جميع علاقاته وارتباطاته التبعية بالغرب الاستعماري والغت المعاهدات الاستعمارية الجائرة ووضعت امكانيات العراق المادية في خدمة قضايا التحررالوطني في المنطقة والعالم، وجعلت العراق نظاما جمهوريا مستقلا وموحدا وملكا لابنائه، سواء في ادارة شؤونه او التمتع بثرواته وخيراته.

ليس غريبا ان يستقبلها الغرب الاستعماري، وعلى وجه الخصوص، امريكا وبريطانيا بحزن شديد وهلع وخوف على مصير مصالحهما في المنطقة، مما دعا امريكا الى انزال قواتها العسكرية في بيروت يوم 15 تموز، اي بعد يوم واحد من نجاح الثورة، لتنزل بريطانيا قواتها العسكرية في الاردن يوم 17 تموز، بهدف شن هجوم على العراق وانهاء الثورة عسكريا. لكن التفاف الشعب العراقي حول الثورة واستعدادهم للقتال من اجلها،افشلت محاولاتهم البائسة وانهت حينها احلام العودة للعراق، في حين هرب عملاء الغرب داخل العراق الذين كانوا يمثلون العهد الملكي منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة، ليبحثوا عن مكان امن يخلصهم من قبضة الشعب العراقي وقصاصه العادل على امل استعادة فردوسهم المفقود والانتقام من هذه الثورة وقادتها. ومنذ ذلك اليوم واعداء الثورة يتحينون الفرصة للاجهاز على العراق وانهاء ما حققته الثورة من انجازات.

سال الاسكندر المقدوني معلمه ارسطو فيما اذا كان بامكانه البقاء في بلدان الشرق بعد احتلالها فاجابه: عليك بكتابها وشعرائها، فان ضمنت جانبهم ستبقى فيها الى الابد،ويبدو ان ما نسميه الطابور الخامس، اي العملاء المحليين، لم يكن له وجود في تلك العصور لتحقيق الغرض المطلوب كما هو الحال في عصرنا. ولذلك قرر بوش الاعتماد عليه لضمان بقائه بعد احتلال العراق، خاصة وان من يقف في مقدمة هذا الطابور ابناء الحكم الملكي العميل الذين تشبعوا بكره العراق واهله لما لاقى ابائهم من مذلة وعقاب جراء ارتباطهم بالاجنبي وفقدان الجاه والسلطة والعيش الرغيد ومنحهم اعلى المناصب في الدولة المفبركة ومؤسساتها.

هنا يكفي ان نضرب مثلا بعبد العزيز الحكيم واحمد الجلبي وعادل عبد المهدي واياد علاوي. حيث كان الاول ابن محسن الحكيم الطبطبائي، الايراني الجنسية الذي وظف مرجعيته ضد الثورة وبذل كل الجهود من اجل افشالها، والثاني ابن عبد الهادي الجلبي الذي أصبح وزيراً للمواصلات والأشغال في وزارة ارشد العمري الأولى وفي وزارة نوري السعيد التاسعة، ووزيراً للاقتصاد في وزارة طه الهاشمي، والثالث ابن عبد المهدي المنتفكي الذي شغل منصب وزير المعارف ثم وزيرالداخلية بعد فشل ثورة 1941، اما الرابع وهو اياد علاوي فهو ذاته ابن هاشم علاوي الذي انحدرت عائلته من اصول ايرانية من منطقة لورستان الغربية واستقرت فى العراق واكتسبت الجنسية العراقية بطلب من عميد العائلة جعفرعلاوي بعد تقديم طلب خاص الى الملك فيصل الاول فى نهاية عام 1930 وحصلت عليها مقابل ولائها الكامل للبلاط وتوجهاته السياسية. وانخرطت العائلة على أثرها فى النشاط السياسى والاجتماعى وأصبحت جزءا من الكتلة المرتبطة مع الحزب السعيدى القائد الفعلى للحياة السياسية للسلطة الملكية.

ومن شرور البلايا المضحكة ان صوراعلام المحتل هؤلاء على انهم من خيرة الوطنيين العراقيين الذين يهمهم مصالح العراق ويتمتعون بامكانات وخبرات عالية،وهنا نسال،ترى ما هي كفاءات ومؤهلات عبد العزيز الحكيم سوى عمالته لايران وامتلاكه لميليشيات مسلحة تدربت في ايران لمساندة الاحتلال؟ وما هي مؤهلات احمد الجلبي وهو اللص المحترف والمطلوب من الانتربول الدولي بناءا على طلب من الحكومة الاردنية لسرقته ستة ملايين دولار من بنك البتراء؟ وما هي مؤهلات اياد علاوي ليصبح اول رئيس وزراء بناء على امر اصدره الحاكم المدني بول بريمر، وهو قد اعترف بعظمة لسانه وعلى الملا، بانه ليس عميلا للمخابرات البريطانية فحسب، وانما هو عميل لخمسة عشر جهة مخابراتية دولية؟ ، وماذا عن امكانيات عادل عبد المهدي ليصبح نائب رئيس الجمهورية والمرشح القادم لاشغال منصب رئيس الوزراء سوى انه ابن عبد المهدي المنتفكي ؟.

لم يقتصر دور هذا الجمع على الامساك في السلطة من اجل خدمة الاحتلال ومخططاته الغادرة، وانما تعدى دورهم الى ابعد من ذلك، فالمحتل الامريكي ليس كغيره من الدول الاستعمارية التي كانت جميعها تشترك في الهيمنة على مقدرات البلد المحتل وموارده وامكاناته وموقعه وتوظيفها لصالحهم، وانما كان للمحتل الامريكي هدف اضافي غير مسبوق، ففي الوقت الذي يسعى فيه اي محتل الى كسب ود الشعب المحتل وتقديم بعض المكاسب المحدوده له لارضائه ليضمن بقائه، فان المحتل الامريكي استهدف الشعب العراقي وسعى الى التنكيل به واذلاله من خلال قتل ابنائه وتصفية خيرة علمائه وكفاءاته والعمل على زجه في حروب طائفية واهلية وتمزيق وحدته الوطنية لكي لا تقوم له قائمة، وليس هناك من هو اقدر على تنفيذ هذه المهمة الدنيئة سوى ابناء اعداء ثورة 14 تموز المجيدة، لما يكنه هؤلاء من حقد دفين على هذا الشعب الابي الذي فجر الثورة واطاح برؤوس الاباء والتخلص من شرورهم الى الابد.

واذا غيرنا الاتجاه قليلا، فان حقد بوش وعملائه على ثورة 14 تموز والانتقام منها والاجهاز على منجزاتها، دفعهم لاختيار هذا الشهر المبارك والعزيز على قلوب العراقيين للتوقيع على اتفاقية العار والتي من ابرز اهدافها اعادة القواعد العسكرية التي انهتها ثورة 14 تموز في ايامها الاولى، بل وجعل العراق كله قاعدة عسكرية امريكية بامتياز. وهذا ما يجعلنا متاكدين بان هذا الرهط سيوقع على الاتفاقية لانها تلبي حقدهم وكرههم لهذه الثورة والذين عبروا عنه مسبقا باصدار مرسوم بالغاء عطلة يوم 14 تموز الرسمية.واي ادعاء اخر حول تردد هؤلاء بالتوقيع على المعاهدة او طلب تعديلها ليس سوى ذر الرماد في العيون.باختصار شديد فان هذا الحلف غير المقدس قد استحضر كل حقده التاريخي لتصفية الثورة ومقوماتها وكل انجازاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

"إن الجيش منكم واليكم، وقد قام بما تريدون وازال الطبقة الباغية التي استهترت بحقوق الشعب، فما عليكم إلا ان تؤازروه. وأعلموا ان الظفر لا يتم إلا بترصينه والمحافظة عليه من مؤامرات الإستعمار واذنابه وعليه فإننا نوجه إليكم نداءنا للقيام بإخبار السلطات عن كل مفسد ومسيء وخائن لاستئصاله. ونطلب منكم أن تكونوا يداً واحدة للقضاء على هؤلاء والتخلص من شرهم.

هذا النص الذي ورد في البيان الاول لثورة 14 تموز، ، تكرره المقاومة العراقية التي تضم بين ثناياه منتسبي هذا الجيش العظيم الذي فجر الثورة، فهي تطالب في بياناتها شعبنا العظيم بمؤازرتها لدحرالاحتلال وتقديم مزيد من الدعم والاسناد لها وترصينها والمحافظة عليها من مؤامرات المحتل واذنابه، وستاتي ساعة التحرير لتطلب المقاومة من شعبها اخبار سلطة المقاومة الوطنية عن كل مفسد وخائن لاستئصاله. واذا قيل لا يضيع حق وراءه مطالب فان حق شعب العراق في التحرير الكامل لن يضيع بل وسيتحقق مادام وراءه مطالب اسمه المقاومة الوطنية العراقية.

سيعيد شعب العراق لثورة تموز مكانتها والقها ويوم عيدها ،فتيحة للشعب العراقي في عيد الثورة التي تمر ذكراها لهذه السنة في نفس يوم الاثنين التي تفجرت فيه قبل خمسين عاما، واني لاشم رائحة الانتصار ضد المحتلين وارى اعلام التحرير خفاقة في سماء العراق.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026