إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

قمرهم مازال فوق فلسطين

صبري حجير

نسخة للطباعة 2008-05-13

إقرأ ايضاً


في الذكرى الستين للنكبة يلتقي نقيضان ، ويتقابل اتجاهان ، هي مناسبة يحتفل بها المحتلون الصهاينة الذين اغتصبوا الأرض ، وسرقوا ما عليها من أشياء جميلة ، ثمّ زوروا تاريخها ، وأنشأوا دولتهم في مساحتها الجميلة ، وجلبوا اليها الأغيار من أسقاع الأرض ، قطعان من المستوطنين ، وشذاذ من المجتمعات الأوروبية ، هم صنّاع الدمار وبناة أسوار التفرقة العنصرية .

في الجهة الأخرى ، يستعر حنين العودة في صدور اللاجئين ، وترتفع ساريات الوطن فوق مساحة القلوب ، تأكيداً على ثبات الحق ، الحق الذي لا عودة عنه ، الذي لا يمكن أن يضيع أو يزول بفعل التقادم ، لأننا نحمله في قلوبنا ، ونطويه في ثنايا مغترباتنا ، ونورثه لأبنائنا وأحفادنا ، جيلاً بعد جيل .

لأنها الذكرى الستين فهي تأتي متميزة ، صارخةً في وجه العالم ، وفي وجه مَن تدانت سحناتهم واسودت صفحاتهم ، أولئك الذين يحاولون مقايضة حق العودة بألوان أخرى من الحقوق ،أولئك الذين انثنت قاماتهم تحت وطأت المساومة السياسية ، ونسوا أنّ حق العودة فوق أي اعتبار سياسي لأنه حق فرديّ وجماعي ، تشير اليه نصوص القوانين الدولية ، ولأنه ملك لكل اللاجئين الفلسطينيين ، سواء القاطنين في الخيام ، والبيوت ذات الأعمدة الخشبية والصفيح ، او اللاجئين الذين يتنقلون بين دروب الطين والوحل في تجمعات اللجوء والبؤس ، أو اللاجئين المتناثرين فوق كثبان الثلوج في قطب الكرة الأرضية ، هو حق للاجئين المحرومين من الخدمات الإنسانية والعمل الشريف في الدول العربية ، تلك الدول التي تكدس عائدات نفطها في خزائن الأمريكيين ، هو حق اللاجئين المحاصرين داخل سكناهم تحرسهم جحافل الجيوش العربية ، أولئك المحرومين من التنقل والترحال بين البلدان .

قد يكون في خيمتهم موقد جمر يطفئ برد تشرين ..

لكن الخيمة بؤس يقرصهم ..

نار تأكلهم ..

ذكرى تؤلمهم ..

من عكا الى حطين ..

في خيمتهم خبز الليل ..

وسمن الطين ..

لكن قمرهم مازال فوق فلسطين .

في 15 مايو أيار2008 يكتمل العقد السادس من عمر النكبة الفلسطينية ، تلك النكبة الكبرى التي أصابت الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 ، وماتزال معطياتها ماثلةً أمام العالم ، يعيش تداعياتها اللاجئون الفلسطينيون ، التي لن تنحسر نتائجها القاسية ومعطياتها الأليمة عن مجريات حياتهم حتى الآن .

أسفرت النكبة عن قضية اللاجئين الفلسطينيين ،تلك القضية التي باتت جوهر قضية الشعب الفلسطيني .

يعيش في صلب ذلك الجوهر أكثر من ستة ملاين فلسطيني خارج وطنهم ، في مخيمات اللجوء والمهاجر والمنافي ، بعيداً عن بيوتهم وقراهم ومدنهم ووطنهم فلسطين .

اللاجئون الفلسطينيون هم عنوان النكبة ، وهم جمرها المتقد تحت رماد الحياة .

تأتي الذكرى الستين للنكبة والشعب الفلسطيني ما ينفك عن أمله بالعودة الى وطنه ، لأنهّ كما يعتقد ، يترسخ حقه بالعودة ، يوماً بعد يوم ، في عمق مشاعره ووجدانه ، فالعودة حق له ولأبنائه وأحفاده ، من أجل ذلك الحق ترى الفلسطيني ينصهر بقضيته الوطنية ويدخل في شرنقتها بما تضيق وتتسع ، فيعبر كلّ محطاتها ، ويبقى يعيش ديمومة الحالة الوطنية التي لا تنتهي .

فهو الحق الذي لا يمكن أن تعبث به طائفة من الأكاديميين المتسولين فوق أرصفة الإنهيار والإبتذال .

النكبة حالة طارئة أوجدها الإحتلال ، لكنها تبدو مستمرة في حياة الفلسطيني ، وعما قريب تستكمل عامها الستين . في كلّ عام يتداعى الفلسطينيون لاحياء تلك الذكرى المشؤومة ، وفي الذكرى الستين للنكبة تلتقي إرادة اللاجئين الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم وفوق منابرهم وعبر اتساع مجالاتهم . على جعل هذه الذكرى السوداء انطلاقة متميزة تنبعث من أعماق التحدي ، إنبثاقاً حيوياً نحو العودة ، وعملاً تلتقي فيه الذكرى بالإرادة الوطنية ، في قلبها تمتزج وتنسكب شراين اللاجئين .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021