إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الجالية الفلسطينية في المدن الأوروبية ، ماهيتها وتكوينها !

صبري حجير

نسخة للطباعة 2009-02-27

إقرأ ايضاً


مع دخول عصر الهجرة الفلسطينية للدول الأوروبية آفاق جديدة ، ومع تطور حركة الجاليات الفلسطينية داخل المجتمعات الأوروبية ، وظهور ما يعتبره بعض المراقبين قوة ضغط جديدة ، آخذة في النشوء ، لكنها مشتتة في أحيانٍ ، وفي أحيانٍ أخرى موحدة ، تجمعها الأحداث الأليمة ، وتفرقها الإنقسامات المريرة . وبات من الأهمية التي تفرضها الضرورات التاريخية أن تظهر ملامح الأطر الحقيقية للهياكل والتشكيلات الجماهيرية الفلسطينية ، لا أن تبقى الأمور مقتصرة على مظاهر إعلامية موسمية ، من مؤتمرات سنوية ، ومهرجانات خطابية ، حتى بات تكرارها يجهض مسعى البحث عن الأطر الحقيقية التي من شأنها أن تنظم وتوجه حركة الجاليات الفلسطينية باتجاهات التكوين الحقيقي لقوة الضغط الفلسطينية المطلوبة في أوروبا .

ماهية الجالية وتكوينها

ثمّة خلط في التوصيفات التي يطلقهاالبعض ممّن يهتمون بشأن الجاليات الفلسطينية في الدول الأوروبية ، في معرض الإشارة أو الدلالة الى الجالية الفلسطينية ، في هذه المدينة الأوروبية أو تلك ! بل انّ البعض يصف الإتحادات والمؤسسات التي تضمّ بين دفتيها عدّة جمعيات ، أو روابط فلسطينية ، في بلد أو مدينة أوروبية ، بالجالية الفلسطينية ! ووصل الأمر لدى البعض أن يصف الجمعية الواحدة ، في مدينة أوروبية بالجالية الفلسطينية ! ان تلك التحديدات والتوصيفات غير الدقيقة ، في حقيقتها ، تدلل على أمرين ، الأول قصور في المعرفة ناتج عن تداخل وتشابك في المفاهيم التنظيمية والتوصيفات الدقيقة لمعنى الكلمة المتداولة . والأمر الثاني محاولة الإلتفاف على المعنى بقصد تزويره ، وحرفه عن مدلوله الحقيقي ، بهدف السطوّ على إرادة الجالية ، وبالتالي الغاء للعملية الديمقراطية المتاحة للجاليات في المجتمعات الأوروبية ! وان تعميم الوصف العام ( الجالية ) للدلالة على مكون تنظيمي جماهيري واحد ، هو في الحقيقة ، جزء من الجالية وليس كلّ الجالية ، ما هو إلاّ ضرب من الخلط الواضح والصريح !

الجالية الفلسطينية هو وصف ينطبق على كلّ فرد ، أو مجموعة فلسطينية ، تحاول أن تكوّن في بلاد المهجر مجتمعها المعنوي الخاص بها ، ويمكن أن نصف الجاليات الفلسطينية الكبيرة والصغيرة ، بأنها مجتمعات في طور التكوين والنشوء وحتى لا نبقى نقف في خندق النقد لما هو مخالف لصحة التعاريف والمدلولات المتداولة في الهياكل والأطر الجماهيرية ، دون تقديم البديل المنطقي لما نعتبره صحيحاً في التوصيف . وإن أردنا أن نتصدى لتعريف الجالية الفلسطينية ، سواء في مدينة ، أو بلد أوروبي ما ، لا بدّ من التعريف أن يشمل توصيف الفئات الفلسطينية المعنية بالأمر .

تأسيساً على ما تقدم ، فالتعريف الوصفي الذي يدلل على الجاليه في المدينة الأوروبية هو ( الجالية عبارة عن هيكلية تنظيمة جماهيرية تجمع في إطارها الشعب الفلسطيني أفراداً ، وأطراً تنظيمية " جمعيات وروابط ومؤسسات وفعاليات سياسية وثقافية وفنية ورياضية " في المدينة والضواحي التابعة لها ) .

البنية الأساسية للجالية في المدينة ، بناءً على التعريف السابق ، هو الإنسان الفلسطيني في المدينة لأنه مكوّن أساسي في بنية الجالية ، فهو صاحب الحق في اختيار ممثليه في رئاسة الجالية، منه تتكون الإرادة السياسية ، ومنه أيضاً تنطلق المواقف والفعاليات الوطنية . والدلالة على كلمة ( إختيار ) التي تعني ببساطة الإنتخابات العامة للجالية ، التي هي أساس العملية الديمقراطية ، وليس المؤتمرات ، لأن المدينة التي يقطن فيها عدّة آلاف من الفلسطينيين ، مثل برلين في ألمانيا ، أو ستوكهولم أو غوتنبورغ أومالمو في السويد ، من الصعب ، بل من المستحيل ، أن تعقد مؤتمراً عاماً ، أو جمعية عمومية للشعب الفلسطيني في المدينة . اماّ اذا كان عدد أفراد الجالية في المدينة بالمئات مثل هلسنكي أو أوسلو ، فمن الواجب عقد مؤتمراً عاماً ، أو جمعية عمومية للجالية .

السمة العامة لرئاسة الجالية المنتخبة هي السمة الإعتبارية المعنوية ، لأنها الجهة التنظيمية القادرة على التعبير السياسي عن رأي وتطلعات أبناء الجالية الفلسطينية في المدينة ، اتجاه مجمل القضايا السياسية الفلسطينية والعربية والأوروبية والعالمية ، لأن رئاستها منتخبة على أساس برنامج سياسي وتوجهات وطنية ، وليس على أساس برامج تنظيمية ومشاريع وأنشطة وفعاليات للجالية ، ذلك لأن البرامج التنظيمية والتنموية والبنائية والتنفيذية منوطة بحكم الواقع في رئاسة الجمعيات والروابط والمؤسسات أو لجان التنسيق القائمة في المدينة الأطر الرئاسية للجالية الفلسطينية ، في المدينة ، بحكم ما ينبغي أن تمثله في الواقع ، من قوة أخلاقية ووطنية فلسطينية ، تأخذ على عاتقها اتخاذ القرارات والمواقف السياسية ، والتوجيه والإرشاد ، والتقييم والمحاسبة للحركة الجماهيرية الفلسطينية بمكوناتها التنظيمية ، من لجان تنسيق ، وجمعيات ، وروابط ، واتحادات ، ومؤسسات فلسطينية في المدينة فرئاسة الجالية تعتبر المرجعية السياسية للجالية ، أما رئاسة الاتحادات والجمعيات والروابط الفلسطينية ، بما تكونه في الواقع الميداني والعملياتي تعتبر هي المرجعية التنظيمية للجالية الفلسطينية

وليس هنالك ثمة فصل بين ما هو تنفذي ، وبين ما هو سياسي ، لأن كلاهما ، في الواقع ، يشكلا الحركة المنطقية للجاليات ، ولأن رئاسة الجالية في المدينة تشارك بالمؤسسات المنبثقة عن الإتحاد بصفتها الإعتبارية ، وتتفاعل مع ما تنتجه الأطر واللقاءات الوحدوية لللجمعيات والروابط والمؤسسات الفلسطينية في المدينة


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021