إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

صراع من نوع جديد يحتدم بين الفلسطينيين والدوائر الصهيونية في السويد !

صبري حجير

نسخة للطباعة 2009-06-06

إقرأ ايضاً


تشهدُ الشوارع والساحات ، وقاعات الندوات ، وصالات المعارض ، هذهِ الأيام في السويد ، صراعاً من نوعٍ جديد ، بين الجاليّة الفلسطينيّة ، من جهةٍ ، والدوائر الصهيونيّة ، من جهةٍ أخرى ، إذ تُولي الحركة الصهيونيّة مملكة السويد أهميّة استثنائيّة ، بينَ الدولِ الإسكندنافيّة ، ذلكَ لأنّها تًعتبر الدولة المركزيّة ، بينَ الدول الإسكندنافيّة الأربعة ، فهيَ الدولة الأكثر عدداً ، والأكبر مساحةً ، والأقدر إقتصاداً ، وقد ارتبطت شعوبُ الدول الإسكندنافيّة ، عبرَ التاريخ ، بالسويد ، بمختلف جوانب الحياة الإجتماعيّة، والإقتصاديّة ، والثقافيّة . وتضمّ السويد الآن بينَ دفتيها أكثر من مليون ونصف لاجيء ، جاؤوا اليها من مختلف أنحاء العالم .

وقد أولت الحركة الصهيونيّة أهميّة خاصة للسويد ، لأنها كانت تحققُ لها ، في مراحل تكوينها ونموها ، ساحة عملٍ آمنة ، وتعتبرها الآن موقعاً أوروبيّاً مهماً للنشاط الصهيوني . وتقتضي مني الضرورة أن أوجز للقاريء استعراضاً مقتصراً عن بعض جوانب تاريخ النشاط الصهيوني في السويد ، حتى يتعرف على الأهمية الإستثنائيّة لهذا البلد بالنسبة للحركة الصهيونيّة :

بناءً على إرادة ملكيّة سويديّة فُتحت أبواب العمل للفئات اليهوديّة السويديةعام 1838 في جميع الميادين بالسويد ، لأنّ اليهود في السويد كان شأنهم شأن اليهود في عموم الدول الأوروبية آنذاك . في منتصف القرن التاسع عشر ، توسع نفوذُهم في السويد ، عبر نشاطهم الإقتصادي ، في غرفتي التجارة ، في استوكهولم وغتنبورغ . في عام 1870 تمتعَ اليهود بحقوق المواطنة الكاملة ، وبعد عدّة سنوات أُنتخب منهم عشرة أعضاء في مجلس برلمان ستوكهولم ، وعشرة أعضاء في مجلس برلمان غتنبورغ . تزايدت أعدادُ اليهود في السويد عام 1930 ، نتيجة هروب قسم كبير منهم من روسيا الشيوعية ، لكن تزايدهم كان ملحوظاً عام 1933، أي بعدما تسلمَ النازيون الحكم في ألمانيا .

تقاطر اليهود الى السويد من ألمانيا ، وبولندا ، والنرويج ، والدنمارك ، وفلّنده ، وكانت آخر موجات هجراتهم قد جاءت من المجر عام 1956 ، أسباب هجرتهم تلك كانت بسبب أنّ السويد بقيت على الحياد ، في الحرب العالميّة الثانيّة ، ووفرت لليهود مكاناً آمناً يختبئون به هرباً من بطش النازيين ، بعد كلّ تلك الهجرات ، انتقلت أعداد كبيرة منهم الى فلسطينَ .

وبفضل الأمان الذي وفرتهُ السويد لليهود ، غدت العاصمة ستوكهولم مركزاً للنشاط الصهيوني ، وحلقةً للتعاون والتنسيق بين مجموع المنظمات الصهيونية ، في جميع أنحاء العالم ، وقد تنامى دور الحركة الصهيونية في السويد ، أثناء اشتعال الحرب العالمية الثانية ، وتعاظم النزعة المعادية لليهود في أوروبا ، واتساع حملات الإبادة التي وقعت لهم على أيدي النازيين . ومن أهم العوامل التي ساهمت في نموّ الحركة الصهيونيّة في السويد تسلم الدكتور ( ماركوس أيهرنبرايس ، 1951 ،1869 ) منصب رئيس الجالية اليهوديّة في السويد ، إذ كان ماركوس هذا من أقطاب الحركة الصهيونية ، وأهم المتعاونين مع هرتزل ، و في فترة رئاسته للطائفة اليهودية غدت ستوكهولم موقعاً آمناً لقيادة الحركة الصهيونيّة ومركزاً للإتصال بينَ شرق أوروبا المتحارب مع غربها .

مارسَ الإتحاد الصهيوني ، بعد الحرب العالميّة الثانيّة ، في السويد ، ضغوطاً شديدة على الحكومة السويديّة لاجبار اليهود في السويد للهجرة الى فلسطين ، وتحملت الجمعيات اليهوديّة في أوروبا أعباء تأهيل اليهود قبلَ ارسالهم الى فلسطين ، وفتحت السلطات السويديّة ، أنذاك ، مزارعها لتدريب اللاجئين اليهود ، قبلَ ارسالهم الى المزارع الجماعيّة ، التابعة للوكالة اليهودية في فلسطين .

نتيجة هجرة اليهود الى فلسطين ، تناقصت أعدادهم في السويد ، حتى أصبحَ عددهم الآن بضعة آلافٍ فقط ، ينتمي الكثير منهم الى جمعيات مؤيدة للكيان الصهيوني ، من جانب آخر ، تشكلت جمعيات يهوديّة من المثقفين ، والأدباء ، والفنانين ، والصحفيين تناصب الكيان الصهيوني العداء ، وتؤيد الحقوق الوطنيّة المشروعة للشعب الفلسطيني .

تمتعت الدوائر الصهيونيّة بمجالات رحبةٍ للتحرك السياسي ، والإعلامي في المملكة السويدية ، كما سيطرت على وسائل الإعلام المختلفة ، وضبطت اتجاهات الرأي في السويد لمصلحتها طيلة عقود كثيرة .

ومع تغير الظروف الدوليّة ، نشأت عوامل جديدة ، وحدثت متغيرات ، وتطورت أحوال ، وباتت وسائل الإعلام أكثر انفتاحاً واتساعاً ودقّةً ، وشكلت الإنتفاضة الفلسطينية أهم العوامل التي لامست ضمير الإنسان السويدي ، الذي تحولَ الى مؤيدٍ للحقوق الفلسطينيّة ، ومعادٍ أو مُمتعضٍ من الممارسات الصهيونيّة . ومن العوامل المهمة ، التي أنشأت تغييراً في اتجاهات الرأي السويدي اتساع حجم المهاجرين الفلسطينيين ، والعرب ، والمسلمين ، والتفاعلات الإيجابيّة للجالية الفلسطينيّة ، من خلال جمعياتها ومؤسساتها ومراكزها مع الأحزاب والمؤسسات والهيئات والجمعيات السويديّة ، حيثُ كان لهذاالتفاعل أثرهُ الواضح في تصويب اتجاهات الرأي العام السويدي لصالح كفاح الشعب الفلسطيني ، وباتت الجمعيات اليهودية ، المرتبطة بالدوائر الصهيونيّة ، في موقع الدفاع أوالمساءلة ، عن الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحقّ الفلسطينيين ، وانحسر نشاطها ، وُشلّت حركتها ، بينما كانت تصول وتجول ، كما يحلو لها في هذا البلد !

لقد أسقطت الجرائم والإجتياحات العسكريّة الصهيونيّة للمدن والمخيمات الفلسطينيّة الأغطية الأخلاقيّة والإنسانية عن الكيان الصهيوني ، وكشفت حقيقته الإجراميّة أمام العالم ، وباتت شعوب العالم تعرف مَن هو الظالم ، ومَن هوَ المظلوم .

ورغمَ كلّ هذا تحاول الدوئر الصهيونيّة ، في هذه الأيام ، استنهاض إمكانياتها ودفع قدراتها من أجل العودة من جديد ، لاحتواء الشارع السويدي ، والتصدي للنشاطات الثقافيّة والإعلاميّة الفلسطينيّة في السويد ، فقامت بتجنيد مجموعات من اليهود ، من أجل هذا الأمر ، وأنشأت مؤسسة جديدة تحت اسم " انفورماشون جروبن " برئاسة ( إلي مائير ) وقد أُنيط بهذه المجموعات المهام التالية :

- التصدي لكل نشاط معادٍ للكيان الصهيوني .

- الردّ على كلّ ما يُكتب ضدّ السياسة الصهيونيه في السويد ، عبرَ وسائل الإعلام المختلفة .

- التركيز على النضال الفلسطيني ، ووصفه بالإرهاب ، ومحاولة استغلال العمليات الإستشهادية الفلسطينية ، خاصة التي تطال المدنيين ، لتشويه صورة النضال الفلسطيني ، وربطه بالإرهاب العالمي .

- الصاق تهمة معادات السّاميّة لكلّ السياسيين ، والإعلاميين ، والفنانين ، الذين ينتقدون الممارسات الصهيونيّة ، واعتبار كلّ صوت معادٍ للكيان الصهيوني هوَ ضدّ الساميّة .

- متابعة الندوات ، والمحاضرات ، والمعارض الفنية التي تقيمها المؤسسات السويدية لصالح القضيّة الفلسطينيّة ، للتشويش على النشاط الفلسطيني ، الذي من شأنه أن يوسعَ دائرة الدعم والتأييد للحقوق الفلسطينيّة .

- محاولة اختراق الجاليات الفلسطينية بعناصر ساقطة لزرع الفتنة والخلاف بين صفوقها .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2024