إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

المحكمة الدولية ستأتي على رأس الإدارة الأمريكية وعملائها في العراق الجديد !

صبري حجير

نسخة للطباعة 2009-08-30

إقرأ ايضاً


من العراق ، تعالت صيحات تنطوي على تهديدات مباشرة لسوريا ، بدءاً برأس الحكومة العراقية ، مروراً بجميع أطراف التكوين الحاكم ، وخاصةً هشيار زيباري ، ما يسمى وزير الخارجية في حكومة المالكي ، تهدد وتتوعد سوريا باللجوء للأمم التحدة لهدف تشكيل محكمة جنائية دولية ، للضغط عليها كي تستجيب لطلب الحكومة العراقية وتسلمها محمد يونس الأحمد وسطام فرحان - وهما من قيادات حزب البعث العراقي- اللذين تتهمهما حكومة المالكي بلعب دور مباشر في تفجيرات الأربعاء بتاريخ 19 أغسطس 2009 في بغداد ، التي جاءت على مقار وزارة الخارجية والمال ولدفاع ، ومبنى محافظة بغداد ، وعدد من الأهداف المؤثرة في المنطقة الخضراء .

بات معروفا للجميع ، أنّ حرف الإتهامات العراقية اتجاه سوريا ، بعدما كانت باتجاه السعودية ، جاء ليحقق أهدافاً سياسية متعددة ، تسوّقها الحكومة العراقية خدمة لاجندات دولية وإقليمية ، تدخل في باب ممارسة حجماً من الضغط ، يأتي في سياق إملاء الشروط على سوريا ، من أجل أن تستجيب للتوجهات الأمريكية الجديدة ، الرامية الى تهيئة جديدة للمنطقة العربية ، قد تساهم نتائجها الاستراتيجية في تحقيق الأهداف الجديدة للإدارة الأمريكية الجديدة ، محددة في تسخين وتنشيط محاور الصراع الباردة ، وضخ دماء الدبلوماسية الأمريكية في عروقها ، في محاولة أمريكية جادة ، لإنهاء حالة الإعتراض العربية ، وتبديد السياق الممانع في المنطقة ومن ثمّ تفتيته ، أو كحدٍ أدنى ، إخراج بعضاً من مكوناته من معادلة المجابهة الدائمة في الواقع ، وعزل البعض الآخر .

انّ توجيه أصابع الإتهام لسوريا ، في هذا الوقت ، لهُ تداعياته القانونية والدبلوماسية ضدّ دمشق ، الهدف منه إبقاء القيادة السياسية السورية في حالة دائمة من التوتر السيكيولوجي والسياسي للوصول بها الى منطقة فتح الملفات الإستراتيجية والتنازل عنها ، وأهمها الملفين الفلسطيني و العراقي .

الدعوات التي جاءت من العراق تحمل سيف المحكمة الجنائية الدولية ، هي ليست بالأمر الجديد على سوريا ، فقد رفعه تحالف قوى14 أذار في لبنان ، تحت بقعة سوداء كانت تغطي سماء المنطقة ، غيوم المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية البائدة ، التي مارست أقصى درجات الضغط على سوريا ، من أجل إخضاعها لشروطها في العراق بالتحديد ! تكسرت تلك الأصوات واختنق زفيرها ، ولا يكاد يسمعها أحد هذه الأيام ، وخرج المشروع الأمريكي الإسرائيلي خائباً من لبنان ، وتلاشت معه تلك الأبواق !

يبدو أن المالكي صدق أنهُ رئيسٌ للعراق ، ونسي أنّه دخل العراق ضمن جوقات العملاء على متون الدبابات والعربات الأمريكية التي احتلته ومزقت أجزاءه وحطمت أركانه ، ونسي أيضاً ان العراق باتساعاته المترامية مازال يخضع للإحتلال الأمريكي ، باعتراف الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ! انّ أي عملية سياسية يتناطح فيها العملاء ليست شرعية لأنها تحت مظلة الإحتلال الأمريكي ، وكلّ ما يفرزه الأحتلال من حكومة وبرلمان ومؤسسات هو باطل ! لا يؤصله الزمن ، ولا تشرعه قوانين الأمر الواقع .

باسم العملية السياسية في العراق المحتل ترتكب الخطايا وتنتهك الأعراض وتغتصب الكرامات ، وتنعقد ألوية المجازر ، وتمتلئ المعتقلات والسجون الطائفية بمئات آلاف العراقيين والعراقيات .

العراقيون يملؤون الشوارع في سوريا ، والأردن والعالم ، هرباً من جرائم الإحتلال الأمريكي وعملائه ، الذين يضعون العراق كله على صفيح التطهير الطائفي ، تحت ذرائع ملاحقة القاعدة والإرهابيين ! وتنفيذ البرامج الأمنية التي لا تتوقف !

لقد أنشأ العراقيون في الخارج جمعياتهم ومؤسساتهم وهيئاتهم المدنية ، مّما يخولهم جرّ كل عملاء الإحتلال الأمريكي أمام المحاكم الدولية بتهمة إلحاق الضرر بالمجتمع العراقي ، وارتكاب جرائم الإبادة والتطهير الطائفي المتواصلة بحقّ الشعب العراقي ! مَن الذي يطالب بالعدالة والقانون والمحاكم الدولية ؟

انّ المحاكم الدولية ستأتي على رأس الإدارة الأمريكية ، وعلى رأس عملائها الذين زوّروا الحقائق !

اعتقد أنه لا يقلق سوريا الصيحات والدعوات الى محاكم دولية ، لأن سوريا ليست هي مَن يحتلّ العراق! وليس من مصلحتها أن يبقى العراق في توتر دائم تتحكم فيه شركات الأمن والمرتزقة ، وتعبثُ فيه المشاريع والبرامج الدموية التي تهدر أموال العراقيين وحياتهم الطبيعية !

كانت المصلحة السورية ومازالت تتوجه الى التعامل مع ما يسمى حكومة المالكي ، أو أي حكومة أخرى، من أجل اتاحة فرصة للتعاون المثمر ، في المجالات المختلفة ، يعود بالفائدة على الشعب العربي في كلا البلدين الشقيقين ، وأعتقد أن متطلبات الأمن القومي السوري ، يفرض على القيادة السورية السعي الدائم والدؤوب لإعادة العراق - الوطن والشعب - الى الإطار العربي ، لأن إخراج العراق بعد مصر من الإطار العروبي هو مصلحة اسرائيلية ، أولاً وآخيراً . لكن الوقائع أثبتت أنه لا يمكن أن يعيد العراق الى العرب إلاّ عروبيين وليس طائفيين وعملاء !


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021