إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

رحيل الأمين علي غندور

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2020-08-31

إقرأ ايضاً


عرفت عنه عندما كانت تتم المراسلات مع "الإدارة العامة المؤقتة" في الأردن والتي ضمّت أمناء ورفقاء كانوا عمداً او أعضاء في المجلس الأعلى عند حصول الانقلاب الفاشل. كنتُ عضواً في المفوضية العامة برئاسة المفوض الرفيق جوزف رزق الله (الشهيد لاحقاً) وكان الأمين علي غندور عضواً في الإدارة العامة فرئيساً لها لمدة 4 سنوات كما كان افادني، الى ترؤسه مجلس إدارة شركة الخطوط الملكية الأردنية (عالية) التي كان له اليد الطولى في تأسيسها. وكنت عرفت عنه قبل ذلك عبر شقيقه الرفيق إبراهيم غندور(1) عندما تعاونت معه، ومع رفقاء لاجل محاولة الحؤول دون حصول الانشقاق الحزبي غداة الانتفاضة عام 1957. كان الرفيق إبراهيم مميّزاً بوعيه ومناقبه ونضجه الحزبي، وما زلت اذكر لقاءاتنا مع عدد من الرفقاء بغية رأب الصدع، ومنها عندما التقينا في جلسة واحدة مع "طرفي النزاع" : المحامي الرفيق سهيل مسابكي(2) وكان ناشطاً في تنظيم الانتفاضة والرفقاء خالد قطمة(3) جورج جحا(4) وجبرائيل قنيزح(5) من جانب التنظيم المركزي.

اللقاء كان ممتعاً لجهة السوية المتقدمة لهؤلاء الرفقاء، واني ما زلت اذكرهم جميعاً، وقد رحلوا، بكثير من المودة.

وايضاً عرفت عنه عندما تابعت شقيقه الأصغر يوسف في فترة دراسته في الكلية الاستعدادية (I.C.) في الجامعة الأميركية، فانتماؤه الى الحزب في فترة انتماء عدد جيد من الرفقاء، اذكر منهم وسيم جبران جريج، عصام انعام رعد، اديب فرحة ورجا خولي.

ما زلت اذكر ايضاً عندما كنت اتردد الى بلدة "الحدث"، فأعلم ان في الشارع المجاور للبناية حيث كان يقيم الأمين عبدالله محسن، كانت تقطن عائلات قومية اجتماعية، من بينها عائلة الأمين د. حافظ قبيسي، شقيقه الرفيق د. موسى، شقيقته الرفيقة د. ماجدة، وعائلة الامينين علي وإبراهيم غندور، وآل الرفيقين خليل ورئيف الداهوك(6) وربما غيرهم. لذا ادعو الأمين إبراهيم غندور و او الرفيق د. موسى قبيسي الى تدوين المعلومات المفيدة لتاريخنا عن ذلك الشارع وعن تلك العائلات فننشر ذلك.

*

ومضت سنوات، ورحت التقي حضرة الأمين علي غندور في المناسبات الكثيرة التي كانت تقيمها مؤسسة سعادة للثقافة، الى ان اتصل بي ذات يوم بعد ان كنت نشرت الحلقة الأولى من "سيرتي ومسيرتي":

- حابب نلتقي،

وتوجهتُ الى مكتبه فكان لقاءً رائعاً، تبعه لقاءات. كان يسأل كثيراً وكان يبدي ثناءه على ما انشر من مواد تفيد تاريخ الحزب، وعندما اسأله عن مرحلة الإدارة العامة المؤقتة، تلك المرحلة الهامة من تاريخنا التي لم يؤرخها احد على ما اعلم باستثناء ما تحدث عنها الأمين عبدالله قبرصي في الجزء الخامس من "عبدالله قبرصي يتذكر" فكان يجيبني انه منكب على كتابة مذكراته التي فيها سيورد الكثير من المعلومات والمرويات .

رغبت إليه اكثر من مرة ان نلتقي لجلسة طويلة بعد ظهر احد الأيام، لبحث الكثير من أمور تاريخ الحزب وما تقوم به اللجنة. سفره الكثير الى الخارج كان يؤخر ذلك، الى ان دخل في حالة من التوعك الصحي، فلم يتحقق ذلك اللقاء المرتقب والذي كنت اعوّل عليه كثيراً.

اليوم اشعر بفداحة خسارة الأمين علي غندور المميّز في كثير من المواهب، انما سأشعر، كما غيري، بحزن عميق ان لم يكن تمكن من تدوين مذكراته الغنية جداً، فتنشر لتسد ثغرات عديدة في تاريخ حزبنا، وخاصة بالنسبة للثورة الانقلابية والأمين علي كان عارفاً ومشاركاً، ولمرحلة اقامته في الأردن.

في الحزب انتمى وتولى مسؤوليات، وحقق الكثير من الحضور المميّز أمناء ورفقاء من الصعب ان نتمكن من تعدادهم، وطناً ومهاجر(7) ، من هؤلاء نذكر بكثير من التقدير، الأمين علي غندور المميّز في عالم الطيران، في عالم المال والاقتصاد، وفي حقول شتى تحدث عنها الرفيق د. ميلاد السبعلي ونُشرت على كثير من مواقع التواصل الاجتماعي وأيضا في التزامه الصادق بالحزب، تفانيه في سبيله وبسخائه الذي لم يعرف حدوداً.

الأمين علي غندور حالة نادرة في حزبنا قد لا تتكرر.

هوامش:

(1) إبراهيم غندور: تولى في الحزب مسؤوليات مركزية ومحلية، منها عميد للاقتصاد، عضو في هيئة المحكمة الحزبية. تميّز بمناقبه ووعيه اللافت للحزب.

(2) سهيل مسابكي: من الكيان الشامي. كان يلفتني بثقافته الحزبية. علمتُ انه تعيّن قاضياً ولم اعد اعرف عنه شيئاً. أشار إليه الرفيق اياد موصللي في اكثر من مكان في مؤلفه "انطون سعادة ماذا فعلت؟"

(3) خالد قطمة: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssbp.info

(4) جورج جحا: كما آنفاً .

(5) جبرائيل قنيزح: كما آنفاً .

(6) رئيف الداهوك: عرفته ناشطاً في "كلية الحقوق" في الجامعة اللبنانية في أوائل ستينات القرن الماضي. من بلدة "بعقلين".

كان يتقّد ذكاءً وحيوية ونشاطاً حزبياً.

(7) للاطلاع الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2020