إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

وفد من قيادة الحزب شارك في مأتمها ..الرفيقة شاهينا رحال عز الدين.. مناضلة قومية آمنت بعقيدة تجمع ولا تفرق

زهرة حمود

نسخة للطباعة 2013-02-18

إقرأ ايضاً


أمس الأول رحلت شاهينا رحال عز الدين، المرأة القومية التي تحملت مشاق النضال الحزبي إلى جانب رفيق دربها وزوجها الأمين الراحل مصطفى عز الدين.

وبالأمس كان وداع الرفيقة شاهينا رحال عز الدين في مأتم مهيب أقيم في الكنيسة الإنجيلية ـ زقاق البلاط حيث ترأس القداس لراحة نفسها الأب القسيس حبيب بدر، بحضور عدد كبير من اعضاء قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي يتقدمهم رئيس المجلس الأعلى الوزير السابق محمود عبد الخالق، نائب رئيس الحزب توفيق مهنا، رئيس المكتب السياسي الوزير علي قانصو، العميد سبع منصور عضو المجلس الأعلى الدكتور ربيع الدبس رئيس لجنة تاريخ الحزب لبيب ناصيف، الدكتورة صفية سعادة، شقيقي الفقيدة الدكتور أسعد رحال ونبيل رحال، وجمع من القوميين والأقارب والأصدقاء.

الرفيقة الراحلة ووريت الثرى في مدافن العائلة في رأس النبع، لكن صوراً وحكايات ستظل تحفل بها ذاكرة القوميين الاجتماعيين عن الرفيقة شاهينا، فمع بزوغ فجر النهضة في ثلاثينات القرن الماضي، كانت الصبية شاهينا مع شقيقيها أسعد ونبيل، تنهل من معين النهضة تعاليم وقيم الحق والخير والجمال.

الرفيقة شاهينا، تلك الطالبة النجيبة أدركت أهمية أن يعتنق الإنسان مبادئ الحرية والنظام والواجب والقوة، فلم تتوان ولم تتردد في انتمائها، كما في اختيار شريك حياتها، فاختارته إنساناً جديداً، مؤمناً بعقيدة تجمع ولا تفرق.

هكذا اقترنت الرفيقة شاهينا بالأمين مصطفى عز الدين، ابن الشيخ محمد عز الدين، فجسدا معاً حقيقة وقيمة الانسان الجديد المتحرر من آفة الطائفية المقيتة. وهذا هو فعل العقيدة القومية التي فعلت في نفسيهما وفي نفوس مجموع القوميين، الذين اعتنقوا الإيمان القومي الاجتماعي الذي يجمع أبناء الأمة حول غاية نبيلة وقضية سامية تساوي وجودهم.

من تلال الجنوب إلى ساحله امتد الحلم والتقى الرفيقان الزوجان، وبدأت رحلة النضال الطويلة، فالصبية العروس أدركت منذ اللحظة الأولى أنها ليست زوجة عادية لزوج يهوى العيش، فهما يعملان من أجل الحياة، ولم يتخليا عنها.. لذا كان العهد وبدأت رحلة الحياة المشتركة بحلوها ومرها وصعابها وتحدياتها.

عندما اقترنت الرفيقة شاهينا بالأمين مصطفى في 1959، كان يشق طريقه في النضال ليتحمل المسؤوليات الكبيرة، فمن مسؤول عن الأشبال مروراً بمسؤوليات عديدة، إلى المجلس الرئاسي، فرئاسة المجلس الأعلى في الحزب، وفي كل المراحل كانت شاهينا الزوجة والرفيقة المسؤولة.

على مرمى سنتين من اقترانهما، مضى الأمين مصطفى إلى السجن على أثر المحاولة الانقلابية، كان ذلك في مطلع ستينيات القرن المنصرم، فتحملت الرفيقة شاهينة مسؤولية البيت والزوج السجين. وانتقلت من مدرسة إلى مدرسة تعلم الأجيال وتؤمن لقمة العيش، وتنتظر المصير الذي يواجه زوجها في زنازين الجلاد الطائفي.

بعد خروج الأمين مصطفى من السجن كانت تنتظره المسؤوليات الحزبية، لذا، كان على الرفيقة شاهينا أن تبتدع وسائل العيش الكريم، فحولت منزلها إلى مدرسة تدرب فيها الصبايا على الأعمال المكتبية التي كانت متاحة في تلك الأيام، من الطباعة على الدكتيلو إلى مبادئ الإدارة والمراسلات التجارية، فغدت مع مرور الأيام المرجع الأهم للشركات والمؤسسات في بيروت، يستشيرونها، وبمشورتها يتم اختيار السكرتيرات الناجحات والقادرات على تحمل المسؤولية.

لقد مثل الأمين مصطفى وزوجته الرفيقة شاهينا ثنائيا مثاليا، فهما لم يرزقا بأولاد ولم يفكر أحدهما لحظة بالتخلي عن رفيقه، وكانت شاهينا المثال الصالح للزوجة الوفية الحانية على زوجها وعائلته، ويوم أصيب بالوعكة الصحية الأخيرة، لازمته ليل نهار، وودعته لحظة وفاته بكبر الخسارة معاهدة إياه على البقاء على عهد النهضة حتى الرمق الأخير.

هكذا بعد دزينة من السنوات على رحيل الأمين مصطفى تلتحق به الرفيقة شاهينا. لقد مضى الزوجان، لكن سيرة نضالهما وعطاءهما ستظل حديث النهضة من جيل إلى جيل، لأنهما انتصرا على الطائفية البغيضة وجسدا في حياتهما حقيقة وحدة الحياة التي تترسخ بمبادىء النهضة السورية القومية الاجتماعية.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2020