إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

رحيل الرفيق اكرم بشور

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-04-16

إقرأ ايضاً


بلغني مؤخراً نبأ وفاة رفيق طالما كنت اسأل عنه، وارغب في الاطمئنان عن صحته، خاصة وانه عانى في السنوات الاخيرة من عمره، تدهوراً مستمراً.

الرفيق اكرم اسم يحكى عنه كثيراً اذ نتكلم عن المناضلين الحقيقيين.

عرَفته ساحات النضال في الشام، رفيقاً، في بلدته صافيتا. ثم رقيباً في الجيش، معتقلاً في المزة بعد اغتيال العقيد عدنان المالكي متعرضاً للكثير من التعذيب، ثم في لبنان مشاركاً في معارك حوادث العام 1958. حتى اذا غادر الى البرازيل استمر ناشطاً متولياً المسؤوليات، معظمها مدرب وناظر تدريب.

كان صادقاً، مناقبياً، مواجهاً، نظامياً. لم يكن يتخلف عن حضور الاجتماعات والمناسبات الحزبية، ولا عن اي واجب.

تعرفت عليه جيداً اثناء اقامتي في البرازيل ثم زياراتي اليها. كان يترافق والرفقاء احمد طه(1) والراحلين بشارة كعدي(2) ورافع نصار(3) وهم يقطنون في مكان متجاور، بعيد جداً عن مكان الاجتماعات الحزبية. لا بأس ان يمضوا ساعة ونصف الى ساعتين، وصولاً فإياباً، كي يكونوا مع رفقائهم، يعرفون اخبار الحزب ويتداولون في واجب النهوض به في اوساط الجالية.

كان، لشدة ما تعرّض له من تعذيب يغفو كلما توقف عن الكلام مع احدهم. لذلك لم يكن يقود سيارته، اذا لم يرافقه احد. ولم يكن رفقاؤه في الاجتماع يعاتبونه على غفوة، فنقاط الماء فوق رأسه، واقفاً لساعات في زنزانة ضيقة كان لها تأثيرها السيء جداً على صحته عندما تقدم به العمر، انما لم تؤثر تلك او غيرها على ايمانه العميق في الحزب، وعلى التزامه المطلق به.

من المؤسف ان الرفقاء الذين عرفوا الرفيق اكرم جيداً، رحلوا الواحد تلو الآخر، كان أخرهم الرفيق يورغاكي فهد، قبله الرفيق سمعان صوابيني، بعد ان كان رحل العشرات العشرات من الرعيل الحلو الذي بنى للحزب حضوره المشع في سان باولو، والبرازيل.

اليوم نودّع الرفيق اكرم بشور لنحفر اسمه في سجل الخالدين من رفقائنا في البرازيل. يا ليتنا نتمكن في اي وقت من انجاز ملحمة الحزب في هذا البلد الذي عرف سعاده شاباً، فزعيماً، وفيه سطع امناء ورفقاء حققوا حضوراً رائعاً في مئات المدن والقرى،

كم كنتَ عزيزاً يا رفيق اكرم. كم اشعر اليوم بحزن عميق اني لم اتمكن من زيارة البرازيل بعد العام 1990، لالتقي بك مجدداً، والتقي الكثيرين ممن احب.

تعازي الحارة الى عقيلته الفاضلة نعيمة، الى كل عائلته ورفقائه المفجوعين مثلي لرحيله، والبقاء لللامة.

*

هوامش

(1)من كامد اللوز. حقق حضوراً متقدماً في البلدية حيث يقيم، ومنح اكثر من وسام .

(2)من قوسايا. شقيق الرفيق المناضل خليل، المقيم فيها، والرفيق الراحل جوزف.

(3)من بزبينا (عكار) .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2020