 عرفت الأمين هاجم فلوح في ستينات القرن الماضي، عندما كلفت بمتابعة التنظيم الحزبي السري في الشام، وما زلت اذكر زياراتي إليها فلقائي المفوضين الذين تولوا المسؤولية الأولى عن التنظيم الحزبي في الشام(1) الامناء والرفقاء الذين نشطوا وتولوا مسؤوليات، اذكر منهم: الأمناء خليل خضري، سهيل رستم، إيليا المعرّي، الدكتور طلال خوري، عبد الكريم عبد الرحمن، الدكتور فايز شهرستان، عادل طبري، أنطون اسبر، علي معلا، معزى الاشهب، أنطون سيمون، الدكتور عدنان ابو عمشة، وآسف ان سقط اي اسم سهوا.
ثم رحت التقي الأمين هاجم كلما حضر الى مركز الحزب عضواً في المجلس الاعلى، والتقيه - كما الأمين التوأم - عبدالله نصرالله(2).
*
ننقل المقابلة التي أجرتها الرفيقة عائدة عم علي مع الأمين هاجم فلوح بتاريخ 02 كانون الاول 2002، دون تعديل لما فيها من وقائع جدير الاطلاع عليها.
" في البداية كنت طالباً في كلية الحقوق وموظف في المسيرة في درعا. تعرّفت على مجموعة من الأشخاص منهم الامينين الياس جرجي قنيزح وجورج بلدي، والرفقاء: مهند عزيز، فرنسيس دمّر، رفعت شوقي وشقيقه الذي كان مدرّسا، وشوقي موظفاً وله قريب اسمه نعيم كان مدرّسا أيضاً. هؤلاء كانوا مجموعة. كنا أنا وجورج بلدي والياس جرجي نعمل في المسيرة التي هي عبارة عن مؤسسة فرنسية إنكليزية، سورية – لبنانية، او "مؤسسة الحبوب الصالحة للخبز"، من اجل تأمين الحياة والاكل اثناء الحرب لجميع الناس.
وانا كحوراني مسيحي كنت اعتبر نفسي اننا نحن عرب قبل ان نكون سوريين، ونحن جئنا من اليمن، وعاداتنا نفس عادات اهل اليمن ونحن غساسنة. وكنت اختلف انا والشباب واقول لهم نحن عرب قبل ان نكون سوريين وكنا ندخل في نقاش حول هذا الموضوع. أنا اقول لهم: انتم بدكم سيف يا هالقوميين، وهم يقولوا لي وانت هالدماغ يريد نفض - دائما نمزح مع بعض - وهالدماغ مرسخ فيه اشياء بالية.
" ومن بعدها بدأ كل واحد يكشف لي شخصيته انه سوري قومي مثل مهند عزيز، وفرنسيس دمــر، وشخص موظف كبير في البريد لم أعد أذكر اسمه. وكنت اذهب معهم الى القهوة او الى اي سهرة لأنهم جماعة مستقيمين ويؤتمن جانبهم. وصار في تفاهم روحي بيننا بسبب الاستقامة في تصرفاتهم وعندما شاهدت انهم جميعاً قوميون حولي وقفت وقلت هؤلاء الجماعة ممكن ان يترافقوا، لأنهم ليسوا تجاراً بعواطفهم ومستقيمين في تصرفاتهم مع الاخرين. اذاً هؤلاء اهل ثقة. ولــم يكن عندنا في حوران لجنة ادخال. واتذكر ان الامين الياس جرجي اعطاني كتاب المبادئ.
اديت قسم الانتماء الى الحزب عام 1942. وكان يوجد الرفيقان خالد مورلي وكامل بنقسلي، فتشكلت اول مديرية في حوران وكان مديرها عبد الرحمن المسالمة. وبعدها اخذت المديريات تتشكل وعيّنت اول منفذ عام في حوران. وانتشر الحزب في حوران انتشاراً واسعاً، وتشكلت اكثـر من عشرين مديرية وانتشر الفكر شعبيا.
وقد عمل الحزب على توظيف الطلاب في مؤسسة "المسيرة" في الصيف حتى يغطوا نفقات السنة الدراسية حيث كان يوجد فقر كبير في حوران والطلاب بحاجة الى تعليم. وقد عملنا على فتح مدارس لتعليم الأميين، بحيث يقوم الرفقاء في كل مديرية بتعليم الشباب الأميين.
والشيء الآخر دخلنا مع كافة الشعب من خلال تنظيف الدروب والطرقات مجاناً، وكنا نحرس المزروعات مجانا كما قمنا بتنظيف برك المياه عندما تجف بسبب عدم وجود المياه في البيوت.
حتى الطالب الذي كان يرسب في صفه كان يفصل من الحزب يعني ان الحزب اصبــح قوة معنوية بنظر الشباب تبلغ درجة التقديس، حتى الناس اصبحوا يغنوا للزوبعة.
وهكذا دخل الحزب في حياتهم اليومية ومن ثم عملنا عيادة مجانية، يــــــوماً بالاسبوع ويشرف عليها الدكتور اكيلاستان. بقينا هكذا من عام 1942 الى العام 1954.
عند انشاء المنفذية واصبح يوجد لجنة اذاعية للادخال. وبدأنا نستلم الصحف والنشرات والكتب، والمسؤول عنها كان يعرف اعدادها حيث يأتي في اليوم التالي ليحصي اعداد المجلات والكتب.
اصبح للحزب قيمة وانتشاراً كبيرأ ومكانةً بين الناس، وفي احد الايام طلب احد المواطنين ينتمي للحزب، فحول الى لجنة الادخال، وبعد 15 يوماً اتى رفض اللجنة طلبه لأنه كان يشرب عرق بقهوة ميشال الديك وشرب العرق في حوران حرام. كما الذهاب الى السينما يعتبر عيباً، وقد أخذنا بعين الاعتبار كل تلك الاعتبارات الاجتماعية والدينية
اذا كنا نريد ان نتصل بصميم الشعب في درعا كمنطقة محافظة.
بعد شهرين تقدم الرفيق نفسه بطلب آخر حولنا طلبــــه للجنة الادخال، وجاء الجواب ايضاً بالرفض، وذلك لانه يأخذ العرق من القهوة ليشرب في بيته. بعد فترة ذهب الى حيفا حيث كان هناك منفذية كبيرة وقوية، وكان يتصل بالقوميين ودخل هناك وصـار من خيرة الشباب، وهذا يدل على مكانة الحزب عند الناس.
كانت اول مديرية في حوران مديرها عبد الرحمن المسالمة واعضائها الرفقاء اسماعيـــــل الشرع، نايف الرفاعي، والشهيد ميشيل الديك، هؤلاء الذين اذكرهم..
كبر النشاط في الجبل وصار يوجد عدد من المديريات وكان المنفذ في الجبل المرحوم الامين غالب الاطرش، وبقيت انا منفذ عام في حوران حتى عينت معتمد الشام المركزي، وكان عميد الداخلية حينها الامين صالح سوداح وكان ناموس المعتمدية الامين فايز شهرستان.
تركت المعتمدية بعد سنوات ورجعت منفذ عام حوران، حتى تاريخ انتخابي عضواً فـــــــي المجلس الاعلى.
أحداث المالكي:
عند اغتيال العقيد المالكي كنت انا المنفذ، وقد حرصت ان اكون المسؤول لوحدي حتى عند سؤالي عن اعضاء المنفذية كنت اقول ان هؤلاء ملزمون بتنفيذ اوامري وتوجيهاتي وانا المسؤول عن كل شيء.
أوقفت عدة مرات، اول مرة ستة اشهر بتهمة اننا نعمل في جمعية غير مرخصة. ثم عند إقامة اي نشاط حزبي. اعتقلونا ونقلنا من سجن القلعة الى المزة كبقية القوميين، وقد تعرضنا لأبشع انواع التعذيب.
لقــد عشنا في البراري حتى ولو كنا نستقبل بمحبة من اهل القرية الا انه لم يخلـو التمر من بعض المخبرين فيأتي الامن ليتبلّوا الناس الذين يقومون باستقبالنا. فصرنا نطلع ونأتي عالبلد بعد الغروب ونخرج قبل الضوء، ونبقى بعيدين حوالي 4 كم عن البلد.
النتيجة كنا نأتي لننام فـــي المنزل ونضع أصدقائنا عند مدخل القرية، والشخص الذي يكون عند مدخل القرية يغني اغنية "متفق عليها" حين يسمعها الاشخاص الموجودين يأتـــــوا ليخبرونا كي نهرب بقينا حوالي ستة اشهر حتى استقرت الامور.
كــان للحزب رهبة وقيمة كبيرة على الرغم من الملاحقات والتعسف الذي تعرض لــــــــــه القوميون، وقد لقي الحزب اقبالا ً كبيراً في حوران حتى بعد مقتل المالكي، منهم منفذ حوران الأمين عبدالله نصرالله والأمين عدنان ابوعمشة كان يقوم بمهام عديدة بين درعا والاردن.
*
السيرة الذاتية والحزبية
الاسم الثلاثي: هاجم فلاح فلوح.
اسم ألام: نعيمة فلوح.
مكان وتاريخ الولادة: البصير 1918.
مكان وتاريخ الانتماء: البصير 1942
اسم الزوجة: منيرة فلوح، مواطنة مقربة جدا.
عدد الابناء: ثمانية
الدراسة: إجازة في الحقوق .
المهنة : محامي
|