إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

السعودية تقود حرباً على العرب والإسلام... والهزيمة تنتظرها

العميد د. أمين محمد حطيط - البناء

نسخة للطباعة 2016-03-03

الارشيف

لم يكن العقلاء والموضوعيون من الباحثين والمواكبين للأحداث في المنطقة العربية والإسلامية ينتظرون سلوكاً سعودياً إضافياً ليقفوا على حقيقة النظام السعودي وجوهره وموقعه من المشروع الصهيوأميركي الذي ينفذ أصحابه ودعاته اجتياحاً احتلالياً للمنطقة لامتلاكها واستباحة ثرواتها، فضلاً عن تهجير أهلها أو إبادة بعضهم جماعياً على وجه معنوي، أو اجتثاث بعضهم الآخر بشكل مادي مباشر، مستنداً إلى فكر تكفيري يزعم انه تطبيق للشرع الإسلامي.

لكن السعودية قدّمت في الحقبة الأخيرة نماذج صارخة تؤكد عمق انتظامها في المشروع الصهيوأميركي وانخراطها في جبهة العدوان على العرب والمسلمين، حيث قامت السعودية في أسبوع واحد برفع مستوى العلاقة مع «إسرائيل» إلى أعلى المستويات، وإخراجها من السرّ إلى العلن دونما اكتراث بمشاعر الفلسطينيين أو حقوقهم أو عذاباتهم، فضلاً عن مشاعر العرب والمسلمين، ثم حملت مجلس التعاون الخليجي على تصنيف حزب الله الذي نظم المقاومة الإسلامية التي هزمت إسرائيل مرتين 2000 و2006 ، هذا الحزب الذي أرعب «إسرائيل» عندما لوّح لها بالقدرات التي يملكها والتي تحدث في مفاعيلها مفاعيل القنبلة النووية، تُقدِم السعودية ومعها من تملك قرارهم في مجلس التعاون الخليجي على تصنيفه بأنه منظمة إرهابية، أيّ أنّ هؤلاء يرون في «إسرائيل» حليفاً ومن يقاومها إرهابياً!

طبعاً لن يكترث حزب الله بالتصنيف السعودي الخليجي، ولن يعبأ به وهو يرى أنّ هناك مَن هو أهمّ منهم، بل سادتهم في الغرب وأميركا، فعلوا الفعلة ذاتها ولم يؤثروا على الحزب في مساره ومقاومته، ويكفي أن نذكر بأنّ الحزب قبل التصنيف الغربي كان قد هزم «إسرائيل» وأرسى معادلة الردع الميداني معها، أما بعد التصنيف فقد ارتقى إلى إرساء معادلة الردع الاستراتيجي ولجمها عن المغامرة بالحرب، لأنها ستكون كارثة عليها، وأصحاب العقول والفكر الاستراتيجي يفهمون ما تعني المعادلة الجديدة. ومع هذا يُعاد السؤال ليطرح لماذا تندفع السعودية في العداء والعدوان على حزب الله؟ وسؤال آخر لماذا يندفع الحزب في مواجهة السعودية في سياستها وسلوكيتها اليوم؟

بداية نذكّر بأنّ حزب الله حركة مقاومة نشأت من رحم معاناة العرب والمسلمين نتيجة المشروع الصهيوأميركي الذي كانت ترجمته في لبنان احتلالاً لأرضه وفرضاً لاتفاقية إذعان واستسلام عليه، وكان طبيعياً… وحتى يكون الحزب منسجماً مع نفسه أن يكون في الخندق المواجه لدعاة العدوان وأتباعهم، والمنطق يفرض مواجهة بين منظومة العدوان بكلّ مكوناتها ومنظومة مقاومة العدوان بكلّ عناصرها أيّ أنّ المنطق يقود إلى القول بأنّ حصول المواجهة بين السعودية كجزء من منظومة المشروع وحزب الله كمقاومة لهذا المشروع أمر طبيعي، لكن الواقع لم يسجل ذلك في الماضي، والسبب أنّ حزب الله المعني بمواجهة «إسرائيل» مباشرة لم يوسّع دائرة المواجهة لأنّ السعودية كانت حريصة على إخفاء علاقتها بالمشروع وارتباطها بـ«إسرائيل»، والمحافظة على سرية تلك العلاقة إلى الحدود القصوى وبالتالي وعملاً بقاعدة الشك يعمل لمصلحة المتهم، فلم يكن الحزب معنياً بالتنقيب عن تلك العلاقة لمواجهة السعودية، إنما كانت الريبة الضمنية قائمة بين الجهتين، لا يتأخر طرف منهما عن الإفصاح بما في صدره من شكوك ثم يعود إلى الهدوء.

لكن هذا الأمر تغيّر في العقد الأخير، وتحديداً منذ العام 2005 حيث بدا واضحاً أنّ هناك قراراً اتخذه دعاة المشروع الصهيوأميركي إثر احتلال العراق ورفض سورية الخضوع لأميركا، وإصرار حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه المقاوم لـ«إسرائيل» وللمشروع الذي تنتمي إليه. هنا بدأت السعودية وبشكل تصاعدي تفصح عن موقعها ووظيفتها في المشروع ذاك، لكنها كانت تمارس الأمر بحذر وتؤدة، أو لنقل بدبلوماسية خبيثة لكن غير مستفزة، ثم صعّدت السعودية ممارستها أكثر ودخلت في دعم الإرهاب الذي تسلل إلى العراق مع الاحتلال الأميركي له، الإرهاب الذي أراد دعاته أن يحدثوا شبهة والتباساً بينه وبين مقاومة الاحتلال حتى تكون المقاومة مرذولة مثله. ثم كان دور السعودية في البحرين لمواجهة ثورة إصلاحية تقوم بها غالبية شعب البحرين. أما في سورية فقد كانت السعودية ولا زالت أحد العناصر الرئيسية في تسعير الحرب على سورية وشعبها، وتسخير الإرهاب الذي ابتدعته بفكرها التكفيري الوهابي من أجل تحقيق أهداف المشروع الصهيوأميركي في المنطقة، وأخيراً كان دورها المباشر في اليمن حيث سجلت السعودية أنها الدولة العربية الثانية بعد العراق التي تعتدي على دولة عربية مستقلة وتقود حرباً عليها بجيشها النظامي.

ومن المؤلم هنا أنّ العالم بمعظمه سكت أو أيّد العدوان السعودي على اليمن، في موقف كان نتيجة ترغيب بمال أو ترهيب بعقاب، فالسعودية تملك من مال النفط ما يمكنها من شراء الذمم والأصوات في المحافل الدولية، كما أنها تملك من المال والإعلام والقدرات السياسية ما يمكنها من معاقبة هذا أو ذاك ممّن يخرجون عن طاعتها. قدرات امتلكتها السعودية منذ أن صادرت قيادة العالم العربي والإسلامي إثر هزيمة التيار القومي في العام 1967.

لكن السكوت الدولي هذا خرق بصوت مزلزل أطلقه السيّد حسن نصرالله معترضاً على قتل الشعب اليمني ومستنكراً العدوان عليه، في موقف كانت دوافعه ثلاثة:

1 ـ دافع إنساني أخلاقي، يتمثل بوجوب الوقوف إلى جانب المظلوم ونصرته في وجه الظالم، فالسعودية لا تملك أيّ حق أو مشروعية في القيام بحربها على اليمن وقتل شعبه وذريعة الاستجابة إلى «سلطة شرعية» هي ذريعة واهية.

2 ـ دافع وقائي دفاعي وسيادي يقضي بوجوب رفض سعي السعودية لفرض قرارها قهراً على الدول، واللجوء إلى القوة العسكرية لإخضاعها وتنصيب حكامها. وهنا من المفيد أن نشير إلى حالة البحرين، فلو واجهت السعودية ردعاً دولياً يمنعها هناك لما كرّرت التجربة في اليمن. وإذا انتصرت السعودية في اليمن فإنها ستكرّر التجربة في أيّ قطر عربي أو إسلامي يخالفها الرأي أو يخرج عن إرادتها. وبهذا المعنى يفسّر كيف أنّ السعودية وبكلّ وقاحة تتدخل في سورية وترعى الإرهاب الذي يستشري فيها وتهدّد بالتدخل العسكري المباشر فيها، ويصرح وزير خارجيتها بأنّ السعودية ماضية في سعيها لإخراج الرئيس الأسد من الحكم بالسياسة أو بالقوة العسكرية.

3ـ استراتيجي استقلالي وتحريري. وهذا الأمر بالغ الأهمية، فالسعودية التي باتت وعلانية حليفة لـ«إسرائيل» لا تخجل بل تباهي بعلاقتها معها، وتدّعي أنهما معاً يعملان ضدّ إيران. إنّ السعودية في هذا التحالف توفر لـ«إسرائيل» فرص الانقضاض على ما تبقى من أوراق بيد الشعب الفلسطيني، وبشكل يسدّ الطرق كلياً بوجه مَن يحلم بالعودة أو يحلم بالتحرير.

على ضوء ذلك باتت مواجهة السعودية في سياستها الإرهابية والعسكرية، وعلاقاتها التحالفية مع «إسرائيل»، باتت اليوم ضرورة دفاعية واستراتيجية للمقاومة ولكلّ محورها دفاعاً عن الذات ونصرة لفلسطين، كما وضرورة لكلّ دولة عربية أو إسلامية حريصة على استقلالها أو قرارها السيادي وهذا ما دفع حزب الله وبعد تفكير وتحليل استراتيجي عميق إلى اتخاذ هذا الموقف الذي لا نعتقد أنه موقف قابل للمراجعة أو الرجوع عنه إنْ لم تتراجع السعودية عن موقفها وموقعها من المشروع الصهيوأميركي وسلوكياتها العدوانية القائمة والمستمرة. ومع هذه الحقيقة يُطرح السؤال الآخر عن المتوقع من المواجهة؟

تظنّ السعودية أنّ حلفها مع «إسرائيل»، ودعم أميركا لها وشراء الصوت الأوروبي بالمال وإخضاع الخليج ودول عربية وإسلامية لإرادتها سيمكّنها من الانتصار في المواجهة وسيتيح لها توسيع فضائها الاستراتيجي كما تريد، وهي ترى أنّ المملكة التي قامت بالسيف وبفكر تكفيري، واستمرّت بالسيف والمال، أنها قادرة بهذه المنظومة السيف والمال معطوفة على الفكر الوهابي التكفيري أن تنشئ الإمبراطورية السعودية عربياً وإسلامياً، ظنّ يذكرنا بحلم أردوغان بإحياء الإمبراطورية العثمانية، لكن السعودية تنسى أو تتجاهل انّ من تعتبرهم متكآت قوتها هم في الحقيقة بحاجة إلى مَن يساعدهم في شأنهم الدفاعي أو الاستراتيجي، فـ«إسرائيل» باتت مكبّلة بمعادلة الردع الاستراتيجي، وأوروبا تتخبّط في وهنها، وأميركا تبحث عن مخارج لفشلها وتحديد خسائرها، اما السعودية ذاتها فهي اليوم في أسوأ مراحل تاريخها منذ أن أنشئت.

في المقابل نرى أنّ محور المقاومة مع حلفائه يرتقي بثبات مؤكد في الميدان والسياسة، وبات مطمئناُ إلى نتيجة المواجهة القائمة، مقتنعاً بأنّ ما لاقاه أردوغان التركي في أحلامه من فشل، سيلاقيه السعودي في عدوانه، ولن يغيّر التهديد بفتنة هنا أو حريق هناك أو حصار ومقاطعة هنالك من نتيجة المواجهة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017