إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

لماذا الذعر الغربي... والترويج لحرب أهلية في سورية؟

العميد د. أمين محمد حطيط - البناء

نسخة للطباعة 2012-06-15

الارشيف

يبدو ان الغرب عندما كان يتابع خطاب الرئيس الاسد في افتتاح مجلس الشعب الجديد لم يصغ جيدا الى العبارة – الموقف الذي اعلن واستتبع تصفيقاً حاداَ اكد على تبني المجلس له، وهو الموقف المتمثل بان الدولة وبعد ان وصلت في خطتها الاصلاحية الى مرحلتها الاخيرة بعد الاستفتاء على الدستور وانتخاب مجلس الشعب ستنطلق في عملية مكافحة الارهاب الذي يشن عليها بقيادة اميركية وبتنفيذ محلي واقليمي ودعم اروبي.

وكما اتخذ القرار بحزم فان التنفيذ بدأ بسرعة وانطلقت المواجهة الحاسمة مع بؤر الارهاب والاجرام التي تفشت في سورية في الاشهر الاخيرة،مواجهة جاء ت كنتيجة حتمية لمتغيرات اساسية املت السير بها ويمكن رد اسبابها الى :

بيئة داخلية تشكلت بعد انجاز ملفات اصلاحية اساسية سحبت الذرائع من يد كل من طالب باصلاح، وفرزت المتحركين في الشارع او المعترضين بين فئتين اساسيتين : فئة اصلاحية سلمية، وفئة اجرامية ارهابية، وان العمل الاصلاحي حيد الفئة الاولى وجعلها تمتنع عن مد الارهابيين باي موقف او دعم، ما فضح هؤلاء وبرر للدولة ملاحقتهم كما ينبغي، اضف الى ذلك ان الارهاب تصاعد مؤخراً في العمل نوعيا ومناطقياً وتفاقمت الاخطار التي بات يشكلها على امن الدولة والمواطنين، ما جعل قرار المواجهة الحاسمة امراً لا بد منه.

بيئة خارجية تشكلت بعد الانقسام الدولي حول سورية وفرز المواقف التي ادت الى تعطيل اي قرار من مجلس الامن اذا كان متحيزا ومستجيبا للارادة الاميركية الغربية التي اعتاد اصحابها على التلفيق والتزوير من اجل استصدار القرارات التي تجعل من الامم المتحدة مطية للعدوان، وان المشهد الدولي الان يحول دون كل تلك السلوكيات الاجرامية التي قامت بها اميركا في العقدين الاخيرين من وضع هذا البلد او ذاك تحت الفصل السابع او تدميره عبر التدخل العسكري فيه باسم الحرية ونشر الديمقراطية او احالة هذا الرئيس او ذاك على المحكمة الجنائية الدولية، او انشاء المحاكم الخاصة لملاحقة جماعة او فئة تعاديها اميركا، كل هذه التدابير اسدل الستار عليها الان وباتت البيئة الدولية في وجه يقترب من التوازن المانع للاعتداء الغربي الاميركي على الشعوب والاوطان والحكام الشرعيين.

تعثَّر مهمة انان السلمية. من المفيد ان نذكر هنا بان سورية قدمت اقصى ما تستطيع من اجل انجاح هذه المهمة القائمة

عل السعي لانجاز حل بالحوار بين مكونات الدولة والشعب السوري من موالاة ومعارضة، مع الامتناع عن اللجوء الى العنف كلياً والاستناد الى مهمة المراقبين الدوليين للتبثت من هذا الامر. لكن الذي حصل هو خلاف لما كان ينتظر، حيث ان الفريق المعتدي على سورية كان مخادعا في تأييده لمهمة انان، فتأييده لم يتعد الالفاظ اما ميدانيا فقد عمل عكس ذلك، إذ تكثفت عملية تسليح الارهابيين وتعززت اعدادهم، ما سمح لهم ان يتوسعوا في الانتشار في اكثر من منطقة سورية لم يكونوا موجودين فيها قبل مهمة انان ومراقبيه، ثم تصاعدت عملياتهم الاجرامية وامتهنت دبلوماسية الدماء التي اعتادتها اميركا في العقدين الاخيرين حيث انها كانت في كل مرة تريد قرارا من مجلس الامن، ترتكب جريمة وتلصق التهمة بخصمها ثم تستثمر دماء الضحايا وقودا لانضاج القرار. لقد تبين ومن غير التباس ان الشرط الرئيسي الذي فرضته الحكومة السورية للقبول بالمراقبين والمتعلق بسيادة الدولة ومنع تشكل خطوط تماس وعدم ظهور مسلحين يقتطعون حياً او منطقة لممارسة ارهابهم عليها، ان هذا الشرط لم يلب.

كل هذه الوقائع حملت القيادة السورية على الاقتناع الكلي بان مهمة انان لن تقدم لها شيئا لا بل انها تستعمل من اجل تقديم الفرص للارهابيين لزيادة ارهابهم، كما ان المراقبين الذين واكبوها اظهروا وبشكل واضح انحرافاً عن مهتمهم وتقاعساً كبيراً عن ادائها في كل مرة تكون فيها الواقعة ضد مصلحة الارهابيين.

ظهور بوادر مسعى دولي تفاوضي جديد حول سورية تقوده روسيا، التي تسعى الى عقد مؤتمر يجمع كل الدول المعنيية او المؤثرة في الازمة العالمية التي تتخذ الارض السورية ميدانا لها. ومن الطبيعي ان نذكر بان اي عمل تفاوضي لا يكون في نتائجه الا انعكاساً للميدان، وهنا كان لا بد للدولة السورية من القيام بعمل يزيل الاورام السرطانية الارهابية من الجسم السوري حتى لا يعطى احد موقعاً لا يستحقه والا كان في الامر مس بحقوق الآخرين.

لكن وما ان انطلقت الحكومة السورية في تنفيذ قرارها بالمواجهة الحاسمة، وحققت ميدانيا انجازات بالغة الاهمية في ريف دمشق، وحمص والحفة وسواها حتى علا صراخ الغرب، وبشكل هستيري، محذرا من « مذبحة في الحفة « حتى يمنع دخول الجيش اليها ليعيد لها الاستقرار، او من «اتهام روسيا بتسليح النظام «، او من استعانة باكذوبة المنظمات الحقوقية للقول بان» النظام يرتكب جرائم ضد الانسانية «، وغيرها وغيرها من التلفيقات والاكاذيب التي امتهن الغرب تصنيعها. لكن الاسوأ من كل ردات الفعل الغربية كان الموقف الذي اتخذته الامم المتحدة عبر المسؤول عن عمليات السلام «هيرفيه لادسو « حيث ادعى بان سورية « دخلت في حرب اهلية وان الحكومة فقدت السيطرة على اجزاء واسعة من اراضيها «. ورغم ان الحكومة السورية سارعت الى تكذيب ادعاء هذا المندوب الاممي، ورغم أن بان كي مون الامين العام اضطر بعد الموقف السوري الى التراجع، فان السؤال الكبير الذي يطرح الآن لماذا اتخذ هذا الموظف هذا الموقف المغاير للحقيقة، ولخدمة من ومن اي خلفية ؟

قبل الاجابة نذكر بان المتغيرات الدولية لم تنعكس بعد على الجهاز التنفيذي للامم المتحدة، ويستمر هذا الجهاز برئاسة بان كي مون عاملاً كانه دائرة من دوائر الخارجية او المخابرات الأميركية، ولهذا فاننا نرى ان الموقف هو موقف اميركا التي نطقت به الامم المتحدة اما اسبابه فتعود في رأينا الى ما يلي :

تشعر اميركا بحالة من الاحباط وهي ترى انجازات الجيش السوري في الميدان، وحتى تشوش على الصورة فانها تصف الامور بحرب اهلية بين فئات شعبية، فيها الكر والفر وهناك مناطق اقتطعتها هذه الفئة واخرى بيد الفئة الاخرى وبينهما خطوط تماس ولا وجود للدولة فيها ولا محل للحديث عن جيش شرعي يتقدم.

تشعراميركا بحالة الانهيار الميداني والادراكي لجماعات الارهاب التي تديرها، ومن اجل رفع معنوياتها تسعى للقفز فوق خسائرها ودفع من يمكن ان يستجيب لها في الداخل السوري الى الانخراط في العمل المسلح طالما ان المسألة هي حرب اهلية ففئة تهدد اخرى والدولة غير موجودة حسب زعمها.

تشعر اميركا بان كل ادعاءاتها السابقة بعدم شرعية النظام ذهبت ادراج الرياح وان الحكم السوري يستمر ممسكا بالسلطة وكل عاقل يعرف انه هو الحكم الشرعي لذلك تريد ان تلتف على هذا الواقع وتقول بحرب اهلية لا تسيطر فيها سلطة شرعية على بعض الارض.

تتوخى اميركا من فكرة الحرب الاهلية التغلب على العوائق التي تمنع وضع سورية تحت الفصل السابع، واعتبار واقعها اخلالا بالسلام العالمي حيث لا دولة تمسك بالامور.

ج. لكن الواقع والقواعد والمبادئ العامة كلها تكذِّب اميركا وجهازها التنفيذي في الامم المتحدة انطلاقا مما يلي :

ان الحرب الاهلية تدور عادة بين كتل شعبية تتنازع على ارض وترسم بينها خطوط تماس تغيب عنها سلطة الدولة، الامر غير المتحقق في سورية، لان القتال قائم هناك بين القوى المسلحة الرسمية الشرعية، وجماعات ارهابية مسلحة خارجة على القانون منها السوري ومنها غير السوري ولا يمت القتال بصلة الى مفاهيم الحرب الاهلية حيث يكون القتال بين الشعب وتنظيماته اما هنا فالشعب السوري بريء مما يجري.

لم تفقد الدولة السيطرة على اي جزء معتبر من اقليميها ولم يتمكن اي فريق من الادعاء انه اقتطع مثل هذا الجزء، ولو كان حدث ذلك لكنا سمعنا بامارات انشئت او سلطات نظمت او غيرذلك. لكن شيئا من ذلك لم يحدث.

تحدث الحرب الاهلية بعد ان تنهار الدولة وتمتنع عن التصرف والمبادرة، الامر غير المتحقق في سورية لان الدولة لا زالت وباعتراف ضمني من اميركا ذاتها هي الممسك بالامور والا كيف تحملها مسؤولية ما تدَّعيه من مجازر ( المجازر التي يرتكبها الارهابيون).

و النتيجة ببساطة ان الادعاء بحرب اهلية او حتى التخويف بها،هو قفزة اضافية للضغط على سورية ولكنه في حيثياته الان لا يعدو كونه تعبيراً عن ذعر غربي من مآل الهجوم العدواني الشيطاني على سورية وهو آيل الى سقوط، بعد وضوح الصورة بان سورية انتصرت في المواجهة وانتصر معها محورها الاقليمي ومجموعتها الدولية، اما تراجع بان كي مون عن التوصيف فانه برأينا تراجع من وجد منظمته ترتكب حماقة وخطأً يفقدها بعض الاوراق التي بيدها لتلعبها ضد الحكومة السورية، ولكنه تراجع لن يغير صورة الامين العام وجهازه وتأكيد تبعيته وارتهانه لأميركا.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017