إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

«العاصفة الدبلوماسية الغربية» ضدّ سورية... أيضاً منعدمة التأثير الفعلي

العميد د. أمين محمد حطيط - البناء

نسخة للطباعة 2012-05-31

الارشيف

قد يكون البعض فوجئ بما اقدم عليه التحالف الغربي بقيادة أميركية من «إنهاء عمل» دبلوماسيين سوريين لدى هذه الدولة أو إعلان تلك الدولة بأن دبلوماسيين سوريين غير مرغوب فيهم. عمل تم متزامناً ومنسقاً بحيث أن المواقف جلها اتخذت في أقل من 24 ساعة بعد بيان مجلس الأمن الذي يحمل مرتكبي العنف في سورية مسؤولية المجزرة الوحشية التي حدثت في «تلدو» القرية – الضحية في منطقة الحولة السورية قرب حمص.

لكن المتابعين للعدوان على سورية ومنذ أيامه الأولى كانوا يترقبون مثل هذا السلوك الغربي الذي يهدف الى فرض عزلة دبلوماسية دولية على سورية بعد أن تمكنت من إفشال الحرب الكونية عليها وأدخلت خصومها وأعداءها في مآزق معقدة مظلمة، ما أدى الى تناحرهم وتفكك بعض هيئاتهم المصطنعة من أجل العدوان وتنفيذه. لا بل إننا نرى بأن هذا القرار قد تأخر لنيف وخمسة أشهر حيث كنا نتوقعه في مطلع العام الجاري بعد أن تمكنت ما تسمى «معارضة سورية» من السيطرة المسلحة على بعض المناطق السورية خاصة في ريف دمشق وحمص وإدلب وقبل أن تنجح القوى الحكومية بإسقاط هذه المناطق وإعادتها الى كنف الدولة.

لكن الغرب وبعد ما آل اليه الوضع السوري وتشكل الموانع التي تحول دون التدخل العسكري الأجنبي فيه، وبعد أن لمس

بأن العقوبات السياسية والاقتصادية التي فرضت بحق الشعب السوري خارج الأمم المتحدة وبتجاوز للقانون الدولي، لمس انها لم تحقق أهدافها من ليّ الذراع السورية، بعد أن تبين له أن مهمة أنان التي كان يعوّل عليها ليتخذها حصان طروادة جسر خديعة يمكنه من الالتفاف على رفض التدخل العسكري الأجنبي، اذ ان الحنكة أدت الى احتواء هذه المهمة- الخديعة ومنعت تحويلها من مهمة سلمية تبحث عن حل سلمي للأزمة لا يتجاوز النظام القائم بل يكون بقيادته، الى مهمة استطلاعية تمهيدية للتدخل العسكري الأجنبي في سورية بما يمكن من إطاحة النظام وتنصيب الأتباع وعملاء المخابرات الأميركية حكاماً في سورية.

في ظل هذا الواقع، وانطلاقاً من تلك الخلفية، حاول الغرب أن يستثمر مجزرة الحولة ليعبر عن «حنقه وغضبه» على النظام، وأن يظهر جديته في متابعة الحرب عليه لإسقاطه بعد عزله، فاتخذ تلك القرارات بإخراج بعض الدبلوماسيين من السفارات السورية لديه. وهنا يطرح السؤال حول أهمية القرار الغربي ونجاعته في تحقيق الأهداف المتوخاة في سورية.

ولكن قبل الإجابة، لا بد من الإشارة الى أن السبب الذي استند اليه الغرب واعتمده ذريعة «للعاصفة الدبلوماسية» التي أطلقها ضد سورية الآن هو واقعة محرفة لجأ الغرب فيها الى تبرئة الجاني وإدانة البريء، لأن المذبحة المدانة والوحشية المستنكرة التي ارتكبت في «تلدو» نفذت بحق قرية سكانها من المسلمين الشيعة المؤيدين للنهج الإصلاحي الذي يعتمده الرئيس الأسد والمعارضين لأعمال العنف والإرهاب التي يرتكبها التكفيريون والإرهابيون تحت مسميات عدة منها مسمى «جيش سوري حر»، وأن القتل تم كما بات ثابتاً على شكل إعدامات حصلت بالطعن والذبح أو إطلاق النار من مسافات قريبة، وهي الطريقة ذاتها التي تعتمدها المنظمات الإرهابية والإجرامية التي تعمل في سورية تحت شعار إسقاط النظام. وبالتالي اذا عرفت الضحية وهويتها وأسلوب القتل ونوعيته تعرف بسهولة هوية القاتل، وهنا ستكون حتماً تلك المنظمات التي احترفت القتل والإبادة والتدمير. تأكيداً للتلفيق هذا، رأينا كيف أن محطة إعلام غربية عريقة لم تجد غضاضة بالتضحية بسمعتها ونشر صورة التقطت في العراق لحالة قتل جماعي في العام 2003 ارتكبها الجيش الأميركي، فروجتها على أساس أنها لمذبحة الحولة المشار اليها.

أ‌. وبعد هذا نعود الى التساؤل عن أهداف الغرب من القرارات التي اتخذها بحق الدبلوماسيين السوريين فنجد ما يلي:

1) حاجة الغرب الى صدمة تعيد تماسك جبهة العدوان على سورية، وتظهرها بمظهر الموحد على قرار معين في مسار العدوان الذي تنتهجه، خاصة بعد وصول العدوان وعلى كل الجبهات العسكرية والسياسية والاقتصادية الى الطرق المسدودة بما ينذر بمخاطر تفكك الجبهة.

2) حاجة الغرب الى دخان حاجب للترهل والتردي في وضع «المعارضة السورية» خاصة على صعيد «مجلس اسطنبول» المسمى «سوريا وطنيا» والذي اعتبره الغرب في لقاء أعداء سورية الأخير أنه الممثل الوحيد للشعب السوري وأنه الجهة المسؤولة والمستوعبة للمعارضات السورية كلها، ثم ظهر المجلس متفككاً منهاراً لا يقوى حتى على انتخاب رئيس له ما جعل «غليونه» يستمر قائماً بأعمال الرئيس اثر حمله مكرها على الاستقالة من المنصب بعد أقل من شهر على انتخابه.

3) حاجة الغرب الى إنتاج بيئة تمنع النظام في سورية من استغلال «مذبحة تلدو» التي ارتكبتها جماعات التكفيريين وإخوانهم تحت لافتة «جيش سوري حر» كما وتجاوز الأعمال الإرهابية التي يرتكبها هذا الأخير والتي كان منها أخيراً خطف اللبنانيين الـ11 وهم في طريق عودتهم من زيارة الأماكن المقدسة في إيران عبر تركيا.

4) حاجة الغرب للضغط على سورية وحلفائها الأقوياء مثل إيران وروسيا ودفعهم للتنازل من أجل حل وسطي في سورية يعوض الخسائر التي مني بها الغرب حتى الآن في هجومه العدواني المستمر منذ نيف و15 شهراً.

ب‌. أما في مفاعيل قرار «إنهاء عمل بعض الدبلوماسين» وآثاره على سورية فنرى أنه قرار لا تتعدى قيمته المستوى الإعلامي والنفسي ولا تصل لإحداث مفاعيل قانونية أو دبلوماسية مؤثرة، فالقرار انحصر في إنهاء عمل بعض الدبلوماسيين العاملين في سفارات سورية لدى البلدان تلك، ولم يكن قرار قطع علاقات دبلوماسية أو سحب اعتراف بالدولة أو إغلاق سفارتها، أو كما يطلب مجلس اسطنبول ويتمنى منذ زمن تسليمه سفارات سورية والاعتراف به كممثل للدولة السورية. وبالنتيجة سنرى بعض الدبلوماسيين السوريين سيعودون الى بلادهم. وقد تقابل سورية الوضع بالمثل وتطرد عدداً موازيا من الدبلوماسيين الأجانب لديها وتستعمل الصيغ والعبارات ذاتها بحقهم، ولا يكون في التبادل الإجرائي هذا منهزم أو منتصر، ثم وخلال أيام معدودة، تتآكل مفاعيل القرار الإعلامية والنفسية كما تآكلت حتى النسيان مفاعيل قرارات مشابهة اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي بصدد سفاراتها في دمشق.

ج‌. ويبقى أن نشير الى أن الأهم من كل القرارات الدبوماسية هذه موقفان يتعلقان بالتدخل العسكري الأجنبي وبمصير مهمة أنان. وهنا نرى أن الأول لا زالت طرقه مقطوعة ولا ينتظر أي تغيير في هذا الشأن. أما الثاني فنرى أنه ورغم عدم تنصل الغرب من المهمة حتى الآن، إلا أن المهمة ذاتها بدأت تترنح لأن الخديعة الغربية لم تمر، إذ إن سورية تعاملت معها بحكمة وحنكة منعت ذلك، وهي لن تقبل بتطوير مهمة المراقبين كما يشتهي الغرب ليصبحوا 5000 مراقب ثم يسلحون ويتحولون الى قوة فصل عسكرية. فسورية لن تقبل بقوات فصل على أراضيها تفقدها السيادة، وهي ستقاتل من أجل ذلك ومعها حلفاؤها الذين لن يسمحوا بالالتفاف على مواقفهم المتمسكة بالحل السلمي الحصري للازمة.

لكل ما تقدم نرى، وخلافاً لما يريد البعض الترويج له من باب «إنهاء عمل دبلوماسيين سوريين في دول غربية»، نرى أن سورية ما زالت في الموقع المنيع الذي لا تتمكن معه حركات الضغوط والتهويل والابتزاز من تغيير شيء من خطوطه الرئيسية والمفصلية، وستذهب مفاعيل القرارات الدبلوماسية الغربية الأخيرة أدراج الرياح أيضاً.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017