إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الإرهاب لا يصنع انتصاراً ولا يُخرج من هزيمة

العميد د. أمين محمد حطيط - البناء

نسخة للطباعة 2013-11-21

الارشيف

عندما انخرطت القوى التكفيرية التي تنتحل زوراً تسميات إسلامية وتستعمل شعارات وصرخات إسلامية في المشروع الصهيو ـ اميركي كأدوات له وأمدته بما يحتاجه من أقنعة وأساليب تلزمه ظن القيّمون على تلك الجماعات بأن مسيرتهم ستقودهم كما خدعهم او وعدهم مشغلوهم الصهيوـ اميركيون ستقودهم الى حكم المنطقة والسيطرة عليها بشكل أحادي منفرد يمكّنهم من تهميش او إلغاء أو حتى اجتثاث كل من لا يؤمن بما يعتقدون أو لا يفهم الإسلام وفقاً لطريقتهم التي باتت مكشوفة مفضوحة بأنها ليست من الاسلام في شيء.

لقد استغلت الصهيونية العالمية والغرب الاستعماري وجود فئة تدعي الاسلام ومصابة بعمى البصيرة والحقد التاريخي فوضعت اليد عليها وسخرتها لتحقيق أهدافها في المنطقة بما يغنيها عن ارسال الجنود او بذل المال او الجهد من اجل فرض ما تريد او لتثبيت سيطرتها بما يحقق مصالحها ويمكنها من الاستفادة من ثروات المنطقة وتحويل اهلها خدما وعبيدا للسلطة الاستعمارية.

ولكن الذي لم تحسب له تلك الجهات حساباً الجهات القائدة والتابعة مع الادوات هو ان في المنطقة من الناس من يتمسك بدينه وفقاً للاحكام الصحيحة وفيها من يتمسك بكرامته وحريته وقراره المستقل ومن هو مستعد لبذل الغالي والنفيس من اجل الحفاظ على أمته وأارضه ومنطقته. فكان سوء التقدير او الإغفال الذي قاد اولئك الى شن العدوان الواسع على المنطقة والذي كان مظهره الاخير ما يحصل الان على الارض السورية حيث انكشفت القوى التكفيرية وأظهرت طبيعتها الإجرامية المتحجرة الى حد جعل الكثير من المختصين المتابعين يصفونها بانها حركات خارج العصر وعدوة للانسانية.

لقد أدت المواجهة القاسية التي تدور على الارض السورية منذ ما يلامس السنوات الثلاث الى هزيمة المشروع الصهيو ـ اميركي التكفيري وباتت الأهداف الأساسية التي وضعها قادة المشروع

لحربهم هناك اهدافاً مستحيلة التنفيذ وتعاظمت الهزيمة الى الحد الذي باتت تهدد بتداعياتها الأدوات ذاتها وجوداً ودوراً ما تسبب بقيام تباين او خلاف ظاهر بين قيادة المشروع الغربية وأدواته الاقليمية التكفيرية. خلاف نشأ بسبب اتباع القيادة الغربية الاميركية إستراتيجية تحديد الخسائر والتي في تطبيقها يكون التخلي عن الادوات من أجل حفظ الذات كياناً ومصالح. وهنا كان مأزق من تصدى لاحقاً للإمرة الميدانية التنفيذية للمشروع وهي مملكة آل سعود التي ظن قادتها أن بامكانهم توسيع مملكتهم لتشمل العراق ومصر وسورية فضلاً عما هي فيه الآن من سيطرة ملتبسة في الخليج ـ مأزق تأتّى من شعور سعودي بأن الاوراق تفلت من يدها الواحدة تلو الاخرى وأن لا سبيل لها لاستعادة الموقع إلا بأعمال من طبيعة استثنائية وجدت في الارهاب أحد صوره.

فاذا كانت مصر لم تشحذ فعلياً حتى الآن السكين للتفلت من القيود التي بدأت تحزمها به السعودية باعطياتها المالية ما جعل المملكة تعتقد ان القرار المصري سيؤول قريباً اليها يشجعها في ذلك ما صدر عن الحاكم الفعلي للدولة الفريق عبد الفتاح السيسي وتأييده لملك البحرين كما ترغب السعودية وإبداء استعداده لمده بالجند من أجل حفظ حكمه وسلطته المطلقة في وجه الحركة الشعبية الاصلاحية التي تطالب ببعض حقوق المواطن لافراد الشعب البحريني. إذا كأن هذا في مصر فإن العراق وسورية ولبنان جميعا يتحركون في مسار آخر لا يتوافق والطموحات السعودية والرغبات التكفيرية الوهابية.

فالعراق رغم الإرهاب الذي ترعاه السعودية وتنفذه عبر الجماعات التكفيرية ذات التسميات المتعددة من قاعدة الى داعش وغيرها فقد استطاع ان يستعيد قراره السيادي المستقل بشكل ممنهج متدرّج ويعيده الى مصدره الاصلي اي الشعب العراقي وأكد برغم كل الاهوال والمصاعب بأنه شعب لا يرتضي بأي حال أن يكون مسيّراً بالقرار السعودي الوهابي التكفيري وتالياً نستطيع القول بأن السعودية خسرت العراق وخسرت في العراق وأن الارهاب الذي تديره لن يعوض الخسارة ولن يبدّلها نصراً.

أما في سورية فقد كان من الممكن أن تستفيد السعودية من تجربة الثنائي القطري ـ التركي وأن تحسن قراءة الموقف وتحسن تقديره وأن تمنتع عن خوض معركة خاسرة بالتأكيد. ونحن من اليوم الاول لتسلّم السعودية ملف العدوان على سورية كنا نرى استحالة نجاحها فيه وها هي الاحداث تتوالى لتؤكد بأن الهزيمة السعودية في سورية باتت يقيناً مؤكداً وأن المسألة باتت مسألة وقت فقط لاعلان الهزيمة التي بات الإقرار بها من قبل بعض الاطراف المشتركين بالعدوان يتسرب من مجالسهم التي لا تعرف الامانة ولا الأمانات.

وإذا كانت السعودية وقواها التكفيرية تظن بان توسيع ميدان النار الى لبنان سينقذها من الهزيمة في سورية كما ظنت اميركا يوماً بأن الساحة اللبنانية يمكن أن تعوضها خسائرها في العراق فأمرت بحرب 2006 ضد حزب الله ومحور المقاومة فإننا نعتقد بأن ظنّها خائب وفي غيرمحله ولن يكون حالها بأفضل من حال قادة المشروع الاصلي اميركا واسرائيل . ولهذا نرى ان الجريمة الارهابية النوعية التي ارتكبت في محيط السفارة الايرانية الجريمة التي شاءت القوى التكفيرية منها تحقيق أهداف تتعلق بالمواجهات في سورية نرى أنها فشلت في تحقيق شيء من أهدافها. وكما كان التفجير مزدوجا يبدو ان الفشل كان مزدوجاً ميدانياً واستراتيجياً.

وقبل أن نعرض لصور هذا الفشل ولأن الفشل يقاس على الأهداف والنتائج نذكر بان الارهابيين التكفيريين شاؤوا في الاساس نسف السفارة الايرانية والإجهاز على طاقمها واحداث ما يحرف الانتباه عما يجري في سورية وعن هزائمهم فيها وشاؤوا الانتقام لتلك الهزائم وإثبات الوجود والقدرة على الاستمرار والتحرك. وأخيراً أرادوا الضغط على مكونات محور المقاومة لإجباره على التراجع عن المشاركة في المعركة الدفاعية التي يخوضها في سورية. ولكن شيئا من هذه الامور لم يتحقق. لا بل تحقق ما فاقم خسارة المعتدين مفاقمة من طبيعة استراتيجية واضحة.

فعلى الصعيد الميداني العملاني نجد فشلاً أكيداً في الوصول الى مبنى السفارة واضطرار الارهابيين لتفجير أنفسهم خارجها ما يعني فشلا في تحقيق المهمة المتوخاة ولكنهم « نجحوا « في حيازة اللعنة التي حلت عليهم نتيجة إزهاقهم لارواح بريئة وتدميرهم للممتلكات العامة والخاصة فكانوا قتلة مفسدين وهو التوصيف الاسوأ بمقتضى الحكم الشرعي الاسلامي.

وعلى صعيد آخر لم تحجب الجريمة ما أنجزه الجيش العربي السوري من انتصار استراتيجي مدوٍ في بلدة قارة في القلمون السوري ولم تؤثر على القرار الاستراتيجي لأحد من مكونات محور المقاومة في متابعة المعركة الدفاعية في سورية حتى إنزال الهزيمة التامة بالمعتدين. لا بل زادتهم إصراراً على العمل بشكل أفعل من أجل ذلك.

لكن الفشل الاكبر كان برأينا من الطبيعة الاستراتيجية حيث أن هذا التفجير غير الكثير من جزئيات المشهد الدولي الى الحد الذي بدأ الحديث الجدي والفعلي عن جدول جديد لأولويات القوى العالمية وباتت محاربة الارهاب كما قال وزير خارجية روسيا تتصدر هذا الجدول قبل اي عمل آخر وهذا ما يؤكد عليه الغرب وإن بصيغ وسلوكيات وعبارات مختلفة. مواقف شاركت فيها دول اساسية مثل اميركا وبريطانيا وفرنسا فضلاً عن مجلس الأمن مواقف دفعت الى التساؤل : هل أن الجريمة الارهابية المخططة ضد السفارة الايرانية انقلبت بمفاعيلها على منفذيها وعادت عليهم بالخسائر وثبّتت مقولة دائمة نرددها بان الارهاب لا يصنع انتصاراً ولا ينقذ من هزيمة ؟؟؟.

هنا أجيب ببساطة كلية ان الجريمة بذاتها وما قد يتبعها من مثيلاتها - ان لم تتخذ في لبنان التدابير المشتركة بين السلطة والمواطنين والهيئات الأهلية- هذه لم ينفذها إلا يائس سدّ الافق بوجهه وعاجز فشل في الميدان الرئيس للمواجهة وبطبيعة الحال لا يمكن ليائس أو عاجز ان يحقق انتصاراً أو يتجنب هزيمة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017